الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( الذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ ) الآية [ ٢٧٤ ].
معناها : الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون(١).
والمس : الجنون(٢). قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم ؛ قالوا : " يقوم(٣) الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى :( يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعاً )(٤) إلا أكلة الربا، فإن الربا يربو في بطونهم فيقومون ويسقطون(٥)، يريدون الإسراع فلا يقدرون، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون " (٦).
قال ابن جبير :/ " يبعث أحدهم حين يبعث، وشيطان يخنقه " (٧).
والقصد بالنهي في هذه الآية : كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله.
وكان أهل الجاهلية إذا حل على أحدهم الأجل في دين/ عليه، يقول الذي عليه الدين(٨) : " زِدْنِي فِي الأَجَل وَأَزِيدُكَ فِي دَيْنِكَ "، فنهى الله عن ذلك، وقال :( اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) [ ٢٧٨ ](٩).
وأصل الربا الزيادة(١٠)، وهو في التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب. فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين(١١) : " أَخِّرْنِي(١٢) وَأَزِيدَكَ في دَينك "، ثم جرى مجراه كل ما شابهه في البيوع والدين، وغير ذلك مما قد(١٣) أحكمته السنة وفسره العلماء(١٤).
وقد روى محمد بن كعب القرظي(١٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم(١٦) قال : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا " (١٧).
قوله :( فَلَهُ مَا سَلَفَ ) [ ٢٧٤ ].
أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له.
( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) [ ٢٧٤ ].
أي في المستقبل، إن شاء ثبته وإن شاء رده إلى ما نهاه عنه(١٨).
والموعظة : القرآن.
ومن عاد فعمل بالربا حتى يموت فأولئك أصحاب النار. قال ذلك سفيان(١٩). وقال غيره : " من عاد فقال : إنما البيع مثل الربا، وتمادى عليه، فهو من أصحاب النار(٢٠) ".
معناها : الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون(١).
والمس : الجنون(٢). قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم ؛ قالوا : " يقوم(٣) الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى :( يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعاً )(٤) إلا أكلة الربا، فإن الربا يربو في بطونهم فيقومون ويسقطون(٥)، يريدون الإسراع فلا يقدرون، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون " (٦).
قال ابن جبير :/ " يبعث أحدهم حين يبعث، وشيطان يخنقه " (٧).
والقصد بالنهي في هذه الآية : كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله.
وكان أهل الجاهلية إذا حل على أحدهم الأجل في دين/ عليه، يقول الذي عليه الدين(٨) : " زِدْنِي فِي الأَجَل وَأَزِيدُكَ فِي دَيْنِكَ "، فنهى الله عن ذلك، وقال :( اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّومِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) [ ٢٧٨ ](٩).
وأصل الربا الزيادة(١٠)، وهو في التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب. فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين(١١) : " أَخِّرْنِي(١٢) وَأَزِيدَكَ في دَينك "، ثم جرى مجراه كل ما شابهه في البيوع والدين، وغير ذلك مما قد(١٣) أحكمته السنة وفسره العلماء(١٤).
وقد روى محمد بن كعب القرظي(١٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم(١٦) قال : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا " (١٧).
قوله :( فَلَهُ مَا سَلَفَ ) [ ٢٧٤ ].
أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له.
( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) [ ٢٧٤ ].
أي في المستقبل، إن شاء ثبته وإن شاء رده إلى ما نهاه عنه(١٨).
والموعظة : القرآن.
ومن عاد فعمل بالربا حتى يموت فأولئك أصحاب النار. قال ذلك سفيان(١٩). وقال غيره : " من عاد فقال : إنما البيع مثل الربا، وتمادى عليه، فهو من أصحاب النار(٢٠) ".
١ - انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء: ١/١٨٢، وتفسير الغريب: ٩٨..
٢ - في ع١، ق: المجنون..
٣ - في ع٢: يقومون..
٤ - المعارج آية ٤٣..
٥ - في ق، ع٣: يقسطون. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧، وجامع البيان: ٦/٩-١٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٩، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٨ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٩ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧..
١٠ - انظر: اللسان: ١/١١١٦..
١١ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
١٢ - في ق: أخذني. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: أحكام ابن العربي: ١/٢٤٢، وتفسير القرطبي: ٣/٣٥٦..
١٥ - في ع٢: القرطبي. وهو تصحيف..
١٦ - في ح: عليه السلام..
١٧ - هذه قاعدة شرعية صحيحة. قال ابن الديبع الشيباني: "رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي وإسناده ساقط، والله أعلم بالصواب" انظر: تمييز الطيب: ١٢٠..
١٨ - قوله: "وأمره إلى الله... نهاه عنه" ساقط من ع٣. وقد عزا القرطبي هذا التوجيه إلى النحاس. انظر: تفسيره: ٣/٣٦١..
١٩ - انظر: جامع البيان: ٦/١٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٦٢..
٢٠ - المصدر السابق..
٢ - في ع١، ق: المجنون..
٣ - في ع٢: يقومون..
٤ - المعارج آية ٤٣..
٥ - في ق، ع٣: يقسطون. وهو تحريف..
٦ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧، وجامع البيان: ٦/٩-١٠، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٧ - انظر: جامع البيان: ٦/٩، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٦..
٨ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٩ - انظر: تفسير مجاهد: ١/١١٧..
١٠ - انظر: اللسان: ١/١١١٦..
١١ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
١٢ - في ق: أخذني. وهو تحريف..
١٣ - سقط من ع٣..
١٤ - انظر: أحكام ابن العربي: ١/٢٤٢، وتفسير القرطبي: ٣/٣٥٦..
١٥ - في ع٢: القرطبي. وهو تصحيف..
١٦ - في ح: عليه السلام..
١٧ - هذه قاعدة شرعية صحيحة. قال ابن الديبع الشيباني: "رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي وإسناده ساقط، والله أعلم بالصواب" انظر: تمييز الطيب: ١٢٠..
١٨ - قوله: "وأمره إلى الله... نهاه عنه" ساقط من ع٣. وقد عزا القرطبي هذا التوجيه إلى النحاس. انظر: تفسيره: ٣/٣٦١..
١٩ - انظر: جامع البيان: ٦/١٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٦٢..
٢٠ - المصدر السابق..