الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة أو ذو إعسار : وقرا عثمان رضي الله عنه. «ذا عسرة » على وإن كان الغريم ذا عسرة. وقرىء :( ومن كان ذا عسرة ) ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي فالحكم أو فالأمر نظرة وهي الإنظار. وقرىء :«فنظْرة » بسكون الظاء. وقرأ عطاء :«فناظره ». بمعنى فصاحب الحق ناظره : أي منتظره، أو صاحب نظرته على طريقة النسب كقولهم : مكان عاشب وباقل، أي ذو عشب وذو بقل. وعنه : فناظرْه، على الأمر بمعنى فسامحه بالنظرة وياسره بها ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾ إلى يسار وقرىء بضم السين، كمقبرة ومقبرة ومشرقة ومشرقة. وقرىء بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله :
وَأخْلَفُوكَ عِدَا الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا ***
وقوله تعالى :﴿وإقام الصلاة﴾ [النور: ٣٧]. ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ندب إلى أن يتصدقوا برؤس أموالهم على من أعسر من غرمائهم أو ببعضها، كقوله تعالى :﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وقيل : أريد بالتصدق الإنظار لقوله ﷺ :" لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير لكم فتعملوا به، جعل من لا يعمل به وإن علمه كأنه لا يعلمه. وقرىء «تصدّقوا » بتخفيف الصاد على حذف التاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى