الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ فإنّ لم تذروا ما بقي من الربا ﴿فَأْذَنُواْ﴾ قرأ الأعمش وعاصم وحمزة رواية أبي بكر ﴿فَأْذَنُواْ﴾ ممدوداً على وزن آمنوا وقرأ الباقون ﴿فَأْذَنُواْ﴾ مقصوراً مفتوح الذال، وهي قرأة علي وأختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
فمن قصر معناه : فاعلموا أنتم واسمعوا، يقال : أذن الشيء يأذن أذناً وأذانة إذا سمعه وعلمه. قال الله :﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢]. ومن مدّ معناه : فاعلموا غيركم. قال الله تعالى :﴿قَالُواْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧].
وأصل الكلمة من الأذن أي أقعوه في الأذان. ﴿بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لا تأكل الربا : خذ سلاحك للحرب. وروى الوالبي عنه قال : مَنْ كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه، فحقّ على إمام المسلمين أن يستتيبه فإنّ نزع وإلاّ ضرب عنقه.
وقال أهل المعاني : حرب الله النار وحرب رسوله السيف ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ﴾ بطلب الزيادة ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ النقصان عن رأس المال. وروى آبان والمفضّل عن عاصم بضم التاء الأولى وفتح الثانية.
قال أهل المعاني أنّها شرط التوبة لأنّهم إن لم يتوبوا كفروا بردّ حكم الله واستحلال ما حرّم الله فيصير مالهم فيأً للمسلمين. فلما نزلت هذه الآيات قالت بنو عمرو [ بن عمير لبني المغيرة :] بل نتوب إلى الله فإنّه ليس لنا يدان بحرب الله وحرب رسوله فرضوا برأس المال وسلّموا لأمر الله فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا : أخرونا إلى أن ندرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا فأنزل الله :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾
قال أهل المعاني أنّها شرط التوبة لأنّهم إن لم يتوبوا كفروا بردّ حكم الله واستحلال ما حرّم الله فيصير مالهم فيأً للمسلمين. فلما نزلت هذه الآيات قالت بنو عمرو [ بن عمير لبني المغيرة :] بل نتوب إلى الله فإنّه ليس لنا يدان بحرب الله وحرب رسوله فرضوا برأس المال وسلّموا لأمر الله فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا : أخرونا إلى أن ندرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا فأنزل الله :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى