الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ )(١) [ ٢٧٩ ]. أي إن وقع ذلك.
ولا خبر ل " كان "، هي " كان " (٢) التامة تستغني باسمها عن(٣) الخبر. فليست بالداخلة على(٤) الابتداء والخبر، تلك هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر(٥).
وقد قيل : إن الخبر محذوف، والتقدير : " وإن كان ذو عسرة في الدين فنظرة إلى ميسرة " (٦).
وفي مصحف عبد الله : " وَإِنْ كَانَ ذَا " بالألف(٧) على تقدير : وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة، فهي " كان " الناقصة على هذا.
وقرأ مجاهد : " فَنَاظِرْهُ إِلَى مَيْسَرٍ هِي(٨) "، بضم السين، وصلت الهاء بياء.
وهو لحن عند أهل العربية : ليس في الكلام مفعل بتغيير(٩) هاء التأنيث(١٠).
قال الأخفش :/ " ولو قرأوا(١١) بفتح السين لكان حسناً، لأن " مفعلاً في الكلام كثير " (١٢).
وقوله(١٣) :( فَنَظِرَةٌ ) [ ٢٧٩ ]. هو من التأخير. ورفعها على معنى : " فعليكم نظرة " (١٤).
وحكى أبو إسحاق : " فناظرة " (١٥) من التأخير(١٦).
وقيل :[ هو من أسماء المصادر(١٧) كقوله :( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ )(١٨)(١٩). ورد أبو حاتم ذلك وقال : " إنما يجوز هذا في نظر العين، مثل الذي في النمل قوله :( فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ )(٢٠)(٢١).
والمعنى : " إن كان الذين(٢٢) لكم أن ترجعوا عليهم برؤوس أموالكم ذوي عسرة، فعليكم أن تنظروهم إلى ميسرة ".
وفتح السين وضمها لغتان(٢٣). وأجاز النحاس النصب على المصدر(٢٤). وهذه الآية ناسخة لما كان في أول الإسلام. كان الرجل إذا اتبع في دين ولم يكن معه ما يقضيه بيع في(٢٥) الدين(٢٦).
روي(٢٧) عن النبي عليه السلام(٢٨) " أنه أمر أعرابياً ببيع رجل له عليه دين، ولا مال(٢٩) معه " (٣٠).
وقال قوم : " إنما هذا الإنظار(٣١) في الربا خاصة، وليس لمن عليه دين لا يؤديه إلا السجن حتى يؤديه كانه معه أو لم يكن لقوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )(٣٢)(٣٣).
قال ابن عباس : " نزلت في الربا(٣٤) ".
وأكثر(٣٥) الفقهاء على أن الآية عامة في كل من عليه دين، ولا شيء معه، ينظر إلى يسره إذا صح فَقْرُهُ وثبت(٣٦).
قوله :( وَأَن تَصَّدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمُ ) [ ٢٧٩ ].
أي وصدقة رؤوس أموالكم على المعسر خير لكم إن كنتم تعلمون(٣٧) الفضل.
وقال قتادة : " ندبوا أن يتصدَّقوا(٣٨) برؤوس أموالهم على الغني والفقير " (٣٩).
وقال غيره(٤٠) : " ذلك على المعسر خاصة(٤١) " (٤٢).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله قبض من(٤٣) قبل أن يفسرها " (٤٤).
ولا خبر ل " كان "، هي " كان " (٢) التامة تستغني باسمها عن(٣) الخبر. فليست بالداخلة على(٤) الابتداء والخبر، تلك هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر(٥).
وقد قيل : إن الخبر محذوف، والتقدير : " وإن كان ذو عسرة في الدين فنظرة إلى ميسرة " (٦).
وفي مصحف عبد الله : " وَإِنْ كَانَ ذَا " بالألف(٧) على تقدير : وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة، فهي " كان " الناقصة على هذا.
وقرأ مجاهد : " فَنَاظِرْهُ إِلَى مَيْسَرٍ هِي(٨) "، بضم السين، وصلت الهاء بياء.
وهو لحن عند أهل العربية : ليس في الكلام مفعل بتغيير(٩) هاء التأنيث(١٠).
قال الأخفش :/ " ولو قرأوا(١١) بفتح السين لكان حسناً، لأن " مفعلاً في الكلام كثير " (١٢).
وقوله(١٣) :( فَنَظِرَةٌ ) [ ٢٧٩ ]. هو من التأخير. ورفعها على معنى : " فعليكم نظرة " (١٤).
وحكى أبو إسحاق : " فناظرة " (١٥) من التأخير(١٦).
وقيل :[ هو من أسماء المصادر(١٧) كقوله :( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ )(١٨)(١٩). ورد أبو حاتم ذلك وقال : " إنما يجوز هذا في نظر العين، مثل الذي في النمل قوله :( فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ )(٢٠)(٢١).
والمعنى : " إن كان الذين(٢٢) لكم أن ترجعوا عليهم برؤوس أموالكم ذوي عسرة، فعليكم أن تنظروهم إلى ميسرة ".
وفتح السين وضمها لغتان(٢٣). وأجاز النحاس النصب على المصدر(٢٤). وهذه الآية ناسخة لما كان في أول الإسلام. كان الرجل إذا اتبع في دين ولم يكن معه ما يقضيه بيع في(٢٥) الدين(٢٦).
روي(٢٧) عن النبي عليه السلام(٢٨) " أنه أمر أعرابياً ببيع رجل له عليه دين، ولا مال(٢٩) معه " (٣٠).
وقال قوم : " إنما هذا الإنظار(٣١) في الربا خاصة، وليس لمن عليه دين لا يؤديه إلا السجن حتى يؤديه كانه معه أو لم يكن لقوله :( اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُؤَدُّوا الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )(٣٢)(٣٣).
قال ابن عباس : " نزلت في الربا(٣٤) ".
وأكثر(٣٥) الفقهاء على أن الآية عامة في كل من عليه دين، ولا شيء معه، ينظر إلى يسره إذا صح فَقْرُهُ وثبت(٣٦).
قوله :( وَأَن تَصَّدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمُ ) [ ٢٧٩ ].
أي وصدقة رؤوس أموالكم على المعسر خير لكم إن كنتم تعلمون(٣٧) الفضل.
وقال قتادة : " ندبوا أن يتصدَّقوا(٣٨) برؤوس أموالهم على الغني والفقير " (٣٩).
وقال غيره(٤٠) : " ذلك على المعسر خاصة(٤١) " (٤٢).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن نبي الله قبض من(٤٣) قبل أن يفسرها " (٤٤).
١ - قوله: "وروى المفضل... ذو عسرة" ساقط من ع٢..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢: على..
٤ - في ع١، ق: لا على..
٥ - انظر هذين التوجيهين في البيان: ١/١٨١، والإملاء: ١/١١٧..
٦ - المصدر السابق..
٧ - أورد مكي هذه القراءة في كتابه الكشف: ١/٣٢٢، ولم يعزها إلى أحد..
٨ - في ق، ع٣: ميسرة هي. وانظر هذه القراءة في: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
٩ - في ع١: يتغير. وفي ح: بياض. وفي ق: بغير..
١٠ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن: ١/٢٩٦، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى سيبويه..
١١ - في ق: قرئ..
١٢ - انظر: معانيه: ١/١٨٨..
١٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في: الإملاء: ١/١١٧..
١٥ - في ح: فناظره..
١٦ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
١٧ - في ع٢: هي من أسماء المصدر..
١٨ - الواقعة آية ٢..
١٩ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٩٥، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى الزجاج..
٢٠ - النمل آية ٣١..
٢١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥..
٢٢ - في ع٢، ح: الدين. وهو تصحيف..
٢٣ - قرأ نافع بضم السين، وفتحها الباقون. انظر: كتاب السبعة: ص: ١٩٢، والتبصرة: ١٦٦، والكشف: ١/٣١٩، والتيسير: ٨٥، والحجة: ١٤٩، والنشر: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
٢٤ - واعتبرها أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد. انظر إعراب القرآن: ١/٢٩٦..
٢٥ - سقط من ع٣..
٢٦ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٢٧ - في ع٢، ق، ع٣: وروي..
٢٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٣١ - في ق: الأنصار. وهو تحريف..
٣٢ - النساء آية ٥٧..
٣٣ - انظر: جامع البيان: ٦/٢٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٠، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢، والدر المنثور: ٢/١١٢..
٣٥ - في ع٢: أكبر. وهو تصحيف..
٣٦ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٧ - في ع١، ق: تعملون..
٣٨ - في ع٣: تصدقوا. وهو تحريف..
٣٩ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٥..
٤٠ - في ع٢: غير. وهو خطأ..
٤١ - سقط من ع٢..
٤٢ - وهو قول السدي والربيع وغيرهما في جامع البيان: ٦/٣٦..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٧-٣٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٧، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٨..
٢ - سقط من ق..
٣ - في ع٢: على..
٤ - في ع١، ق: لا على..
٥ - انظر هذين التوجيهين في البيان: ١/١٨١، والإملاء: ١/١١٧..
٦ - المصدر السابق..
٧ - أورد مكي هذه القراءة في كتابه الكشف: ١/٣٢٢، ولم يعزها إلى أحد..
٨ - في ق، ع٣: ميسرة هي. وانظر هذه القراءة في: المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
٩ - في ع١: يتغير. وفي ح: بياض. وفي ق: بغير..
١٠ - انظر هذا التوجيه في: إعراب القرآن: ١/٢٩٦، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى سيبويه..
١١ - في ق: قرئ..
١٢ - انظر: معانيه: ١/١٨٨..
١٣ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في: الإملاء: ١/١١٧..
١٥ - في ح: فناظره..
١٦ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٤..
١٧ - في ع٢: هي من أسماء المصدر..
١٨ - الواقعة آية ٢..
١٩ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٩٥، وعزاه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/٣٥٥ إلى الزجاج..
٢٠ - النمل آية ٣١..
٢١ - انظر: إعراب القرآن: ١/٢٩٥..
٢٢ - في ع٢، ح: الدين. وهو تصحيف..
٢٣ - قرأ نافع بضم السين، وفتحها الباقون. انظر: كتاب السبعة: ص: ١٩٢، والتبصرة: ١٦٦، والكشف: ١/٣١٩، والتيسير: ٨٥، والحجة: ١٤٩، والنشر: ٢/٢٣٦، وتحبير التيسير: ٩٤..
٢٤ - واعتبرها أفصح اللغات وهي لغة أهل نجد. انظر إعراب القرآن: ١/٢٩٦..
٢٥ - سقط من ع٣..
٢٦ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٣، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٢٧ - في ع٢، ق، ع٣: وروي..
٢٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٣٧١..
٣١ - في ق: الأنصار. وهو تحريف..
٣٢ - النساء آية ٥٧..
٣٣ - انظر: جامع البيان: ٦/٢٤، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٠، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢، والدر المنثور: ٢/١١٢..
٣٥ - في ع٢: أكبر. وهو تصحيف..
٣٦ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٤، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٦، وتفسير القرطبي: ٣/٣٧٢..
٣٧ - في ع١، ق: تعملون..
٣٨ - في ع٣: تصدقوا. وهو تحريف..
٣٩ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٥..
٤٠ - في ع٢: غير. وهو خطأ..
٤١ - سقط من ع٢..
٤٢ - وهو قول السدي والربيع وغيرهما في جامع البيان: ٦/٣٦..
٤٣ - سقط من ع٣..
٤٤ - انظر: جامع البيان: ٦/٣٧-٣٨، والمحرر الوجيز: ٢/٣٥٧، وتفسير ابن كثير: ١/٣٢٨..