زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :( الذين ينقضون عهد الله ) هذه صفة للفاسقين، وقد سبقت فيهم الأقوال الثلاثة. والنقض : ضد الإبرام، ومعناه حل الشيء بعد عقده. وينصرف النقض إلى كل شيء بحسبه، فنقض البناء : تفريق جمعه بعد إحكامه. ونقض العهد : الإعراض عن المقام على أحكامه.
وفي هذا العهد ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ما عهد إلى أهل الكتاب من صفة محمد ﷺ والوصية باتباعه، قاله ابن عباس ومقاتل.
والثاني : أنه ما عهد إليهم في القرآن، فأقروا به ثم كفروا، قاله السدي.
والثالث : أنه الذي أخذه عليهم حين استخرج ذرية آدم من ظهره، قاله الزجاج. ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد، فقد ثبت بخبر الصادق، فيجب الإيمان به.
وفي ﴿من﴾ قولان : أحدهما : أنها زائدة، والثاني : أنها لابتداء الغاية، كأنه قال : ابتداء نقض العهد من بعد ميثاقه. وفي هاء ﴿ميثاقه﴾ قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى، والثاني : أنها ترجع إلى العهد، فتقديره : بعد إحكام التوفيق فيه.
وفي : الذي أمر الله أن يوصل : ثلاثة أقوال : أحدها : الرحم والقرابة، قاله ابن عباس وقتادة والسدي. والثاني : أنه رسول الله، ﷺ، قطعوه بالتكذيب، قاله الحسن. والثالث : الإيمان بالله، وأن لا يفرق بين أحد من رسله، فآمنوا ببعض وكفروا بعض، قاله مقاتل.
وفي فسادهم في الأرض ثلاثة أقوال : أحدها : أنه استدعاؤهم الناس إلى الكفر، قاله ابن عباس. والثاني : أنه العمل بالمعاصي، قاله السدي. والثالث : أنه قطعهم الطريق على من جاء مهاجرا إلى النبي ﷺ، ليمنعوا الناس من الإسلام.
والخسران في اللغة : النقصان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى