محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧٥ من سورة البقرة في ١٣٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧٥ من سورة البقرة

١٣٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُوَاْ إِنّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَا وَأَحَلّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رّبّهِ فَانْتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
يعني ذلك جل ثناؤه : الذين يربون، والإرباء : الزيادة على الشيء، يقال فيه : أربى فلان على فلان إذا زاد عليه يربي إرباء، والزيادة هي الربا، وربا الشيء : إذا زاد على ما كان عليه فعظم، فهو يربو رَبْوا. وإنما قيل للرابية لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها من قولهم ربا يربو، ومن ذلك قيل : فلان في ربا قومه يراد أنه في رفعة وشرف منهم، فأصل الربا الإنافة والزيادة، ثم يقال : أَرْبَى فلان : أي أناف صيره زائدا. وإنما قيل للمربي مريب لتضعيفه المال الذي كان له على غريمه حالاً، أو لزيادته عليه فيه، لسبب الأجل الذي يؤخره إليه، فيزيده إلى أجله الذي كان له قبل حلّ دينه عليه، ولذلك قال جلّ ثناؤه :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرّبا أضْعافا مُضَاعَفَةً﴾.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال في الربا الذي نهى الله عنه : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين، فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني، فيؤخر عنه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أن ربا الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى، فإذا حلّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخّر عنه.
فقال جل ثناؤه للذين يربون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا، لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ¹ يعني بذلك : يتخبّله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يتخبطه فيصرعه من المسّ، يعني من الجنون. وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿الّذِينَ يأكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطَهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿الّذِينَ يَأَكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : ذلك حين يبعث من قبره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب. وقرأ :﴿لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : ذلك حين يبعث من قبره.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير :﴿الّذِينَ يَأكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾. . . الآية. قال : يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونا يخنق.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿الّذِينَ يَأكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ﴾ الآية، وتلك علامة أهل الربا يوم القيامة، بعثوا بهم خبل من الشيطان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿لا يَقُومُونَ إِلاّ كما يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : هو التخبّل الذي يتخبّله الشيطان من الجنون.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿الّذِينَ يَأكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان. وهي في بعض القراءة :«لا يقومون يوم القيامة ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿الّذِينَ يَأكُلُونَ الرّبا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : من مات وهو يأكل الربا بعث يوم القيامة متخبطا كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿الّذِينَ يَأَكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ يعني من الجنون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿الّذِينَ يَأَكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ قال : هذا مثلهم يوم القيامة لا يقومون يوم القيامة مع الناس، إلا كما يقوم الذي يخنق مع الناس يوم القيامة كأنه خنق كأنه مجنون.
ومعنى قوله :﴿يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ المَسّ﴾ يتخبله من مسه إياه، يقال منه : قد مُسّ الرجل وأُلِقَ فهو ممسوس ومألوق، كل ذلك إذا ألمّ به اللمم فجنّ، ومنه قول الله عزّ وجلّ :﴿إِنّ الّذِينَ اتّقَوْا إذا مَسّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُوا﴾. ومنه قول الأعشى :
وَتُصْبِحُ عن غِبّ السّرَى وكأنماأَلَمّ بِها من طائفِ الجنّ أوْلَقُ
فإن قال لنا قائل : أفرأيت من عمل ما نهى الله عنه من الربا في تجارته ولم يأكله، أيستحقّ هذا الوعيد من الله ؟ قيل : نعم، وليس المقصود من الربا في هذه الآية الأكل، إلا أن الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا، فذكرهم بصفتهم معظما بذلك عليهم أمر الربا، ومقبحا إليهم الحال التي هم عليها في مطاعمهم، وفي قوله جل ثناؤه :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بِقَيَ مِنَ الرّبا إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأذْنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾. . . الآية ما ينبئ عن صحة ما قلنا في ذلك، وأن التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا، وأنْ سواء العمل به وأكلُه وأخذه وإعطاؤه، كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من قوله :«لَعَنَ اللّهُ آكِلَ الرّبا، وَمُوءْكِلَهُ، وَكاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ إِذَا عَلِمُوا بِهِ ».
( القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُوا إِنّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرّبا﴾.
يعني بذلك جل ثناؤه : ذلك الذي وصفهم به من قيامهم يوم القيامة من قبورهم كقيام الذي يتخبطه الشيطان من المسّ من الجنون، فقال تعالى ذكره هذا الذي ذكرنا أنه يصيبهم يوم القيامة من قبح حالهم ووحشة قيامهم من قبورهم وسوء ما حلّ بهم من أجل أنهم كانوا في الدنيا يكذبون ويفترون ويقولون إنما البيع الذي أحله الله لعباده مثل الربا، وذلك أن الذين كانوا يأكلون من الربا من أهل الجاهلية، كان إذا حلّ مال أحدهم على غريمه يقول الغريم لغريم الحقّ زدني في الأجل وأزيدك في مالك، فكان يقال لهما إذا فعلا ذلك : هذا ربا لا يحلّ، فإذا قيل لهما ذلك، قالا : سواء علينا زدنا في أوّل البيع أو عند محلّ المال فكذّبهم الله في قيلهم، فقال :﴿وَأحَلّ اللّهُ البَيْعَ﴾.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأحَلّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرّمَ الرّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأمْرُهُ إِلى اللّهِ وَمَنْ عادَ فأُولَئِكَ أصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾.
يعني جل ثناؤه : وأحلّ الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع، وحرّم الربا يعني الزيادة التي يزاد ربّ المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دينه عليه. يقول عزّ وجلّ : وليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع، والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل سواء، وذلك أني حرمت إحدى الزيادتين، وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل¹ وأحللت الأخرى منهما، وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها فيستفضل فضلها، فقال الله عزّ وجلّ ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا، لأني أحللت البيع، وحرّمت الربا، والأمر أمري والخلق خلقي، أقضي فيهم ما أشاء، وأستعبدهم بما أريد، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي، ولا أن يخالف في أمري، وإنما عليهم طاعتي والتسليم لحكمي. ثم قال جل ثناؤه :﴿فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فانْتَهَى﴾ يعني بالموعظة : التذكير والتخويف الذي ذكرهم وخوّفهم به في آي القرآن، وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب، يقول جل ثناؤه : فمن جاءه ذلك فانتهى عن أكل الربا، وارتدع عن العمل به، وانزجر عنه ﴿فَلَهُ ما سلَفَ﴾ يعني ما أكل، وأخذ فمضى قبل مجيء الموعظة والتحريم من ربه في ذلك ﴿وأمرهُ إلى اللّهِ﴾ يعني وأمر آكله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم، وبعد انتهاء آكله عن أكله إلى الله في عصمته وتوفيقه، إن شاء عصمه عن أكله وثبته في انتهائه عنه، وإن شاء خذله عن ذلك. ﴿وَمَنْ عادَ﴾ يقول : ومن عاد لأكل الربا بعد التحريم، وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من الله بالتحريم من قوله :﴿إِنّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرّبا﴾ ﴿فأولئكَ أصحابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار، يعني نار جهنم فيها خالدون. )
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال¹ حدثنا أسباط، عن السدي :﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأمْرُهُ إِلى اللّهِ﴾ أما الموعظة فالقرآن، وأما ما سلف فله ما أكل من الربا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: الذين يُرْبون.
* * *
و"الإرباء" الزيادة على الشيء، يقال منه:"أربْى فلان على فلان"، إذا زاد عليه،"يربي إرباءً"، والزيادة هي"الربا"،"وربا الشيء"، إذا زاد على ما كان عليه فعظم،"فهو يَرْبو رَبْوًا". وإنما قيل للرابية [رابية]، (١) لزيادتها في العظم والإشراف على ما استوى من الأرض مما حولها، من قولهم:"ربا يربو". ومن ذلك قيل:"فلان في رَباوَة قومه"، (٢) يراد أنه في رفعة وشرف منهم، فأصل"الربا"، الإنافة والزيادة، ثم يقال:"أربى فلان" أي أناف [ماله، حين] صيَّره زائدًا. (٣) وإنما قيل للمربي:"مُرْبٍ"، لتضعيفه المال، الذي كان له على غريمه حالا أو لزيادته عليه فيه لسبب الأجل الذي يؤخره إليه فيزيده إلى أجله الذي كان له قبلَ حَلّ دينه عليه. ولذلك قال جل ثناؤه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً). [آل عمران: ١٣١].
* * *
(١) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق الكلام.
(٢) في المطبوعة: "في ربا قومه" وفي المخطوطة: "في رباء قومه"، ولا أظنهما صوابًا، والصواب ما ذكر الزمخشري في الأساس: "وفلان في رباوة قومه: في أشرافهم. وهو: في الروابي من قريش"، فأثبت ما في الأساس.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "أي أناف صيره زائدًا"، وهو كلام غير مستقيم ولا تام. والمخطوطة كما أسلفت مرارًا، قد عجل عليها ناسخها حتى أسقط منها كثيرًا كما رأيت آنفًا. فزدت ما بين القوسين استظهارًا من معنى كلام أبي جعفر، حتى يستقيم الكلام على وجه يرتضى.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
ذكر من قال ذلك:
٦٢٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، في الربا الذي نهى الله عنه: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدّينُ فيقول: لك كذا وكذا وتؤخِّر عني! فيؤخَّر عنه.
* - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٦٢٣٧ - حدثني بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: أن ربا أهل الجاهلية: يبيعُ الرجل البيع إلى أجل مسمًّى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء، زاده وأخَّر عنه.
* * *
قال أبو جعفر: فقال جل ثناؤه: الذين يُرْبون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا="لا يقومون" في الآخرة من قبورهم ="إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطانُ من المس"، يعني بذلك: يتخبَّله الشيطان في الدنيا، (١) وهو الذي يخنقه فيصرعه (٢) ="من المس"، يعني: من الجنون.
وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
(١) تخبله: أفسد عقله وأعضاءه.
(٢) في المطبوعة: "وهو الذي يتخبطه فيصرعه"، وهو لا شيء، إنما استبهمت عليه حروف المخطوطة، فبدل اللفظ إلى لفظ الآية نفسها، وهو لا يعد تفسيرًا عندئذ!! وفي المخطوطة: "+يحفه" غير منقوطة إلا نقطة على"الفاء"، وآثرت قراءتها"يخنقه"، لما سيأتي في الأثر رقم: ٦٢٤٢ عن ابن عباس: "يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يخنق"، وما جاء في الأثر: ٦٢٤٧. وهذا هو الصواب إن شاء الله، لذلك، ولأن من صفة الجنون وأعراضه أنه خناق يأخذ من يصيبه، أعاذنا الله وإياك.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ"، يوم القيامة، في أكل الرِّبا في الدنيا.
٦٢٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٢٤٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا ربيعة بن كلثوم قال، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"الذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، قال: ذلك حين يُبعث من قبره. (١)
٦٢٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا ربيعة بم كلثوم قال، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يُقال يوم القيامة لآكل الرّبا:"خذْ سلاحك للحرب"، وقرأ:"لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ"، قال: ذلك حين يبعث من قبره.
٦٢٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ". الآية، قال: يبعث آكل الربا يوم القيامة مَجْنونًا يُخنق. (٢)
٦٢٤٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:
(١) الأثر: ٦٢٤٠-"ربيعة بن كلثوم بن جبر البصري"، روى عن أبيه، وبكر ابن عبد الله المزني، والحسن البصري. وروى عنه القطان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومسلم ابن إبراهيم، وحجاج بن منهال. قال النسائي: "ليس به بأس"، وقال في الضعفاء: "ليس بالقوي"، وقال أحمد وابن معين: "ثقة". وأبوه: "كلثوم بن جبر"، قال أحمد: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس بالقوي". مات سنة: ١٣٠.
(٢) انظر ما سلف في ص: ٨، تعليق: ٢.
"الذين يأكلون الربا لا يقومون"، الآية، وتلك علامةُ أهل الرّبا يوم القيامة، بُعثوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان.
٦٢٤٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"لا يقومون إلا كما يقومُ الذي يتخبطه الشيطان من المس" قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من الجنون.
٦٢٤٥ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ"، قال: يبعثون يوم القيامة وبهم خَبَل من الشيطان. وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
٦٢٤٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، قال: من مات وهو يأكل الربا، بعث يوم القيامة متخبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ.
٦٢٤٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ"، يعني: من الجنون.
٦٢٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ". قال: هذا مثلهم يومَ القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس، إلا كما يقوم الذي يُخنق من الناس، كأنه خُنق، كأنه مجنون (١).
* * *
(١) في المطبوعة: "إلا كما يقوم الذي يخنق مع الناس يوم القيامة"، وهو كلام فاسد. وكذلك هو في المخطوطة أيضًا مع ضرب الناسخ على كلام كتبه، فدل على خلطه وسهوه. فحذفت من هذه الجملة"يوم القيامة" وجعلت"مع الناس"، "من الناس"، فصارت أقرب إلى المعنى والسياق، وكأنه الصواب إن شاء الله.
قال أبو جعفر: ومعنى قوله:"يتخبطه الشيطانُ من المسّ"، يتخبله من مَسِّه إياه. يقال منه:"قد مُسّ الرجل وأُلقِ، فهو مَمسوس ومَألوق"، كل ذلك إذا ألمّ به اللَّمَمُ فجُنّ. ومنه قول الله عز وجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا) [الأعراف: ٢٠١]، ومنه قول الأعشى:
وَتُصْبحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى، وكأَنَّمَاأَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الجِنِّ أَوْلَقُ (١)
* * *
فإن قال لنا قائل: أفرأيت من عمل ما نهى الله عنه من الرِّبا في تجارته ولم يأكله، أيستحقّ هذا الوعيدَ من الله؟
قيل: نعم، وليس المقصود من الربا في هذه الآية الأكلُ، إلا أنّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت، كانت طُعمتهم ومأكلُهم من الربا، فذكرهم بصفتهم، معظّمًا بذلك عليهم أمرَ الرّبا، ومقبِّحًا إليهم الحال التي هم عليها في مطاعمهم، وفي قوله جل ثناؤه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
(١) ديوانه: ١٤٧، وروايته"من غب السرى"، ورواية اللسان (ألق)، "ولق"، وهو من قصيدته البارعة في المحرق. ويصف ناقته فيقول قبل البيت، وفيها معنى جيد في صحبة الناقة:
وَخَرْقٍ مَخُوفٍ قَدْ قَطَعْتُ بِجَسْرَةٍإذَا خَبَّ آلٌ فَوْقَهُ يَتَرَقْرقُ
هِيَ الصَّاحِبُ الأدْنَى، وبيني وَبَيْنَهامَجُوفٌ عِلاَفِيُّ وقِطْعٌ ونُمْرُقُ
وَتُصْبِحُ عَنْ غبّ السُّرَى........................
"الخرق": المفازة الواسعة تتخرق فيها الرياح. "وناقة جسرة": طويلة شديدة جريئة على السير. و"خب": جرى. و"الآل": سراب أول النهار. "يترقرق": يذهب ويجيء. وقوله: "هي الصاحب الأدنى"، أي هي صاحبه الذي يألفه ولا يكاد يفارقه، وينصره في الملمات. و"المجوف": الضخم الجوف. و"العلافي": هو أعظم الرجال أخرة ووسطًا، منسوبة إلى رجل من الأزد يقال له"علاف". و"القطع": طنفسة تكون تحت الرحل على كتفي البعير. و"النمرق والنمرقة": وسادة تكون فوق الرحل، يفترشها الراكب، مؤخرها أعظم من مقدمها، ولها أربعة سيور تشد بآخرة الرحل وواسطته. و"غب السرى": أي بعد سير الليل الطويل. و"الأولق": الجنون. ووصفها بالجنون عند ذلك، من نشاطها واجتماع قوتها، لم يضعفها طول السرى.
اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [سورة البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] الآية، ما ينبئ عن صحة ما قلنا في ذلك، وأنّ التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الرّبا، وأنّ سواءً العملُ به وأكلُه وأخذُه وإعطاؤُه، (١) كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من قوله:
٦٢٤٩-"لعن الله آكلَ الرّبا، وُمؤْكِلَه، وكاتبَه، وشاهدَيْه إذا علموا به". (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾


قال أبو جعفر: يعني بـ"ذلك" جل ثناؤه: ذلك الذي وصفهم به من قيامهم يوم القيامة من قبورهم، كقيام الذي يتخبطه الشيطان من المسّ من الجنون، فقال تعالى ذكره: هذا الذي ذكرنا أنه يصيبهم يوم القيامة من قُبْح حالهم، ووَحشة قيامهم من قبورهم، وسوء ما حلّ بهم، من أجل أنهم كانوا في الدنيا يكذبون ويفترون ويقولون:"إنما البيع" الذي أحله الله لعباده ="مثلُ الرّبا". وذلك أن الذين كانوا يأكلون من الرّبا من أهل الجاهلية، كان إذا حلّ مالُ أحدهم
(١) ولكن أهل الفتنة في زماننا، يحاولون أن يهونوا على الناس أمر الربا، وقد عظمه الله وقبحه، وآذن العامل به بحرب من الله ورسوله، في الدنيا والآخرة، ومن أضل ممن يهون على الناس حرب ربه يوم يقوم الناس لرب العالمين. فاللهم اهدنا ولا تفتنا كما فتنت رجالا قبلنا، وثبتنا على دينك الحق، وأعذنا من شر أنفسنا في هذه الأيام التي بقيت لنا، وهي الفانية وإن طالت، وصدق رسول الله بأبي هو وأمي إذ قال: "يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا. قيل له: الناس كلهم؟! قال: من لم يأكله ناله من غباره". (سنن البيهقي ٥: ٢٧٥)، فاللهم انفض عنا وعن قومنا غبار هذا العذاب الموبق.
(٢) الأثر: ٦٢٤٩- رواه الطبري بغير إسناد مختصرًا، وقد استوفى تخريجه ابن كثير في تفسيره ١: ٥٥٠-٥٥١ وساق طرقه مطولا. والسيوطي في الدر المنثور ١: ٣٦٧، من حديث عبد الله بن مسعود ونسبه لأحمد، وأبي يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان. وانظر سنن البيهقي ٥: ٢٧٥.
على غريمه، يقول الغَريم لغريم الحق:"زدني في الأجل وأزيدك في مالك". فكان يقال لهما إذا فعلا ذلك:"هذا ربًا لا يحل". فإذا قيل لهما ذلك قالا"سواء علينا زدنا في أول البيع، أو عند مَحِلّ المال"! فكذَّبهم الله في قيلهم فقال:"وأحلّ الله البيع".
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: وأحلّ الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع (١) ="وحرّم الربا"، يعني الزيادةَ التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دَيْنه عليه. يقول عز وجل: فليست الزيادتان اللتان إحداهما من وَجه البيع، (٢) والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل، سواء. وذلك أنِّي حرّمت إحدى الزيادتين = وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل = وأحللتُ الأخرى منهما، وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها، فيستفضلُ فَضْلها. فقال الله عز وجل: ليست الزيادة من وجه البيع نظيرَ الزيادة من وجه الربا، لأنّي أحللت البيع، وحرَّمت الرّبا، والأمر أمري والخلق خلقي، أقضي فيهم ما أشاء، وأستعبدهم بما أريد، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي، ولا أن يخالف أمري، وإنما عليهم طاعتي والتسليمُ لحكمي.
* * *
(١) انظر معنى: "البيع" فيما سلف ٢: ٣٤٢، ٣٤٣.
(٢) في المطبوعة: "وليست الزيادتان"، والصواب ما في المخطوطة.
ثم قال جل ثناؤه:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى"، يعني بـ"الموعظة": التذكير، والتخويفَ الذي ذكَّرهم وخوّفهم به في آي القرآن، (١) وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب، يقول جل ثناؤه: فمن جاءه ذلك،"فانتهى" عن أكل الربا وارتدع عن العمل به وانزجر عنه (٢) ="فله ما سلف"، يعني: ما أكل، وأخذ فمَضَى، قبل مجيء الموعظة والتحريم من ربه في ذلك ="وأمرُه إلى الله"، يعني: وأمر آكله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم، وبعد انتهاء آكله عن أكله، إلى الله في عصمته وتوفيقه، إن شاء عصمه عن أكله وثبَّته في انتهائه عنه، وإن شاء خَذَله عن ذلك ="ومن عاد"، يقول: ومن عاد لأكل الربا بعد التحريم، وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من الله بالتحريم، من قوله:"إنما البيع مثل الربا" ="فأولئك أصْحاب النار هم فيها خالدون"، يعني: ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار، يعني نار جهنم، فيها خالدون. (٣)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٥٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السديّ:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله"، أما"الموعظة" فالقرآن، وأما"ما سلف"، فله ما أكل من الربا.
* * *
(١) انظر تفسير: "موعظة" فيما سلف ٢: ١٨٠، ١٨١.
(٢) انظر تفسير: "انتهى" فيما سلف ٣: ٥٦٩.
(٣) انظر تفسير: "أصحاب النار" و"خالدون" فيما سلف ٢: ٢٨٦، ٢٨٧/٤: ٣١٦، ٣١٧/٥: ٤٢٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى الأبرار المؤدين النفقات، المخرجين الزكوات، المتفضلين بالبر والصلات لذوي الحاجات والقرابات في جميع الأحوال والآنات - شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشبهات، فأخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها إلى بعثهم ونشورهم، فقال :﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرًا. وقال ابن عباس : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يُخْنَق. رواه ابن أبي حاتم، قال : وروي عن عوف بن مالك، وسعيد بن جبير، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك.
وحكي عن عبد الله بن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا في قوله :﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ يعني : لا يقومون يوم القيامة. وكذا قال ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، والضحاك، وابن زيد.
وروى ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أنه كان يقرأ :" الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة "
وقال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب. وقرأ :﴿لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قال : وذلك حين يقوم من قبره.
وفي حديث أبي سعيد في الإسراء، كما هو مذكور في سورة سبحان : أنه، عليه السلام(١) مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت، فسأل عنهم، فقيل : هؤلاء أكلة الربا. رواه البيهقي مطولا.
وقال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت، فيها الحيات ترى من خارج بطونهم. فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ".
ورواه الإمام أحمد، عن حسن وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به(٢). وفي إسناده ضعف.
وقد روى البخاري، عن سَمُرَة(٣) بن جندب في حديث المنام الطويل :" فأتينا على نهر - حسبت أنه كان يقول : أحمر مثل الدم - وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح، [ ما يسبح ](٤) ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه(٥) حجرًا " وذكر في تفسيره : أنه آكل الربا(٦).
وقوله :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ أي : إنما جُوزُوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه، وليس هذا قياسًا منهم للربا على البيع ؛ لأن المشركين لا يعترفون(٧) بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا : إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا :﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ أي : هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا ؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع، أي : هذا مثل هذا، وقد أحل هذا وحرم هذا !
وقوله تعالى :﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ يحتمل أن يكون من تمام الكلام(٨) ردًا عليهم، أي : قالوا : ما قالوه من الاعتراض، مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما، وهو الحكيم العليم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها، وما ينفع عباده فيبيحه لهم، وما يضرهم فينهاهم عنه، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل ؛ ولهذا قال :﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي : من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه. فله ما سلف من المعاملة، لقوله :﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥] وكما قال النبي ﷺ يوم فتح مكة :" وكل ربًا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس " (٩) ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية، بل عفا عما سلف، كما قال
تعالى :﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾
قال سعيد بن جبير والسدي :﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ فإنه(١٠) ما كان أكل من الربا قبل التحريم.
وقال ابن أبي حاتم : قرئ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أم يونس - يعني امرأته العالية بنت أيفع - أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت لها أم محبة(١١) أم ولد لزيد بن أرقم - : يا أم المؤمنين، أتعرفين زيد بن أرقم ؟ قالت : نعم. قالت : فإني بعته عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة. فقالت : بئس ما شريت ! وبئس ما اشتريت ! أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب قالت : فقلت : أرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة ؟ قالت : نعم، ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾(١٢).
وهذا الأثر مشهور، وهو دليل لمن حرم مسألة العينة، مع ما جاء فيها من الأحاديث المقررة في كتاب الأحكام، ولله الحمد والمنة.
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ عَادَ﴾ أي : إلى الربا ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه، فقد استوجب العقوبة، وقامت عليه الحجة ؛ ولهذا قال :﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وقد قال أبو داود : حدثنا يحيى بن معين، أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر قال : لما نزلت :﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قال رسول الله ﷺ :" من لم يذر المخابرة، فليأذن بحرب من الله ورسوله " (١٣).
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن خثيم، وقال : صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه(١٤) (١٥).
وإنما حرمت المخابرة وهي : المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، والمزابنة وهي : اشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، والمحاقلة وهي : اشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض - إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها، حسمًا لمادة الربا ؛ لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف. ولهذا قال الفقهاء : الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. ومن هذا حرموا أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا، والوسائل الموصلة إليه، وتفاوت(١٦) نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم، وقد قال تعالى :﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه : ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ عهد(١٧) إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه : الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا(١٨)، يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا والشريعة شاهدة بأن كل
حرام فالوسيلة إليه مثله ؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد ثبت في الصحيحين، عن النعمان بن بشير، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه (١٩) " (٢٠).
وفي السنن عن الحسن بن علي، رضي الله عنهما، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (٢١). وفي الحديث الآخر :" الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس ". وفي رواية :" استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك " (٢٢).
وقال الثوري : عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال : آخر ما نزل على رسول الله ﷺ آية الربا. رواه [ البخاري ](٢٣) عن قبيصة، عنه(٢٤).
وقال أحمد، عن(٢٥) يحيى، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال : من آخر ما نزل آية الربا (٢٦) وإن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة.
رواه(٢٧) ابن ماجه(٢٨) وابن مردويه.
وروى ابن مَرْدويه من طريق هياج بن بسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة(٢٩) عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقال : إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا، وإنه قد مات رسولُ الله ﷺ ولم يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
وقد قال ابن ماجة : حدثنا عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النبي ﷺ قال :" الربا ثلاثة وسبعون بابا " (٣٠).
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث عمرو بن علي الفلاس، بإسناد مثله، وزاد :" أيسرها أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم ". وقال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٣١).
وقال ابن ماجة : حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" الربا سبعون حوبا، أيسرها أن ينكح الرجل أمه " (٣٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيْم، عن عباد بن راشد، عن سعيد بن أبي خَيرة(٣٣) حدثنا الحسن - منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة - عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :" يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا " قال : قيل له : الناس كلهم ؟ قال :" من لم يأكله منهم ناله من غباره " وكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة من غير وجه، عن سعيد بن أبي خيرة(٣٤) عن الحسن، به(٣٥).
ومن هذا القبيل، وهو تحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة قالت : لما نزلت الآيات من آخر البقرة في الربا خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقرأهُن، فحرم التجارة في الخمر.
وقد أخرجه الجماعة سوى الترمذي، من طرق، عن الأعمش به (٣٦) وهكذا لفظ رواية البخاري، عند تفسير الآية : فحرم التجارة، وفي لفظ له، عن عائشة قالت : لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا قرأها رسول الله ﷺ على الناس، ثم
١ في جـ: "أنه عليه الصلاة والسلام"..
٢ سنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٣) والمسند (٢/٣٥٣)..
٣ في جـ، أ: "عن سلمة"..
٤ زيادة من صحيح البخاري (٧٠٤٧)..
٥ في جـ: "فألقمه"..
٦ صحيح البخاري برقم (٧٠٤٧)..
٧ في جـ: "لا يعرفون"..
٨ في جـ: "يحتمل أن يكون من كلام الله"..
٩ قال الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله، في عمدة التفسير (٢/١٨٩): "وهم الحافظ ابن كثير، رحمه الله، فإن هذا لم يكن له يوم فتح مكة، بل كان في حجة الوداع في خطبته ﷺ بعرفه". قلت: جاء هذا مصرحا في رواية عمرو بن الأحوص قال: سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع يقول: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع... " فذكر الحديث، رواه أبو داود في السنن برقم (٣٣٣٤) والترمذي في السنن برقم (٣٠٨٧)..
١٠ في جـ، و: "فله"..
١١ في أ: و: "أم محنة"..
١٢ في هـ: "من" والمثبت من ج، أ هو الصواب..
١٣ سنن أبي داود برقم (٣٤٠٦)..
١٤ في جـ، أ، و: "ولم يخرجاه"..
١٥ المستدرك (٢/٢٨٦) ووقع فيه: "ولم يخرجاه"..
١٦ في أ: "وتقارب"..
١٧ في جـ: "أن رسول الله ﷺ كان عهد"..
١٨ رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٥٨٨) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠٣٢)..
١٩ في و: "يوشك أن يخالط الحمى"..
٢٠ صحيح البخاري برقم (٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٥٩٩)..
٢١ سنن الترمذي برقم (٢٥١٨) وسنن النسائي (٨/٣٢٧) وقد أطنب في الكلام عليه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/٢٧٨) ط. الرسالة..
٢٢ رواه أحمد في المسند (٤/٢٢٨) من طريق الزبير بن عبد السلام، عن أيوب، عن وابصة، رضي الله عنه..
٢٣ زيادة من جـ، أ، و..
٢٤ صحيح البخاري برقم (٤٥٤٤)..
٢٥ في جـ: "حدثنا"..
٢٦ في أ: "آخر ما أنزل الله الربا"..
٢٧ في جـ: "ورواه"..
٢٨ المسند (١/٣٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٦) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٩٨): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات"..
٢٩ في جـ، أ: "عن أبي بصرة"..
٣٠ سنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٥) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٩٨): "هذا إسناد صحيح"..
٣١ المستدرك (٢/٣٧)..
٣٢ سنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٤) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٩٧): "هذا إسناد ضعيف"..
٣٣ في أ: "عن سعيد بن جبير"..
٣٤ في أ: "سعيد بن أبي جرة"..
٣٥ المسند (٢/٤٩٤) وسنن أبي داود برقم (١٣٣١) وسنن النسائي (٧/٢٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٨)..
٣٦ المسند (٦/٤٦) وصحيح البخاري برقم (٤٥٤٠، ٤٥٤١) وصحيح مسلم برقم (١٥٨٠) وسنن أبي داود برقم (٣٤٩٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٣٣٨٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْأَبْرَارَ الْمُؤَدِّينَ النَّفَقَاتِ، الْمُخْرِجِينَ الزَّكَوَاتِ، الْمُتَفَضِّلِينَ بِالْبِرِّ وَالصِّلَاتِ لِذَوِي الْحَاجَاتِ وَالْقَرَابَاتِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْآنَّاتِ -شَرَعَ فِي ذِكْرِ أَكَلَةِ الرِّبَا وَأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَنْوَاعِ الشُّبَهَاتِ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْهَا إِلَى بَعْثِهِمْ وَنَشُورِهِمْ، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أَيْ: لَا يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الْمَصْرُوعُ حَالَ صَرَعِهِ وَتَخَبُّطَ الشَّيْطَانِ لَهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُومُ قِيَامًا مُنْكَرًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آكِلُ الرِّبَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَق. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ يَعْنِي: لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَابْنِ زَيْدٍ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِآكِلِ الرِّبَا: خُذْ سِلَاحَكَ لِلْحَرْبِ. وَقَرَأَ: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِسْرَاءِ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (١) مَرَّ لَيْلَتَئِذٍ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَجْوَافٌ مِثْلُ الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا.
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا".
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنٍ وَعَفَّانَ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ (٢). وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ سَمُرَة (٣) بْنِ جُنْدُبٍ فِي حَدِيثِ الْمَنَامِ الطَّوِيلِ: "فَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ-حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرُ مِثْلُ الدَّمِ -وَإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ، [مَا يَسْبَحُ] (٤) ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ الْحِجَارَةَ عِنْدَهُ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ (٥) حَجَرًا" وَذَكَرَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَنَّهُ آكِلُ الرِّبَا (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ أَيْ: إِنَّمَا جُوزُوا بِذَلِكَ لِاعْتِرَاضِهِمْ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ فِي شَرْعِهِ، وَلَيْسَ هَذَا قِيَاسًا مِنْهُمْ لِلرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْتَرِفُونَ (٧) بِمَشْرُوعِيَّةِ أَصْلِ الْبَيْعِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ لَقَالُوا: إِنَّمَا الرِّبَا مِثْلُ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ أَيْ: هُوَ نَظِيرُهُ، فَلِمَ حَرَّمَ هَذَا وَأُبِيحَ هَذَا؟ وَهَذَا اعْتِرَاضٌ مِنْهُمْ عَلَى الشَّرْعِ، أَيْ: هَذَا مِثْلُ هَذَا، وَقَدْ أَحَلَّ هَذَا وَحَرَّمَ هَذَا!
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ (٨) رَدًّا عَلَيْهِمْ، أَيْ: قَالُوا: مَا قَالُوهُ مِنَ الِاعْتِرَاضِ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَفْرِيقِ اللَّهِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا حُكْمًا، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الَّذِي لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَهُوَ الْعَالَمُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَمَصَالِحِهَا، وَمَا يَنْفَعُ عِبَادَهُ فَيُبِيحُهُ لَهُمْ، وَمَا يَضُرُّهُمْ فَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَهُوَ أَرْحَمُ بِهِمْ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا الطِّفْلِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ: مَنْ بَلَغَهُ نَهْيُ اللَّهِ عَنِ الرِّبَا فَانْتَهَى حَالَ وُصُولِ الشَّرْعِ إِلَيْهِ. فَلَهُ مَا سَلَفَ مِنَ الْمُعَامَلَةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٥] وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "وَكُلُّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيْ هَاتَيْنِ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ" (٩) وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِرَدِّ الزِّيَادَاتِ الْمَأْخُوذَةِ فِي حَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، بل عفا عما سلف، كما قال
(١) في جـ: "أنه عليه الصلاة والسلام".
(٢) سنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٣) والمسند (٢/٣٥٣).
(٣) في جـ، أ: "عن سلمة".
(٤) زيادة من صحيح البخاري (٧٠٤٧).
(٥) في جـ: "فألقمه".
(٦) صحيح البخاري برقم (٧٠٤٧).
(٧) في جـ: "لا يعرفون".
(٨) في جـ: "يحتمل أن يكون من كلام الله".
(٩) قال الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله، في عمدة التفسير (٢/١٨٩) :"وهم الحافظ ابن كثير، رحمه الله، فإن هذا لم يكن له يوم فتح مكة، بل كان في حجة الوداع في خطبته ﷺ بعرفه". قلت: جاء هذا مصرحا في رواية عمرو بن الأحوص قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الجاهلية موضوع... " فذكر الحديث، رواه أبو داود في السنن برقم (٣٣٣٤) والترمذي في السنن برقم (٣٠٨٧).
تَعَالَى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ فَإِنَّهُ (١) مَا كَانَ أَكَلَ مِنَ الرِّبَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ -يَعْنِي امْرَأَتَهُ الْعَالِيَةَ بَنْتَ أَيْفَعَ -أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَهَا أَمُّ مُحَبَّةَ (٢) أَمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ-: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفِينَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنِّي بِعْتُهُ عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ، فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ، فَاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ. فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا شَرَيْتِ! وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ! أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَرَأَيْتِ إِنْ تَرَكَتُ الْمِائَتَيْنِ وَأَخَذَتُ السِّتَّمِائَةِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٣).
وَهَذَا الْأَثَرُ مَشْهُورٌ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ حَرَّمَ مَسْأَلَةَ الْعِينَةِ، مَعَ مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُقَرِّرَةِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ أَيْ: إِلَى الرِّبَا فَفَعَلَهُ بَعْدَ بُلُوغِ نَهْيِ اللَّهِ لَهُ عَنْهُ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْعُقُوبَةَ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ لَمْ يَذْرِ الْمُخَابَرَةَ، فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" (٤).
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ خُثَيْمٍ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ (٥) (٦).
وَإِنَّمَا حُرِّمَتِ الْمُخَابَرَةُ وَهِيَ: الْمُزَارَعَةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْمُزَابَنَةُ وَهِيَ: اشْتِرَاءُ الرُّطَبِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْمُحَاقَلَةُ وَهِيَ: اشْتِرَاءُ الْحَبِّ فِي سَنْبُلِهِ فِي الْحَقْلِ بِالْحَبِّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ -إِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَمَا شَاكَلَهَا، حَسْمًا لِمَادَّةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ التَّسَاوِي بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ قَبْلَ الْجَفَافِ. وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: الْجَهْلُ بِالْمُمَاثِلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ. وَمِنْ هَذَا حَرَّمُوا أَشْيَاءَ بِمَا فَهِمُوا مِنْ تَضْيِيقِ الْمَسَالِكِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الرِّبَا، وَالْوَسَائِلِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ، وَتَفَاوُتِ (٧) نَظَرِهِمْ بِحَسَبِ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنِ الْعِلْمِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يُوسُفَ: ٧٦].
وَبَابُ الرِّبَا مِنْ أَشْكَلِ الْأَبْوَابِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ (٨) إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا (٩)، يَعْنِي بِذَلِكَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ الرِّبَا وَالشَّرِيعَةُ شَاهِدَةٌ بِأَنَّ كُلَّ
(١) في جـ، و: "فله".
(٢) في أ: و: "أم محنة".
(٣) في هـ: "من" والمثبت من ج، أهو الصواب.
(٤) سنن أبي داود برقم (٣٤٠٦).
(٥) في جـ، أ، و: "ولم يخرجاه".
(٦) المستدرك (٢/٢٨٦) ووقع فيه: "ولم يخرجاه".
(٧) في أ: "وتقارب".
(٨) في جـ: "أن رسول الله ﷺ كان عهد".
(٩) رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٥٨٨) ومسلم في صحيحه برقم (٣٠٣٢).
حَرَامٍ فَالْوَسِيلَةُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَفْضَى إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، كَمَا أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبَهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبَهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ (١) " (٢).
وَفِي السُّنَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ" (٣). وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَتْ فِيهِ النَّفْسُ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" (٤).
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا. رَوَاهُ [الْبُخَارِيُّ] (٥) عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْهُ (٦).
وَقَالَ أَحْمَدُ، عَنْ (٧) يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ آيَةُ الرِّبَا (٨) وإن رسول الله ﷺ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ.
رَوَاهُ (٩) ابْنُ مَاجَهْ (١٠) وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ مَرْدويه مِنْ طَرِيقِ هَيَّاجِ بْنِ بَسْطَامٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (١١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ تَصْلُحُ لَكُمْ وَآمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ لَا تَصْلُحُ لَكُمْ، وَإِنَّ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا آيَةَ الرِّبَا، وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ لَنَا، فَدَعُوا مَا يُرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكُمْ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنِ مَسْعُودٍ -عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا" (١٢).
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، بِإِسْنَادِ مِثْلِهِ، وَزَادَ: "أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ". وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يخرجاه (١٣).
(١) في و: "يوشك أن يخالط الحمى".
(٢) صحيح البخاري برقم (٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٥٩٩).
(٣) سنن الترمذي برقم (٢٥١٨) وسنن النسائي (٨/٣٢٧) وقد أطنب في الكلام عليه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/٢٧٨) ط. الرسالة.
(٤) رواه أحمد في المسند (٤/٢٢٨) من طريق الزبير بن عبد السلام، عن أيوب، عن وابصة، رضي الله عنه.
(٥) زيادة من جـ، أ، و.
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٥٤٤).
(٧) في جـ: "حدثنا".
(٨) في أ: "آخر ما أنزل الله الربا".
(٩) في جـ: "ورواه".
(١٠) المسند (١/٣٦) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٦) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٩٨) :"هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات".
(١١) في جـ، أ: "عن أبي بصرة".
(١٢) سنن ابن ماجة برقم (٢٢٧٥) وقال البوصيري في الزوائد (٢/١٩٨) :"هذا إسناد صحيح".
(١٣) المستدرك (٢/٣٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي : يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله :﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم، قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة ﴿وأحل الله البيع﴾ أي : لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع ﴿وحرم الربا﴾ لما فيه من الظلم وسوء العاقبة، والربا نوعان : ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا، وكلاهما محرم بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي : وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ، وإقامة للحجة عليه ﴿فانتهى﴾ عن فعله وانزجر عن تعاطيه ﴿فله ما سلف﴾ أي : ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر ﴿وأمره إلى الله﴾ في مجازاته وفيما يستقبل من أموره ﴿ومن عاد﴾ إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار، فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧٥ - ٢٨١} {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا -[١١٧]- الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}.
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم، قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة ﴿وأحل الله البيع﴾ أي: لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع ﴿وحرم الربا﴾ لما فيه من الظلم وسوء العاقبة، والربا نوعان: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا وكلاهما محرم بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي: وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ، وإقامة للحجة عليه ﴿فانتهى﴾ عن فعله وانزجر عن تعاطيه ﴿فله ما سلف﴾ أي: ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر ﴿وأمره إلى الله﴾ في مجازاته وفيما يستقبل من أموره ﴿ومن عاد﴾ إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار، فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره.
ثم قال تعالى: ﴿يمحق الله الربا﴾ أي: يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا، فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه، وإن أنفق منه لم يؤجر عليه بل يكون زادا له إلى النار ﴿ويربي الصدقات﴾ أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه وينمي أجر صاحبها وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده ﴿والله لا يحب كل كفار﴾ لنعم الله، لا يؤدي ما أوجب عليه من الصدقات، ولا يسلم منه ومن شره عباد الله ﴿أثيم﴾ أي: قد فعل ما هو سبب لإثمه وعقوبته.
لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر ذكر حالة المؤمنين وأجرهم، وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره، وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي: المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف، وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فإنه مشاق لربه محارب له، وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر ﴿وإن تبتم﴾ عن الربا ﴿فلكم رءوس أموالكم﴾ أي: أنزلوا عليها ﴿لا تظلمون﴾ من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ﴿ولا تظلمون﴾ بنقص رءوس أموالكم.
﴿وإن كان﴾ المدين ﴿ذو عسرة﴾ لا يجد وفاء ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به ﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ إما بإسقاطها أو بعضها.
﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وجعلت خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي، لأن فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل -[١١٨]- الشر، وأن من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة، وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَتَخَبَّطُهُ
يَصْرَعُهُ.
الْمَسِّ
الْجُنُونِ.

إعراب الآية ٢٧٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

نفقتهم فلهم أجرهم وهكذا كلام العرب إذا قلت: السارق فاقطعه فمعناه من أجل سرقته فاقطعه ومعنى «بالليل والنهار» في الليل والنهار.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٥]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥)
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا رفع بالابتداء، والخبر: لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ. فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ لأنه تأنيث غير حقيقي أي فمن جاءه وعظ كما قال: [الكامل] ٦٣-
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا «١»
وقرأ الحسن فمن جاءته موعظة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٦]

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا الأصل في الربا الواو. قال سيبويه «٢» : تثنيته ربوان. قال الكوفيون: تكتبه بالياء وتثنيته (تثنّيه) بالياء وقال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئون في التثنية وهم يقرءون وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [الروم: ٣٩] وقال محمد بن يزيد: كتب الربا في المصحف بالواو فرقا بينه وبين الزنا وكان الربا أولى بالواو لأنه من ربا يربو.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٩]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ حكى أبو عبيد عن الأصمعي «فأذنوا» فكونوا على أذن من ذلك أي على علم. قال أبو جعفر: وهذا قول وجيز حسن حكى أهل اللغة أنه يقال:
أذنت به أذنا إذا علمت به ومعنى فآذنوا على قراءة الأعمش، وحمزة وعاصم على حذف المفعول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٠]

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ «كان» بمعنى وقع. وأنشد سيبويه: [الطويل] ٦٤-
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتيإذا كان يوم ذو كواكب أشهب «٣»
(١) مرّ الشاهد رقم (٢٠).
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٤٢٨.
(٣) الشاهد لمقاس العائذي في الأزهيّة ص ١٨٦، وشرح أبيات الكتاب ١/ ٢٥٢، وشرح المفصّل ٧/ ٩٨، والكتاب ١/ ٨٥، ولسان العرب (كون)، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٣٥، ولسان العرب (شهب) و (ظلم)، والمقتضب ٤/ ٩٦.
فهذا أحسن ما قيل فيه لأنه يكون عاما لجميع الناس ويجوز أن يكون خبر كان محذوفا أي وإن كان ذو عسرة في الدين. وقال حجاج الوراق في مصحف عبد الله وإن كان ذا عسرة «١». قال أبو جعفر: والتقدير: وإن كان المعامل ذا عسرة. فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ أي فالذي تعاملون به نظرة وقرأ الحسن وأبو رجاء فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ «٢» حذف الكسرة لثقلها وقرأ مجاهد وعطاء فناظره على الأمر إِلى مَيْسَرَةٍ «٣» بضم السين وكسر الراء وإثبات الهاء في الإدراج. وقال أبو إسحاق «٤» : وقرئ (فناظرة إلى ميسرة) «٥» وقرأ أهل المدينة (إلى ميسرة) «٦» ويجوز (فنظرة إلى ميسرة) بالنصب على المصدر. قال أبو حاتم: ولا يجوز «فناظرة» إنما ذلك في «النمل» فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥] لأنها امرأة تكلّمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر فهي ناظرة فأمّا «فنظرة» في البقرة فمن التأخير من ذلك: أنظرتك بالدّين أي أخّرتك به وقالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر: ٣٦] وأجاز ذلك أبو إسحاق وقال: هي من أسماء المصادر مثل لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [الواقعة: ٢] وأَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] قال أبو جعفر «ميسرة» أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد و «ميسرة» وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلّا حروف معدودة شاذة ليس فيها شيء إلا يقال فيه مفعلة وأيضا فإن الهاء زائدة، وليس في كلام العرب مفعل البتّة وقراءة من قرأ إِلى مَيْسَرَةٍ «٧» لحن لا يجوز. قال الأخفش سعيد: ولو قرءوا إلى ميسره لكان أشبه والذي قال الأخفش حسن يقال: جلست مجلسا ومفعل كثير. قال الأخفش: ويجوز إلى موسرة مثل مدخلة. وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر وفي قراءة عبد الله وأن تتصدّقوا وقرأ عيسى وطلحة وأن تصدقوا مخفّفا تتصدّقوا على الأصل وتصدّقوا تدغم التاء في الصاد لقربها منها ولا يجوز هذا في تتفكرون لبعد التاء من الفاء ومن خفّف حذف التاء للدلالة ولئلا يجمع بين ساكنين وتاءين.
(١) هذه قراءة عثمان وأبيّ أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (١٧)، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤. [.....]
(٢) هذه لغة تميم، انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٣) انظر المحتسب ١/ ١٤٣.
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦.
(٥) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٦) انظر تيسير الداني ٧١، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٧) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٥، وهي قراءة عطاء ومجاهد.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٧٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الرِّبَاْ

بالإمالة

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف

بالفتح

قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع البزي عن ابن كثير

النَّارِ

بالإمالة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

جَآءَهُ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧٥ من سورة البقرة

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، في الرِّبا الذي نهى الله عنه، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْن، فيقول: لك كذا وكذا وتُؤخِّرُ عني. فيُؤخِّرُ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨.
٢
عن قتادة: أنّ ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجل البيعَ إلى أجل مسمى، فإذا حلَّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاءٌ زاده، وأخَّر عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٨.
٣
عن داود بن أبي هند -من طريق علي بن عاصم- قال: كان لي جار يأكل الربا، فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يُخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثم وثب، فلما استوى قائمًا خُنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض -ثلاث مرات-، قال: قلتُ له: فلان؟ قال: نعم. وعهدي به صحيح، قلت: ما شأنك؟ قال: ريح الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٥١.
٤
عن جعفر بن محمد أنّه سئل: لِمَ حرَّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٩٤.
٥
عن أبي سعيد، قال: جاء بلال بتمر بَرْنيٍّ، فقال له رسول الله ﷺ: «من أين هذا؟». فقال بلال: تمْرٌ كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ، فقال رسول الله عند ذلك: «أوه، عين الربا! لا تفعل، ولكن إذا أردتَ أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشترِ به»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢١٦ (١٥٩٤).
٦
عن عبد الله بن سلام -من طريق عطاء الخراساني- قال: الربا اثنتان وسبعون حُوبًا، أصغرها حُوبًا كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهمٌ في الربا أشدّ من بضع وثلاثين زنية. قال: ويؤذن للناس يوم القيامة -البَرِّ والفاجر- في القيام إلا أكَلَة الربا، فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان من المسّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٧٠٦)، وفي تفسيره ١‏/‏١١٠ مقتصرًا على آخره، وابن أبي الدنيا -كما في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٦، ٧-، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥١٤).
٧
عن عبيد بن عمير -من طريق أبي إسحاق- قال: الكبائر سبع. فذكر إحداهن أكل الربا، قال: قال الله -جل وعز-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٥٣.

تفسير

٣١ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من الجنون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٠، وابن جرير ٥‏/‏٤٠.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ يوم القيامة ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يعني: من الجنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤١، وابن المنذر ١‏/‏٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤ (عَقِب ٢٨٨٩) بنحوه.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في الآية، قال: يُبعَثون يوم القيامة وبهم خَبَلٌ من الشيطان، وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ استحلالًا ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ في الدنيا، وذلك علامة أكل الربا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٥-٢٢٦.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون الذي يتخبطه الشيطان من الجنون، كذلك آكل الربا يُعرف يوم القيامة كما يُعرف المجنون في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٥٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥ من طريق معروف بن بُكَيْر بنحوه.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هذا مَثَلهم يوم القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس إلا كما يقوم الذي يُخنَق مع الناس، يقوم يوم القيامة كأنه خُنِق، كأنه مجنون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٩٦) قول المفسرين: أن المرابي يبعث يوم القيامة كالمجنون عقوبة له وتمقيتًا، ثم بين أن هذا التأويل مجمع عليه، ثم قال: «ويقوي هذا التأويل المجمع عليه أنّ في قراءة عبد الله بن مسعود: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا كَما يَقُومُ المَجْنُونُ)».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، و﴾ كذبوا على الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، ﴿ومن عاد﴾ فأكل الربا ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾: كان الرجل إذا حلَّ ما لَهُ على صاحبه؛ يقول المطلوبُ للطالب: زدني في الأجل، وأزيدك على مالك. فإذا فعل ذلك قيل لهم: هذا ربا. قالوا: سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فأكذبهم الله فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: نهى الله عز وجل عن الربا كأشد النهي، وتقدم فيه، فاتقوا الرِّبا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فأكذبهم الله عز وجل، فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فكان الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أو في آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، فقال الله عز وجل: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٦.
١١
عن عائشة، أنّ امرأة قالت لها: إني بعتُ زيد بن أرْقَم عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل مَحِلِّ الأجل بستمائة. فقالت: بئسما شَرَيْتِ، وبئسما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتُب. قالتْ: أفرأيتِ إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت: نعم، مَن جاءه موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٤٨١٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥-٥٤٦.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان الذي في القرآن في تحريم الربا، ﴿فانتهى﴾ عنه؛ ﴿فله ما سلف﴾ يعني: فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ يعني: بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه منه، وإن شاء لم يفعل، ﴿ومن عاد﴾ يعني: في الربا بعد التحريم فاستحلَّه، لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾؛ ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥-٥٤٧.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾: أمّا الموعظة فالقرآن، وأما ﴿ما سلف﴾ فله ما أكل من الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤، وابن المنذر ١‏/‏٥٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥-٥٤٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان في القراءة، ﴿فانتهى﴾ عن الربا؛ ﴿فله ما سلف﴾ يقول: ما أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه من الربا، وإن شاء لم يعصمه. قال: ﴿ومن عاد﴾ فأكله استحلالًا لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، يخوف أكلة الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله، فقال: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٦.
١٥
عن سفيان -من طريق وكيع- قال: ﴿فانتهى﴾، قال: تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٥.
١٦
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- قال: سمعنا في هذا الآية: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى﴾ قال: القرآن ﴿فانتهى فله ما سلف﴾ مغفورًا له، ﴿ومن عاد﴾ مَن لم يتب مِن الرِّبا حتى يموت ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر١‏/‏٥٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٦- ٥٤٧ من طريق عيسى بن جعفر، ومختصرًا من طريق وكيع.
١٧
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي آكلُ الربا يوم القيامة مُخْتَبَلًا١، يَجُرُّ شِقَّيْه». ثم قرأ: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾٢
التخريج
  1. ١المُخْتَبَل: الذي اختُبِلَ عقله، أي: جُنَّ. لسان العرب (خبل).
  2. ٢أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٨٥ (١٤٠١)، من طريق حصين بن مُخارِق، عن حمزة الزيات، عن أبان، عن أنس بن مالك به. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحصين بن مخارق، وهو كذّاب، كان يضع الحديث، وأبان بن أبي عياش، وهو متروك، وقد أورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٩٢١-٩٢٢ تحت حديث (٣٣١٣)، وقال: «موضوع».
١٨
عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاك والذنوبَ التي لا تُغْفَرُ: الغُلُول، فمن غَلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وأكْلُ الربا، فمن أكل الربا بُعِث يوم القيامة مجنونًا يَتَخَبَّط». ثم قرأ: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٨‏/‏٦٠ (١١٠)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨‏/‏١٧٨. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١١٩ (٦٥٨٨): «وفيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٩٢١ (٣٣١٣): «أرى أن الحديث حسن على الأقل». وقد نقل الألباني أقوال الأئمة في الحسين بن عبد الأول، ومنها: قول أبي زرعة: «لا أحدّث عنه». وقال أبو حاتم: «تكلم فيه الناس، وكذّبه ابن معين». وقال أبو زرعة أيضًا: «روى أحاديث لا أدري ما هي!». كما في اللّسان لابن حجر ٣‏/‏١٨٠، وضعّفه أبو داود كما في سؤالات الآجري ص٢٠٤. فمثل هذا لا يحتمل التفرّد. والله أعلم.
١٩
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قصة الإسراء، قال: «... فإذا أنا بأقوامٍ بطونهم أمثال البيوت، كلمّا نهض أحدهم خَرَّ يقول: اللَّهُمَّ، لا تُقِمِ الساعةَ. قال: وهم على سابِلَة١ آل فرعون. قال: فتجيء السّابِلَة، فتطأهم. قال: فسمعتهم يَضِجُّون إلى الله سبحانه. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أُمَّتِك الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس»٢
التخريج
  1. ١السّابلة: الطريق المسلوك، والمارُّون عليه. المعجم الوسيط (سبل).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٣٩٢، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٠٨، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٨٢ (١٥٢٧)، وابن جرير ١٤/ ٤٣٦، من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، وهو عمارة بن جُوَين، قال حماد بن زيد: «كذاب». وقال البخاري: «تركه يحيى القطان». وقال أحمد: «ليس بشيء». وقال أبو زرعة وأبو حاتم: «ضعيف الحديث». وقال النسائي: «متروك الحديث». وقال الجوزجاني: «كذاب مفتري». وقال الحاكم أبو أحمد: «متروك الحديث». ينظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢١‏/‏٢٣٢. وقد ضعّف الحديث الذهبي في تاريخ الإسلام ١‏/‏٢٧٦، وقال: «وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكًا». واستغربه واستنكره ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٢٥.
٢٠
عن عبد الله بن مسعود، ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: ذلك يوم القيامة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٥٢.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- ﴿لا يقومون﴾ الآية، قال: ذلك حين يُبْعَثُ من قبره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩، وابن المنذر (٢٥) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير- في الآية، قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤. كما أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠، وابن المنذر ١‏/‏٥٠، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤ من قول سعيد بن جبير كما سيأتي.
٢٣
عن عوف بن مالك، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤.
٢٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: يُعْرَفون يوم القيامة بذلك، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبِّط المُنْخَنِق١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٨).
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ الآية، قال: يُبْعَث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠، وابن المنذر ١‏/‏٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤.
٢٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ يعني: استحلالًا لأكله ﴿لا يقومون﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ يعني: الذي نزل بهم ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يوم القيامة، في أكل الربا في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩، وابن المنذر ١‏/‏٥٠.
٢٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: مَن مات وهو يأكل الرِّبا بُعِث يوم القيامة مُتَخَبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، ﴿لا يقومون﴾، يعني: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٤.
٣١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه من المس﴾: وتلك علامة أهلِ الرِّبا يوم القيامة، بُعِثوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٥٠.

نزول آيات الربا

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٣٣ (٤٥٤٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/١٠٩) على قول عمر، وابن عباس بقوله: «ومعنى هذا عندي: أنها من آخر ما نزل؛ لأن جمهور الناس، وابن عباس، والسدي، والضحاك، وابن جريج، وغيرهم قالوا: آخر آية نزلت قوله تعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ﴾».
٢
عن عائشة، قالت: لَمّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الرِّبا؛ خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرَّم التجارة في الخمر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٩ (٢٠٨٤)، ٣‏/‏٨٢ (٢٢٢٦)، ٦‏/‏٣٢ (٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٠٦ (١٥٨٠).
٣
عن عائشة، قالت: لَمّا نزلتْ سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٩‏/‏٣٢٤ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان. إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تفرّد به داود بن الزبرقان، قال ابن القَيْسَرانِيّ في أطراف الغرائب والأفراد ٥‏/‏٥٣١ (٦٣٠٩): «تفرد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الضحى». وداود بن الزبرقان قال عنه ابن معين: «ليس بشيء». وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة: «متروك». وقال أبو داود: «ضعيف، ليس بشيءٍ، تُرِك حديثه». وقال الجوزجاني: «كذاب». وذكره ابن عدي وساق له بضعة عشر حديثًا استنكرها، وقال: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٨‏/‏٣٩٢.
٤
عن جابر قال: لما نزلت: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال رسول الله ﷺ: «من لم يَذَرِ المُخابَرَةَ١ فليؤذِنْ بحرب من الله ورسوله»٢
التخريج
  1. ١المُخابَرَة: هي المزارعة على نصيب معين؛ كالثلث والربع ونحوهما. لسان العرب (خبر).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٥‏/‏٢٨٥ (٣٤٠٦) وابن حبان ١١‏/‏٦١١ (٥٢٠٠) دون ذكر الآية، وأخرجه بهذا السياق التام: الحاكم ٢‏/‏٣١٤ (٣١٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٤١٧ (٩٩٠): «ضعيف».
٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق عامر- أنّه خطب، فقال: إنّ مِن آخر القرآن نزولًا آية الربا، وإنّه قد مات رسول الله ﷺ ولم يُبَيِّنْه لنا، فدَعُوا ما يَريبُكم إلى ما لا يَريبُكم١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٦٤ (١٢٩)، وابن جرير ٥‏/‏٦٦، من طريق الشعبي، عن عمر به. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٠٥: «وهو منقطع؛ فإنّ الشعبي لم يلق عمر». قلت: وقد تقدّم قول أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين: «الشعبي عن عمر مرسل». وينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص١٦٠، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٠٤.
٦
عن عمر -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه قال: مِن آخر ما نَزَل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قُبِض قبل أن يفسِّرَها لنا، فدعُوا الرِّبا والرِّيبةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣٦١ (٢٤٦)، ١‏/‏٢٥ (٣٥٠)، وابن ماجه ٣‏/‏٣٨٠ (٢٢٧٦)، وابن جرير ٥‏/‏٦٦، وابن المنذر ١‏/‏٥٧ (٤٤)، من طريق سعيد بن المسيب، عن عمر به. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١‏/‏٤٥٧: «هو من رواية ابن المسيب عنه، والجمهور على أنه لم يسمع منه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٣٥: «إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال في إتحاف الخيرة المهرة ٣‏/‏٣١٢: «هذا حديث صحيح». وإن لم يثبت سماع سعيد من عمر ولكن مراسيله كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حجة». ينظر: جامع التحصيل ١‏/‏٤٧.
٧
عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: آخر ما أنزل الله آية الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٧‏/‏١٣٨، من طريق ابن المسيب، عن عمر به، بهذا اللفظ دون زيادة. وهو جزءٌ من الحديث السابق، وقد تقدّم الكلام عليه وأنه صحيح الإسناد.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضَمْرَة بن حبيب-: أنه كان يقرأ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ يومَ القِيامَة)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٤. وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢‏/‏٢٣٣، وتفسير القرطبي ٣‏/‏٣٥٤.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال:... وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧٥ من سورة البقرة

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • (الذين يأكلون الربا...يتخبطه) " آكل الربا نهايته السقوط كنهاية الذي يتخبط في المشي " .

    — عقيل الشمري

  • (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) " المجانين وقت البعث هم : أكلة الربا ".

    — عقيل الشمري

  • (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما..) "آكل الربا يريد إيهام غيره مكابرة ؛ فيوم البعث وقت خضوع وخشية وهو يتخبط يتوهم قوته ".

    — عقيل الشمري

  • (الذين يأكلون الربا...يتخبطه الشيطان) "أكل الربا يفقد الإيمان توازنه ".

    — عقيل الشمري

  • (الذين يأكلون الربا...يتخبطه الشيطان من المس) "ﻻ يغرك كثرة أموال الربا كما لا تغرك قوة من أصابه صرع ".

    — عقيل الشمري

  • اﻹصرار على أكل الربا حرب لله ورسوله ﷺ في الدنيا ،وفي اﻵخرة يقوم آكله كقيام الممسوس ، كل ذلك بسبب المكابرة !! (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا).

    — سعود الشريم

  • ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ لا تَسميته بغير اسمه ولا المقالات ولا الاكتتابات ستجعل ما حرّم الله حلالا .

    — إبراهيم العقيل

  • عجيب منهج القرآن في البناء ؛ قبل أن يحرم الربا أتاح البدائل : ﴿ وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾.

    — عقل العقل

  • (الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) عزام - يتخبط افتراء باطل لعنايته بالقرآن فالتخبط بالشيطان لا بالقرآن.

    — ابتسام الجابري

  • آكل الربا ينسلخ عقله في طلب المكاسب الربويَّة (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )، وحين يُبعث يتخبَّط من هولِ العقاب.

    — محمد الربيعة

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 275-276-279-280-282

    — عبدالله السبتي

  • (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) تخبطهم هنالك سببه خبطهم النص المحكم بالآراء الفطيرة فاحذر! التخبط معارضة الوحي بمعقول فاسد!

    — إبراهيم الأزرق

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٧٥ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٧٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(275) Those who consume interest[110] cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
[110]- Included is that given on commercial as well as consumer loans.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال