بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ وذلك أن النبي ﷺ لما قدم مكة لعمرة القضاء، وخرجت معه أسماء بنت أبي بكر، فجاءتها أمها قتيلة، وجدها أبو قحافة، فسألا منها حاجة فقالت : لا أعطيكما شيئاً حتى أستأمر رسول الله ﷺ، فإنكما لستما على ديني، فاستأمرت رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَاء﴾، أي يوفق من يشاء لدينه. فإن قيل قد قال في آية أخرى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان ولكن جعلناه نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لتهدي إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وقال هاهنا :﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء﴾ أي يوفق.
قيل ما يشاء إنما أراد به هناك الدعوة. وهاهنا أراد به الهدى خاصة، وهو التوفيق إلى الهدى.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ يعني ما تنفقوا من مال، فثوابه لأنفسكم إذا تصدقتم على الكفار، أو على المسلمين.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه رأى رجلاً من أهل الذمة، يسأل على أبواب المسلمين فقال : ما أنصفناك أخذنا منك الجزية ما دمت شاباً، ثم ضيعناك بعدما كبرت وضعفت، فأمر بأن يجري عليه قوته من بيت المال.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ الله﴾ يعني لا تنفقوا إلا ابتغاء ثواب الله ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ أي يوف ثوابه إليكم. ﴿وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم وصدقاتكم، فيكون ﴿ما﴾ الأولى بمعنى الشرط، و﴿ما﴾ الثانية للجحود وما الثالثة للخبر.
قيل ما يشاء إنما أراد به هناك الدعوة. وهاهنا أراد به الهدى خاصة، وهو التوفيق إلى الهدى.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ يعني ما تنفقوا من مال، فثوابه لأنفسكم إذا تصدقتم على الكفار، أو على المسلمين.
وروي عن عمر بن الخطاب أنه رأى رجلاً من أهل الذمة، يسأل على أبواب المسلمين فقال : ما أنصفناك أخذنا منك الجزية ما دمت شاباً، ثم ضيعناك بعدما كبرت وضعفت، فأمر بأن يجري عليه قوته من بيت المال.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ الله﴾ يعني لا تنفقوا إلا ابتغاء ثواب الله ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ أي يوف ثوابه إليكم. ﴿وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم وصدقاتكم، فيكون ﴿ما﴾ الأولى بمعنى الشرط، و﴿ما﴾ الثانية للجحود وما الثالثة للخبر.