زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إنما خص السفر، لأن الأغلب عدم الكاتب، والشاهد فيه. ومقصود الكلام : إذا عدمتم التوثق بالكتاب، والاشهاد، فخذوا الرهن.
قوله تعالى :﴿فَرِهَانٌ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعبد الوارث ﴿فَرُهُن﴾ بضم الراء والهاء من غير ألف، وأسكن الهاء عبد الوارث. ووجهه التخفيف. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي ﴿فَرِهَانٌ﴾ بكسر الراء، وفتح الهاء، وإثبات الألف. قال ابن قتيبة : من قرأ ﴿فَرِهَانٌ﴾ أراد : جمع رهن، ومن قرأ ( فَرِهَنٌ ) أراد : جمع رهان، فكأنه جمع الجمع.
قوله تعالى :﴿مَّقْبُوضَةٌ﴾ يدل على أن من شرط لزوم الرهن القبض، وقبض الرهن أخذه من راهنه منقولا، فإن كان مما لا ينقل، كالدور والأرضين، فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه.
قوله تعالى :﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ أي : فان وثق رب الدين بأمانة الغريم، فدفع ماله بغير كتاب، ولا شهود، ولا رهن، ﴿فَلْيُؤَدّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ وهو المدين ﴿أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ أن يخون من ائتمنه.
قوله تعالى :﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قال السدي عن أشياخه : فإنه فاجر قلبه. قال القاضي أبو يعلى : إنما أضاف الإثم إلى القلب، لأن المآثم تتعلق بعقد القلب، وكتمان الشهادة إنما هو قد النية لترك أدائها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى