إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أي إن وقع غريمٌ من غرمائكم ذو عسرةٍ، على أن ( كان ) تامة، وقرئ ذا عسرةٍ على أنها ناقصة ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي فالحكمُ نظِرةٌ أو فعليكم نظرةٌ أو فلتكم نظرةٌ وهي الإنظارُ والإمهالُ وقرئ فناظِرُه أي مُنتظرُه أو فصاحبُ نَظِرَتِه على طريق النسْب، وقرئ فناظِرْه أمراً من المفاعلة أي فسامِحْه بالنَّظِرة ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ أي إلى يَسار وقرئ بضم السين وهما لغتان كمشْرَقة ومشْرُقة وقرئ بهما مضافتين بحذف التاء عند الإضافة كما في قوله :[ البسيط ]
﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ﴾ بحذف أحد التاءين وقرئ بتشديد الصاد أي وأن تتصدقوا على مُعْسري غرمائِكم بالإبراء ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي أكثرُ ثواباً من الإنظار أو خيرٌ مما تأخذونه لمضاعفة ثوابه ودوامِه، فهو ندبٌ إلى أن يتصدقوا برؤوس أموالهم كلاً أو بعضاً على غرمائهم المعسرين كقوله تعالى :﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ وقيل : المرادُ بالتصدّق الإنظارُ لقوله عليه السلام :" لا يحِل دَيْنُ رجل مسلم فيؤخرُه إلا كان له بكل يوم صدقة " ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جوابُه محذوفٌ أي إن كنتم تعلمون أنه خيرٌ لكم عمِلتموه.
| [ إن الخليط أجدوا البين فانجردوا ] | وأخلفوك عِدَ الأمرِ الذي وعدوا(١) |
١ وهو للفضل بن عباس في شرح التصريح ٢/٣٩٦ ولسان العرب ١/٦٥١ (غلب) ٧/٢٩٣ (خلط) والمقاصد النحوية ٤/٥٧٢ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/٢٤١ وأوضح المسالك ٤/٤٠٧ ولسان العرب ٣/٤٦٢ (وعد) ٧/٢٩٣ (خلط) والشاهد فيه قوله: "عد الأمر" حيث حذف التاء التي يعوض بها عن فاء المصدر..