محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨٠ من سورة البقرة في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىَ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدّقُواْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
يعني جل ثناؤه بذلك : وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رءوس أموالكم ذو عسرة، يعني معسرا برءوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإرباء، فأنظِروهم إلى ميسرتهم. وقوله :﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ مرفوع بكان، فالخبر متروك، وهو ما ذكرنا، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المتكفي بنفسه التامّ، لكان وجها صحيحا، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر. فيكون تأويل الكلام عند ذلك : وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برءوس أموالكم، فنظرة إلى ميسرة.
وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ بن كعب :«وَإنْ كانَ ذا عُسْرَةٍ » بمعنى : وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة. وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا لخلافه خطوط مصاحف المسلمين.
وأما قوله :﴿فَنَظْرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ فإنه يعني : فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة، كما قال :﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضا أوْ بِهِ أذًى مِنْ رأسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صيَامٍ﴾ وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل، فأغنى عن تكريره. والميسرة : المفعلة من اليسر، مثل المرحمة والمشأمة.
ومعنى الكلام : وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم، فيصير من أهل اليسر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ قال : نزلت في الربا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا هشام، عن ابن سيرين : أن رجلاً خاصم رجلاً إلى شريح قال : فقضى عليه، وأمر بحبسه. قال : فقال رجل عند شريح : إنه معسر، والله يقول في كتابه :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ قال : فقال شريح : إنما ذلك في الربا، وإن الله قال في كتابه :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إِلى أهْلِها وَإذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بالعَدْلِ﴾ ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذّبنا عليه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ قال : ذلك في الربا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، عن الحسن : أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حقّ، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول : أي فلان إن كنت موسرا فأدّ، وإن كنت معسرا فإلى ميسرة.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال : جاء رجل إلى شريح، فكلمه، فجعل يقول : إنه معسر، إنه معسر، قال : فظننت أنه يكلمه في محبوس. فقال شريح : إن الربا كان في هذا الحيّ من الأنصار، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ وقال الله عزّ وجلّ :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ فما كان الله عزّ وجلّ يأمرنا بأمر ثم يعذّبنا عليه، أدّوا الأمانات إلى أهلها.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قال : فنظرة إلى ميسرة برأس ماله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسرَةٍ﴾ إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر، وليست النظرة في الأمانة، ولكن يؤدّي الأمانة إلى أهلها.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ﴾ برأس المال، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يقول : إلى غنى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ هذا في شأن الربا.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك في قوله :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلما أسلم من أسلم منهم، أمروا أن يأخذوا رءوس أموالهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ يعني المطلوب.
حدثني ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر في قوله :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قال : الموت.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن عليّ، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قال : هذا في الربا.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم في الرجل يتزوّج إلى الميسرة، قال : إلى الموت أو إلى فرقة.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم :﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾. قال : ذلك في الربا.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد :﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسرَةٍ﴾. قال : يؤخره ولا يزد عليه، وكان إذا حلّ دين أحدهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه وأخره.
وحدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ﴾ قال : يؤخره ولا يزد عليه.
وقال آخرون : هذه الآية عامة في كل من كان له قبل رجل معسر حق من أيّ وجهة كان ذلك الحق من دين حلال أو ربا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدّقوا خير لكم¹ قال : وكذلك كل دين على مسلم، فلا يحلّ لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النظرة في الحلال فمن أجل ذلك كانت الديون على ذلك.
حدثني عليّ بن حرب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَإنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ قال : نزلت في الدين.
والصواب من القول في قوله :﴿وَإنْ كانَ دُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ أنه معنيّ به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله ﷺ، ولهم عليهم ديون قد أربوا فيها في الجاهلية، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا، وبقبض رءوس أموالهم، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا، وإنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم. فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم له، فإن الإسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قِبَل الربا، ويلزمه أداء رأس ماله الذي كان أخذ منه، أو لزمه من قبل الإرباء إليه إن كان موسرا، وإن كان معسرا كان منظرا برأس مال صاحبه إلى ميسرته، وكان الفضل على رأس المال مبطلاً عنه. غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا وإياهم عنى بها، فإن الحكم الذي حكم الله به من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الرّبا عنه حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلّ عليه، وهو بقضائه معسر في أنه منظر إلى ميسرته، لأن دين كل ذي دين في مال غريمه وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع، وذلك أن مال ربّ الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون في رقبة غريمه، أو في ذمته يقضيه من ماله، أو في مال له بعينه¹ فإن يكن في مال له بعينه، فمتى بطل ذلك المال وعدم، فقد بطل دين ربّ المال، وذلك ما لا يقوله أحد ويكون في رقبته، فإن يكن كذلك فمتى عدمت نفسه، فقد بطل دين ربّ الدين، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك، وذلك أيضا لا يقوله أحد، فقد تبين إذ كان ذلك كذلك أن دين ربّ المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته، لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدى منه حقّ صاحبه لو كان موجودا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل، لأنه غير مانعه حقا له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بظلمه إياه بالحبس.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.


يعني جلّ وعزّ بذلك : وأن تتصدّقوا برءوس أموالكم على هذا المعسر، خير لكم أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته لتقبضوا رءوس أموالكم منه إذا أيسر، ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ موضع الفضل في الصدقة، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : وأن تصدّقوا برءوس أموالك على الغنيّ والفقير منهم خير لكم. ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوَالِكُمْ﴾ والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية¹ فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا. ﴿وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقول وإن تصدقوا بأصل المال، خير لكم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد عن قتادة :﴿وأنْ تَصَدّقُوا﴾ أي برأس المال فهو خير لكم.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم :﴿وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال : من رءوس أموالكم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم بمثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم :﴿وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال : أن تصدّقوا برءوس أموالكم.
وقال آخرون : معنى ذلك : وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم¹ نحو ما قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال : وأن تصدّقوا برءوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم، فتصدّق به العباس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسِرَةٍ وأنْ تَصَدّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يقول : وإن تصدّقت عليه برأس مالك فهو خير لك.
حدثت عن الحسين، قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل وعز بذلك: وأن تتصدقوا برؤوس أموالكم على هذا المعسر، ="خير لكم" أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته، لتقبضوا رؤوس أموالكم منه إذا أيسر ="إن كنتم تعلمون" موضع الفضل في الصدقة، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك:"وأن تصدقوا" برؤوس أموالكم على الغني والفقير منهم ="خير لكم".
ذكر من قال ذلك:
٦٢٩٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم"، والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية. فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا ="وأن تصدقوا خير لكم"، يقول: أن تصدقوا بأصل المال، خير لكم. (١)
٦٢٩٨ - حدثني يعقوب قال حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة:
(١) الأثر: ٦٢٩٧- سلف برقم: ٦٢٦٨. وانظر التعليق هناك.
"وأن تصدقوا"، أي برأس المال، فهو خير لكم.
٦٢٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: (وأن تصدقوا خير لكم) قال: من رؤوس أموالكم.
٦٣٠٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم بمثله.
٦٣٠١- حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم:"وأن تصدقوا خير لكم"، قال: أن تصدقوا برؤوس أموالكم.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وأن تصدقوا به على المعسر، خير لكم - نحو ما قلنا في ذلك.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٠٢ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأن تصدقوا خير لكم"، قال: وأن تصدقوا برؤوس أموالكم على الفقير، فهو خير لكم، فتصدق به العباس.
٦٣٠٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ)، يقول: وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك.
٦٣٠٤ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، قال أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك في قوله: (وأن تصدقوا خير لكم)، يعني: على المعسر، فأما الموسر فلا ولكن يؤخذ منه رأس المال، والمعسر الأخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل.
٦٣٠٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن
جويبر، عن الضحاك: وأن تصدقوا برؤوس أموالكم، خير لكم من نظرة إلى ميسرة. فاختار الله عز وجل الصدقة على النظارة. (١)
٦٣٠٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم"، قال: من النظرة ="إن كنتم تعلمون".
٦٣٠٧- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك: (فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم)، والنظرة واجبة، وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة، (٢) والصدقة لكل معسر، فأما الموسر فلا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه:"وأن تصدقوا على المعسر برءوس أموالكم خير لكم" لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين. وإلحاقه بالذي يليه، أحب إلي من إلحاقه بالذي بعد منه.
* * *
قال أبو جعفر: وقد قيل إن هذه الآيات في أحكام الربا، هن آخر آيات نزلت من القرآن.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٠٨ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد = وحدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد، = عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: كان آخر ما نزل من القرآن آية الربا،
(١) النظارة (بكسر النون) : الإنظار وهو الإمهال. وهو مصدر لم أجده في كتب اللغة، ولكنه عريق في عربيته. كالنذارة، من الإنذار، وهو عزيز، ولكنه عربي البناء والقياس.
(٢) يقال: "اخترت فلانا على فلان" بمعنى: فضلت فلانا على فلان، ولذلك عدى بعلى. ومثله"خير فلانا على فلان"، أي فضله عليه. وقد جاء في الأثر: "خير بين دور الأنصار"، أي فضل بعضها على بعض. وقلما تجد هذا التعبير.
وإن نبي الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها، فدعوا الربا والريبة. (١)
٦٠٣٩- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن عامر: أن عمر رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، فإنه والله ما أدري لعلنا نأمركم بأمر لا يصلح لكم، وما أدري لعلنا ننهاكم عن أمر يصلح لكم، وإنه كان من آخر القرآن تنزيلا آيات الربا، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم". (٢)
(١) الحديث: ٦٣٠٨- سعيد: هو ابن أبي عروبة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٢٤٦، عن يحيى، وهو القطان.
و: ٣٥٠، عن ابن علية - كلاهما عن ابن أبي عروبة. بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه: ٢٢٧٦، من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد، وهو ابن أبي عروبة، به.
وذكره ابن كثير ٢: ٥٨، عن الموضع الأول من المسند.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٦٥، وزاد نسبته لابن الضريس، وابن المنذر. وأشار إليه في الإتقان ١: ٣٣، موجزا، منسوبا لأحمد وابن ماجه فقط.
وهذا الحديث - على جلالة رواته وثقتهم - ضعيف الإسناد، لانقطاعه. فإن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر، كما بينا في شرح المسند: ١٠٩، وانظر كتاب المراسيل لابن أبي حاتم، ص: ٢٦-٢٧.
(٢) الحديث: ٦٣٠٩- داود: هو ابن أبي هند. عامر: هو الشعبي.
وهذا الإسناد ضعيف أيضًا، فإن الشعبي لم يدرك عمر، كما قلنا فيما مضى: ١٦٠٨، نقلا عن ابن كثير.
وذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٥٣، منسوبا للطبري، وقال: "وهو منقطع، فإن الشعبي لم يدرك عمر".
وذكر ابن كثير ٢: ٥٨، نحو معناه، قال: "رواه ابن ماجه وابن مردويه، من طريق هياج ابن بسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: خطبنا عمر... " إلخ.
وهياج بن بسطام الهروي: اختلفوا فيه جدا، فضعفه أحمد، وابن معين، وابن أبي حاتم، وغيرهم. وقال المكي بن إبراهيم - شيخ البخاري: "ما علمنا الهياج إلا ثقة صادقا عالما". ووثقه محمد ابن يحيى الذهلي. وقد أنكروا عليه أحاديث، ثم ظهر أن الحمل فيها على ابنه خالد الذي رواها عنه. والراجح عندنا هذا، فإن البخاري ترجمه في الكبير ٤/٢/٢٤٢، فلم يذكر فيه جرحا. وكأنه ذهب فيه إلى ما اختاره شيخاه: المكي بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى الذهلي.
وابن كثير لم يبين من رواه عن الهياج. ثم لم أعرف موضعه في ابن ماجه، وليس عندي كتاب ابن مردويه.
ولكني وجدت له إسنادا إلى الهياج. فرواه الخطيب في ترجمته في تاريخ بغداد ١٤: ٨٠-٨١، من طريق محمد بن بكار بن الريان، -وهو ثقة- عن الهياج، بهذا الإسناد.
فعن هذا ظهر أن إسناده صحيح، والحمد لله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ : يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال :﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة﴾ [ أي ] :(١) لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين : إما أن تقضي وإما أن تربي.
ثم يندب(٢) إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فقال :﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين. وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي ﷺ، بذلك :
فالحديث الأول : عن أبي أمامة أسعد بن زرارة [ النقيب ]، (٣) قال الطبراني : حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني(٤) حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة قال : قال رسول الله ﷺ :" من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فَلْيُيَسِّر على معسر أو ليضع عنه " (٥).
حديث آخر(٦) : عن بريدة، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال : سمعت النبي ﷺ يقول :" من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة ". قال : ثم سمعته يقول :" من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثلاه صدقة ". قلت : سمعتك - يا رسول الله - تقول :" من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة ". ثم سمعتك تقول :" من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة " ؟ ! قال :" له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة " (٧).
حديث آخر(٨) : عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، قال [ الإمام ](٩) أحمد : حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي : أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئ(١٠) منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال : نعم، هو في البيت يأكل خزيرة فناداه : يا فلان، اخرج، فقد أخبرت أنك هاهنا فخرج إليه، فقال : ما يغيبك عني ؟ فقال : إني معسر، وليس عندي. قال : آلله إنك معسر ؟ قال : نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من نفس عن غريمه - أو محا عنه - كان في ظل العرش يوم القيامة ". ورواه مسلم في صحيحه(١١).
حديث آخر(١٢) : عن حذيفة بن اليمان، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا الأخنس أحمد بن عمران(١٣) حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن رِبْعي بن حراش، عن حذيفة قال : قال رسول الله ﷺ :" أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة، قال : ماذا عملت لي في الدنيا ؟ فقال : ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها، قالها ثلاث مرات، قال العبد عند آخرها : يا رب، إنك أعطيتني فضل مال، وكنت رجلا أبايع الناس وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. قال : فيقول الله، عز وجل : أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة ".
وقد أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه - من طرق - عن ربعي بن حراش، عن حذيفة. زاد مسلم : وعقبة بن عامر وأبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم(١٤) بنحوه. ولفظ البخاري.
حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الزهري، عن عبد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه ".
حديث آخر(١٥) : عن سهل بن حنيف، قال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه، أن رسول الله ﷺ قال :" من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غازيا، أو غارما في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته، أظله الله(١٦) يوم لا ظل إلا ظله " ثم قال : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(١٧).
حديث آخر(١٨) : عن عبد الله بن عمر، قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبيد، عن يوسف بن صهيب، عن زيد العمي، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر "، انفرد به أحمد(١٩).
حديث آخر(٢٠) : عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أن رجلا أتى به الله عز وجل، فقال : ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال له الرجل : ما عملت مثقال ذرة من خير أرجوك بها، فقالها له ثلاثا، وقال في الثالثة : أي رب كنت أعطيتني فضلا من المال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال تبارك وتعالى(٢١) نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي. فغفر له. قال أبو مسعود : هكذا سمعت من النبي ﷺ، وهكذا رواه مسلم من حديث أبي مالك سعد بن طارق به(٢٢).
حديث آخر(٢٣) : عن عمران بن حصين، قال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي داود، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله ﷺ :" من كان له على رجل حق فأخره(٢٤) كان له بكل يوم صدقة " (٢٥).
غريب من هذا الوجه وقد تقدم عن بريدة نحوه.
حديث آخر(٢٦) : عن أبي اليسر كعب بن عمرو، قال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال : حدثني أبو اليسر، أن رسول الله ﷺ قال :" من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله، عز وجل، في ظله يوم لا ظل إلا ظله " (٢٧).
وقد أخرجه مسلم في صحيحه من وجه آخر، من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله ﷺ، ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي : يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب ؟ قال أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي(٢٨) مال، فأتيت أهله فسلمت، فقلت : أثم هو ؟ قالوا : لا فخرج علي ابن له جفر فقلت : أين أبوك ؟ فقال : سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت : اخرج إلي فقد علمت أين أنت ؟ فخرج، فقلت : ما حملك على أن اختبأت مني ؟ قال : أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك ؛ خشيت(٢٩) - والله - أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله ﷺ، وكنت - الله - معسرًا قال : قلت : آلله ؟ قال : قلتُ : آلله، قال : اللهِ. قلتُ : آلله ؟ قال : الله. قال : فأتى بصحيفته فمحاها بيده، ثم قال : فإن وجدت قضاء فاقضني، وإلا فأنت في حل، فأشهد بصر عيني - ووضع أصبعيه على عينيه - وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي - وأشار إلى مناط(٣٠) قلبه - رسول الله ﷺ وهو يقول :" من أنظر معسرًا، أو وضع عنه أظله الله في ظله ". وذكر تمام الحديث(٣١).
حديث آخر(٣٢) : عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال عبد الله بن الإمام أحمد [ في مسند أبيه ](٣٣) حدثني(٣٤) أبو يحيى البزاز محمد بن عبد الرحيم، حدثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري، عن هشام بن زياد القرشي، عن أبيه، عن محجن مولى عثمان، عن عثمان، قال : سمعت رسول الله، ﷺ، يقول :" أظل الله عينا في ظله، يوم لا ظل إلا ظله من أنظر معسرًا، أو ترك لغارم " (٣٥).
حديث آخر(٣٦) : عن ابن عباس، قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، وهو يقول بيده هكذا - وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض - :" من أنظر معسرًا أو وضع له، وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة - ثلاثًا - ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانًا " تفرد به أحمد(٣٧).
طريق أخرى : قال الطبراني : حدثنا أحمد بن محمد البُورَاني قاضي الحَدِيَثة من ديار ربيعة، حدثنا الحُسَين بن علي الصُّدَائي، حدثنا الحكم بن الجارود، حدثنا ابن أبي المتئد - خال ابن عيينة - عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :" من أنظر معسرًا إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته " (٣٨).
١ زيادة من جـ، أ، و..
٢ في جـ: "ثم ندب"..
٣ زيادة من جـ، أ، و..
٤ في جـ، أ، و: "المرجاني"..
٥ المعجم الكبير (١/٣٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (٤/١٣٤): "عاصم ضعيف ولم يدرك أسعد بن زرارة"..
٦ في جـ، أ: "الحديث الثاني"..
٧ المسند (٥/٣٦٠)..
٨ في جـ، أ: "الحديث الثالث"..
٩ زيادة من جـ، أ، و..
١٠ في جـ، أ: "فيختفي"..
١١ المسند (٥/٣٠٨) ولم أقع عليه في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة، والله أعلم..
١٢ في جـ، أ: "الحديث الرابع"..
١٣ هو أحمد بن عمران الأخنسي، والأخنسي نسبة انظر: الجرح والتعديل (٢/٦٤)..
١٤ صحيح البخاري برقم (٢٣٩١، ٢٧٠٧، ٣٤٥١) وصحيح مسلم برقم (١٥٦٠)..
١٥ في جـ، أ: "الحديث الخامس"..
١٦ في جـ، أ، و: "أظله الله في ظله"..
١٧ المستدرك (٢/٢١٧)، وتعقبه الذهبي في التلخيص. قلت: "بل فيه عمرو بن ثابت وهو رافضي متروك"..
١٨ في جـ، أ: "الحديث السادس"..
١٩ المسند (٢/٢٣)..
٢٠ في جـ، أ: "الحديث السابع"..
٢١ في جـ: "فقال تعالى وتبارك"..
٢٢ المسند (٤/١١٨) وصحيح مسلم برقم (١٥٦٠)..
٢٣ في جـ، أ: "الحديث الثامن"..
٢٤ في جـ: "حق فمن أخره"..
٢٥ المسند (٤/٤٤٢)..
٢٦ في ج، أ: "الحديث التاسع"..
٢٧ المسند (٣/٤٢٧)..
٢٨ في أ: "الحراني"، وفي و: "الحزامي"..
٢٩ في جـ: "خفت"..
٣٠ في جـ، أ، و: "إلى نياط"..
٣١ صحيح مسلم برقم (٣٠٦)..
٣٢ في جـ، أ: "الحديث العاشر"..
٣٣ زيادة من جـ، أ، و..
٣٤ في جـ: "حدثنا"..
٣٥ زوائد المسند (١/٧٣)..
٣٦ في جـ، أ: "الحديث الحادي عشر"..
٣٧ المسند (١/٣٢٧)..
٣٨ المعجم الكبير (١١/١٥١)، وقال الهيثمي في المجمع (٤/١٣٥): "وفيه الحكم بن جارود ضعفه الأزدي، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وإن كان﴾ المدين ﴿ذو عسرة﴾ لا يجد وفاء ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به ﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ إما بإسقاطها أو بعضها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧٥ - ٢٨١} {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا -[١١٧]- الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}.
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم، قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة ﴿وأحل الله البيع﴾ أي: لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع ﴿وحرم الربا﴾ لما فيه من الظلم وسوء العاقبة، والربا نوعان: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة، ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا وكلاهما محرم بالكتاب والسنة، والإجماع على ربا النسيئة، وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة، بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي: وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ، وإقامة للحجة عليه ﴿فانتهى﴾ عن فعله وانزجر عن تعاطيه ﴿فله ما سلف﴾ أي: ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة جزاء لقبوله للنصيحة، دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر ﴿وأمره إلى الله﴾ في مجازاته وفيما يستقبل من أموره ﴿ومن عاد﴾ إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة، بل أصر على ذلك ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله، والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك، ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه، وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان مانع من الخلود في النار، فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره.
ثم قال تعالى: ﴿يمحق الله الربا﴾ أي: يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا، فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه، وإن أنفق منه لم يؤجر عليه بل يكون زادا له إلى النار ﴿ويربي الصدقات﴾ أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه وينمي أجر صاحبها وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده ﴿والله لا يحب كل كفار﴾ لنعم الله، لا يؤدي ما أوجب عليه من الصدقات، ولا يسلم منه ومن شره عباد الله ﴿أثيم﴾ أي: قد فعل ما هو سبب لإثمه وعقوبته.
لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر ذكر حالة المؤمنين وأجرهم، وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين، وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره، وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا أي: المعاملات الحاضرة الموجودة، وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف، وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فإنه مشاق لربه محارب له، وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه، أخذه أخذ عزيز مقتدر ﴿وإن تبتم﴾ عن الربا ﴿فلكم رءوس أموالكم﴾ أي: أنزلوا عليها ﴿لا تظلمون﴾ من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ﴿ولا تظلمون﴾ بنقص رءوس أموالكم.
﴿وإن كان﴾ المدين ﴿ذو عسرة﴾ لا يجد وفاء ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به ﴿وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ إما بإسقاطها أو بعضها.
﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وجعلت خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي، لأن فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل -[١١٨]- الشر، وأن من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي، وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة، وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ذُو عُسْرَةٍ
غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى السَّدَادِ.
فَنَظِرَةٌ
إِمْهَالٌ.

إعراب الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

نفقتهم فلهم أجرهم وهكذا كلام العرب إذا قلت: السارق فاقطعه فمعناه من أجل سرقته فاقطعه ومعنى «بالليل والنهار» في الليل والنهار.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٥]

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧٥)
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا رفع بالابتداء، والخبر: لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ. فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ لأنه تأنيث غير حقيقي أي فمن جاءه وعظ كما قال: [الكامل] ٦٣-
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا «١»
وقرأ الحسن فمن جاءته موعظة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٦]

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا الأصل في الربا الواو. قال سيبويه «٢» : تثنيته ربوان. قال الكوفيون: تكتبه بالياء وتثنيته (تثنّيه) بالياء وقال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: ما رأيت خطأ أقبح من هذا ولا أشنع لا يكفيهم الخطأ في الخط حتى يخطئون في التثنية وهم يقرءون وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [الروم: ٣٩] وقال محمد بن يزيد: كتب الربا في المصحف بالواو فرقا بينه وبين الزنا وكان الربا أولى بالواو لأنه من ربا يربو.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٩]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ حكى أبو عبيد عن الأصمعي «فأذنوا» فكونوا على أذن من ذلك أي على علم. قال أبو جعفر: وهذا قول وجيز حسن حكى أهل اللغة أنه يقال:
أذنت به أذنا إذا علمت به ومعنى فآذنوا على قراءة الأعمش، وحمزة وعاصم على حذف المفعول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٠]

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ «كان» بمعنى وقع. وأنشد سيبويه: [الطويل] ٦٤-
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتيإذا كان يوم ذو كواكب أشهب «٣»
(١) مرّ الشاهد رقم (٢٠).
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٤٢٨.
(٣) الشاهد لمقاس العائذي في الأزهيّة ص ١٨٦، وشرح أبيات الكتاب ١/ ٢٥٢، وشرح المفصّل ٧/ ٩٨، والكتاب ١/ ٨٥، ولسان العرب (كون)، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٣٥، ولسان العرب (شهب) و (ظلم)، والمقتضب ٤/ ٩٦.
فهذا أحسن ما قيل فيه لأنه يكون عاما لجميع الناس ويجوز أن يكون خبر كان محذوفا أي وإن كان ذو عسرة في الدين. وقال حجاج الوراق في مصحف عبد الله وإن كان ذا عسرة «١». قال أبو جعفر: والتقدير: وإن كان المعامل ذا عسرة. فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ أي فالذي تعاملون به نظرة وقرأ الحسن وأبو رجاء فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ «٢» حذف الكسرة لثقلها وقرأ مجاهد وعطاء فناظره على الأمر إِلى مَيْسَرَةٍ «٣» بضم السين وكسر الراء وإثبات الهاء في الإدراج. وقال أبو إسحاق «٤» : وقرئ (فناظرة إلى ميسرة) «٥» وقرأ أهل المدينة (إلى ميسرة) «٦» ويجوز (فنظرة إلى ميسرة) بالنصب على المصدر. قال أبو حاتم: ولا يجوز «فناظرة» إنما ذلك في «النمل» فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥] لأنها امرأة تكلّمت بهذا لنفسها من نظرت تنظر فهي ناظرة فأمّا «فنظرة» في البقرة فمن التأخير من ذلك: أنظرتك بالدّين أي أخّرتك به وقالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر: ٣٦] وأجاز ذلك أبو إسحاق وقال: هي من أسماء المصادر مثل لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [الواقعة: ٢] وأَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ [القيامة: ٢٥] قال أبو جعفر «ميسرة» أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد و «ميسرة» وإن كانت لغة أهل الحجاز فهي من الشواذ لا يوجد في كلام العرب مفعلة إلّا حروف معدودة شاذة ليس فيها شيء إلا يقال فيه مفعلة وأيضا فإن الهاء زائدة، وليس في كلام العرب مفعل البتّة وقراءة من قرأ إِلى مَيْسَرَةٍ «٧» لحن لا يجوز. قال الأخفش سعيد: ولو قرءوا إلى ميسره لكان أشبه والذي قال الأخفش حسن يقال: جلست مجلسا ومفعل كثير. قال الأخفش: ويجوز إلى موسرة مثل مدخلة. وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر وفي قراءة عبد الله وأن تتصدّقوا وقرأ عيسى وطلحة وأن تصدقوا مخفّفا تتصدّقوا على الأصل وتصدّقوا تدغم التاء في الصاد لقربها منها ولا يجوز هذا في تتفكرون لبعد التاء من الفاء ومن خفّف حذف التاء للدلالة ولئلا يجمع بين ساكنين وتاءين.
(١) هذه قراءة عثمان وأبيّ أيضا، انظر مختصر ابن خالويه (١٧)، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤. [.....]
(٢) هذه لغة تميم، انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٣) انظر المحتسب ١/ ١٤٣.
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦.
(٥) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٦) انظر تيسير الداني ٧١، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٤.
(٧) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣١٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٥، وهي قراءة عطاء ومجاهد.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾. [٢٨٠].
قال الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم، فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة، فأبوا أن يؤخروهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَصَدَّقُواْ

(تَصَدَّقوا) بتخفيف الصاد

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(تَصَّدَّقوا) بتشديد الصاد

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ورش عن نافع إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

عُسْرَةٍ

(عُسْرَة) باسكان السين

أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي قالون عن نافع رويس عن يعقوب حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

(عُسُرَة) بضم السين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

مَيْسَرَةٍ وَأَن

(مَيْسَرةٍ وأن) بفتح السين وادغام التنوين في الواو بغنة

البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم

(مَيْسَرةٍ وأن) بفتح السين وادغام التنوين في الواو بلاغنة

خلف عن حمزة

(مَيْسُرَةٍ وان) بضم السين وادغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨٠ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن نَفَّس عن مسلم كُرْبَة مِن كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّر على مُعْسِر في الدنيا يَسَّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠٧٤ (٢٦٩٩).
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «كان تاجِرٌ يُدايِنُ الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ الله أن يتجاوز عَنّا. فتجاوز الله عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٨ (٢٠٧٨)، ٤‏/‏١٧٦ (٣٤٨٠)، ومسلم ٣‏/‏١١٩٦ (١٥٦٢).
٣
عن أبي مسعود البَدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُوسِب رجلٌ مِمَّن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يُخالط الناس، وكان مُوسِرًا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١١٩٥ (١٥٦١).
٤
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول مَن لقينا أبا اليُسْرِ صاحب رسول الله ﷺ، ... فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سُفْعَة١ من غضب؟ قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال، فأتيت أهلَه، فسلَّمت، فقلت: أثَمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج عَلَيَّ ابن له جَفْرٌ٢، فقلت: أين أبوك؟ فقال: سمع صوتك، فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلَيَّ، فقد علمتُ أين أنت؟ فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا -واللهِ- أُحَدِّثُك ثم لا أكْذِبُك، خشيت -واللهِ- أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنتَ صاحب رسول الله ﷺ، وكنتُ -واللهِ- مُعْسرًا. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قلتُ: آللهِ؟ قال: اللهِ. قال: فأتى بصحيفته، فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهد بصر عيني -ووضع أصبعيه على عينيه-، وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي -وأشار إلى مناط قلبه- رسولَ الله ﷺ وهو يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضع عنه؛ أظلَّه الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه»٣
التخريج
  1. ١السُّفْعة: السواد والشحوب. لسان العرب (سفع).
  2. ٢الجَفْر: الصَّبِيُّ إذا قوي على الأكل. لسان العرب (جفر).
  3. ٣أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٣٠١ (٣٠٠٦).
٥
عن حذيفة، قال: قال النبي ﷺ: «تَلَقَّتِ الملائكةُ روحَ رجل مِمَّن كان قبلكم، قالوا: أعَمِلْتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المُعسر، ويتجوَّزوا عن الموسر. قال: قال الله عز وجل: تجوّزوا عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٧ (٢٠٧٧)، ومسلم ٣‏/‏١١٩٤ (١٥٦٠) واللفظ له. وأخرجه أحمد ٢٨‏/‏٢٩٦ (١٧٠٦٤) موقوفًا على حذيفة.
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظَر مُعْسِرًا إلى مَيْسَرَتِه أنظَرَه الله بذنبه إلى توبته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٥١ (١١٣٣٠)، وفي الأوسط ٢‏/‏٣٥٦ (٢٢١٧). قال الطبراني في الأوسط: «لا يُرْوى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الصُّدائِيُّ». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٧٥): «وفيه الحكم بن الجارود، ضعَّفه الأزدِيُّ، وشيخ الحكم وشيخ شيخه لم أعرفهما». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٢٩٩ (٥١٨٥): «ضعيف».
٧
عن بُرَيْدة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا كان له بكل يوم مثله صدقةً». قال: ثم سمعتُه يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا فله بكل يوم مِثْلَيْه صدقة». فقلت: يا رسول الله، إني سمعتك تقول: «فله بكل يوم مثله صدقة». وقلتَ الآن: «فله بكل يوم مثليه صدقة»؟ فقال: «إنه ما لم يحلّ الدينُ فله بكل يوم مثله صدقة، وإذا حلَّ الدَّيْنُ فأنظَرَه فله بكل يومٍ مِثْلَيْه صدقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏١٥٣ (٢٣٠٦٤)، وابن ماجه ٣‏/‏٤٩٢ (٢٤١٨)، والحاكم ٢‏/‏٣٤ (٢٢٢٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٦٥: «إسناد ضعيف، نُفَيْع بن الحارث الأعمى الكوفي متفق على ضعفه، ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بريدة بن الحصيب أيضًا، ورواة أحمد في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٥ (٦٦٧٦): «روى ابن ماجه طرفًا منه، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٦٣ (١٤٣٨): «صحيح». وقال في السلسلة الصحيحة ١‏/‏١٢٦ (٨٦): «إسناده صحيح، رجاله ثقات محتج بهم في صحيح مسلم».
٨
عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ أن يسمع الله دعوته، ويُفَرِّج كربته في الدنيا والآخرة؛ فلْيُنظِرْ مُعْسِرًا، أو لِيَدَعْ له، ومَن سره أن يظله الله من فوْرِ جهنم١ يوم القيامة ويجعله في ظلِّه فلا يكونن على المؤمنين غليظًا، وليكن بهم رحيمًا»٢
التخريج
  1. ١فَوْر جهنم: وهَجها وغليانها. لسان العرب (فور).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏١٣٠ في ترجمة أبي عبد الله الصنابحي، والبيهقي في الشعب ١٣‏/‏٥٣٩ (١٠٧٤٧)، من طريق المهاجر بن غانم، عن الصنابحي، عن أبي بكر به. إسناده ضعيف؛ المهاجر بن غانم مجهول، ترجمته في: لسان الميزان ٨‏/‏١٧٧ (٧٩٥٥).
٩
عن أبي قتادة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن سرَّه أن ينجيه الله مِن كرب يوم القيامة فليُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يَضَعْ عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١١٩٦ (١٥٦٣).
١٠
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ أبا قتادة كان له دَيْنٌ على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبِئ منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ، فسأله عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكل خَزِيرَة. فناداه: يا فلان، اخرج، فقد أُخْبِرْتُ أنك هاهنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عنِّي؟ فقال: إنِّي مُعْسِر، وليس عندي. قال: آللهِ، إنّكَ مُعْسِرٌ؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن نفَّس عن غَريمه، أو مَحا عنه؛ كان في ظلِّ العرش يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٢٥١ (٢٢٥٥٩) قطعة منه، ٣٧‏/‏٣٠٧ (٢٢٦٢٣)، والدارمي ٢‏/‏٣٤٠ (٢٥٨٩). قال البغوي في شرح السنة ٨‏/‏١٩٩: «هذا حديث حسن».
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع له؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظل إلا ظله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٢٩ (٨٧١١)، والترمذي ٣‏/‏١٥٠ (١٣٥٤). قال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».
١٢
عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أظلَّ الله عبدًا في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله؛ أنظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارِم١»٢
التخريج
  1. ١رجل غارم: عليه دين. لسان العرب (غرم).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في المسند ١‏/‏٥٤٨ (٥٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٣ (٦٦٦٥): «رواه عبد الله في المسند، وفيه عباس بن الفضل الأنصاري، ونسب إلى الكذب». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٢٤ (٥٠٧٧): «ضعيف جدًّا».
١٣
عن شداد بن أوس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو تصدق عليه؛ أظله الله في ظله يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٥٤ (٤١٢٤). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن يعلى بن شداد إلا أيوب بن نهيك، تفرد به يحيى بن سلام». وإسناده ضعيف جدًا، قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤: «فيه يحيى بن سلام الأفريقي، وهو ضعيف». وفيه أيوب بن نهيك، قال عنه ابن حجر في اللسان ٢‏/‏٢٥٦ (١٣٨٧): «ضعّفه أبو حاتم وغيره، وقال الأزدي: متروك».
١٤
عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو يسَّر عليه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏١٠٦ (٢١٤)، وفي الأوسط ٤‏/‏٢٩٤ (٤٢٤١). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبيدة إلا الفضل بن موسى، ولا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٧): «رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عُبَيْدَة بن مُعَتِّب، وهو متروك».
١٥
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أنظر مُعْسِرًا، أو وضَع عنه؛ أظلَّه الله في ظلِّه يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١عزاه الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٩) إلى الطبراني في الكبير. قال الهيثمي في المجمع: «وفيه خالد بن عبدالرحمن المخزومي، وهو مجمع على ضعفه».
١٦
عن أسعد بن زُرارة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سرَّه أن يُظِلَّه الله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه فلْيُيَسِّر على مُعْسِر، أو لِيَضَع عنه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١‏/‏٣٠٤ (٨٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٦٨): «رواه الطبراني في الكبير من طريق عاصم بن عبيد الله، عن أسعد. وعاصم ضعيف، ولم يدرك أسعد بن زرارة».
١٧
عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول الناس يَسْتَظِلُّ في ظلِّ الله يوم القيامة لَرَجُلٌ أنظَرَ مُعْسِرًا حتى يجد شيئًا، أو تَصَدَّق عليه بما يطلبه، يقول: ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله. ويخرق صحيفته»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏١٦٧ (٣٧٧) بلفظ: «يحرق»، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣‏/‏٤٦٠ (١٩١٨). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٤ (٦٦٧٠): «لأبي اليَسَر في الصحيح غير هذا الحديث، رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٧٨ (٦٩١٧): «إسناد ضعيف».
١٨
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنظر مُعْسِرًا، أو وضع له؛ وقاه الله من فَيْح جهنم١»٢
التخريج
  1. ١الفَيْح: سطوع الحر وفورانه. لسان العرب (فيح).
  2. ٢أخرجه أحمد ٥‏/‏١٤٩ (٣٠١٥). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٣٣ (٦٦٦٦): «رواه أحمد، وفيه عبد الله بن جعوبة السلمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٥٣٣ (٦٧٤١): «ضعيف جدًّا». والراوي الذي لم يعرفه الهيثمي هو نوح بن جعونة، ولعل اسم الراوي تصحّف في نسخته من المسند، وقد جزم ابن حجر في اللسان ٨‏/‏٢٩٤ أنه نوح بن أبي مريم الوضّاع بعد أن حكى تردّد الذهبي في كونه هو.

تفسير

١٢ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، يقول: وإن تصدقت عليه برأس مالك فهو خير لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن تصدقوا﴾ به كله على بني المغيرة وهم مُعْسِرون فلا تأخذونه، فهو ﴿خير لكم﴾ مِن أخْذِه ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ قال: من النَّظِرة ﴿إن كنتم تعلمون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف فَهمُ ابنُ جرير (٥/٦٣-٦٦)، وابنُ عطية (٢/١٠٨) لآثار السلف الواردة هنا في الندب إلى التصدق على المدين بإسقاط الدين؛ فرأى ابنُ جرير أنّ السلف اختلفوا على قولين حكاهما، أولهما: أنّ الندب إلى الصدقة برأس المال وإسقاط الدين عن المدين في حق الموسر والمعسر، والغني والفقير، وأدخل تحته ما روي عن قتادة، وإبراهيم النخعي. وثانيهما: أنّ هذا الندب إلى التصدق مختص بالمعسر، ورجَّح الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه: وأن تصدقوا على المعسر برؤوس أموالكم خير لكم. لأنه يلي ذِكْرَ حكمِه في المعسر، وإلحاقه بالذي يليه أولى من إلحاقه بالذي بَعُد منه». وانتقده ابنُ عطية مبيِّنًا أنّ السلف لم يختلفوا في معنى الآية، وأنها مختصة بالمعسر، فقال: «وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرًا من إنظاره، قاله السدي، وابن زيد، والضحاك، وجمهور الناس. وقال الطبري: وقال آخرون: معنى الآية: وأن تصدقوا على الغنيِّ والفقير خير لكم. ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالًا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته، بل هي كقول جمهور الناس، وليس في الآية مدخل للغني».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وأن تصدقوا﴾ بها للمعسر، فتتركوها له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٢.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، يعني: مَن تصدَّقَ بدَيْن له على مُعْدِم فهو أعظم لأجره، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم، ومن حبس مُعْسِرًا في السجن فهو آثم؛ لقوله: ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، ومَن كان عنده ما يستطيع أن يُؤَدِّيَ عن دَيْنِه فلم يفعل كُتِب ظالِمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، قال: برؤوس الأموال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٢، وابن جرير ٥‏/‏٦٤، وابن المنذر ١‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر-: ﴿فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم﴾، والنَّظِرة واجبة، وخيَّر الله الصدقة على النَّظِرة، والصدقة لكل مُعْسِر، فأما الموسر فلا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥، وابن المنذر ١/ ٦٤ من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق هُشَيْم، عن جُوَيْبِر-: ﴿وأن تصدقوا﴾ من رؤوس أموالكم، يعني: على المعسر ﴿خير لكم﴾ من نَظِرة إلى ميسرة، فاختار الله الصدقة على النِّظارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال الحسن البصري: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: خير لكم في يوم ترجعون فيه إلى الله، ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٧-.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾، أي: برأس المال، فهو خير لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤. وعلَّقه ابن المنذر ١/ ٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وأن تصدقوا خير لكم﴾ برؤوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم. فتصدق به العبّاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤، وابن المنذر ١‏/‏٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣ بنحوه.

تفسير الآية

٢٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره ولا يَزِد عليه، وكان إذا حلَّ دَيْنُ بعضهم فلم يجد ما يعطيه زاد عليه، وأَخَّرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: مَن كان ذا عُسْرَة فنظرة إلى ميسرة، وكذلك كل دَيْن على المسلم، فلا يحل لمسلم له دَيْن على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه، وإنما جعل النَّظِرة في الحلال، فمِن أجل ذلك كانت الديون على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١، وابن المنذر ١‏/‏٦٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في شأن الربا، وكان أهل الجاهلية بها يتبايعون، فلَمّا أسلم مَن أسلم منهم أُمِرُوا أن يأخذوا رؤوس أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٤ بنحوه.
٤
عن ابن عبيد بن عمير أنّه قال: نزلت في الربا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٥
عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠، وابن المنذر ١‏/‏٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣.
٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: في الربا والدَّيْن، في كل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: فنَظِرَة إلى مَيْسَرَةٍ برأس ماله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٢.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: يؤخره، ولا يزد عليه بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾ برأس المال ﴿إلى ميسرة﴾ يقول: إلى غِنًى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٢ الشطر الأول منه، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٣ الشطر الثاني منه.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل العلم في كون إنظار المعسر مخصوصًا بالدَّيْن الناتج عن الربا، أو منسحبًا على كل دَيْن، ووجَّه ابن عطية (٢/١٠٧-١٠٨) قول القائلين بتخصيص النظِرة بدَيْن الربا دون سواه، فقال: «وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن في فقر مُدْقِع، وأما مع الفقر والعُدم الصريح فالحكم هي النَّظِرة ضرورة». ورجَّح ابنُ جرير (٥/٦٢) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآيات وإن كانت نازلة فيما كان من دَيْن الربا، إلا أن معناها يعم كل إعسار، فقال: «غير أن الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا، وإياهم عنى بها؛ فإنّ الحكم الذي حكم الله به -من إنظاره المعسر برأس مال المربي بعد بطول الربا عنه- حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حلَّ عليه، وهو بقضائه معسر في أنه مُنظَر إلى ميسرته؛ لأن دَين كل ذي دَين في مال غريمه، وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع؛ لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدي منه حق صاحبه لو كان موجودًا، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه وهو معدوم بحقه سبيل؛ لأنه غير مانعه حقًّا، له إلى قضائه سبيل، فيعاقب بمطله إياه بالحبس».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان﴾ المطلوب ﴿ذو عسرة﴾ من القوم، يعني: بني المغيرة ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ يقول: فأجِّله إلى غناه. كقوله سبحانه: ﴿أنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [الأعراف:١٤]، يقول: أجِّلني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١١
قال مالك بن أنس: لا يحبس الحُرّ ولا العبد في الدَّين، ولكن يستبرئ أمره، فإن اتهم أنه خَبَّأ مالًا أو غَيَّبَه حبسه، وإن لم يجد له شيئًا ولم يخبئ شيئًا لم يحبسه، وخلّى سبيله، فإنّ الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، إلاّ أن يحبسه قدر ما يتلوّم١ من اختباره ومعرفة ماله، وعليه أن يأخذ عليه حميلًا٢
التخريج
  1. ١التَّلَوُّم: الانتظار والتَّلَبُّث. لسان العرب (لوم).
  2. ٢المدونة ٤‏/‏٥٩. والحميل: الكفيل. لسان العرب (حمل).
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٤- تفسير)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢‏/‏١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، و المثبت في المطبوع منه بلفظ: «الدَّيْن»، كما في الأثر التالي، وهو عند سعيد بن منصور من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد. وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن فضيل، عن يزيد به.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: نزلت في الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة﴾، قال: إنما أُمِرَ في الربا أن يُنظَر المعْسِرُ، وليست النظِرةُ في الأمانة؛ ولكن تُؤَدّى الأمانةُ إلى أهلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، هذا في شأن الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٢، وعند ابن جرير ٥‏/‏٥٩ من طريق ابن جريج.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾، يعني: المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٢.
١٧
عن ابن سيرين: أنّ رجلين اختصما إلى شُرَيْح في حق، فقضى عليه شُريح، وأمر بحبسه، فقال رجل عنده: إنّه معسر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قال: إنما ذلك في الربا، إنّ الربا كان في هذا الحي من الأنصار، فأنزل الله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وقال الله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء:٥٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١ وفي آخره: «ولا والله، لا يأمر الله بأمر ثم نخالفه، احبسوه إلى جنب هذه السارية حتى يوفيه»، وسعيد بن منصور (٤٥٣– تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٧-٥٨، والنحاس في ناسخه ص٢٦٣ وعندهما في آخره: «ولا يأمرنا الله بشيء ثم يعذبنا عليه». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن شُرَيْح -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: هذا في الدَّين١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٥-.
١٩
عن الحسن١: أن الربيع بن خُثَيْم كان له على رجل حق، فكان يأتيه ويقوم على بابه، ويقول: أثَمَّ فلان؟ إن كنت مُوسِرًا فأَدِّ، وإن كنت مُعْسِرًا فإلى مَيْسَرَة٢
التخريج
  1. ١كذا في ابن جرير (طبعة: د التركي)، وذكر محققوه أنها في نسخ أخرى: «الخشني»، «الحسي»، ورجح الشيخ أحمد شاكر أنه: الشعبي، وفي تفسير سعيد بن منصور ذكر محققه أنه لم يتبين من رسم الكلمة مَن المراد، ولم يتمكن من حل الإشكال لعدم وقوفه على الأثر عند غيرهما.
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨.
٢٠
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، قال: ذلك في الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٢- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٥٨.
٢١
عن إبراهيم [النَّخَعي] -من طريق منصور- في الرجل يتزوج إلى الميسرة، قال: إلى الموت، أو إلى فرقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٠.
٢٢
عن محمد بن إسحاق، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قالا جميعًا: من لم يكن له إلا مسكن [...] فهو -واللهِ- معسر، ممن أمر الله بإنظاره، فإن كان له فضل من [...]، وإلا فلينظره إلى أن يرزقه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٢. وما بين المعقوفين في الموضعين ذكر محققه أنّ هنا طمسًا بالأصل، تفسير ابن أبي حاتم ٣/ ١١٥١، تحقيق د. عبد الله الغامدي، نسخة مرقومة بالآلة الكاتبة.

نزول الآية

قول واحد
١
قال [محمد بن السائب] الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم. فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عُسْرة، فأَخِّرُونا إلى أن تُدْرَك الثمرة. فأبوا أن يؤخروهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢١٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ قال ﷺ " من نفَّس عن غريمهِ ، أو محَا عنه ، كان في ظلِّ العرش يوم القيامة.

    — أحمد العنزي

  • تطبيقات تدبرية سورة البقرة أية 280

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 275-276-279-280-282

    — عبدالله السبتي

  • آية 280 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" جرت سنة الله أن العسر راحل لا يدوم فأمر الله الدائن بالانتظار فقط حتى يرحل

    — بدون مصدر

  • ﴿ وأن تصدقوا خير لكم ﴾ إحسانك لنفسك بالصدقة أعظم من إحسانك للفقير نفسه. .

    — نايف الفيصل

  • *ما دلالة كلمة ميسرة ؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {280}). اليسار هو الغنى المؤقت كالفقير إذا جاءه مال فعليه أن يؤدي دينه وهذا يفسّر أن يُنظر المعسر حتى يزول عذره. وقد يكون الفقير موسراً بين ساعة وساعة ولا يصبح غنياً بين ساعة وساعة وقولنا ذو سعة بمعنى موسّع عليه.(وإن كان ذو عسرة) بمعنى إن وُجِد .

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى : >. توطئة : إن المتأمل كتاب الله تعالى يجد فيه (كان) واردة على خمسة معان هي: المعنى الأول: (كان) التي تدل على حصول ما دخلت عليه في الزمن الماضي ثم انقطاعه. وهذا هو الأصل في معانيها، وهي (كان) الناقصة التي ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، مثل قولك : كان المطر نازلا ، فنزول المطر كان في زمن مضى، وانقضى، أما في وقت التكلم فالمطر منقطع، ومنه قوله تعالى : ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [النمل: 48]، وقوله :أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ المعنى الثاني: (كان) التي تدل على الدوام، وعلى استمرار مضمون خبرها في جميع الأزمنة، فلا يجوز أن تجعل مما حصل مضمون خبرها في الزمن الماضي، ثم انقطع، ولو جاءت بلفظ الماضي فهي ترادف قولك : (لم يزل)، وأكثر ما يكون هذا المعنى في (كان) الداخلة على صفات الله؛ لأن صفاته مستمرة غير منقطعة، ومن هذا النوع قول الله تبارك وتعالى: (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: ۱۳4[، وقوله : (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)[النساء: 96]، وقوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ۱]؛ فالله كان سميعا بصيرا، وغفورا رحيمة، ورقيبا ، في الزمن الماضي، ولم يزل كذلك، وسيدوم عليه. وقد وردت (كان) الدالة على الدوام في غير صفات الله تعالى، كقوله تعالى : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا )[النساء: ۲۲]، وقوله : ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا )[الإنسان : ۲۲]، ومنه قول الشاعر قيس بن الخطيم : وكنت امرءا لا اسمع الدهر ستة أس بها إلا كشفت غطاءها(۱) فقوله : ( الدهر) يدل على إرادته ب(كنت) الدوام . المعنى الثالث: (كان) بمعنى (صار)، أي: تحول من حال إلى حال، كقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر: ۳۱]، أي: صاروا كهشيم المحتظر، وقوله: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ » [البقرة: 34]، أي : صار منهم؛ لأنه قبل الأمر بالسجود لم يكن منهم، ومنه قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) [البقرة: 143] ف كنت عليها و بمعنى: صرت عليها؛ لأن تحويل القبلة هو الذي حصل فيه الامتحان، ومنه قول الشاعر عمرو بن أحمر: بتيهاء قفر والمطي كائها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها المعنى الرابع: (كان) الدالة على الزمن الحاضر ، كقوله تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ۱۰۳]، وقوله: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ) [البقرة : ۲۳۲] . المعنى الخامس: (كان) الدالة على الاستقبال، كقوله تعالی : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) [الإنسان : ۷)، أي سيكون شره مستطيرا، وقوله : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء: 36]، أي : سيسأل عنه . تلك معاني (كان) الداخلة على الجملة الاسمية المكونة مما أصله المبتدأ والخبر . وتستعمل (كان) تامة كغيرها من الأفعال المتصرفة ، فتكون بمعنی (وجد، وحصل)، فترفع فاعلا، ومنها في القرآن الكريم قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " [البقرة : ۱۹۳]، وقوله : ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [البقرة : ۲۸۰]، أي: إن وجد ذو عسرة. وعودة إلى آية سورة النساء التي هي موضوع النظرة نجد أن كانه فيها تدل على الدوام ؛ فكيد الشيطان ضعيف في كل زمن، ولا يصح أن تبقى (كانه على معناها الأصلي؛ لئلا يكون المعنى : كان كيد الشيطان ضعيفة في الزمن الماضي، أما الآن فهو قوي. وقيل : إن كان هنا بمعنی (صار)، فالتقدير : صار كيد الشيطان ضعيفا بعد الإسلام). والله أعلم. وقد وسوس الشيطان إلى أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، فزين له وه؛ فادعى أن كيد الشيطان ليس ضعيفة؛ وهو الذي قال الله تعالی عنه : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » المجادلة : ۱۹] وقال : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » [النمل: ۲4)، فزعم ابن الراوندي أن من يستحوذ عليه وعلى قلبه، ويصده عن دينه، كيف يكون ضعيفة ؟. ومن المعلوم أن ابن الراوندي زنديق خبيث) عارض القرآن الكريم، وطعن فيه ، فرد عليه كثير من العلماء وقد أجاب الفخر الرازي - رحمه الله - عن هذا الاعتراض : «أن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف، أنه لا يقدر على أن يضر، وإنما يوسوس، ويدعو فقط، فإن ابع لحقت المضرة، وإلا فحاله على ما كان، فهو بمنزلة فقير يوسوس لغني في دفع ماله إليه، وهو يقدر على الامتناع، فإن دفعه إليه فليس ذلك لقوة كيد الفقير، لكن لضعف رأي المالك».

    — صالح العايد

  • قوله تعالى: (وَأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . " خيرٌ لكم " أي من إنظار المعسر. فإن قلتَ: إنظارُ المعسِر واجبٌ، والتصدُّق عليه تطوُّعٌ، فكيف يكون خيراً من الواجب؟ قلتُ: التَّطوعُ المحصِّل للواجب، لِمَا اشتمل عليه من الزيادةِ كما هنا أفضلُ من الواجب، كما أن الزُّهد في الحرام واجب، وفي الحلال تطوُّعٌ، والزهد في الحلال أفضل.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
قال جماعة: هذه الآيةُ ناسخةٌ لما كانوا عليه من بيع المعسِر فيما عليه من الدَّيْن، وروي أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أعرابياً ببيعِ رجلٍ معسرٍ (كان له عنده دين) فأقبل الناس يَسومونَه فيه، وقالوا: نريد أن نفديَهُ منك، فقال: والله ما مِنكُم من أحدٍ أحوجَ إلى الله (مني) اذهبْ فقد أَعْتَقْتُك.
ورويَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حدّث أن الخضر سأله مكاتَبٌ في صدقة، وحلَّفه بوجه الله، فأعطاه نفسه إعظاماً لوجه الله فباعه المكاتَب بأربع مائة درهم، (ثم أقام) مدَّةً مملوكاً حتى أعتقه مشتريه في قصّة طويلة ذكرنا بعضها على المعنى - والله أعلم بصحة ذلك -.
قال أبو محمد: وقد كان يَجبُ ألاَّ تذكرَ هذه الآيةُ في الناسخ والمنسوخ؛ لأنها لم تنسخ قرآناً، ولا سُنَّةً ثَبَتت. إنما نَسَخَت فِعلاً كانوا عليه بغير أمرٍ مِن الله. والقرآنُ كُلُّه (أو أكثرُه) على هذا، نَقَلهُمْ حكمه عما كانوا عليه. وقد قال شريح: الآيةُ في الربا خاصة.
والذي عليه جماعةُ العلماء أنها عامةٌ محكمةٌ فِي كُلِّ مُعْسِرٍ عليه دين من ربا (وغيره)، يُنْظَرُ بالدَّيْنِ إلى يُسْره.

ترجمات معاني الآية ٢٨٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(280) And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال