تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾.
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: فيها حجة لمن يقول: إن الترك فعل لأن قبلها ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا﴾ ثُمّ قال: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾.
قال: وعادتهم يجيبون بأنّ هذا كف لا ترك، ونظيره: إذا كان طيب طعام بين يدي رجلين: أحدهما جائع والآخر شابع ولم يأكلا منه منه شيئا. يقال في الجائع: إنه كف (عن الأكل) وفي الشبعان: إنه ترك الأكل.
قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن قبلها اتّق الله وهو فعل؟
فقال: الأمر بالتقوى ليس هو لذاته والآية إنّما سبقت لتحريم الرّبا بدليل استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية.
قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
قال الزمخشري: في التنكير للتعظيم. وتقدم استشكاله بأنّ التنكير إنما هو للتقليل والشيوع في آحاد ذلك الشيء.
وتقدم الجواب: بأن التعظيم الصفة والكيفية لا في الكمية والقدر وانظر سورة الفجر.
قوله تعالى: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾.
قال ابن عرفة: مذهبنا أنه يجب ردّ الرّبا وهو الزيادة.
قيل لابن عرفة: فكيف يتم مفهوم الآية على مذهبنا فإنّ مفهومها إن لم تتوبوا فليس (لكم رؤوس أموالكم) مع أن مذهبنا بطلان الربا وللمعطي رأس ماله؟
فقال: الجواب إن لم يتوبوا سقط الخطاب لأنه لا يخاطب إلا المؤمن برد الرّبا وأما الكافر فلا (يخاطب برده) حيث كان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى