تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعإلى :﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾ آية ذكر عن محمد بن شعيب بن شابور، اخبرني عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر، قال : قلت يا رسول الله : فما الصدقة : قال : أضعاف مضاعفة، وعند الله مزبد، ثم نزع هذه الآية :﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾
اخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس، قوله :﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ فكان هذا يعمل به، قبل أن تنزل، فلما نزلت ﴿براءة﴾ بفرائض الصدقات وتفصيلها، انتهت الصدقات إليها. وروى عن مقاتل بن حيان، أنها منسوخة.
والوجه الثاني : اخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، أنبأ عبد الرزاق. اخبرنا رجل، عن عمار الدهني، عن أبي جعفر، في قوله :﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾ يعني : الزكاة المفروضة.
والوجه الثالث : حدثنا علي بن الحسين، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، حدثنا أبي، عن ابن المبارك، قال : سمعت سفيان يقول في قوله :﴿إن تبدو الصدقات فنغما هي وإن تخفوها﴾ قال : يقولون : هي سوى الزكاة.
ذكر عن محمد بن شعيب بن شابور، ابنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر، قال : دخلت ذات يوم فإذا أنا برسول الله ﷺ جالس، قلت : فما الصدقة ؟ قال أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد. قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قل : سر إلى الصدقة، أو جهد من مقل، ثم نزع هذه الآية :﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ الفقراء
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ فجعل الفريضة علانيتها أفضل من سرها. يقال : خمسة وعشرون ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.
والوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا الحسن بن زياد المحاربي مؤذن محارب، ابنا موسى بن عمير، عن عامر الشعبي في قوله :﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ قال : أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ : ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ قال : خلفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد ان يخفيه من نفسه، حتى دفعه الى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ : ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر ؟ قال : عدة الله وعدة رسوله. فبكى عمر، وقال : بأبي أنت وأمي يا أبا بكر، ما استبقنا الى باب خير قط، إلا كنت سابقنا إليه.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن ابيه، عن الربيع، قوله :﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرا لكم﴾ قال : كل مقبول، إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل، كان يقال : إن الصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار وروى عن قتادة، نحو ذلك.
والوجه الرابع : اخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلي، ابنا عبد الرزاق اخبرني رجل عن عمار الدهني، عن أبي جعفر في قوله :﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء﴾ يعني : التطوع.
قوله تعالى :﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾ حدثنا أبي، ثنا ابن الطباع، ثنا عباد بن العوام، ثنا حنظلة ثنا شهر، عن ابن عباس ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ قال : الصدقة هي التي تكفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى