تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإن لم تفعلوا﴾ آية حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان ثنا الوليد، قال : سألت خليدا عن قول الله آية الربا ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ فأخبرني عن قتادة قال : يقول : فإن لم تؤمنوا بتحريم الربا، فأذنوا بحرب من الله ورسوله. قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا محمد بن مزاحم، ابنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ قال : كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل، أن اعرض عليهم هذه الآية فإن فعلوا، فلهم رؤوس أموالهم، وان أبوا، فآذنهم بحرب من الله ورسوله. قوله :﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله :﴿يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه ؛ فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضرب عنقه.
حدثنا أبي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب. قال ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا : والله إن هؤلاء الصيارفة لآكلة الربا، وإنهم قد ادنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل، لاستتابهم، فإن تابوا، وإلا وضع فيهم السلاح.
اخبرنا موسى بن هارون الطوسي، ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قوله :﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ قال : أوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أين ما لقوا، فإياكم، ؟ وما خالط هذه البيوع من الربا، فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، ولا تلجئنكم إلى معصية الله فاقة. وقال محمد بن احمد بن أبي اسلم، ثنا إسحاق بن راهوية، قال قرأت على أبي قرة في تفسير ابن جريج، عن ابن عباس ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ استيقنوا بحرب من الله ورسوله. قوله :﴿وإن تبتم﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن جويبر عن الضحاك، في قوله :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ يقول : إن علمتم بالذي أمرتكم ؛ فلكم رؤوس أموالكم.
قرأت على محمد بن الفضل ثنا محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ فقالوا : نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا ؛ فتركوه.
قوله :﴿فلكم رؤوس أموالكم﴾ حدثنا محمد بن الحسين بن اشكاب، ثنا عبيد بن موسى عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن الأحوص عن أبيه، قال : خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فقال : ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. وأول ربا موضوع، ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله.
حدثنا الحسن بن احمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ المال الذي لهم علي ظهور الرجال، جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، وأما الربح والفضل، فليس لهم، لا ينبغي أن يأخذوا منه شيئا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو طاهر، ثنا ابن وهب، عن ملك وسألته عن قوله الله :﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ قال : إنما ذلك في أهل الإسلام.
قوله :﴿لا تظلمون﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ فتربون.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن جوبير، عن الضحاك قوله :﴿لا تظلمون﴾ قال : تظلمون : لا تأخذوا غير رؤوس أموالكم.
قوله :﴿ولا تظلمون﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولا تظلمون﴾ : فتنقصون.
حدثنا علي بن الحسين بسنده إلى الضحاك قوله :﴿لا تظلمون ولا تظلمون﴾ قال : لا يظلمكم الذي لكم عليهم أموالكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى