الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.
وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" عمل السر أفضل من العلانية أفضل لمن أراد الإقتداء به ".
وأخرج البيهقي عن معاوية بن قرة قال : كل شيء فرض الله عليك فالعلانية فيه أفضل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿إن تبدوا الصدقات. . . .﴾ الآية. قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ قال : هذا منسوخ وقوله ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ( الذاريات الآية ١٩ ) قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في التوبة ( إنما الصدقات للفقراء ) ( التوبة الآية ٦٠ ) الآية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد مقل أو سر إلى فقير، ثم تلا هذه الآية ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي. . .﴾ الآية.
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله ﷺ " ألا أدلك عن كنز من كنوز الجنة قلت : بلى يا رسول الله. قال : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة. قلت : فالصلاة يا رسول الله ؟ قال : خير موضوع، فمن شاء أقل ومن شاء أكثر. قلت : فالصوم يا رسول الله ؟ قال : قرض مجزئ. قلت : فالصدقة يا رسول الله ؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد. قلت : فأيها أفضل ؟ قال : جهد من مقل وسر إلى فقير.
وأخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة. أن أبا ذر قال : يا رسول الله ما الصدقة ؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد، ثم قرأ ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ( البقرة الآية ٢٤٥ ) قيل : يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال : سر إلى فقير أو جهد من مقل، ثم قرأ ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي. . .﴾ الآية.
وأخرج أحمد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي ﷺ قال " لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم، الحديد. قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم، النار. قالت : فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم، الماء. قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم، الريح. قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله ".
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله ﷺ يقول : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ".
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة عن النبي ﷺ قال " إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ".
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ " صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر ".
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ﷺ " صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال " صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء ".
وأخرج أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد قال : كان رجل في قوم صالح عليه السلام قد آذاهم، فقالوا : يا نبي الله ادع الله عليه. فقال : اذهبوا فقد كفيتموه، وكان يخرج كل يوم فيحتطب، فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر، فاحتطب ثم جاء بحطبه سالما، فجاؤوا إلى صالح فقالوا : قد جاء بحطبه سالما لم يصبه شيء، فدعاه صالح فقال : أي شيء صنعت اليوم ؟ فقال : خرجت ومعي قرصان تصدقت بإحداهما وأكلت الآخر. فقال صالح : حل حطبك. فحله فإذا فيه أسود مثل الجذع عاض على جذل من الحطب، فقال : بها دفع عنه. يعني بالصدقة.
وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : خرجت امرأة وكان معها صبي لها، فجاء الذئب فاختلسه منها، فخرجت في أثره وكان معها رغيف، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف، فجاء الذئب بصبيها فرده عليها.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام رجل يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. وثلاثة يبغضهم الله الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم ".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن عائشة " أن النبي ﷺ قال : قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار ".
وأخرج ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال " خطبنا رسول الله ﷺ فقال : يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية، ترزقوا وتنصروا وتجبروا ".
وأخرج أبو يعلى عن جابر " أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لكعب بن عجرة : يا كعب بن عجرة الصلاة قربان، والصيام جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة الناس غاديان فبائع نفسه فموبق رقبته، ومبتاع نفسه في عتق رقبته ".
وأخرج ابن حبان عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله ﷺ " يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها، وغاد موبقها. يا كعب بن عجرة الصلاة قربان. والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا ".
وأخرج أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر " سمعت رسول الله ﷺ يقول : كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ".
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه عن عمر قال : ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة : أنا أفضلكم.
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة قال : قال رسول الله ﷺ " ما يخرج رجل بشيء من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا ".
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ قال " إن الصدقة لتطفئ على أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته ".
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ".
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار ".
وأخرج الطبراني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ".
وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن الصدقة ؟ قال : إنها فكاك من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء ".
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله ﷺ " الصدقة تسد سبعين بابا من السوء ".
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله ﷺ " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي ذر قال : ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحيا سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها.
وأخرج ابن المبارك في البر والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ " إن الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة رب البيت الآمر به، والزوجة تصلحه : والخادم الذي يناول المسكين. فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي لم ينس خدمنا ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة ".
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ " ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة ".
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ " يا عائشة، اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ".
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله ﷺ على أعواد المنبر يقول " اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإنها تقيم العوج، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان ".
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ " تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعة ستين عاما، فأمطرت الأرض فاخضرت، فأشرف الراهب من صومعته فقال : لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى