السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فإن لم تفعلوا﴾ أي : تذروا ما بقي من الربا ﴿فائذنوا﴾ أي : اعلموا، من أذن بالشيء إذا علم به أي : فاعلموا أنتم وأيقنوا ﴿بحرب من الله ورسوله﴾ لكم.
فإن قيل : هذا حكمهم إن تابوا، فما حكمهم إن لم يتوبوا ؟ أجيب : بأنّ مقتضى ذلك أنهم يقاتلون إن لم يرجعوا قال سعيد بن جبير : عن ابن عباس : يقال لآكل الربا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب، قال أهل المعاني : حرب الله تعالى النار وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم السيف. وقرأ شعبة وحمزة فآذنوا بفتح الهمزة ومدّها وكسر الذال أي : فأعلموا بها غيركم وهو من الإذن وهو الاستماع لأنه من طريق العلم والباقون بسكون الهمزة وفتح الذال ﴿وإن تبتم﴾ أي : تركتم استحلال الربا ورجعتم عنه ﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ بطلب الزيادة ﴿ولا تظلمون﴾ بالنقصان عن رأس المال.
فإن قيل : هلا قال تعالى بحرب الله ورسوله ؟ أجيب : بأنّ هذا أبلغ ؛ لأنّ المعنى فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما نزلت هذه الآية قال المرابون : بل نتوب إلى الله، فإنه لا ثبات لنا بحرب من الله ورسوله، فرضوا برأس المال فشكا من عليه الدين العسرة وقال لمن لهم الدين : أخرونا إلى أن تدرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا فأنزل الله تعالى :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى