لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
ثم وصفهم فقال تعالى :﴿الذين ينقضون﴾ أي يخالفون ويتركون وأصل النقض الفسخ وفك المركب ﴿عهد الله﴾ أي أمر الله وأصل العهد حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال ﴿من بعد ميثاقه﴾ أي من بعد عقده وتوكيده وفي معنى هذا العهد أقوال أحدها أنه الذي أخذه عليهم يوم الميثاق وهو قوله تعالى :﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ الثاني المراد به الذي أخذه على إجبار اليهود في التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ويبينوا نعته وصفته الثالث المراد به الكفار والمنافقون الذين نقضوا عهداً أبرمه الله تعالى وأحكمه بما أنزل في كتابه من الآيات الدالة على توحيده ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ يعني الإيمان بمحمد ﷺ وجميع الرسل فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وهم اليهود. وقيل أراد به قطع الأرحام التي أمر الله بوصلها ﴿ويفسدون في الأرض﴾ يعني بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ والقرآن ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ أي المغبونون. وأصل الخسار النقص ثم قال تعالى لمشركي العرب على وجه التعجب لكن فيه تبكيت وتعنيف لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى