الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ ) [ ٢٧١ ].
هذا مثل/ ( وَلاَ تَسْئَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجَحِيمِ(١) )(٢)، على قراءة من رفع(٣)، أي ليس عليك سوى البلاغ المبين، ولست عليهم بمسيطر. ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ )، أي يوفقه للهداية.
وهذه الآية نزلت في المشركين لأن المؤمنين كانوا لا يتصدقون عليهم ليدخلوا في الإسلام، فنزلت :( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ) إلى ( وَمَا(٤) تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ )(٥) [ ٢٧١ ].
وقيل : " نزلت في أسماء بنت أبي بكر(٦) امتنعت من بِر جدها [ أبي قحافة ](٧) إذ لم يسلم/ وغيره، فتصدق عليهم " (٨).
قال ذلك ابن عباس وابن جبير، قالا : " كان ناس من الأنصار لهم قرابة ضعفاء مشركون فلا يتصدقون عليهم، فنزلت الآية، فتصدقوا عليهم " (٩).
وروى ابن جبير أن النبي ﷺ " كان لا يتصدق على المشركين حتى نزلت هذه الآية فتصدق عليهم " (١٠).
وقال ابن زيد : " لك ثواب نفقتك، وليس عليك من عمله شيء " (١١).
وهذا إنما هو في التطوع، فأما في الواجب فلا يعطى منه(١٢) إلا المسلمون(١٣).
قال مالك(١٤) : " يتصدق على اليهود والنصارى من التطوع، ولا يعطون من الواجبات لا من الزكاة ولا من صدقة الفطر، ولا مما أشبههما ".
قوله :( وَمَا تُنفِقُوا(١٥) مِنْ خَيْرٍ ) [ ٢٧١ ].
أي ما تتصدقوا من مال –والخير المال- فإنه لأنفسكم تجزون به. [ روى أبو هريرة أن النبي(١٦) عليه السلام قال : " إِذَا تَصَدَّقَ العَبْدُ بِالصَّدَقَةِ وَقَعَتْ فِي يَدِ الله قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي كَفِّ السَّائِلِ فَيُرْبِيهَا(١٧) لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرْبِي(١٨) أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ(١٩) حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مَثْلَ أُحُدٍ " (٢٠).
وتصديق ذلك في كتاب الله :( يَمْحَقُ/ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) [ ٢٧٥ ]، وقال :( وَيَاخُذُ الصَّدَقَاتِ ) [التوبة: ١٠٥].
١ - سقط من ع٣..
٢ - البقرة آية ١١٨..
٣ - انظر هذه القراءة عند تفسير [البقرة: ١١٨]..
٤ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٥ - انظر: المحرر الوجيز: ٣/٣٣٥-٣٣٦، ولباب النقول: ٤٩..
٦ - هي أسماء بنت أبي بكر الصديق، صحابية مشهورة، ذات النطاقين وزوج الزبير بن العوام (ت٧٣هـ) وقيل ٧٤هـ. انظر: طبقات ابن خياط: ٣٣٣، وتقريب التهذيب: ٢/٥٨٩..
٧ - في ع١: أبي مخافة. وفي ع٢: أي مخافة وكلاهما تحريف..
٨ - انظر؛: تفسير القرطبي: ٣/٣٣٧..
٩ - انظر: المصدر السابق..
١٠ - انظر: تفسير ابن كثير: ١/٣٢٢، ولباب النقول: ٤٩..
١١ - انظر نحوه في: جامع البيان: ٥/٥٨٩..
١٢ - سقط من ع٢..
١٣ - انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي: ٣/٣٣٧..
١٤ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
١٥ - في ع٢: تنفق. وهو خطأ..
١٦ - في ع٢: وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم..
١٧ - في ع٣: فيريها. وهو تحريف..
١٨ - في ع١، ع٣: يري. وهو تحريف..
١٩ - والفُلُوُّ: المهر الصغير. وقيل: العظيم من أولاد ذات الحوافر. اللسان: ٢/١١٣٢، والفصيل ولد الناقة أو البقرة بعد فطامه وفصله عن أمه. انظر: اللسان: ٢/١١٠٥..
٢٠ - رواه مالك وابن ماجه: ١/٥٩٠، وسنن الترمذي: ٣/٤٩-٥٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى