تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ آية حدثنا أبو سعيد الأشج وأبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، قالا ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كانوا لا يرضخون لأنسبائهم، وهم مشركون، فنزلت :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ الآية.
حدثنا احمد بن القاسم بن عطية، حدثني احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، حدثني أبي، عن أبيه، ثنا الأشعت بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، انه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية :﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين. وروى عن السدي، انه قال : المشركين. والوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر عن الضحاك :﴿ليس عليك هداهم﴾ قال :( إن ) كان من فقراء المسلمين ؛ فأعطه حقه من الصدقات.
والوجه الثالث : حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ لا نكلف محمد عليه السلام بهداهم، إلا أن يبلغ رسالته. وقال الله لمحمد :﴿انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾
قوله تعالى :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ قال : أما النفقة فبين أهلها. حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، قوله :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ قال : نفقة المؤمن نفسه.
ذكر أبو عبد الله بن احمد الدشتكي، ثنا أبي، ثنا عطاء بن غزوان، ثنا محمد بن مسعر، قال : سألت سفيان بن عيينة، عن قول الله :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ قال : هو الصدقة.
قوله تعالى :﴿فلأنفسكم﴾ ذكر أبو عبد الله بإسناده، تراه في قوله :﴿فلأنفسكم﴾ يقول : لأهل دينكم.
قوله تعالى :﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ حدثنا عصام بن رواد، ثنا ادم، ثنا أبو شيبة، عن عطاء الخراساني، قوله :﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ قال : إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله.
حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله :﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ قال نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا انفق إلا ابتغاء وجه الله.
قوله :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ حدثنا احمد بن القاسم بن عطية، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدشتكي ثنا أبي، عن ابيه، ثنا الأشعت بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، انه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ فأمر بالصدقة بعدها، على كل من سألك من كل دين.
اخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ابنا ابن وهب، اخبرني عبد الرحمن بن شريح، انه سمع يزيد بن أبي حبيب، يقول، في قوله :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ قال : إنما أنزلت هذه الآية على اليهود والنصارى.
قوله تعالى :﴿وأنتم لا تظلمون﴾ حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمه بن إسحاق، قوله :﴿وأنتم لا تظلمون﴾ أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى