محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧٩ من سورة البقرة في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧٩ من سورة البقرة

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَإِن لّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله :﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ فإن لم تذروا ما بقي من الربا.
( واختلف القراء في قراءة قوله :﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة :﴿فأْذَنُوا﴾ بقصر الألف من فأذنوا وفتح ذالها، بمعنًى وكونوا على علم وإذْن. وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفيين :«فَآذِنُوا » بمدّ الألف من قوله :«فآذِنوا » وكسر ذالها، بمعنى : فآذنوا غيركم، أعلموهم وأخبروهم بأنكم على حربهم.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأ :﴿فأذَنُوا﴾ بقصر ألفها وفتح ذالها، بمعنى : اعلموا ذلك واستيقنوه، وكونوا على إذن من الله عزّ وجل لكم بذلك. وإنما اخترنا ذلك، لأن الله عزّ وجلّ أمر نبيه ﷺ أن ينبذ إلى من أقام على شركه الذي لا يقرّ على المقام عليه، وأن يقتل المرتدّ عن الإسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الإسلام، أذنه المشركون بأنهم على حربه أولم يأذنوه، فإذ كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الذي لا يقرّ عليه، أو يكون كان مسلما فارتدّ وأذن بحرب، فأيّ الأمرين كان، فإنما نبذ إليه بحرب، لا أنه أمر بالإيذان بها إن عزم على ذلك، لأن الأمر إن كان إليه فأقام على أكل الربا مستحلاً له، ولم يؤذن المسلمون بالحرب، لم يلزمهم حربه، وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا الإذن بها. وعلى هذا التأويل تأوّله أهل التأويل. ) ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الربّا﴾ إلى قوله :﴿فأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، فحقّ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضرب عنقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿فإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أوعد لاَكل الربا بالقتل.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس قوله :﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله.
وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله :﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ﴾ إيذان من الله عزّ وجلّ لهم بالحرب والقتل، لا أمر لهم بإيذان غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ﴾.


يعني جل ثناؤه بذلك : إن تبتم فتركتم أكل الربا، وأنبتم إلى الله عزّ وجلّ، فلكم رءوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رُءُوسَ أموالهم حين نزلت هذه الآية. فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال : وضع الله الربا، وجعل لهم رءوس أموالهم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوالِكُمْ﴾ قال : ما كان لهم من دين، فجعل لهم أن يأخذوا رءوس أموالهم، ولا يزدادوا عليه شيئا.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ﴾ الذي أسلفتم وسقط الربا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال في خطبته يوم الفتح :«ألاّ إنّ رِبا الجاهِلِيّةِ مَوْضُوعٌ كُلّهُ، وَأوّلُ رِبا أبتدئ بِهِ رِبا العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطّلِب ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : أن رسول الله ﷺ قال في خطبته :«إنّ كُلّ رِبا مَوْضُوعٌ، وأوّلُ رِبا يُوضَعُ رِبا العَبّاس ».

القول في تأويل قوله :﴿لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾.


يعني بقوله :﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذكم رءوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه، أو لم يكن لكم قبل. ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه، لأن ما زاد على رءوس أموالكم، لم يكن حقا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ﴾ فتربون، ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ فتنقصون.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ قال : لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلاً لا يحلّ لكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن الضحاك في قوله:"اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين"، قال: كان ربًا يتبايعون به في الجاهلية، فلما أسلموا أمِروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فإن لم تفعلوا) فإن لم تذَروا ما بقي من الربا.
* * *
واختلف القرأة في قراءة قوله:"فأذنوا بحرب من الله ورسوله".
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة:"فَأْذَنُوْا" بقصر الألف من"فآذنوا"، وفتح ذالها، بمعنى: كونوا على علم وإذن.
* * *
وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قرأة الكوفيين:"فَآذِنُوا" بمدّ الألف من قوله:"فأذنوا" وكسر ذالها، بمعنى: فآذنوا غيرَكم، أعلمُوهم وأخبروهم بأنكم علىَ حرْبهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ:"فأذَنوا" بقصر ألفها وفتح ذالها، بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه، وكونوا على إذن من الله عز وجل لكم بذلك.
وإنما اخترنا ذلك، لأن الله عز وجل أمر نبيه ﷺ أن ينبذ إلى من أقام
على شركه الذي لا يُقَرُّ على المقام عليه، وأن يقتُل المرتدّ عن الإسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الإسلام، آذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يُؤذنوه. (١) فإذْ كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون كان مشركا مقيمًا على شركه الذي لا يُقَرُّ عليه، أو يكون كان مسلمًا فارتدَّ وأذن بحرب. فأي الأمرين كان، فإنما نُبذ إليه بحرب، لا أنه أمر بالإيذان بها إن عَزَم على ذلك. (٢) لأن الأمر إن كان إليه، فأقام على أكل الربا مستحلا له ولم يؤذن المسلمون بالحرب، لم يَلزمهم حرْبُه، وليس ذلك حُكمه في واحدة من الحالين، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا الآذن بها.
وعلى هذا التأويل تأوله أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٦١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا"، إلى قوله: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) : فمن كان مقيمًا على الرّبا لا ينزعُ عنه، فحقٌّ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع، وإلا ضَرب عنقه.
٦٢٦٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا ربيعة بن كلثوم قال، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يُقال يوم القيامة لآكل الرّبا:"خذ سلاحك للحرْب". (٣)
٦٢٦٣- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج، قال، حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: حدثنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
٦٢٦٤ - حدثنا بشر، قال، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) أوْعدهم الله بالقتل كما تسمعون، فجعلهم بَهْرَجًا أينما ثقفوا. (٤)
(١) في المطبوعة: "أذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يأذنوه". وهو خطأ في الرسم، وفساد في المعنى بهذا الرسم. وصواب رسمه في المخطوطة، وهو صواب المعنى.
(٢) في المخطوطة: "بالإنذار بها إن عزم على ذلك"، وهي صواب في المعنى، ولكن ما في المطبوعة عندي أرجح.
(٣) الأثر: ٦٢٦٢- انظر الأثر السالف رقم: ٦٢٤١، والتعليق عليه.
(٤) البهرج: الشيء المباح. والمكان بهرج: غير حمى. وبهرج دمه: أهدره وأبطله. وفي الحديث: أنه بهرج دم ابن الحارث.
٦٢٦٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مثله.
٦٢٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله"، أوعد الآكلَ الرّبا بالقتل. (١)
٦٢٦٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: قوله: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله: (فأذنوا بحرب من الله) إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل، لا أمر لهم بإيذان غيرهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أُمْوَالِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك:"إن تبتم" فتركتم أكلَ الربا وأنبتم إلى الله عز وجل ="فلكم رؤوس أموالكم" من الديون التي لكم على الناس، دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربًا منكم، كما:
٦٢٦٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم"، والمال الذي لهم على ظهور الرجال، (٢) جعل لهم
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "أوعد لآكل الربا... " وهو لا شيء، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "المال الذي لهم" بإسقاط الواو، وأثبت ما في المخطوطة وسيأتي على الصواب رقم: ٦٢٩٧. وفي المخطوطة"ظهور الرحال" بالحاء.
رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا.
٦٢٦٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: وضع الله الرّبا، وجعل لهم رءوس أموالهم.
٦٢٧٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم"، قال: ما كان لهم من دَين، فجعل لهم أن يأخذوا رءوس أموالهم، ولا يزدادُوا عليه شيئًا.
٦٢٧١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم" الذي أسلفتم، وسقط الربا.
٦٢٧٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أنّ نبيّ الله ﷺ قال في خطبته يوم الفتح:"ألا إن ربا الجاهلية موضوعٌ كله، وأوَّل ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب".
٦٢٧٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته:"إنّ كل ربا موضوع، وأول ربًا يوضع ربا العباس". (١).
* * *
(١) الأثران: ٦٢٧٢، ٦٢٧٣- حديث خطبته ﷺ في حجة الوداع، رواه مسلم ٨: ١٨٢، ١٨٣ في حديث جابر بن عبد الله في حجة الوداع. وسنن البيهقي ٥: ٢٧٤، ٢٧٥. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٦٧، وقال"أخرج أبو داود والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع... "، وانظر ابن كثير ٢: ٦٥.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله:"لا تَظلمون" بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غُرمائكم منهم، دون أرباحها التي زدتموها ربًا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذُه، أو لم يكن لكم قبلُ="ولا تُظلمون"، يقول: ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الرّبا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل، يبخسُكم حقًّا لكم عليه فيمنعكموه، لأن ما زاد على رؤوس أموالكم لم يكن حقًّا لكم عليه، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول، وغيرُه من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون"، فتُربون،"ولا تظلمون" فتنقصون.
٦٢٧٥ - وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"، قال: لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحلُّ لكم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك:"وإن كان" ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوسَ أموالكم ="ذو عُسْرَة" يعني: معسرًا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبلَ الإرباء، فأنظروهم إلى ميسرتهم.
وقوله:"ذو عسرة"، مرفوع ب"كان"، فالخبر متروك، وهو ما ذكرنا. وإنما صلح ترك خبرها، من أجل أنّ النكرات تضمِرُ لها العربُ أخبارَها، ولو وُجِّهت"كان" في هذا الموضع، إلى أنها بمعنى الفعل المكتفِي بنفسه التام، لكان وجهًا صحيحًا، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر. فيكون تأويلُ الكلام عند ذلك: وإن وُجد ذُو عسرة من غرمائكم برؤوس أموالكم، فنَظِرة إلى ميسرة.
وقد ذكر أنّ ذلك في قراءة أبي بن كعب: (وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ)، بمعنى: وإن كان الغريم ذا عسرة ="فنظرة إلى ميسرة". وذلك وإن كان في العربية جائزا فغيرُ جائز القراءة به عندنا، لخلافه خطوط مصاحف المسلمين. (١)
* * *
وأما قوله: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، فإنه يعني: فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) [سورة البقرة: ١٩٦]، وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبلُ، فأغنى عن تكريره. (٢).
* * *
و"الميسرَة"، المفعلة من"اليُسر"، مثل"المرْحمة" و"والمشأمة".
* * *
ومعنى الكلام: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يُوسر بالدَّين الذي لكم، (٣) فيصيرَ من أهل اليُسر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٨٦.
(٢) انظر ما سلف ٤: ٣٤.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "حتى يوسر بما ليس لكم"، واجتهد مصحح المطبوعة وقال: "لعل (ليس) زائدة من الناسخ". ولا أراه كذلك، بل قوله"بما ليس"، هي في الأصل الذي نقل عنه الناسخ"بالدين" مرتبطة الحروف، كما يكون كثيرا في المخطوطة القديمة، فلم يحسن الناسخ قراءتها، فقرأها"بما ليس"، وحذف"الذي"، لظنه أنها زائدة سهوا من الناسخ قبله، وتبين صحة ما أثبتناه، من كلام الطبري بعد في آخر تفسير الآية. ولو قرئت: "برأس ما لكم"، لكان صوابا في المعنى، كما يتبين من الآثار الآتية.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٧٧ - حدثني واصل بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، قال: نزلت في الربا.
٦٢٧٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا هشام، عن ابن سيرين: أن رجلا خاصَم رجلا إلى شُرَيح، قال: فقضى عليه وأمرَ بحبسه، قال: فقال رجل عند شريح: إنه مُعسرٌ، والله يقول في كتابه:"وإن كان ذو عسرة فنَظِرة إلى ميسرة"! قال: فقال شريح: إنما ذلك في الربا! وإن الله قال في كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [سورة النساء: ٥٨] ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه.
٦٢٧٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، قال: ذلك في الربا.
٦٢٨٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن الشعبيّ أن الربيع بن خثيم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول: أيْ فلان، إن كنت مُوسرًا فأدِّ، وإن كنت مُعسرًا فإلى مَيسرة. (١)
٦٢٨١- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: جاء رجل إلى شريح فكلَّمه فجعل يقول: إنه معسر، إنه مُعسر! ! قال: فظننت أنه يكلِّمه في محبوس، فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار،
(١) الأثر: ٦٢٨٠ - كان في المطبوعة: "مغيرة، عن الحسن... "، وفي المخطوطة"مغيرة، عن الحسي" مشددة الياء بالقلم، والناسخ كثير السهو والغفلة والتصحيف كما أسلفنا. وإنما هو"الشعبي"، وهذا الإسناد إلى الشعبي قد مضى مئات من المرات، انظر مثلا: ٤٣٨٥. وكان في المطبوعة: "الربيع بن خيثم" وهو تصحيف والصواب ما أثبت، وقد مضت ترجمته في رقم: ١٤٣٠.
فأنزل الله عز وجل:"وإنْ كان ذُو عُسْرَة فَنظِرة إلى ميسرة" وقال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، فما كان الله عز وجل يأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدّوا الأمانات إلى أهلها.
٦٢٨٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة في قوله:"وإن كان ذو عسرة فنطرة إلى ميسرة"، قال: فنظرة إلى ميسرة برأس ماله.
٦٢٨٣ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر، وليست النَّظِرة في الأمانة، ولكن يؤدِّي الأمانة إلى أهلها. (١)
٦٢٨٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن كان ذو عسرة فنظرة" برأس المال ="إلى ميسرة"، يقول: إلى غنى.
٦٢٨٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، هذا في شأن الربا.
٦٢٨٦ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان قال (٢) سمعت الضحاك في قوله: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)، هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلما أسلم من أسلم منهم، أمِروا أن يأخذوا رءوس أموالهم.
(١) في المخطوطة: "ولكن مؤدي الأمانة... "، وهو تصحيف من الناسخ.
(٢) في المطبوعة: "عبيد بن سلمان"، والصواب من المخطوطة، وقد مضى الكلام على هذا الإسناد فيما سلف.
٦٢٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، يعني المطلوب.
٦٢٨٨ - حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر في قوله:"وإن كان ذُو عسرة فنظِرةَ إلى ميسرة"، قال: الموت.
٦٢٨٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي مثله.
٦٢٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم:"وإن كان ذُو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، قال: هذا في الربا.
٦٢٩١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: إلى الموت، أو إلى فُرْقة.
٦٢٩٢- حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم:"فنظرة إلى ميسرة"، قال: ذلك في الربا.
٦٢٩٣ - حدثنا أحمد قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد:"فنظرة إلى ميسرة"، قال: يؤخّره، ولا يزدْ عليه. وكان إذا حلّ دين أحدهم فلم يجد ما يعطيه، زاد عليه وأخَّره.
٦٢٩٤ - وحدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" قال: يؤخره ولا يزدْ عليه.
* * *
وقال آخرون: هذه الآية عامة في كل من كان له قِبَل رجل معسر حقٌّ (١) من أيّ وجهة كان ذلك الحق، من دين حلال أو ربا.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٩٥ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: من كان ذا عُسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدّقوا خير لكم. قال: وكذلك كل دين على مسلم، فلا يحلّ لمسلم له دَين على أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه. وإنما جعل النظرة في الحلال، فمن أجل ذلك كانت الدّيون على ذلك.
٦٢٩٦- حدثني علي بن حرب قال، حدثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" قال: نزلت في الدَّين. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في قوله:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، أنه معنيٌّ به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم عليهم ديون قد أربَوْا فيها في الجاهلية، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا، وبقبض رؤوس أموالهم، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا، أو إنظار من كان منهم معسرا برؤوس أموالهم إلى ميسرتهم. فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم له، فإن الإسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قِبْل الربا، ويلزمه أداء رأس ماله - الذي كان أخذ منه، أو لزمه
(١) في المخطوطة: "هذه الآية عام... " تصحيف من الناسخ وسهو.
(٢) الأثر: ٦٢٩٦-"علي بن حرب بن محمد بن علي الطائي". قال النسائي: "صالح"، وقال أبو حاتم: "صدوق" توفي سنة ٢٦٥، مترجم في التهذيب.
من قبل الإرباء - إليه، إن كان موسرا. (١) وإن كان معسرا، كان منظرا برأس مال صاحبه إلى ميسرته، وكان الفضل على رأس المال مبطلا عنه.
غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا، وإياهم عنى بها، فإن الحكم الذي حكم الله به: من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه، حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حل عليه، وهو بقضائه معسر: في أنه منظر إلى ميسرته، لأن دين كل ذي دين، في مال غريمه، وعلى غريمه قضاؤه منه - لا في رقبته. فإذا عدم ماله، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع، وذلك أن مال رب الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة: إما أن يكون في رقبة غريمه، أو في ذمته يقضيه من ماله، أو في مال له بعينه.
= فإن يكن في مال له بعينه، فمتى بطل ذلك المال وعدم، فقد بطل دين رب المال، وذلك ما لا يقوله أحد.
= ويكون في رقبته، (٢) فإن يكن كذلك، فمتى عدمت نفسه، فقد بطل دين رب الدين، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك، وذلك أيضا لا يقوله أحد.
فقد تبين إذا، إذ كان ذلك كذلك، أن دين رب المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته، لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل، لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه، سبيل. (٣) لأنه غير مانعه حقا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بمطله إياه بالحبس. (٤)
* * *
(١) سياق العبارة"ويلزمه أداء رأس ماله... إليه... "، وما بينهما فصل.
(٢) في المطبوعة: "ويكون في رقبته"، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل" قدم"بحقه"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب جيد.
(٤) في المطبوعة: "فيعاقب بظلمه إياه... "، وفي المخطوطة"فيعاقب بطله إياه.. " وصواب قراءتها ما أثبت. مطله حقه يمطله مطلا، وماطله مطالا: سوفه ودافعه بالعدة والدين. هذا، وأبو جعفر رضي الله عنه، رجل قويم الحجة، أسد اللسان، سديد المنطق، عارف بالمعاني ومنازلها من الرأي، ومساقطها من الصواب. وهذه حجة بينة فاصلة من حججه التي أشرت إليها كثيرا في بعض تعليقي على هذا التفسير الجليل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧٨:يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، ناهيًا لهم عما يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : خافوه وراقبوه فيما تفعلون ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ أي : اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال، بعد هذا الإنذار ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي : بما شرع الله لكم من تحليل البيع، وتحريم الربا وغير ذلك.
وقد ذكر زيد بن أسلم، وابن جُرَيج، ومقاتل بن حيان، والسدي : أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم، فتشاوروا(١) وقالت بنو المغيرة : لا نؤدي الربا في الإسلام فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله ﷺ إليه :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فقالوا : نتوب إلى الله، ونذر ما بقي من الربا، فتركوه كلهم.
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار، قال ابن جريج : قال ابن عباس :﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾ أي : استيقنوا بحرب من الله ورسوله. وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب. ثم قرأ :﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه فحق(٢) على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح. وقال قتادة : أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أينما أتوا(٣)، فإياكم وما خالط هذه البيوع من الربا ؛ فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، فلا تلجئنكم إلى معصيته فاقة. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الربيع بن أنس : أوعد الله آكل الربا بالقتل. رواه ابن جرير.
وقال السهيلي : ولهذا قالت عائشة لأم محبة، مولاة زيد بن أرقم، في مسألة العينة : أخبريه أن جهاده مع رسول الله ﷺ قد بطل، إلا أن يتوب، فخصت الجهاد ؛ لأنه ضد قوله :﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال : وهذا المعنى ذكره كثير(٤). قال : ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف.
ثم قال تعالى :﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ﴾ أي : بأخذ الزيادة(٥) ﴿وَلا تُظْلَمُونَ﴾ أي : بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص(٦) منه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن الأحوص عن أبيه قال : خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع فقال :" ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله " كذا وجدته : سليمان بن الأحوص.
وقد قال ابن مردويه : حدثنا الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، أخبرنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " (٧).
وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حُرَّة(٨) الرقاشي، عن عمرو - هو ابن خارجة - فذكره.
١ في جـ، أ، و: "فتشاجروا"..
٢ في أ: "يحق"..
٣ في جـ، أ، و: "أينما ثقفوا"..
٤ في جـ، أ، و: "ذكره ابن بطال"..
٥ في جـ، أ: "بأخذ الربا"..
٦ في جـ، أ: "ولا نقصان"..
٧ ورواه أبو داود في السنن برقم (٣٣٣٤) عن مسدد به، ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٠٥٥) من طريق أبي الأحوص به..
٨ في جـ: "عن أبي حمزة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧٨: وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره، وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي : المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف، وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فإنه مشاق لربه محارب له، وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر.

﴿وإن تبتم﴾ عن الربا ﴿فلكم رءوس أموالكم﴾ أي : انزلوا عليها ﴿لا تظلمون﴾ من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ﴿ولا تظلمون﴾ بنقص رءوس أموالكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧٥ - ٢٨١} {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا -[١١٧]- الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}.
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم، قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة ﴿وأحل الله البيع﴾ أي: لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع ﴿وحرم الربا﴾ لما فيه من الظلم وسوء العاقبة، والربا نوعان: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا وكلاهما محرم بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي: وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ، وإقامة للحجة عليه ﴿فانتهى﴾ عن فعله وانزجر عن تعاطيه ﴿فله ما سلف﴾ أي: ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر ﴿وأمره إلى الله﴾ في مجازاته وفيما يستقبل من أموره ﴿ومن عاد﴾ إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار، فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره.
ثم قال تعالى: ﴿يمحق الله الربا﴾ أي: يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا، فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه، وإن أنفق منه لم يؤجر عليه بل يكون زادا له إلى النار ﴿ويربي الصدقات﴾ أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه وينمي أجر صاحبها وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده ﴿والله لا يحب كل كفار﴾ لنعم الله، لا يؤدي ما أوجب عليه من الصدقات، ولا يسلم منه ومن شره عباد الله ﴿أثيم﴾ أي: قد فعل ما هو سبب لإثمه وعقوبته.
لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر ذكر حالة المؤمنين وأجرهم، وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره، وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي: المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف، وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فإنه مشاق لربه محارب له، وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر ﴿وإن تبتم﴾ عن الربا ﴿فلكم رءوس أموالكم﴾ أي: أنزلوا عليها ﴿لا تظلمون﴾ من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ﴿ولا تظلمون﴾ بنقص رءوس أموالكم.
﴿وإن كان﴾ المدين ﴿ذو عسرة﴾ لا يجد وفاء ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به ﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ إما بإسقاطها أو بعضها.
﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وجعلت خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي، لأن فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل -[١١٨]- الشر، وأن من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة، وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاذَنُوا
اسْتَيْقِنُوا.

إعراب الآية ٢٧٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

نفقتهم فلهم أجرهم وهكذا كلام العرب إذا قلت: السارق فاقطعه فمعناه من أجل سرقته فاقطعه ومعنى «بالليل والنهار» في الليل والنهار.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٥]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥)
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا رفع بالابتداء، والخبر: لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ. فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ لأنه تأنيث غير حقيقي أي فمن جاءه وعظ كما قال: [الكامل] ٦٣-
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا «١»
وقرأ الحسن فمن جاءته موعظة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٦]

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا الأصل في الربا الواو. قال سيبويه «٢» : تثنيته ربوان. قال الكوفيون: تكتبه بالياء وتثنيته (تثنّيه) بالياء وقال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئون في التثنية وهم يقرءون وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [الروم: ٣٩] وقال محمد بن يزيد: كتب الربا في المصحف بالواو فرقا بينه وبين الزنا وكان الربا أولى بالواو لأنه من ربا يربو.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٩]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ حكى أبو عبيد عن الأصمعي «فأذنوا» فكونوا على أذن من ذلك أي على علم. قال أبو جعفر: وهذا قول وجيز حسن حكى أهل اللغة أنه يقال:
أذنت به أذنا إذا علمت به ومعنى فآذنوا على قراءة الأعمش، وحمزة وعاصم على حذف المفعول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٠]

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ «كان» بمعنى وقع. وأنشد سيبويه: [الطويل] ٦٤-
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتيإذا كان يوم ذو كواكب أشهب «٣»
(١) مرّ الشاهد رقم (٢٠).
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٤٢٨.
(٣) الشاهد لمقاس العائذي في الأزهيّة ص ١٨٦، وشرح أبيات الكتاب ١/ ٢٥٢، وشرح المفصّل ٧/ ٩٨، والكتاب ١/ ٨٥، ولسان العرب (كون)، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٣٥، ولسان العرب (شهب) و (ظلم)، والمقتضب ٤/ ٩٦.
فهذا أحسن ما قيل فيه لأنه يكون عاما لجميع الناس ويجوز أن يكون خبر كان محذوفا أي وإن كان ذو عسرة في الدين. وقال حجاج الوراق في مصحف عبد الله وإن كان ذا عسرة «١». قال أبو جعفر: والتقدير: وإن كان المعامل ذا عسرة. فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ أي فالذي تعاملون به نظرة وقرأ الحسن وأبو رجاء فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ «٢» حذف الكسرة لثقلها وقرأ مجاهد وعطاء فناظره على الأمر إِلى مَيْسَرَةٍ «٣» بضم السين وكسر الراء وإثبات الهاء في الإدراج. وقال أبو إسحاق «٤» : وقرئ (فناظرة إلى ميسرة) «٥» وقرأ أهل المدينة (إلى ميسرة) «٦» ويجوز (فنظرة إلى ميسرة) بالنصب على المصدر. قال أبو حاتم: ولا يجوز «فناظرة» إنما ذلك في «النمل» فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥] لأنها امرأة تكلّمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر فهي ناظرة فأمّا «فنظرة» في البقرة فمن التأخير من ذلك: أنظرتك بالدّين أي أخّرتك به وقالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر: ٣٦] وأجاز ذلك أبو إسحاق وقال: هي من أسماء المصادر مثل لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [الواقعة: ٢] وأَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] قال أبو جعفر «ميسرة» أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد و «ميسرة» وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلّا حروف معدودة شاذة ليس فيها شيء إلا يقال فيه مفعلة وأيضا فإن الهاء زائدة، وليس في كلام العرب مفعل البتّة وقراءة من قرأ إِلى مَيْسَرَةٍ «٧» لحن لا يجوز. قال الأخفش سعيد: ولو قرءوا إلى ميسره لكان أشبه والذي قال الأخفش حسن يقال: جلست مجلسا ومفعل كثير. قال الأخفش: ويجوز إلى موسرة مثل مدخلة. وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر وفي قراءة عبد الله وأن تتصدّقوا وقرأ عيسى وطلحة وأن تصدقوا مخفّفا تتصدّقوا على الأصل وتصدّقوا تدغم التاء في الصاد لقربها منها ولا يجوز هذا في تتفكرون لبعد التاء من الفاء ومن خفّف حذف التاء للدلالة ولئلا يجمع بين ساكنين وتاءين.
(١) هذه قراءة عثمان وأبيّ أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (١٧)، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤. [.....]
(٢) هذه لغة تميم، انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٣) انظر المحتسب ١/ ١٤٣.
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦.
(٥) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٦) انظر تيسير الداني ٧١، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٧) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٥، وهي قراءة عطاء ومجاهد.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧٩ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾، قال: لا تأخذوا غير رؤوس أموالكم، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ قال: لا يظلمكم الذي لكم عليهم أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١-٥٥٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تظلمون﴾ أحدًا إذا لم تزدادوا على أموالكم، ﴿ولا تظلمون﴾ فتنقصون مِن رؤوس أموالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٧.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾، قال: لا تُنقَصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلًا لا يحلُّ لكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكرَ ابنُ جرير (٥/٤٢) أنّ المذموم في قوله تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ ليس أكل الربا فحسب، بل كلّ مَن أعانَ عليه؛ وذلك أنّ الذين نزلت فيهم هذه الآيات يوم نزلت كانت طعمتهم ومأكلهم من الربا فنزلت فيهم، فقال: «وفي قوله -جل ثناؤه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ الآيةَ ما يُنبِئُ عن صِحَّة ما قلنا في ذلك، وأنّ التحريم من الله في ذلك كان لكل معاني الربا، وأن سواء العمل به وأكله وأخذه وإعطاؤه، كالذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من قوله: «لعن الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه إذا علموا به»».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾، قال: مَن كان مُقِيمًا على الربا لا ينزِع عنه فحَقٌّ على إمام المسلمين أن يَسْتَتِيبَه، فإن نزع وإلّا ضرب عنقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٩، ٥٢، وابن المنذر (٥٢)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾، قال: اسْتَيْقِنوا بحرب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٣، وابن المنذر ١‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٥٠، ٥٣) قراءة ﴿فأذنوا﴾ بقصر الألف وفتح الذال، وبيَّن أنها بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه. وأدخل تحتها قول ابن عباس. وذكر ابن عطية (٢/١٠٤) قراءتي ﴿فأذنوا﴾، ﴿فآذِنوا﴾، ثم نقل أنّ سيبويه فرَّق بين أذِنت وآذَنتُ، فقال: «آذَنت: أعلمْت. وأَذِنت: ناديت وصوت بالإعلام. قال: وبعضٌ يُجري آذنت مجرى أذنت». ثم قال ابنُ عطية (٢/١٠٤): «قال أبو علي: من قال ﴿فأذنوا﴾ فقصر معناه: فاعلموا الحرب من الله. قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه: فاستيقنوا الحرب من الله تعالى». ثم وجَّه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما بكونه راجعًا إلى معنى الإذن، فقال: «وهذا عندي من الإذن، وإذا أذِن المرء في شيء فقد قرَّره وبنى مع نفسه عليه، فكأنه قال لهم: فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله، ويلزمهم من لفظ الآية أنهم مُستدعُو الحرب والباغون لها؛ إذ هم الآذنون بها وفيها، ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب، وتيقُنهم لذلك».
٧
عن الحسن البصري، وابن سيرين -من طريق هشام بن حسان- أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصَّيارِفَة١ لَأَكَلَةُ رِبا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمامٌ عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح٢
التخريج
  1. ١الصَّيارِفَة: جمع صَيْرَفِيٌّ، وهو صَرّافُ الدراهم. القاموس المحيط (صرف).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد- في قوله: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: يقول: فإن لم تؤمنوا بتحريم الربا فأذنوا بحرب من الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٩.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: أوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بَهْرَجًا١ أين ما لُقوا، فإيّاكم وما خالط هذه البيوع من الربا، فإنّ الله قد أوسع الحلال وأطابه، ولا تُلْجِئَنَّكُم إلى معصية الله فاقَةٌ٢
التخريج
  1. ١البهرج: الشيء المباح، يقال: بهرج دمه أي: أباحه. القاموس المحيط (بهرج).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١، وابن جرير مختصرًا من طريق سعيد ٥‏/‏٥٣ بلفظ: أوعدهم الله بالقتل. وعزاه السيوطي إليهما، وإلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: أوعدهم رسول الله ﷺ بالقتل.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، قال: أوعد [الآكلَ] الرِّبا بالقتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ وتُقِرُّوا بتحريمه ﴿فأذنوا﴾ يعني: فاستيقنوا ﴿بحرب من الله ورسوله﴾ يعني: الكفر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٧.
١٢
عن عمرو بن الأَحْوَص، أنّه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنّ كلَّ رِبًا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون، وأول رِبًا موضوع رِبا العباس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٢٢٣ (٣٣٣٤)، والترمذي ٥‏/‏٣٢٠-٣٢١ (٣٣٤١) مطولًا، وابن ماجه ٤‏/‏٢٤٣ (٣٠٥٥)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١ (٢٩٢٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأصله في صحيح مسلم ٢‏/‏٨٨٩ (١٢١٨) وغيره من حديث جابر في حجّة النبي ﷺ، بلفظ: «وربا الجاهليَّة موضوعٌ، وأول رِبًا أضع رِبانا؛ رِبا عباس بن عبدالمطلب، فإنّه موضوع كله».
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو وأصحابه: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده -كما في الإصابة ٢‏/‏٤٧٠-.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر- قال: وضع الله الربا، وجعل لهم رؤوس أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مروان، عن جويبر- في قوله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾، يقول: إن عملتم بالذي أمرتُكم فلكم رؤوس أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٠.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم﴾ والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤ وابن المنذر ١‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم﴾ التي أسلفتم، وسقط الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٤، وابن المنذر ١‏/‏٦٠ وعنده بلفظ: التي سلمتم.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تبتم﴾ من استحلال الربا، وأقررتم بتحريمه؛ ﴿فلكم رؤوس أموالكم﴾ التي أسلفتم، لا تزدادوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٧.
١٩
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾، قال: إنما ذلك من أهل الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فتُرْبُون، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فَتُنقَصون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٦١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥١.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿لا تَظْلِمُونَ﴾ فتأخذون أكثر، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ فتُبْخَسُون منه١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٢.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومُوكِلَه، وشاهديه، وكاتبه، وقال: «هم سواءٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢١٩ (١٥٩٨).
٢
عن ابن مسعود، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٢١٨ (١٥٩٧) بلفظ: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله. قال: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا.
٣
عن أبي جُحَيْفة، قال: لعن رسول الله ﷺ الواشِمة والمُسْتَوْشِمَة، وآكل الربا وموكِلَه، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولَعَن المصورين١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏٦١ (٥٣٤٧)، ٣‏/‏٥٩ (٢٠٨٦)، ٣‏/‏٨٤ (٢٢٣٨).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧٩ من سورة البقرة

٦ وقفات في هذه الآية

  • ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ أيها المحارب أنت في معركة خاسرة فتراجع قبل بدء الحرب واعلم أن خصمك عفو غفور.

    — إبراهيم العقيل

  • (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله بحربه، ولم يجئ هذا الوعيد في كبيرة سوى: الربا وقطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد؛ فاحذر هذه الصفات.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 275-276-279-280-282

    — عبدالله السبتي

  • سورة البقرة آية (279)

    — خالد السبت

  • " فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله " أفٍ للربا، آكله ملعون، وماله ممحوق، وقد تعرَّض صاحبه لحرب الله ورسوله، فيا لخسارته !!

    — بلال الفارس

  • ( لا تَظلِمون ولا تُظلَمون ) الدواوين التي تتحدث عن حقوق الفرد والناس ، تُغني عنها هذه الكلمات .

    — ماجد الغامدي

ترجمات معاني الآية ٢٧٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(279) And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال