بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم خوفهم فقال تعالى :﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ أي لم تقروا بتحريم الربا ولم تتركوه ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾.
قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر ﴿فآذِنوا﴾ بمد الألف وكسر الذال، وقرأ أبو عمرو وورش عن نافع، ﴿فأْذَنُوا﴾ بترك الهمزة ونصب الذال، وقرأ الباقون بجزم الألف ونصب الذال، فمن قرأ ﴿فَأْذَنُواْ﴾ بالجزم معناه : فاعلموا بِحَرْبٍ مِّنَ الله، يعني بإهلاك من الله. ويقال معناه : فاعلموا بأنكم كفار بالله وَرَسُولِهِ ومن قرأ ﴿فآذنوا﴾ بالمد يقول : اعلموا بعضكم بعضاً بحرب، أي بإهلاك من الله تعالى ورسوله. فقالوا : ما لنا بحرب من الله ورسوله طاقة فما توبتنا ؟ ؟
فقال تعالى :﴿فَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أموالكم﴾ التي أسلفتم. وقال النبي ﷺ :« كُلُّ رِباً كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رباً وُضِعَ رِبَا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكُلُّ دَمٍ كانَ في الجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ »
ثم قال :﴿لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ يعني الطالب لا يظلم بطلب الزيادة، ويرضى برأس المال، ولا يظلم المطلوب، فينتقص عن رأس المال، وذلك أنهم طلبوا رؤوس أموالهم من بني المغيرة، فشكوا العسرة يعني بني المغيرة وقالوا : ليس لنا شيء، وطلبوا الأجل إلى وقت إدراك ثمارهم، فنزل قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾
ثم قال :﴿لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ يعني الطالب لا يظلم بطلب الزيادة، ويرضى برأس المال، ولا يظلم المطلوب، فينتقص عن رأس المال، وذلك أنهم طلبوا رؤوس أموالهم من بني المغيرة، فشكوا العسرة يعني بني المغيرة وقالوا : ليس لنا شيء، وطلبوا الأجل إلى وقت إدراك ثمارهم، فنزل قوله تعالى :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى