تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( الذين يأكلون الربا ) أي : يأخذون، فعبر بالأكل عن الأخذ ؛ لأنه يؤخذ ليؤكل. وقوله :( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ). الخبط : ضرب على غير استواء، يقال : فلان يخبط خبط عشواء، إذا كان يسلك طريقا لا يهتدي إليه. ومنه قول الشاعر :
رأيت المنايا خَبْطَ عشواء من تُصِبْتُمِتْهُ ومن تخطيء يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
ومعناه : أن آكل الربا يحشر يوم القيامة كمثل السكران، يقوم تارة، ويقع أخرى. وقيل : هو من تخبط الشيطان، وذلك [ أن ] (١) يدخل الإنسان فيصرعه. والمس : الجنون، والخبط : أول الجنون، ومعناه : أنه يحشر يوم القيامة كمثل المصروع ؛ وذلك علامة أكلة الربا يوم القيامة. وقوله :( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ). أراد بهم ثقيف ؛ فإنهم قالوا إنما البيع مثل الربا. ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) هذا جوابهم.
وقوله :( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ) يعني من أكل الربا. ( فله ما سلف ) أي : مغفورا له ما سلف منه ( وأمره إلى الله ومن عاد ) إلى أكل الربا ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ).
١ - في "الأصل وك": أن لا، ولعل "لا" زيادة مقحمة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى