تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس. . .﴾.
قال ابن عرفة : يحتمل أن يكون التشبيه بمن يتخبطه *« الشيطان من المس ( حال )(١) تخبطه. ويحتمل أن يكون التّشبيه بالمتخبط إثر تخبطه ) )(٢) والظاهر العموم، لأن الآكلين من الربا متفاوتون في الأكل، فالمكثر منهم شبيه به حال التخبط والمقلل شبيه به أثر التخبط.
قال ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها أنها تقدمها إنفاق الصدقة، والصدقة ( من )(٣) غير عوض ( والرّبا في ظاهر الأمر زيادة من غير عوض )(٤) لأنه يدفع قليلا في كثير. وقدّر الفخر المناسبة بأن الصدقة ( نقص من المال )(٥) والرّبا زيادة فيه، فالنفوس تحبه وتكره الصدقة فجاءت الآية ردّا عليهم وإشعارا بأن ذلك النقص زيادة وتلك الزيادة نقص(٦).
قال الزمخشري :«مِنَ المَسّ » متعلّق ب «يقومون » ( أو يقوم، (٧) فرد عليه أبو حيان تعلقه ب «يقومون » )(٨) (٩) لأن قيامهم في الآخرة وليس فيه جنون ولا مس.
قال ابن عرفة : وفيه عندي نظر من وجه آخر وهو ( أنّك تقول )(١٠) :
ما أكل زيد إلا كالشيطان يأكل بشماله. أو تقول : ما أكل زيد بشماله إلاّ كالشيطان ( يأكل بشماله )(١١). فهذه الحالة أخف لأنه في الأولى ذمّ لآكله مطلقا، وفي الثانية ذم له إذا اتّصف بالأكل بالشّمال وقد لا يتصف به، وكذلك هذا يلزم أن يكون التشبيه خاصا بقيامهم من المس فيقال : لعل لهم ( حالة )(١٢) أخرى يقومون ( بها )(١٣) من المس.
قال ابن عرفة : اعلم أن القدماء من المعتزلة ينكرون الجنّ بالأصالة، وهو كفر لا شك فيه فإنه تكذيب للقرآن والحديث، والمتأخرون منهم يثبتونهم وينكرون الصرع(١٤).
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا. . .﴾.
قال الزمخشري : الإشارة للعقاب(١٥).
قال ابن عرفة : أو لأكلهم الربا لأنه سبب في عقوبتهم وسبب السبب مسبب، وهذا قياس تمثيلي ذكروا منه قياس ( الشبه )(١٦) والتسوية وهو قياس أخروي بمعنى أن الحكم في المقيس عليه ثابت في الفرع المقيس من باب أحرى فينعكس فيه التشبيه.
ومثله ابن مالك في المصباح بهذه الآية وبقول الشاعر :
كأن انتظار البدر من تحت غيمه. . . نجاة من البأساء بعد الوقوع(١٧)
وبقول الآخر :
وكأن النجوم بين الدّجى. . . سنن لاح بينهن ابتداع(١٨)
فجعل أهل السنة بين المبتدعة بمنزلة النجوم في الظلام.
وقال غيره : الاهتداء بالنجوم يحتاج فيه إلى معرفة استدلال واتباع أهل السنة لا يحتاج فيه إلى تكليف دليل فكان أحرى(١٩).
قوله تعالى :﴿وَأَحَلَّ الله البيع وَحَرَّمَ الربا. . .﴾(٢٠).
قال الزمخشري : هذا رد على قياسهم(٢١).
قال ابن عرفة : بل هو عندي تجهيل لهم، ويكون النّص متقدما فهو قياس في معرض النّص فهو فاسد الوضع وعلى ما قال الزمخشري يكون النص غير متقدم.
قال ابن عرفة : يحتمل أن يكون التشبيه بمن يتخبطه *« الشيطان من المس ( حال )(١) تخبطه. ويحتمل أن يكون التّشبيه بالمتخبط إثر تخبطه ) )(٢) والظاهر العموم، لأن الآكلين من الربا متفاوتون في الأكل، فالمكثر منهم شبيه به حال التخبط والمقلل شبيه به أثر التخبط.
قال ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها أنها تقدمها إنفاق الصدقة، والصدقة ( من )(٣) غير عوض ( والرّبا في ظاهر الأمر زيادة من غير عوض )(٤) لأنه يدفع قليلا في كثير. وقدّر الفخر المناسبة بأن الصدقة ( نقص من المال )(٥) والرّبا زيادة فيه، فالنفوس تحبه وتكره الصدقة فجاءت الآية ردّا عليهم وإشعارا بأن ذلك النقص زيادة وتلك الزيادة نقص(٦).
قال الزمخشري :«مِنَ المَسّ » متعلّق ب «يقومون » ( أو يقوم، (٧) فرد عليه أبو حيان تعلقه ب «يقومون » )(٨) (٩) لأن قيامهم في الآخرة وليس فيه جنون ولا مس.
قال ابن عرفة : وفيه عندي نظر من وجه آخر وهو ( أنّك تقول )(١٠) :
ما أكل زيد إلا كالشيطان يأكل بشماله. أو تقول : ما أكل زيد بشماله إلاّ كالشيطان ( يأكل بشماله )(١١). فهذه الحالة أخف لأنه في الأولى ذمّ لآكله مطلقا، وفي الثانية ذم له إذا اتّصف بالأكل بالشّمال وقد لا يتصف به، وكذلك هذا يلزم أن يكون التشبيه خاصا بقيامهم من المس فيقال : لعل لهم ( حالة )(١٢) أخرى يقومون ( بها )(١٣) من المس.
قال ابن عرفة : اعلم أن القدماء من المعتزلة ينكرون الجنّ بالأصالة، وهو كفر لا شك فيه فإنه تكذيب للقرآن والحديث، والمتأخرون منهم يثبتونهم وينكرون الصرع(١٤).
قوله تعالى :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا. . .﴾.
قال الزمخشري : الإشارة للعقاب(١٥).
قال ابن عرفة : أو لأكلهم الربا لأنه سبب في عقوبتهم وسبب السبب مسبب، وهذا قياس تمثيلي ذكروا منه قياس ( الشبه )(١٦) والتسوية وهو قياس أخروي بمعنى أن الحكم في المقيس عليه ثابت في الفرع المقيس من باب أحرى فينعكس فيه التشبيه.
ومثله ابن مالك في المصباح بهذه الآية وبقول الشاعر :
كأن انتظار البدر من تحت غيمه. . . نجاة من البأساء بعد الوقوع(١٧)
وبقول الآخر :
وكأن النجوم بين الدّجى. . . سنن لاح بينهن ابتداع(١٨)
فجعل أهل السنة بين المبتدعة بمنزلة النجوم في الظلام.
وقال غيره : الاهتداء بالنجوم يحتاج فيه إلى معرفة استدلال واتباع أهل السنة لا يحتاج فيه إلى تكليف دليل فكان أحرى(١٩).
قوله تعالى :﴿وَأَحَلَّ الله البيع وَحَرَّمَ الربا. . .﴾(٢٠).
قال الزمخشري : هذا رد على قياسهم(٢١).
قال ابن عرفة : بل هو عندي تجهيل لهم، ويكون النّص متقدما فهو قياس في معرض النّص فهو فاسد الوضع وعلى ما قال الزمخشري يكون النص غير متقدم.
١ - أ: حالا من..
٢ - انتهاء النقص في هـ..
٣ - أ ب: عن..
٤ - أ: نقص..
٥ - ج: نقص..
٦ - مفاتيح الغيب: ٧/٩٠ -٩١..
٧ - الكشاف: ١/٣٩٩..
٨ - البحر المحيط: ٢/٣٣٤..
٩ - أ: نقص..
١٠ - أ ب ج: أنه يقول..
١١ - أ: نقص..
١٢ - أ: حاجة..
١٣ - ب هـ: فيها..
١٤ - ما ذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية يتفق مع ما ذكر البسيلي في تقييده، إلا أن هناك عند الأخير تقديما وتأخيرا في مقولتي ابن عرفة الأولى والثانية، وهناك نقص لمقولة الزمخشري ومقولة ابن عرفة اللتين تليهما، وأخيرا انفرد بزيادة لم تذكر عند الأبي وهي كما يلي:
قال شيخنا ابن عرفة: كان الشيخ ابن عبد السلام يحكي أنه كان هناك طالب يتحدث أنه كان في بلاد الجريد بعض المدرسين له طالب جلف بليد فصرع ذلك الطالب البليد ذات يوم فكلمه المدرس فجاوبه بعنف فقال المدرس:
أعلمه الرماية كل حين فلما اشتد ساعده رماني
فقال له الطالب: أخطأت إنما هو استد بالسين المهملة فدل أن الجن نطق على لسانه. والبيت يروى بالوجهين معا. وجرى ذكر هذا البيت بمجلس السلطان أبي العباس بحضرة شيخنا ابن عرفة وكبار طلبته وذكر الروايتين فقال السلطان: الصواب عندي أنه بالسين المهملة لأنه الذي من فعل المعلم والحاصل من تعليمه. فقال له بعض الطلبة الحاضرين: يحق لهذا الكلام أن يكتب بماء الذهب..
١٥ - الكشاف ١/٣٩٩..
١٦ - ج: السمة – البسيلي: التشبيه..
١٧ - البيت من البحر الطويل..
١٨ - البيت من البحر الخفيف..
١٩ - كل ما وقع ذكره في تفسير هذا الجزء من الآية مطابق تماما لما ذكر البسيلي في تقييده..
٢٠ - هنا كان البسيلي أوسع تقييدا من الأبي بحيث قال:
﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾: يحتمل أن يكون من كلامهم كالاعتراض على حكم الله تعالى واستشكالا لتحريم أحدهما وتحليل الآخر مع تساويهما عندهم.
وجعله الزمخشري ردا على قياسهم.
والصواب أنه تجهيل لهم لتقدم النص فهو قياس في معرض النص فهو فاسد الموضع وعلى ما قاله الزمخشري يكون النص غير متقدم و(الواو) تحتمل الحال والاستئناف. واختلف الفقهاء فبي لفظ البيع هل هو من قبيل المجمل أو عام مخصوص أو غير مخصوص؟ فعلى الأولين يكون حقيقة لغوية، وعلى الثالث حقيقة شرعية لأنه إذا كان غير مخصوص فيكون عبارة عن البيع الشرعي فلا يتناول إلا الحلال من البيوعات.
فإن قلت: يلزم على هذا تحصيل الحاصل لأن الحلال لا يحلل؟
قلت: تكون الواو على هذا الحلال. والربا حكى فيه اللخمي في كتاب الصرف ثلاثة أقوال..
٢١ - الكشاف ١/٣٩٩..
٢ - انتهاء النقص في هـ..
٣ - أ ب: عن..
٤ - أ: نقص..
٥ - ج: نقص..
٦ - مفاتيح الغيب: ٧/٩٠ -٩١..
٧ - الكشاف: ١/٣٩٩..
٨ - البحر المحيط: ٢/٣٣٤..
٩ - أ: نقص..
١٠ - أ ب ج: أنه يقول..
١١ - أ: نقص..
١٢ - أ: حاجة..
١٣ - ب هـ: فيها..
١٤ - ما ذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية يتفق مع ما ذكر البسيلي في تقييده، إلا أن هناك عند الأخير تقديما وتأخيرا في مقولتي ابن عرفة الأولى والثانية، وهناك نقص لمقولة الزمخشري ومقولة ابن عرفة اللتين تليهما، وأخيرا انفرد بزيادة لم تذكر عند الأبي وهي كما يلي:
قال شيخنا ابن عرفة: كان الشيخ ابن عبد السلام يحكي أنه كان هناك طالب يتحدث أنه كان في بلاد الجريد بعض المدرسين له طالب جلف بليد فصرع ذلك الطالب البليد ذات يوم فكلمه المدرس فجاوبه بعنف فقال المدرس:
أعلمه الرماية كل حين فلما اشتد ساعده رماني
فقال له الطالب: أخطأت إنما هو استد بالسين المهملة فدل أن الجن نطق على لسانه. والبيت يروى بالوجهين معا. وجرى ذكر هذا البيت بمجلس السلطان أبي العباس بحضرة شيخنا ابن عرفة وكبار طلبته وذكر الروايتين فقال السلطان: الصواب عندي أنه بالسين المهملة لأنه الذي من فعل المعلم والحاصل من تعليمه. فقال له بعض الطلبة الحاضرين: يحق لهذا الكلام أن يكتب بماء الذهب..
١٥ - الكشاف ١/٣٩٩..
١٦ - ج: السمة – البسيلي: التشبيه..
١٧ - البيت من البحر الطويل..
١٨ - البيت من البحر الخفيف..
١٩ - كل ما وقع ذكره في تفسير هذا الجزء من الآية مطابق تماما لما ذكر البسيلي في تقييده..
٢٠ - هنا كان البسيلي أوسع تقييدا من الأبي بحيث قال:
﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾: يحتمل أن يكون من كلامهم كالاعتراض على حكم الله تعالى واستشكالا لتحريم أحدهما وتحليل الآخر مع تساويهما عندهم.
وجعله الزمخشري ردا على قياسهم.
والصواب أنه تجهيل لهم لتقدم النص فهو قياس في معرض النص فهو فاسد الموضع وعلى ما قاله الزمخشري يكون النص غير متقدم و(الواو) تحتمل الحال والاستئناف. واختلف الفقهاء فبي لفظ البيع هل هو من قبيل المجمل أو عام مخصوص أو غير مخصوص؟ فعلى الأولين يكون حقيقة لغوية، وعلى الثالث حقيقة شرعية لأنه إذا كان غير مخصوص فيكون عبارة عن البيع الشرعي فلا يتناول إلا الحلال من البيوعات.
فإن قلت: يلزم على هذا تحصيل الحاصل لأن الحلال لا يحلل؟
قلت: تكون الواو على هذا الحلال. والربا حكى فيه اللخمي في كتاب الصرف ثلاثة أقوال..
٢١ - الكشاف ١/٣٩٩..