اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ : في " كان " هذه وجهان :
أحدهما :- وهو الأظهر - أنها تامةٌ بمعنى حدث، ووجد، أي : وإن حدث ذو عسرةٍ، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال، قيل : وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرةٌ، نحو :" قد كان مِنْ مَطَرٍ ".
والثاني : أنها الناقصة والخبر محذوفٌ. قال أبو البقاء(١) :" تقديره : وإن كان ذو عسرة لكم عليه حقٌّ، أو نحو ذلك " وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية، وقدَّر الخبر : وإن كان من غرمائكم ذو عسرةٍ. وقدَّره بعضهم : وإن كان ذو عسرةٍ غريماً.
قال أبو حيَّان(٢) :" وَحَذْفُ خبرِ كَانَ لا يجيزه أصحابنا ؛ لا اختصاراً ؛ ولا اقتصاراً، لعلَّةٍ ذكروها في كتبهم. وهي أنَّ الخبر تأكّد طلبه من وجهين :
أحدهما : كونه خبراً عن مخبر عنه.
والثاني : كونه معمولاً للفعل قبله، فلما تأكدت مطلوبيته، امتنع حذفه.
فإن قيل : أليس أن البصريين لمَّا استدلَّ عليهم الكوفيون في أنَّ " ليس " تكون عاطفةً بقوله :[ الرمل ]
. . . *** إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ(٣)
تأوَّلُوهَا على حَذْفِ الخَبَرِ ؛ وأَنْشدوا شَاهِداً على حَذْفِ الخبرِ قولَه :[ الكامل ]
. . . *** يَبْغِي جِوَارَكِ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ(٤)
وإذا ثبت هذا، ثبت في سائر الباب.
فالجواب أن هذا مختصٌّ بليس ؛ لأنها تشبه لا النافية، و " لا " يجوز حذف خبرها، فكذا ما أشبهها ".
وتقوَّى الكوفيُّون بقراءة عبد الله، وأُبيّ(٥) ؛ وعثمان :" وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ " أي : وإن كان الغريم ذا عُسْرَةٍ. قال أبو عليّ : في " كان " اسمها ضميراً تقديره : هو، أي : الغريم، يدلُّ على إضماره ما تقدَّم من الكلام ؛ لأنَّ المرابي لا بدَّ له ممَّن يرابيه.
وقرأ(٦) الأعمش :" وإِنْ كان مُعْسِراً " قال الدَّاني، عن أحمد بن موسى :" إنها في مُصْحَفِ عبد الله كذلك ".
ولكنَّ الجمهور على ترجيح قراءة العامة وتخريجهم القراءة المشهورة. قال مكي(٧) : وَإِنْ وقع ذُو عُسْرَةٍ، وهو سائغٌ في كلِّ الناس، ولو نصبت " ذا " على خبر " كان "، لصار مخصوصاً في ناس بأعيانهم ؛ فلهذه العلة أجمع القرَّاء المشهورون على رفع " ذو ".
وقد أوضح الواحديُّ هذا، فقال :" أي : وإنْ وقع ذو عسرةٍ، والمعنى على هذا يصحُّ، وذلك أنه لو نصب، فقيل : وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى : وإن كان المشتري ذا عُسْرةٍ، فنظرةٌ ؛ فتكون النظرة مقصورةً عليه، وليس الأمر كذلك ؛ لأن المشتري، وغيره إذا كان ذا عسرةٍ، فله النظرة إلى الميسرة ".
وقال أبو حيَّان(٨) : مَنْ نصب " ذَا عُسْرَةٍ "، أو قرأ " مُعْسِراً " فقيل : يختصُّ بأهل الرِّبا، ومن رفع، فهو عامٌّ في جميع من عليه دينٌ، قال :" وليس بلازمٍ، لأنَّ الآية إنما سِيقَتْ في أهل الربا، وفيهم نزلت " قال شهاب الدين : وهذا الجواب لا يجدي ؛ لأنه وإن كان السياق كذا، فالحكم ليس خاصاً بهم.
وقرئ (٩) " وَمَنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ "، وقرأ(١٠) أبو جعفرٍ " عُسُرَةٍ " بضم السين.
قال ابن الخطيب(١١) : لما كنتُ ب " خَوَارِزْم "، وكان هناك جمعٌ من أكابر الأدباء، فأوردت عليهم إشكالاً في هذا الباب ؛ فقلت : إنكم تقولون : إنَّ " كان " إذا كانت ناقصةً، أنها تكون فعلاً ؛ وهذا محالٌ ؛ لأن الفعل ما دلَّ على اقتران حدثٍ بزمان، فقولك " كان " يدل على حصول معنى الكون في الزمان الماضي، وإذا أفاد هذا المعنى، كانت تامةً، لا ناقصةً، فهذا الدليل يقتضي أنها إن كانت فعلاً، كانت تامةً لا ناقصة، وإن لم تكن تامةً لم تكن فعلاً البتة ؛ بل كانت حرفاً، وأنتم تنكرون ذلك ؛ فبقوا في هذا الإشكال زماناً طويلاً، وصنَّفوا في الجواب عنه كتباً، وما أفلحوا فيه، ثم انكشف لي فيه سرٌّ أذكره - هاهنا - وهو : أنَّ " كانَ " لا معنى له إلاَّ أنه حدث، ووقع، ووجد إلاَّ أن قولك وجد، وحدث على قسمين :
أحدهما : أن يكون المعنى وجد، وحدث الشيء ؛ كقولك : وجد الجوهر، وحدث العرض.
والثاني : أن يكون المعنى وجد، وحدث موصوفية الشيء بالشيء، فإذا قلت : كان زيدٌ عالماً، فمعناه : حدث في الزمان الماضي موصوفية زيد بالعلم.
والقسم الأول هو المسمَّى ب " كان " التامة.
والقسم الثاني : هو المسمَّى ب " الناقصة " وفي الحقيقة : فالمفهوم من " كان " في الموضعين هو الحدوث، والوقوع إلاَّ أنه في القسم الأول المراد حدوث الشيء في نفسه فلا جرم كان الاسم الواحد كافياً والمراد في القسم الثاني حدوث موصوفية أحد الأمرين بالآخر، فلا جرم لم يكن الاسم الواحد كافياً، بل لا بدَّ فيه من ذكر الاسمين حتى يمكنه أن يشير إلى موصوفية أحدهما بالآخر، وهذا من لطائف الأبحاث.
فأما إن قلنا إنه فعل، كان دالاًّ على وقوع المصدر في الزمان الماضي فحينئذٍ تكون تامةً لا ناقصةً، وإن قلنا إنه ليس بفعل بل حرفٌ، فكيف يدخل فيه الماضي والمستقبل، والأمر، وجميع خواصِّ الأفعال ؟ وإذا حمل الأمر على ما قلناه، تبيَّن أنه فعلٌ وزال الإشكال بالكلية.
المفهوم الثالث ل " كان " أن تكون بمعنى " صَارَ " ؛ وأنشدوا :[ الطويل ]
وعندي أنَّ هذا اللفظ - هاهنا - محمولٌ على ما ذكرناه، فإنَّ معنى " صار " أنَّها حدثت موصوفية الذات بهذه الصفة، بعد أنها ما كانت موصوفة بذلك ؛ فتكون " كان " هنا أيضاً بمعنى حدث، ووقع ؛ إلاَّ أنه حدوثٌ مخصوصٌ وهو أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة، بعد أن كان الحاصل موصوفية الذات بصفة أخرى.
المفهوم الرابع : أن تكون زائدة ؛ وأنشدوا :[ الوافر ]
و " العُسْرَةِ " اسم من الإعسار، ومن العسر، وهو تعذُّر الموجود من المال ؛ يقال : أعسر الرجل، إذا صار إلى حالة العسرة، وهي الحالة التي يتعسَّر فيها وجود المال.
قوله :" فَنَظِرَةٌ " الفاء جواب الشرط، و " نَظِرَةٌ " خبر مبتدأ محذوف، أي : فالأمر أو فالواجب، أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أي : فعليكم نظرةٌ.
وقرأ العامَّة :" نَظِرَةٌ " بزنة " نَبِقَة ". وقرأ الحسن(١٤)، ومجاهدٌ، وأبو رجاء :" فَنَظْرةٌ " بتسكين العين، وهي لغةٌ تميمةٌ يقولون :" كَبْد " في " كَبِد " و " كَتْف " في " كَتِف(١٥) ".
وقرأ عطاء " فَنَاظِرَةٌ " على فاعلة، وقد خرَّجها أبو إسحاق(١٦) على أنها مصدر نحو :﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥]. وقال الزمخشري :" فناظِرُهُ، أي : فصاحب الحقّ ناظره، أي : منتظره، أو صاحب نظرته على طريقة النسب ؛ كقولهم : مَكَانٌ عَاشِبٌ، وبَاقِلٌ ؛ بمعنى ذو عشبٍ، وذو بقلٍ، وعنه :" فناظِرْهُ " على الأمر بمعنى : فسامحه بالنظرة، وباشره بها " فنقله عنه القراءة الأولى يقتضي أن تكون قراءته " ناظِر " اسم فاعل مضافاً لضمير ذي العسرة، بخلاف القراءة التي قدمها عن عطاء، فإنها " نَاظِرَةٌ " بتاء التأنيث، ولذلك خرَّجها الزَّجَّاج على المصدر. وقرأ(١٧) عبد الله :" فناظِرُوه " أمراً للجماعة بالنظرة، فهذه ستُّ قراءات مشهورها واحدةٌ.
وهذه الجملة لفظها خبرٌ، ومعناها الأمر ؛ كقوله تعالى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقد تقدَّم. والنظرة : من الانتظار، وهو الصبر والإمهال.
تقول : بعته الشيء بنظرة، وبإنظار. قال :﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤-١٥] ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨].
قوله :﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قرأ نافع وحده :" مَيْسُرَة " بضمِّ السِّين، والباقون بفتحها. والفتح هو المشهور ؛ إذ مفعل، ومفعلة بالفتح كثيرٌ، ومفعُلٌ بالضم، معدومٌ ؛ إلا عند الكسائي، فإنه أورد منه ألفاظاً، وأمَّا مفعلةٌ، فقالوا : قليلٌ جدّاً وهي لغة الحجاز، وقد جاءت منها ألفاظٌ، نحو : المسرُقة، والمقبرة، والمشربة، والمسربة، والمقدرة، والمأدبة، والمفخرة، والمزرعة، ومعربة، ومكرمة، ومألكة.
وقد ردَّ النحاس(١٨) الضمَّ ؛ تجرؤاً منه، وقال :" لم تَأْتِ مَفْعُلَةٌ إِلاَّ في حُرُوفٍ معدودةٍ ليس هذه منها، وأيضاً فإنَّ الهاء زائدةٌ، ولم يَأْتِ في كلامِهِم مَفْعُل الْبتةَ " انتهى.
وقال سيبويه(١٩) :" لَيْسَ في الكَلاَمِ مَفْعُل " قال أبو عليّ :" يَعْنِي في الآحاد ". وقد حكى سيبويه " مَهْلك " مثلَّث اللاَّم، وقال الكسائيُّ :" مَفْعُل " في الآحاد، وأورد منه مكرُماً في قول الشاعر :[ الرجز ]
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ(٢٠) ***. . .
ومَعْوُن في قول الآخر - هو جميلٌ - :[ الطويل ]
ومألكاً في قول عديّ :[ الرمل ]
وهذا لا يرد على سيبويه لوجهين :
أحدهما : أنَّ هذا جمعٌ لمكرمةٍ، ومعونة، ومألكة، وإليه ذهب البصريون، والكوفيون خلا الكسائي، ونقل عن الفراء أيضاً.
والثاني : أن سيبويه لا يعتدُّ بالقليل، فيقول :" لم يَرِدْ كذا " وإن كان قد ورد منه الحرف والحرفان، لعدم اعتداده بالنادر القليل.
وإذا تقرَّر هذا، فقد خطَّأ النحويون مجاهداً، وعطاءً في قراءتهما :" إلى مَيْسُرِهِ " بإضافة " مَيْسُر " مضموم السين إلى ضمير الغريم ؛ لأنهم بنوه على أنه ليس في الآحاد مفعل، ولا ينبغي أن يكون هذا خطأً ؛ لأنه على تقدير تسليم أنَّ مفعلاً ليس في الآحاد، فميسر هنا ليس واحداً، إنما هو جمع ميسرة، كما قلتم أنتم : إنَّ مكرماً جمع مكرمةٍ، ونحوه، أو يكون قد حذف تاء التأنيث للإضافة ؛ كقوله :[ البسيط ]
أي : عدة الأمر ؛ ويدلُّ على ذلك أنهم نقلوا عنهما، أنهما قرآ أيضاً :" إِلَى مَيْسَرِهِ " بفتح السين، مضافاً لضمير الغريم، وهذه القراءة نصٌّ فيما ذكرته لك من حذف تاء التأنيث للإضافة ؛ لتوافق قراءة العامَّة :" إلى مَيْسَرَةٍ " بتاء التأنيث.
وقد خرَّجها أبو البقاء(٢٤) على وجهٍ آخر، وهو أن يكون الأصل :" مَيْسُورِه " فخفِّف بحذف الواو ؛ اكتفاءً بدلالة الضمة عليها، وقد يتأيَّد ما ذكره على ضعفه، بقراءة عبد الله، فإنه قرأ : إلى " مَيْسُورِه " بإضافة " مَيْسورٍ " للضمير، وهو مصدرٌ على مفعول ؛ كالمجلود والمعقول، وهذا إنما يتمشَّى على رأي الأخفش ؛ إذ أثبت من المصادر زنة مفعول، ولم يثبته سيبويه.
" والمَيْسَرَةُ " : مفعلةٌ من اليسر، واليسار الذي هو ضدُّ الإعسار، وهو تيسر الموجود من المال ومن
أحدهما :- وهو الأظهر - أنها تامةٌ بمعنى حدث، ووجد، أي : وإن حدث ذو عسرةٍ، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال، قيل : وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرةٌ، نحو :" قد كان مِنْ مَطَرٍ ".
والثاني : أنها الناقصة والخبر محذوفٌ. قال أبو البقاء(١) :" تقديره : وإن كان ذو عسرة لكم عليه حقٌّ، أو نحو ذلك " وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية، وقدَّر الخبر : وإن كان من غرمائكم ذو عسرةٍ. وقدَّره بعضهم : وإن كان ذو عسرةٍ غريماً.
قال أبو حيَّان(٢) :" وَحَذْفُ خبرِ كَانَ لا يجيزه أصحابنا ؛ لا اختصاراً ؛ ولا اقتصاراً، لعلَّةٍ ذكروها في كتبهم. وهي أنَّ الخبر تأكّد طلبه من وجهين :
أحدهما : كونه خبراً عن مخبر عنه.
والثاني : كونه معمولاً للفعل قبله، فلما تأكدت مطلوبيته، امتنع حذفه.
فإن قيل : أليس أن البصريين لمَّا استدلَّ عليهم الكوفيون في أنَّ " ليس " تكون عاطفةً بقوله :[ الرمل ]
. . . *** إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ(٣)
تأوَّلُوهَا على حَذْفِ الخَبَرِ ؛ وأَنْشدوا شَاهِداً على حَذْفِ الخبرِ قولَه :[ الكامل ]
. . . *** يَبْغِي جِوَارَكِ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ(٤)
وإذا ثبت هذا، ثبت في سائر الباب.
فالجواب أن هذا مختصٌّ بليس ؛ لأنها تشبه لا النافية، و " لا " يجوز حذف خبرها، فكذا ما أشبهها ".
وتقوَّى الكوفيُّون بقراءة عبد الله، وأُبيّ(٥) ؛ وعثمان :" وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ " أي : وإن كان الغريم ذا عُسْرَةٍ. قال أبو عليّ : في " كان " اسمها ضميراً تقديره : هو، أي : الغريم، يدلُّ على إضماره ما تقدَّم من الكلام ؛ لأنَّ المرابي لا بدَّ له ممَّن يرابيه.
وقرأ(٦) الأعمش :" وإِنْ كان مُعْسِراً " قال الدَّاني، عن أحمد بن موسى :" إنها في مُصْحَفِ عبد الله كذلك ".
ولكنَّ الجمهور على ترجيح قراءة العامة وتخريجهم القراءة المشهورة. قال مكي(٧) : وَإِنْ وقع ذُو عُسْرَةٍ، وهو سائغٌ في كلِّ الناس، ولو نصبت " ذا " على خبر " كان "، لصار مخصوصاً في ناس بأعيانهم ؛ فلهذه العلة أجمع القرَّاء المشهورون على رفع " ذو ".
وقد أوضح الواحديُّ هذا، فقال :" أي : وإنْ وقع ذو عسرةٍ، والمعنى على هذا يصحُّ، وذلك أنه لو نصب، فقيل : وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى : وإن كان المشتري ذا عُسْرةٍ، فنظرةٌ ؛ فتكون النظرة مقصورةً عليه، وليس الأمر كذلك ؛ لأن المشتري، وغيره إذا كان ذا عسرةٍ، فله النظرة إلى الميسرة ".
وقال أبو حيَّان(٨) : مَنْ نصب " ذَا عُسْرَةٍ "، أو قرأ " مُعْسِراً " فقيل : يختصُّ بأهل الرِّبا، ومن رفع، فهو عامٌّ في جميع من عليه دينٌ، قال :" وليس بلازمٍ، لأنَّ الآية إنما سِيقَتْ في أهل الربا، وفيهم نزلت " قال شهاب الدين : وهذا الجواب لا يجدي ؛ لأنه وإن كان السياق كذا، فالحكم ليس خاصاً بهم.
وقرئ (٩) " وَمَنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ "، وقرأ(١٠) أبو جعفرٍ " عُسُرَةٍ " بضم السين.
فصل
قال ابن الخطيب(١١) : لما كنتُ ب " خَوَارِزْم "، وكان هناك جمعٌ من أكابر الأدباء، فأوردت عليهم إشكالاً في هذا الباب ؛ فقلت : إنكم تقولون : إنَّ " كان " إذا كانت ناقصةً، أنها تكون فعلاً ؛ وهذا محالٌ ؛ لأن الفعل ما دلَّ على اقتران حدثٍ بزمان، فقولك " كان " يدل على حصول معنى الكون في الزمان الماضي، وإذا أفاد هذا المعنى، كانت تامةً، لا ناقصةً، فهذا الدليل يقتضي أنها إن كانت فعلاً، كانت تامةً لا ناقصة، وإن لم تكن تامةً لم تكن فعلاً البتة ؛ بل كانت حرفاً، وأنتم تنكرون ذلك ؛ فبقوا في هذا الإشكال زماناً طويلاً، وصنَّفوا في الجواب عنه كتباً، وما أفلحوا فيه، ثم انكشف لي فيه سرٌّ أذكره - هاهنا - وهو : أنَّ " كانَ " لا معنى له إلاَّ أنه حدث، ووقع، ووجد إلاَّ أن قولك وجد، وحدث على قسمين :
أحدهما : أن يكون المعنى وجد، وحدث الشيء ؛ كقولك : وجد الجوهر، وحدث العرض.
والثاني : أن يكون المعنى وجد، وحدث موصوفية الشيء بالشيء، فإذا قلت : كان زيدٌ عالماً، فمعناه : حدث في الزمان الماضي موصوفية زيد بالعلم.
والقسم الأول هو المسمَّى ب " كان " التامة.
والقسم الثاني : هو المسمَّى ب " الناقصة " وفي الحقيقة : فالمفهوم من " كان " في الموضعين هو الحدوث، والوقوع إلاَّ أنه في القسم الأول المراد حدوث الشيء في نفسه فلا جرم كان الاسم الواحد كافياً والمراد في القسم الثاني حدوث موصوفية أحد الأمرين بالآخر، فلا جرم لم يكن الاسم الواحد كافياً، بل لا بدَّ فيه من ذكر الاسمين حتى يمكنه أن يشير إلى موصوفية أحدهما بالآخر، وهذا من لطائف الأبحاث.
فأما إن قلنا إنه فعل، كان دالاًّ على وقوع المصدر في الزمان الماضي فحينئذٍ تكون تامةً لا ناقصةً، وإن قلنا إنه ليس بفعل بل حرفٌ، فكيف يدخل فيه الماضي والمستقبل، والأمر، وجميع خواصِّ الأفعال ؟ وإذا حمل الأمر على ما قلناه، تبيَّن أنه فعلٌ وزال الإشكال بالكلية.
المفهوم الثالث ل " كان " أن تكون بمعنى " صَارَ " ؛ وأنشدوا :[ الطويل ]
| بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالمَطِيُّ كَأَنَّهَا | قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُهَا(١٢) |
المفهوم الرابع : أن تكون زائدة ؛ وأنشدوا :[ الوافر ]
| سَرَاةُ بَنِي أبي بَكْرٍ تَسَامَى | عَلَى كَانَ المُسَوَّمَةِ الجِيَادِ(١٣) |
قوله :" فَنَظِرَةٌ " الفاء جواب الشرط، و " نَظِرَةٌ " خبر مبتدأ محذوف، أي : فالأمر أو فالواجب، أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أي : فعليكم نظرةٌ.
وقرأ العامَّة :" نَظِرَةٌ " بزنة " نَبِقَة ". وقرأ الحسن(١٤)، ومجاهدٌ، وأبو رجاء :" فَنَظْرةٌ " بتسكين العين، وهي لغةٌ تميمةٌ يقولون :" كَبْد " في " كَبِد " و " كَتْف " في " كَتِف(١٥) ".
وقرأ عطاء " فَنَاظِرَةٌ " على فاعلة، وقد خرَّجها أبو إسحاق(١٦) على أنها مصدر نحو :﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥]. وقال الزمخشري :" فناظِرُهُ، أي : فصاحب الحقّ ناظره، أي : منتظره، أو صاحب نظرته على طريقة النسب ؛ كقولهم : مَكَانٌ عَاشِبٌ، وبَاقِلٌ ؛ بمعنى ذو عشبٍ، وذو بقلٍ، وعنه :" فناظِرْهُ " على الأمر بمعنى : فسامحه بالنظرة، وباشره بها " فنقله عنه القراءة الأولى يقتضي أن تكون قراءته " ناظِر " اسم فاعل مضافاً لضمير ذي العسرة، بخلاف القراءة التي قدمها عن عطاء، فإنها " نَاظِرَةٌ " بتاء التأنيث، ولذلك خرَّجها الزَّجَّاج على المصدر. وقرأ(١٧) عبد الله :" فناظِرُوه " أمراً للجماعة بالنظرة، فهذه ستُّ قراءات مشهورها واحدةٌ.
وهذه الجملة لفظها خبرٌ، ومعناها الأمر ؛ كقوله تعالى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقد تقدَّم. والنظرة : من الانتظار، وهو الصبر والإمهال.
تقول : بعته الشيء بنظرة، وبإنظار. قال :﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤-١٥] ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨].
قوله :﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قرأ نافع وحده :" مَيْسُرَة " بضمِّ السِّين، والباقون بفتحها. والفتح هو المشهور ؛ إذ مفعل، ومفعلة بالفتح كثيرٌ، ومفعُلٌ بالضم، معدومٌ ؛ إلا عند الكسائي، فإنه أورد منه ألفاظاً، وأمَّا مفعلةٌ، فقالوا : قليلٌ جدّاً وهي لغة الحجاز، وقد جاءت منها ألفاظٌ، نحو : المسرُقة، والمقبرة، والمشربة، والمسربة، والمقدرة، والمأدبة، والمفخرة، والمزرعة، ومعربة، ومكرمة، ومألكة.
وقد ردَّ النحاس(١٨) الضمَّ ؛ تجرؤاً منه، وقال :" لم تَأْتِ مَفْعُلَةٌ إِلاَّ في حُرُوفٍ معدودةٍ ليس هذه منها، وأيضاً فإنَّ الهاء زائدةٌ، ولم يَأْتِ في كلامِهِم مَفْعُل الْبتةَ " انتهى.
وقال سيبويه(١٩) :" لَيْسَ في الكَلاَمِ مَفْعُل " قال أبو عليّ :" يَعْنِي في الآحاد ". وقد حكى سيبويه " مَهْلك " مثلَّث اللاَّم، وقال الكسائيُّ :" مَفْعُل " في الآحاد، وأورد منه مكرُماً في قول الشاعر :[ الرجز ]
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ(٢٠) ***. . .
ومَعْوُن في قول الآخر - هو جميلٌ - :[ الطويل ]
| بُثَيْنُ، الْزَمِي " لاَ " ؛ إنَّ " لاَ " إِنْ لَزِمْتِهِ | عَلَى كَثْرَةِ الوَاشِينَ أَيُّ مَعْوُنِ(٢١) |
| أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَأْلُكاً | أَنَّهُ قَدْ طَالَ حَبْسِي وَانْتِظَارِي(٢٢) |
أحدهما : أنَّ هذا جمعٌ لمكرمةٍ، ومعونة، ومألكة، وإليه ذهب البصريون، والكوفيون خلا الكسائي، ونقل عن الفراء أيضاً.
والثاني : أن سيبويه لا يعتدُّ بالقليل، فيقول :" لم يَرِدْ كذا " وإن كان قد ورد منه الحرف والحرفان، لعدم اعتداده بالنادر القليل.
وإذا تقرَّر هذا، فقد خطَّأ النحويون مجاهداً، وعطاءً في قراءتهما :" إلى مَيْسُرِهِ " بإضافة " مَيْسُر " مضموم السين إلى ضمير الغريم ؛ لأنهم بنوه على أنه ليس في الآحاد مفعل، ولا ينبغي أن يكون هذا خطأً ؛ لأنه على تقدير تسليم أنَّ مفعلاً ليس في الآحاد، فميسر هنا ليس واحداً، إنما هو جمع ميسرة، كما قلتم أنتم : إنَّ مكرماً جمع مكرمةٍ، ونحوه، أو يكون قد حذف تاء التأنيث للإضافة ؛ كقوله :[ البسيط ]
| إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا | وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا(٢٣) |
وقد خرَّجها أبو البقاء(٢٤) على وجهٍ آخر، وهو أن يكون الأصل :" مَيْسُورِه " فخفِّف بحذف الواو ؛ اكتفاءً بدلالة الضمة عليها، وقد يتأيَّد ما ذكره على ضعفه، بقراءة عبد الله، فإنه قرأ : إلى " مَيْسُورِه " بإضافة " مَيْسورٍ " للضمير، وهو مصدرٌ على مفعول ؛ كالمجلود والمعقول، وهذا إنما يتمشَّى على رأي الأخفش ؛ إذ أثبت من المصادر زنة مفعول، ولم يثبته سيبويه.
" والمَيْسَرَةُ " : مفعلةٌ من اليسر، واليسار الذي هو ضدُّ الإعسار، وهو تيسر الموجود من المال ومن
١ - ينظر: المصدر السابق..
٢ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤..
٣ - عجز بيت للبيد وصدره:
إذا أقرضت قرضا فاجزه
ينظر ديوانه (١٧)، أوضح المسالك (٣/٣٨)، التصريح (١/١٩١) اللسان قرض، الدر المصون ١/٦٦٨..
٤ - عجز بيت لشمردل الليثي وصدره:
لهفي عليك للهفة من خائف.
ينظر المغني (٧٠٠)، التصريح (١/٢٠٠) الأشموني ١/٢٥٦، الهمع ١/١١٦، العيني ٢/١٠٣، الدرر ١/٨٥، الدر المصون ١/٦٦٨..
٥ - وهي قراءة ابن عباس.
انظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤، والدر المصون ١/٦٦٨..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٦، وعبارة الداني كما أوردها ابن عطية ليس فيها ذكر لمصحف عبد الله، قال: قال أبو عمرو الداني عن أحمد بن موسى: وكذلك في مصحف أبي بن كعب..." ولعل عمدة المصنف هاهنا ما ذكره السمين الحلبي في الدر ١/٦٦٨، ووافقه أبو حيان ٢/٣٥٤.
وانظر: التخريجات النحوية ٣٦٣، والقرطبي ٣/٢٥١..
٧ - ينظر: المشكل لمكي ١/١١٧..
٨ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤..
٩ - وهي قراءة أبان عن عثمان كما في البحر المحيط ٢/٣٥٤..
١٠ - انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/٤٥٨..
١١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٨٨..
١٢ - تقدم برقم ٣٨٧..
١٣ - ينظر: الرازي ٧/٨٩..
١٤ - انظر: الشواذ ١٧، والمحرر الوجيز ١/٣٧٦، والبحر المحيط ٢/٣٥٤ ونسبها أبو حيان –أيضا- إلى الضحاك وقتادة.
وانظر: الدر المصون ١/٦٦٩، وإتحاف ١/٤٥٨..
١٥ - وقرأ بها مجاهد.
انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٧، والبحر المحيط ٢/٣٥٤، والدر المصون ١/٦٦٩..
١٦ - ينظر: معاني القرآن للزجاج ١/٣٥٩..
١٧ - انظر: السبعة ١٩٢، والكشف ١/٣١٩، والحجة ٢/٤١٤، وإعراب القراءات ١/١٠٣، وحجة القراءات ١٤٩، وشرح شعلة ٣٠٤، وشرح الطيبة ٤/١٣٣، والعنوان ٧٦، وإتحاف ١/٤٥٨..
١٨ - ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/٢٩٦..
١٩ - ينظر: الكتاب لسيبويه ٢/٣٢٨..
٢٠ - البيت لأبي الأخزر الحماني ينظر الكتاب ٢/٣٧٩، الخصائص ٣/٣١٢، معاني الفراء ٢/١٥٢، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢١ - ينظر: ديوانه ص ٢٠٨، وأدب الكاتب ص ٥٨٨، ولسان العرب(أكل)، (كرم)، (عون)، (أيا)، وشرح شواهد الشافية ص ٦٧، والخصائص ٣/٢١٢، وشرح شافية ابن الحاجب ١/١٦٨، والمحتسب ١/١٤٤، والممتع في التصريف ١/٧٩، والمنصف ١/٣٠٨، إصلاح المنطق ص ٢٢٣، والدر المصون ١/٦٧٠..
٢٢ - ينظر: ديوانه (٩٣)، المحتسب ١/٤٤، حاشية يس ٢/٧٩، البحر٢/٣٥٥، الاشتقاق (٢٦)، الأغاني ٢/٩٤، خزانة الأدب ٨/٥١٣، شواهد المغني ٢/٦٥٨، الشعر والشعراء ١/٢٣٥، المنصف ٢/١٠٤، جمهرة اللغة ص ٩٨٢، الممتع في التصريف ١/٧٩، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢٣ - البيت للفضل بن العباس: ينظر الخصائص ٣/١٧١، والتصريح ٢/٣٩٦، والأشموني ٢/٢٣٧، وأوضح المسالك ٣/٣٤٦، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢٤ - ينظر: الإملاء لأبي البقاء ١/١١٧..
٢ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤..
٣ - عجز بيت للبيد وصدره:
إذا أقرضت قرضا فاجزه
ينظر ديوانه (١٧)، أوضح المسالك (٣/٣٨)، التصريح (١/١٩١) اللسان قرض، الدر المصون ١/٦٦٨..
٤ - عجز بيت لشمردل الليثي وصدره:
لهفي عليك للهفة من خائف.
ينظر المغني (٧٠٠)، التصريح (١/٢٠٠) الأشموني ١/٢٥٦، الهمع ١/١١٦، العيني ٢/١٠٣، الدرر ١/٨٥، الدر المصون ١/٦٦٨..
٥ - وهي قراءة ابن عباس.
انظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤، والدر المصون ١/٦٦٨..
٦ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٦، وعبارة الداني كما أوردها ابن عطية ليس فيها ذكر لمصحف عبد الله، قال: قال أبو عمرو الداني عن أحمد بن موسى: وكذلك في مصحف أبي بن كعب..." ولعل عمدة المصنف هاهنا ما ذكره السمين الحلبي في الدر ١/٦٦٨، ووافقه أبو حيان ٢/٣٥٤.
وانظر: التخريجات النحوية ٣٦٣، والقرطبي ٣/٢٥١..
٧ - ينظر: المشكل لمكي ١/١١٧..
٨ - ينظر: البحر المحيط ٢/٣٥٤..
٩ - وهي قراءة أبان عن عثمان كما في البحر المحيط ٢/٣٥٤..
١٠ - انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/٤٥٨..
١١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٨٨..
١٢ - تقدم برقم ٣٨٧..
١٣ - ينظر: الرازي ٧/٨٩..
١٤ - انظر: الشواذ ١٧، والمحرر الوجيز ١/٣٧٦، والبحر المحيط ٢/٣٥٤ ونسبها أبو حيان –أيضا- إلى الضحاك وقتادة.
وانظر: الدر المصون ١/٦٦٩، وإتحاف ١/٤٥٨..
١٥ - وقرأ بها مجاهد.
انظر: المحرر الوجيز ١/٣٧٧، والبحر المحيط ٢/٣٥٤، والدر المصون ١/٦٦٩..
١٦ - ينظر: معاني القرآن للزجاج ١/٣٥٩..
١٧ - انظر: السبعة ١٩٢، والكشف ١/٣١٩، والحجة ٢/٤١٤، وإعراب القراءات ١/١٠٣، وحجة القراءات ١٤٩، وشرح شعلة ٣٠٤، وشرح الطيبة ٤/١٣٣، والعنوان ٧٦، وإتحاف ١/٤٥٨..
١٨ - ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/٢٩٦..
١٩ - ينظر: الكتاب لسيبويه ٢/٣٢٨..
٢٠ - البيت لأبي الأخزر الحماني ينظر الكتاب ٢/٣٧٩، الخصائص ٣/٣١٢، معاني الفراء ٢/١٥٢، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢١ - ينظر: ديوانه ص ٢٠٨، وأدب الكاتب ص ٥٨٨، ولسان العرب(أكل)، (كرم)، (عون)، (أيا)، وشرح شواهد الشافية ص ٦٧، والخصائص ٣/٢١٢، وشرح شافية ابن الحاجب ١/١٦٨، والمحتسب ١/١٤٤، والممتع في التصريف ١/٧٩، والمنصف ١/٣٠٨، إصلاح المنطق ص ٢٢٣، والدر المصون ١/٦٧٠..
٢٢ - ينظر: ديوانه (٩٣)، المحتسب ١/٤٤، حاشية يس ٢/٧٩، البحر٢/٣٥٥، الاشتقاق (٢٦)، الأغاني ٢/٩٤، خزانة الأدب ٨/٥١٣، شواهد المغني ٢/٦٥٨، الشعر والشعراء ١/٢٣٥، المنصف ٢/١٠٤، جمهرة اللغة ص ٩٨٢، الممتع في التصريف ١/٧٩، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢٣ - البيت للفضل بن العباس: ينظر الخصائص ٣/١٧١، والتصريح ٢/٣٩٦، والأشموني ٢/٢٣٧، وأوضح المسالك ٣/٣٤٦، الدر المصون ١/٦٧٠..
٢٤ - ينظر: الإملاء لأبي البقاء ١/١١٧..