تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٧٢ وقوله تعالى :﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ أخبر أنه ليس عليه هداهم، وعليه البيان والتبليغ، فدل أن هناك فضل هدى لا يملك هو ذلك، وهو التوفيق على الهدى والتحقيق له.
وهذا يرد على المعتزلة، ويكذبهم : أن كل الهدى البيان. /٥٠-أ/ ولو كان كل الهدى بيانا لكان رسول الله ﷺ، يملك ذلك ؛ إذ عليه البيان، فدل أنه لا ملك الهدى المراد في الآية، فهو على ما ذكرناه من التوفيق.
ويحتمل قوله :﴿ليس عليك هداهم﴾ أي حساب ترك اهتدائهم كقوله :﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ [الأنعام: ٢٥] و :﴿فإما عليك البلاغ﴾ [ آل عمران : ٢٠ و. . ].
وقوله تعالى :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ ؛ ﴿من خير﴾ أي مال(١) ﴿فلأنفسكم﴾ يعني فلأنفسكم الثواب. قيل : قوله(٢) :﴿فلأنفسكم﴾ يعني منفعته لكم.
وفي قوله :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ دلالة على أنهم كانوا يتحرجون بالتصدق على أقربائهم من الكفار خشية ما يقع من التعاون على ما اعتدوا من الدين ؛ إذ المكاسب لكل أهل دين إنما يقع من العقلاء مكان ما ينفقون به لأجل الدين. يقع من التعاون على ما اعتدوا من الدين ؛ فبين، جل، وعلا، أن ذلك يقع لكم ولأنفسكم وتكفير ما ارتكبتم.
ثم في الآية دلالة جواز الصدقة على الكفار ودليل جواز دفع الكفارات إليهم بقوله(٣) :﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ فهو دليل لأصحابنا لأنه جعل هذه الصدقة مكفرة.
وقوله تعالى :﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ يعني يوف عليكم ثواب صدقاتكم، وإن كان التصدق على الكفرة.
وقوله تعالى :﴿وأنتم لا تظلمون﴾ في حرمان الثواب والجزاء.
١ في م: أعمال..
٢ ساقطة من ط ع..
٣ من ط ع، في الأصل م: يقول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى