محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨٣ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨٣ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىَ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته القراء في الأمصار جميعا «كاتبا »، بمعنى : ولم تجدوا من يكتب لكم كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى «فرهان مقبوضة ». وقرأ جماعة من المتقدمين :«ولم تجدوا كتابا »، بمعنى : ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين سبيل، إما بتعذر الدواة والصحيفة، وإما بتعذر الكاتب وإن وجدتم الدواة والصحيفة.
والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة الأمصار :﴿وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبا﴾ بمعنى : من يكتب، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وإن كنتم أيها المتداينون في سفر بحيث لا تجدون كاتبا يكتب لكم، ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى بينكم الذي أمرتكم باكتتابه والإشهاد عليه سبيل، فارتهنوا بديونكم التي تداينتموها إلى الأجل المسمى رهونا تقبضونها ممن تداينونه كذلك ليكون ثقة لكم بأموالكم. ذكر من قال ما قلنا في ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله :﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبا فَرُهُنٌ مَقْبُوضةٌ﴾ فمن كان على سفر فبايع بيعا إلى أجل فلم يجد كاتبا فرخص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبا أن يرتهن.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبا﴾ يقول : كاتبا يكتب لكم، «فرهان مقبوضة ».
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : ما كان من بيع إلى أجل، فأمر الله عزّ وجلّ أن يكتب ويشهد عليه وذلك في المقام، فإن كان قوم على سفر تبايعوا إلى أجل فلم يجدوا ( كاتبا )، فرهان مقبوضة.
ذكر قول من تأوّل ذلك على القراءة التي حكيناها :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس : فإن لم تجدوا كتابا، يعني بالكتاب : الكاتب والصحيفة والدواة والقلم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني أبي، عن ابن عباس أنه قرأ :«فإن لم تجدوا كتابا »، قال : ربما وجد الرجل الصحيفة ولم يجد كاتبا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقرؤها :«فإن لم تجدوا كتابا »، ويقول : ربما وجد الكاتب ولم توجد الصحيفة أو المداد، ونحو هذا من القول.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد :«وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كِتابا » يقول : مدادا، يقرؤها كذلك، يقول : فإن لم تجدوا مدادا، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة، ﴿فرهان مقبوضة﴾، قال : لا يكون الرهن إلا في السفر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب، قال : إن أبا العالية كان يقرؤها :«فإن لم تجدوا كتابا »، قال أبو العالية : توجد الدواة ولا توجد الصحيفة.
واختلف القراء في قراءة قوله :﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق :﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ بمعنى جماع رهن، كما الكباش جماع كبش، والبغال جماع بغل، والنعال جماع نعل. وقرأ ذلك جماعة آخرون :«فَرُهُنٌ مقبوضة » على معنى جمع رِهَان ورُهْن جمع الجمع، وقد وجهه بعضهم إلى أنها جمع رهن مثل سَقْف وسُقُف. وقرأه آخرون :﴿فرُهْنٌ﴾ مخففة الهاء، على معنى جماع رَهْن، كما تجمع السقف سُقْفا¹ قالوا : ولا نعلم اسما على فعل يجمع على فُعُل وفُعْل إلا الرّهْنْ والرّهْن والسّقُف والسّقْف.
والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه :﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ لأن ذلك الجمع المعروف لما كان من اسم على فَعْل، كما يقال حَبْل وحبال وكَعْب وكعاب، ونحو ذلك من الأسماء. فأما جمع الفَعْل على الفُعُل أو الفُعْل فشاذّ قليل إنما جاء في أحرف يسيرة، وقيل سَقْف وسُقُف وَسُقْف، وقَلْب وقُلُب وقُلْب من قلب النخل، وجَدّ وجُدّ. للجد الذي هو بمعنى الحظّ. وأما ما جاء من جمع فَعْل على فُعْل فَثّطّ وثُطّ، ووَرْد ووُرْد، وخَوْد وخُود. وإنما دعا الذي قرأ ذلك :«فَرُهْنٌ مَقْبُوضَةٌ » إلى قراءته فيما أظن كذلك مع شذوذه في جمع فَعْل، أنه وجد الرّهان مستعملة في رِهان الخيل، فأحبّ صرف ذلك عن اللفظ الملتبِس برهان الخيل، الذي هو بغير معنى الرّهان، الذي هو جمع رَهْن، ووجد الرّهُن مقولاً في جمع رَهْن، كما قال قعنب :
بانَتْ سُعادُ وأمْسَى دُوَنها عَدَنُوَغَلِقَتْ عِنْدَها مِنْ قَلْبِكَ الرّهُنُ

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ فَلْيُؤَدّ الّذِي اوءْتُمِنَ أمانَتَهُ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن كان المدين أمينا عند ربّ المال والدين فلم يرتهن منه في سفره رهنا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته، فَلْيَتّقِ الله المدين ربه، يقول : فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده، أو يلطّ دونه، أو يحاول الذهاب به، فيتعرّض من عقوبة الله ما لا قبل له به، وليؤدّ دينه الذي ائتمنه عليه إليه. وقد ذكرنا قول من قال هذا الحكم من الله عزّ وجلّ ناسخ الأحكام التي في الآية قبلها من أمر الله عزّ وجلّ بالشهود والكتاب، وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وقد :
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿فَإِنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيُوءَدّ الّذِي اوءْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ إنما يعني بذلك في السفر، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبا، فليس له أن يرتهن ولا يأمن بعضهم بعضا.
وهذا الذي قاله الضحاك، من أنه ليس لربّ الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلاً وإن كانا في سفر، فكما قال لما قد دللنا على صحته فيما مضى قبل.
وأما ما قاله من الأمر في الرهن أيضا كذلك مثل الائتمان في أنه ليس لربّ الحقّ الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلاً في حضر أو سفر فإنه قول لا معنى له لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه :«اشترى طعاما نَساءً، ورهن به درعا له ». فجائز للرجل أن يرهن بما عليه، ويرتهن بماله من حقّ في السفر والحضر، لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله ﷺ، وأن معلوما أن النبيّ ﷺ لم يكن حين رهن من ذكرنا غير واجد كاتبا ولا شهيدا، لأنه لم يكن متعذرا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد، غير أنهما إذا تبايعا برهن، فالواجب عليهما إذا وجدا سبيلاً إلى كاتب وشهيد، وكان البيع أو الدين إلى أجل مسمى أن يكتبا ذلك ويشهدا على المال والرهن، وإنما يجوز ترك الكاتب والإشهاد في ذلك حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيل.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا تَكْتُمُوا الشّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.


وهذا خطاب من الله عزّ وجلّ للشهود الذين أمر المستدين وربّ المال بإشهادهم، فقال لهم : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا، ولا تكتموا أيها الشهود بعد ما شهدتم شهادتكم عند الحكام، كما شهدتم على ما شهدتم عليه¹ ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذ له بحقه. ثم أخبر الشاهد جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم، أو ذي سلطان، فقال :﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾، يعني ومن يكتم شهادته، ﴿فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، يقول : فاجر قلبه، مكتسب بكتمانه إياها معصية الله. كما :
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَلاَ تَكْتُموا الشّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فإِنّهُ آثِمٌ قَلْبهُ﴾ فلا يحلّ لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين، ومن يكتمها فقد ركب إثما عظيما.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبهُ﴾ يقول : فاجر قلبه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول :﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الجَنّةَ وَمأوُاهُ النّارُ﴾ وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عزّ وجلّ يقول :﴿وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾.
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر بها حيث استخبر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، قال : أخبرنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها، فأخبره بها، ولا تقل : أخبرْ بها عند الأمير أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي.
وأما قوله :﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فإنه يعني بما تعملون في شهادتكم من إقامتها والقيام بها أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها، ﴿عليمٌ﴾ يحصيه عليكم ليجزيكم بذلك كله جزاءكم، إما خيرا، وإما شرّا على قدر استحقاقكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته القرأة في الأمصار جميعًا (كَاتِبًا)، بمعنى: ولم تجدوا من يكتب لكم كتابَ الدَّين الذي تداينتموه إلى أجل مسمًّى،"فرهان مقبوضة".
* * *
وقرأ جماعةٌ من المتقدمين: (وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا)، بمعنى: ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين سبيلٌ، إما بتعذّر الدواة والصحيفة، وإما بتعذر الكاتب وإن وجدتم الدواة والصحيفة.
* * *
والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة الأمصار:"ولم تجدوا كاتبًا"، بمعنى: من يكتب، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين.
* * *
[قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه] :(١) وإن كنتم، أيها المتداينون، في سفر بحيث لا تجدون كاتبًا يكتب لكم، ولم يكن لكم إلى اكتتاب كتاب الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى بينكم الذي أمرتكم باكتتابه والإشهاد عليه سبيلٌ، فارتهنوا بديونكم التي تداينتموها إلى الأجل المسمى رهونًا تقبضونها ممن تداينونه كذلك، ليكون ثقةً لكم بأموالكم.
ذكر من قال ما قلنا في ذلك:
٦٤٣٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة"، فمن كان على سفر فبايع بيعًا إلى أجل فلم يجد كاتبًا، فرخص له
(١) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، حتى يستقيم الكلام.
في الرهان المقبوضة، وليس له إن وَجد كاتبًا أن يرتهن.
٦٤٣٦ - حدثت عن عمار قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا"، يقول: كاتبًا يكتب لكم ="فرهان مقبوضة".
٦٤٣٧ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: ما كان من بيع إلى أجل، فأمر الله عز وجل أنْ يكتب ويُشْهد عليه، وذلك في المُقام. فإن كان قوم على سفر تبايعوا إلى أجل فلم يجدوا [كاتبًا]، فرهان مقبوضة. (١)
* * *
ذكر قول من تأول ذلك على القراءة التي حكيناها:
٦٤٣٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس:"فإن لم تجدوا كتابًا"، يعني بالكتاب، الكاتبَ والصحيفة والدواة والقلم.
٦٤٣٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني أبي، عن ابن عباس أنه قرأ:"فإن لم تجدوا كتابًا"، قال: ربما وجد الرجل الصحيفة ولم يجد كاتبًا.
٦٤٤٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقرأها:"فإن لم تجدوا كتابًا"، ويقول: ربما وجد الكاتبُ ولم تُوجد الصحيفة أو المداد، ونحو هذا من القول.
٦٤٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابًا"، يقول: مدادًا، - يقرأها كذلك - يقول: فإن لم تجدوا مدادًا، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة ="فرهن مقبوضة"، قال: لا يكون الرهن إلا في السفر.
(١) الزيادة بين القوسين، أخشى أن تكون سقطت من الناسخ.
٦٤٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب قال: إن أبا العالية كان يقرؤها،"فإن لم تجدوا كتابًا"، قال أبو العالية: تُوجد الدواةُ ولا توجد الصحيفة.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف القرأة في قراءة قوله:"فرهان مقبوضة".
فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ)، بمعنى جماع"رَهْن" كما"الكباش" جماع"كبش"، و"البغال" جماع"بَغل"، و"النعال" جماع"نعل".
* * *
وقرأ ذلك جماعة آخرون: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) على معنى جمع:"رِهان"،"ورُهن" جمع الجمع، وقد وجهه بعضهم إلى أنها جمع"رَهْن": ، مثل"سَقْف وسُقُف".
* * *
وقرأه آخرون: (فَرُهْنٌ) مخففة الهاء على معنى جماع"رَهْن"، كما تجمع"السَّقْف سُقْفًا". قالوا: ولا نعلم اسمًا على"فَعْل" يجمع على"فُعُل وفُعْل" إلا"الرُّهُنُ والرُّهْن". و"السُّقُف والسُّقْف".
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه:"فرهان مقبوضة". لأن ذلك الجمعُ المعروفُ لما كان من اسم على"فَعْل"، كما يقال:"حَبْلٌ وحبال" و"كَعْب وكعاب"، ونحو ذلك من الأسماء. فأما جمع"الفَعْل" على"الفُعُل أو الفُعْل" فشاذّ قليل، إنما جاء في أحرف يسيرة وقيل:"سَقْف وسُقُفٌ وسُقْف""وقلْبٌ وقُلُب وقُلْب" من:"قلب النخل". (١) "وجَدٌّ وجُدٌّ"، للجد الذي هو بمعنى الحظّ. (٢) وأما ما جاء من جمع"فَعْل" على"فُعْل"
(١) هذا كله غريب لم يرد في كتب اللغة.
(٢) وهذا أيضًا غريب لم أجده في كتب اللغة، وإنما قالوا في جمعه"أجداد وأجد وجدود". وكان في المطبوعة"حد وحد" بالحاء، و"الخط"، وهو خطأ، وفي المخطوطة غير منقوط.
ف"ثَطٌّ، وثُطّ"، و"وَرْدٌ ووُرْد" و"خَوْدٌ وخُود".
وإنما دعا الذي قرأ ذلك:"فرُهْنٌ مقبوضة" إلى قراءته فيما أظن كذلك، مع شذوذه في جمع"فَعْل"، أنه وجد"الرِّهان" مستعملة في رِهَان الخيل، فأحبّ صرف ذلك عن اللفظ الملتبس برهان الخيل، الذي هو بغير معنى"الرهان" الذي هو جمع"رَهْن"، ووجد"الرُّهُن" مقولا في جمع"رَهْن"، كما قال قَعْنَب:
بَانَتْ سُعادُ وأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُوَغَلِقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَلْبِكَ الرُّهُنُ (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن كان المدين أمينًا عند رب المال والدَّين فلم يرتهن منه في سفره رَهْنًا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته، ="فليتق الله"، المدينُ ="رَبّه"، يقول: فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده، أو يَلُطّ دونه، (٢) أو يحاول الذهاب به، فيتعرّض من عقوبة الله لما لا قبل له، (٣) به وليؤدّ دينه الذي ائتمنه عليه، إليه.
* * *
وقد ذكرنا قول من قال:"هذا الحكم من الله عز وجل ناسخٌ الأحكامَ التي
(١) مختارات ابن الشجري ١: ٦، ولباب الآداب ٤٠٢-٤٠٤، اللسان (رهن)، وروايته هناك"من قبلك"، وهي أجود فيما أرى. غلق الرهن غلقًا (بفتحتين) وغلوقًا: إذا لم تجد ما تخلص به الرهن وتفكه في الوقت المشروط، فعندئذ يملك المرتهن الرهن الذي عنده. كان هذا على رسم الجاهلية، فأبطله الإسلام. يقول: فارقتك بعد العهود والمواثيق والمحبات التي أعطيتها، فذهبت بذلك كله، كما يذهب بالرهان من كانت تحت يده.
(٢) يقال: "لط الغريم بالحق دون الباطل": دافع ومنع الحق. و"لط حقه، ولط عليه" جحده ومنعه.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "ما لا قبل" بحذف اللام، وما أثبت هو أقرب إلى الجودة.
في الآية قبلها: من أمر الله عز وجلّ بالشهود والكتاب". وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (١) وقد:-
٦٤٤٣ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"فإن أمِن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته"، إنما يعني بذلك: في السفر، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبًا، فليسَ له أن يرتهن ولا يأمن بعضُهم بعضًا.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله الضحاك = من أنه ليس لرب الدين ائتمانُ المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا وإن كانا في سفر=، فكما قال، لما قد دللنا على صحّته فيما مضى قبل.
وأما ما قاله= من أنّ الأمر في الرّهن أيضًا كذلك، مثل الائتمان: في أنه ليس لربّ الحق الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلا في حضر أو سفر= فإنه قولٌ لا معنى له، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
٦٤٤٤- أنه اشترى طعامًا نَسَاءً، ورهن به درعًا لهُ. (٢)
* * *
فجائز للرجل أن يرهن بما عليه، ويرتهن بمالَهُ من حقّ، في السفر والحضر- لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنّ معلومًا أنّ النبيّ ﷺ لم يكن - حين رَهن من ذكرنا - غير واجد كاتبًا ولا شهيدًا، لأنه لم يكن متعذرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتبُ والشاهدُ، غير أنهما إذا تبايعا برَهْن، فالواجب عليهما= إذا وجدا سبيلا إلى كاتب وشهيد، أو كان البيع
(١) انظر ما سلف آنفًا: ص ٥٣-٥٥.
(٢) الأثر: ٦٤٤٤- ذكره الطبري بغير إسناد. وقد رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٥: ١٠٠- ١٠٢) ومسلم في صحيحه ١١: ٣٩، ٤٠ من طرق، عن عائشة أم المؤمنين. وسنن البيهقي ٦: ٣٦. يقال نسأت عنه دينه نساء: (بالمد وفتح النون) : أخرته. و"بعته بنسيئة"، أي: بأخرة.
أو الدَّين إلى أجل مسمى (١) = أن يكتبا ذلك ويشهدَا على المال والرّهن. وإنما يجوز ترك الكتاب والإشهاد في ذلك، حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيلٌ.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾


قال أبو جعفر: وهذا خطابٌ من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدينَ وربَّ المال بإشهادهم، فقال لهم:"ولا يأب الشهداءُ إذا ما دعوا" - ولا تكتموا، أيها الشهود، بعد ما شهدتم شهادَتكم عند الحكام، كما شهدتم على ما شهدتم عليه، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذُ له بحقه.
ثم أخبر الشاهدَ جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته، وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم أو ذي سلطان، فقال:"ومن يَكتمها". يعني: ومن يكتم شهادته ="فإنه آثم قَلبه"، يقول: فاجرٌ قلبه، مكتسبٌ بكتمانه إياها معصية الله، (٢) كما:-
٦٤٤٥ - حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمُ قلبه"، فلا يحل لأحد أن يكتم شهادةً هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين، ومن يكتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا.
٦٤٤٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي
(١) في المطبوعة: "وكان البيع... " وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر تفسير"الإثم" فيما سلف من فهارس اللغة.
قوله:"ومن يكتمها فإنه آثم قلبه"، يقول: فاجر قلبه.
٦٤٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله يقول: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) (١) [سورة المائدة: ٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول:"ومَنْ يكتمها فإنه آثمٌ قلبه".
* * *
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول:"على الشاهد أن يشهد حيثما استُشهد، ويخبر بها حيثُ استُخبر".
٦٤٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن مسلم قال، أخبرنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها فأخبره بها، ولا تقل:"أخْبِر بها عند الأمير"، أخبره بها، لعله يراجع أو يَرْعَوي.
* * *
وأما قوله:"والله بما تعملون عليمٌ"، فإنه يعني:"بما تعملون" في شهادتكم من إقامتها والقيام بها، أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها ="عليمٌ"، يحصيه عليكم، ليجزيكم بذلك كله جزاءكم، إما خيرًا وإما شرًّا على قدر استحقاقكم.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "ومن يشرك بالله"، وليست هذه قراءتها، أخطأ الناسخ وسها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أي : مسافرين وتداينتم إلى أجل مسمى ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ يكتب لكم. قال ابن عباس : أو وجدوه ولم يجد قرطاسًا أو دواة أو قلمًا فَرُهُن مقبوضة، أي : فَلْيكن بدل الكتابة رِهَان مقبوضة في يد صاحب الحق.
وقد استدل بقوله :﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَة﴾ على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، كما هو مذهب الشافعي والجمهور، واستدل بها آخرون على أنه لا بد أن يكون الرهن مقبوضًا في يد المرتهن، وهو رواية عن الإمام أحمد، وذهب إليه طائفة.
واستدل آخرون من السلف بهذه الآية على أنه لا يكون الرهن مشروعا إلا في السفر، قاله مجاهد وغيره.
وقد ثبت في الصحيحين، عن أنس، أن رسُولَ الله ﷺ تُوفِّي وَدِرْعُه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وَسْقًا من شعير، رهنها قوتًا لأهله(١). وفي رواية : من يهود المدينة(٢). وفي رواية الشافعي : عند أبي الشحم اليهودي(٣). وتقرير هذه المسائل في كتاب " الأحكام الكبير "، ولله الحمد والمنة، وبه
المستعان.
وقوله :﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ روى ابنُ أبي حاتم بإسناد جيد، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : هذه نسخت ما قبلها.
وقال الشعبي : إذا ائتمن بعضكم(٤) بعضًا فلا بأس ألا تكتبوا أو لا تُشهدوا.
وقوله :﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّه﴾ يعنى : المؤتَمن، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من رواية قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة : أن رسول الله ﷺ قال :" على اليد ما أخذت حتى تؤديه " (٥).
وقوله :﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة﴾ أي : لا تخفوها وتغلوها ولا تظهروها. قال ابن عباس وغيره : شهادة الزور من أكبر الكبائر، وكتمانها كذلك. ولهذا قال :﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قال السدي : يعني : فاجر قلبه، وهذه كقوله تعالى :﴿وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وقال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]، وهكذا قال هاهنا :﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
١ صحيح البخاري برقم (٢٥٠٨) ولم أقع عليه في صحيح مسلم من حديث أنس وهو فيه من حديث عائشة رضي الله عنها..
٢ الرواية في سنن النسائي (٧/٢٨٨)..
٣ مسند الشافعي (ص ٢٥١)..
٤ في جـ: "بعضهم"..
٥ المسند (٥/١٢) وسنن أبي داود برقم (٣٥٦١) وسنن الترمذي برقم (١٢٦٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٥٧٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٤٠٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أَيْ: مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ يَكْتُبُ لَكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ وَجَدُوهُ وَلَمْ يَجِدْ قِرْطَاسًا أَوْ دَوَاةً أَوْ قَلَمًا فَرُهُن مَقْبُوضَةٌ، أَيْ: فَلْيكن بَدَلَ الْكِتَابَةِ رِهَان مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِ صَاحِبِ الْحَقِّ.
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَة﴾ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُلْزِمُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَا آخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَقْبُوضًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ.
وَاسْتَدَلَّ آخَرُونَ مِنَ السَّلَفِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ مَشْرُوعًا إِلَّا فِي السَّفَرِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوفِّي وَدِرْعُه مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، رَهَنَهَا قُوتًا لِأَهْلِهِ (١). وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ (٢). وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ: عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ (٣). وَتَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ"، ولله الحمد والمنة، وبه
(١) صحيح البخاري برقم (٢٥٠٨) ولم أقع عليه في صحيح مسلم من حديث أنس وهو فيه من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٢) الرواية في سنن النسائي (٧/٢٨٨).
(٣) مسند الشافعي (ص ٢٥١).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
أي : إن كنتم مسافرين ﴿ولم تجدوا كاتبا﴾ يكتب بينكم ويحصل به التوثق ﴿فرهان مقبوضة﴾ أي : يقبضها صاحب الحق وتكون وثيقة عنده حتى يأتيه حقه، ودل هذا على أن الرهن غير المقبوضة لا يحصل منها التوثق، ودل أيضا على أن الراهن والمرتهن لو اختلفا في قدر ما رهنت به، كان القول قول المرتهن، ووجه ذلك أن الله جعل الرهن عوضا عن الكتابة في توثق صاحب الحق، فلولا أن قول المرتهن مقبول في قدر الذي رهنت به لم يحصل المعنى المقصود، ولما كان المقصود بالرهن التوثق جاز حضرا وسفرا، وإنما نص الله على السفر، لأنه في مظنة الحاجة إليه لعدم الكاتب فيه، هذا كله إذا كان صاحب الحق يحب أن يتوثق لحقه، فما كان صاحب الحق آمنا من غريمه وأحب أن يعامله من دون رهن فعلى من عليه الحق أن يؤدي إليه كاملا غير ظالم له ولا باخس حقه ﴿وليتق الله ربه﴾ في أداء الحق ويجازي من أحسن به الظن بالإحسان ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ لأن الحق مبني عليها لا يثبت بدونها، فكتمها من أعظم الذنوب، لأنه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق ويخبر بضده وهو الكذب، ويترتب على ذلك فوات حق من له الحق، ولهذا قال تعالى :﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم﴾ وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم، لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات، وانتظام أمر المعاش، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨٣} ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
أي: إن كنتم مسافرين ﴿ولم تجدوا كاتبا﴾ يكتب بينكم ويحصل به التوثق ﴿فرهان مقبوضة﴾ أي: يقبضها صاحب الحق وتكون وثيقة عنده حتى يأتيه حقه، ودل هذا على أن الرهن غير المقبوضة لا يحصل منها التوثق، ودل أيضا على أن الراهن والمرتهن لو اختلفا في قدر ما رهنت به، كان القول قول المرتهن، ووجه ذلك أن الله جعل الرهن عوضا عن الكتابة في توثق صاحب الحق، فلولا أن قول المرتهن مقبول في قدر الذي رهنت به لم يحصل المعنى المقصود، ولما كان المقصود بالرهن التوثق جاز حضرا وسفرا، وإنما نص الله على السفر، لأنه في مظنة الحاجة -[١٢٠]- إليه لعدم الكاتب فيه، هذا كله إذا كان صاحب الحق يحب أن يتوثق لحقه، فما كان صاحب الحق آمنا من غريمه وأحب أن يعامله من دون رهن فعلى من عليه الحق أن يؤدي إليه كاملا غير ظالم له ولا باخس حقه ﴿وليتق الله ربه﴾ في أداء الحق ويجازي من أحسن به الظن بالإحسان ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ لأن الحق مبني عليها لا يثبت بدونها، فكتمها من أعظم الذنوب، لأنه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق ويخبر بضده وهو الكذب، ويترتب على ذلك فوات حق من له الحق، ولهذا قال تعالى: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم﴾ وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم، لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات، وانتظام أمر المعاش، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ
هُوَ أَنْ يَدْفَعَ لِصَاحِبِ الحَقِّ شَيْئًا؛ لِيُضْمَنَ حَقُّهُ حَتَّى يَرُدَّ المَدِينُ الدَّيْنَ.

إعراب الآية ٢٨٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف. وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أي فإن هذا الفعل ويجوز أن يكون التقدير فإن الضرار فسوق بكم كما قال: [الوافر] ٦٧-
إذا نهي السّفيه جرى إليه «١»

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٣]

وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً وقرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك «٢» وأبو العالية ولم تجدوا كتابا وروي عن ابن عباس ولم تجدوا كتّابا «٣» قال أبو جعفر: هذه القراءة شاذّة والعامة على خلافها وقلّ ما يخرج شيء عن قراءة العامة إلّا كان فيه مطعن نسق الكلام يدلّ على كاتب. قال تعالى قبل هذا وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وكتّاب يقضي جماعة. فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ هذه قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل الكوفة وأهل المدينة وقرأ ابن عباس فرهن «٤» بضمتين وهي قراءة أبي عمرو وقرأ عاصم بن أبي النجود فرهن بإسكان الهاء وتروى عن أهل مكة. قال أبو جعفر: الباب في هذا رهان كما تقول: بغل وبغال وكبش وكباش و «رهن» سبيله أن يكون جمع رهان مثل كتاب وكتب، وقيل: هو جمع رهن مثل سقف، وليس هذا الباب و «رهن» بإسكان الهاء سبيله أن تكون الضمّة حذفت منه لثقلها وقيل: هو جمع رهن مثل سهم حشر أي دقيق وسهام حشر والأول أولى لأن الأول ليس بنعت وهذا نعت. فَلْيُؤَدِّ من الأداء مهموز ويجوز تخفيف همزه فتقلب الهمزة واوا ولا تقلب ألفا ولا تجعل بين بين لأن الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا. الَّذِي اؤْتُمِنَ مهموز في الأصل لأنه من الأمانة ففاء الفعل همزة. والأصل في اؤتمن أأتمن كرهوا الجمع بين همزتين فلما زالت إحداهما همزت فإن خفّت الهمزة التقى ساكنان الياء التي في الذي والهمزة المخفّفة فحذفت فقلت: الذي تمن وإذا همزت فقد كان التقى ساكنان أيضا إلّا
(١) الشاهد لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن ص ٩٠٢، والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٩، وأمالي المرتضى ١/ ٢٠٣، والإنصاف ١/ ١٤٠، وخزانة الأدب ٣/ ٣٦٤، ٤/ ٢٢٦، والخصائص ٣/ ٤٩، والدرر ١/ ٢١٦، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٢٤٤، ومجالس ثعلب ص ٧٥، والمحتسب ٢/ ٣٧٠، وهمع الهوامع ١/ ٦٥، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ١٧٦، وعجزه:
«وخالف والسّفيه إلى خلاف»
(٢) الضّحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي، ولّاه معاوية على الكوفة سنة (٦٥ هـ). ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٧/ ٤، وابن الأثير حوادث سنة (٦٥ هـ).
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٨٩.
(٤) هذه قراءة مجاهد وابن كثير وابن عمرو أيضا، انظر معاني الفراء ١/ ١٨٨، والتيسير الداني ٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨٣ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَرِهَانٌ

(فَرِهَانٌ) بكسر الراء وفتح الهاء وبعدها ألف

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(فَرُهُنٌ) بضم الراء والهاء وحذف الألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

فَلْيُؤَدِّ

(فَلْيُؤَدِّ) بهمزة مفتوحة بعد الياء

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(فَلْيُوَدِّ) بواو مفتوحة بعد الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨٣ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ﴾ ﴿أمَـٰنَتَهُۥ﴾، يقول: ليُؤدِّ الحَقَّ الذي عليه إلى صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی﴾ ﴿ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾، قال: صار الأمرُ إلى الأمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧١.
٣
عن العلاء بن المسيب: أنه سمع الحكم [بن عُتَيْبة] يقول: نَسَخَتْ هذه الشهودَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٦٠).
٤
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَلۡیُؤَدِّ﴾ ذلك ﴿ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يقول: لِيَرُدَّ على صاحب الحقِّ حقَّه حين ائتمنه ولم يَرْتَهِن منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، يعني: عند الحكام. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فلْيُقِمْها على وجهها كيف كانت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
٦
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، قال: فلا يـحِلُّ لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧١ بزيادة: أو الأقربين.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت في الشهادة: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٦١). كذا في هذه الرواية الإشارة إلى هذه الآية، وفي رواية أخرى عند ابن جرير وابن المنذر الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وإن﴾ ﴿تُبۡدُوا۟﴾ ﴿ما﴾ ﴿فِیۤ﴾ ﴿أنفُسِكُمۡ﴾ الآية، كما أخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق مجاهد. وسيأتي.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ يعني: الشهادة، ولا يشهدُ بها إذا دُعِيَ لها؛ ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ يعني: من كتمان الشهادة، وإقامتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
١١
عن عطية العوفي -من طريق فضيل- ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: بعد ما يشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٦٢).
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: فاجِرٌ قلبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٢.
١٣
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: ومَن كتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ ولا يشهد بها عند الحاكم، ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِیمࣱ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣١.
١٥
عن سـعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، يقول: فإن كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صـاحب الحق، فلم يرتهن لِثِقَته وحُسْنِ ظنِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩ (٣٠٣٦).
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال في الظِّهار: ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتابِعَیۡنِ﴾ [المجادلة:٤]، وكما قال في موضع آخر: ﴿فَما ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ [البقرة:١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٠ (٣٠٤٣).
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة- قال: لا بأس إذا أمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١، وابن جرير ٥‏/‏٧٤، وابن المنذر (١٥٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٠، والبيهقي -من طريق داود- بنحوه ١٠‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وزاد عبد الرزاق من طريق ابن عيينة: إلى هذا انتهى ﴿فَإنۡ﴾ ﴿أمِنَ﴾ ﴿بَعۡضُكُم﴾ ﴿بَعۡضࣰا﴾. كما أخرج نحوه ابن جرير ٥‏/‏٧٤ من طريق عاصم.
١٨
عن حماد بن أبي سليمان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، قال: أخلاقٌ دَلَّهُم عليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧١.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ في السفر، فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله عليه السلام: «لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم هَيْبَةُ الناس أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٨‏/‏٣١٧ (١١٧٩٣) واللفظ له، والترمذي ٤‏/‏٢٦٠ (٢٣٣٦)، وابن ماجه ٥‏/‏١٤١ (٤٠٠٧)، وابن حبان ١‏/‏٥٠٩ (٢٧٥)، ١‏/‏١٢ (٢٧٨)، والحاكم ٤‏/‏٥٥١ (٨٥٤٣)، بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد». وقال الذهبي في التلخيص: «ابن جدعان صالح الحديث». وإسناد أحمد ليس فيه ابن جدعان، وهو صحيح على شرط مسلم، كما قال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٢٢ (١٦٨).
٢
عن مكحول، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَن كتم الشهادة إذا دُعي كان كمن شهد بالزور»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٢٧٠ (٤١٦٧). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٢٩٩. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء، ولا عن العلاء إلا معاوية، ولا عن معاوية إلا عبد الله بن صالح، تفرد به أبو قرة». قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٠٠ (٧٠٣٨): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وثّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعّفه جماعة». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٢٨ (١٢٦٧): «ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: إذا كانت عندك شهادةٌ، فسألَك عنها؛ فأخْبِرْه بها، ولا تقل: أُخْبِرُ بها عند الأمير. أخْبِرْه بها لعلَّه يراجع أو يرعوي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/١٣١) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا عندي بحسب قرينة حال الشاهد، والمشهود فيه، والنازلة، لا سيما مع فساد الزمن، وأرذال الناس، ونفاق الحيلة، وأغراض الدنيا عند الحكام، فرُبَّ شهادة إن صرح بها في غير موضع النفوذ كانت سببًا لتخدم باطلًا ينطمس به الحق».
٤
عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه دِرْعًا له من حديد١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٥٦ (٢٠٦٨)، ٣‏/‏٦٢ (٢٠٩٦)، ٣‏/‏٧٧ (٢٢٠٠)، ٣‏/‏٨٦ (٢٢٥١)، ٣‏/‏٨٦ (٢٢٥٢)، ٣‏/‏١١٥ (٢٣٨٦)، ٣‏/‏١٤٢ (٢٥٠٩)، ٣‏/‏١٤٣ (٢٥١٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٢٦ (١٦٠٣).
٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه كان لا يرى بأسًا بالرَّهن والقبيل١ في السَّلَف. وكره ذلك مجاهد، وقال: يُكْرَه الرهن إلا في السفر٢
التخريج
  1. ١القبيل: الكفيل. لسان العرب (قبل).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر (١٥٨).

قراءات الآية، وتفسيرها

١١ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر- قال: ما كان من بيعٍ حاضرٍ أمر اللهُ أن يُشْهِدوا، وما كان مِن بيع إلى أجل مسمى أمر اللهُ أن يكتب ويشهد عليه، وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا (ولَمْ يَجِدُوا كُتّابًا)، يعني بالكتاب: إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾. يقول: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾ وليأمن بعضكم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩ مختصرًا من طريق مروان عن جويبر، ولفظه: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾ ﴿ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾، يعني: لم تقدروا على كتابة الدَّيْن في السَّفَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا) قال: مِدادًا١. وفي رواية: ربما وُجِد الكُتّاب، ولم تُوجَدِ الصحيفة أو المِداد٢
التخريج
  1. ١المِداد: الحبر. تاج العروس (حبر).
  2. ٢أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن جرير ٥‏/‏١٢٢، وابن المنذر (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾ يقول: كاتبًا يكتب لكم ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٥/١٢١) وابنُ عطية (٢/١٢٦) قراءة ﴿كاتبًا﴾ لموافقتها خط المصحف. وانتقد ابنُ جرير قراءة (كِتابًا) فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة: ﴿ولم تجدوا كاتبًا﴾، بمعنى: من يكتب؛ لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وغير جائز القراءة بغير ما في مصاحف المسلمين مُثْبَتٌ من القراءات».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنه قرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: قد يوجد الكاتب، ولا يوجد القلم ولا الدَّواة١ ولا الصحيفة، والكِتابُ يجمع ذلك كله، قال: وكذلك كانت قراءة أُبَيٍّ٢
التخريج
  1. ١الدَّواة: المحبرة. مختار الصحاح (دوى).
  2. ٢أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ١٦٧، وسعيد بن منصور في سننه ٤٦٨ - تفسير، وابن جرير ٥/ ١٢٢، وابن المنذر (١٥٠)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف. وقراءة (كِتابًا) قراءة شاذة، وهي تنسب إلى أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: الكُتّابُ كثيرٌ، لم يكن حِواءٌ١ من العرب إلا كان فيهم كاتب؛ ولكن كانوا لا يقدرون على القِرْطاس٢، والقلم، والدَّواة٣
التخريج
  1. ١الحِواء: جماعة البيوت المتدانية. لسان العرب (حوى).
  2. ٢القِرطاس: الصحيفة يكتب فيها. تاج العروس (قرطس).
  3. ٣أخرجه ابن المنذر (١٥٢)، وابن أبي حاتم بنحوه مختصرًا ٢‏/‏٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه- أنّه قرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كُتّابًا). قال: ربما وجد الرجل الصحيفةَ ولم يجد كاتبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٢. وقراءة ابن عباس، والضحاك، وأبي العالية: (كُتّابًا) شاذة. انظر: البحر المحيط ٢‏/‏٣٥٥، وتفسير القرطبي ٣‏/‏٤٠٧.
٩
عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كُتّابًا) بضم الكاف، وتشديد التاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
١٠
عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحبحاب- أنّه كان يقرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). قال: يوجد الكاتب، ولا توجد الدَّواة ولا الصحيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٣، وابن المنذر (١٥٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن الضحاك بن مزاحم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا، يقبضه الذي له المال. ثم قرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: فلْيَرْتَهِن الذي له الحق من المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، قال: لا يكون الرَّهْن إلا في السفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٥٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (٥/١٢٥)، وابنُ عطية (٢/١٢٥-١٢٦)، وابنُ كثير (١/٧٢٧) مستندين إلى السُّنَّةِ القولَ بكون الرهن لا يصار إليه إلا عند تعذر الكاتب والشهيد، وأنّ ذلك في السفر لا في الحضر. قال ابنُ جرير عَقِب إيراده أثر الضحاك: «إنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه اشترى طعامًا نَساءً، فجائز للرجل أن يرهن ويرتهن، في السفر والحضر؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ، ولأنه لم يكن مُتَعَذِّرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد». وبيَّن ابنُ عطية أنّ ذكر السفر في الآية وارد مورد التمثيل للأعذار، لا مورد الحصر لها، فيدخل في الآية كل عذر يحول دون الكتابة.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾ الآية، قال: مَن كان على سفر، فبايع بيعًا إلى أجل، فلم يجد كاتبًا؛ فرُخِّص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبًا أن يرتهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢١، وابن المنذر (١٥٦) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد عن جويبر، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩ من طريق مروان عن جويبر، وعندهما بلفظ: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.
٥
عن خالد بن دينار، قال: سألت سالم [بن عبد الله بن عمر] عن الرهن في السلم. فقرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، كأنّه لم ير به بأسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٤٩٩ (٢٠٣٩٠).
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضِرَيْن فلْيَرْتَهِن الذي عليه الحقُّ مِن المطلوب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.

نسخ الآية

٣ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿یَـٰۤأیُّها ٱلَّذِینَ ءامَنُوۤا۟ إذا تَدایَنتُم بِدَیۡنٍ﴾، حتى إذا بلغ: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١‏/‏٢٣٢، والنحاس ص٢٦٧-٢٦٨ في ناسخه، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥‏/‏٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩‏/‏٤٨، والبيهقي في سُنَنه ١٠‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمة من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥‏/‏٧٤. وتقدم في الآية السابقة زيادة بيان ذلك، والراجح في المسألة.
٣
عن عامر الشعبي -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، قال: هي منسوخة، ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ يعني: نسخه ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى حاتم ٢‏/‏٥٧٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) القول بالنسخ استنادًا إلى إمكان الجمع؛ إذ النسخ لا يُصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين. وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدَّين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدَّين عند التَّعَذُّر. وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأنّ الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ. وينظر توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨٣ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • قال الله عن كتم الشهادة في المداينات (وﻻ تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) أي فاجر قلبه . هذا في اﻷموال فكيف بمن يكتمها عن نصرة الحق !!.

    — سعود الشريم

  • قال الله عن كتم الشهادة في أمر الديون والرهن (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) هذا في الديون والرهن فكيف بكتم الحق في أمور الأمة؟!

    — سعود الشريم

  • آية 283 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • خص القلب بالإثم لأنه موطن الكتمان ومحل التقوى .. " فإنه آثمٌ قلبه والله بما تعملون عليم " سبحانه عليم بالسرائر،..

    — مجالس التدبر

  • دقيقة مع القرآن سورة البقرة آية 283

    — عويض العطوي

  • ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) : - إذا وقفْت مَوقفًا يتَطلَّبُ مِنك الإدلاءَ بِشَهادتِك فلَا تتَردد لِكَيْ لا يأ ثمَ قلْبك بِسبب أشْخاص لا تُريدُ أن تشْهد ضِدَّهُم .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • آية (٢٨٣) : (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) *(فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) المقصود بالأمانة الرهان (فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) ولكن سمّى ربنا سبحانه وتعالى الدَيْن في الذمة أو الرهن أمانة لتعظيم الحق عند المدين فاسم الأمانة له مهابة في نفس الإنسان لا تضفيه كلمة الرهان وفيها تهويل من عدم الوفاء بالاتفاق لئلا يُسمى ناكث العهد خائناً. * ذكر لفظ الجلالة (وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ) ولم يكتف بقوله وليتق ربه لإدخال الروع في ضمير السامع ولغرس المهابة في قلبه ليكون حذراً من الإخلاف.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ (283) البقرة) فلِمَ أطلق على الرهان اسم الأمانة؟ كل من يقرأ هذه الآية يعلم أن الأمانة في قوله تعالى (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) يُراد بها البرهان الذي سبق ذكره (فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) سمّى ربنا سبحانه وتعالى الدَيْن في الذمة أو الرهن أمانة لتعظيم الحق عند المدين فاسم الأمانة له مهابة في نفس الإنسان لا تضفيه كلمة الرهان وفيها تهويل من عدم الوفاء بالاتفاق لئلا يُسمى ناكث العهد خائناً. *(وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ (283) البقرة) أليس من الممكن حذف لفظ الجلالة (الله) من الجملة (وليتق الله ربه)؟ فلِمَ ذكر رنا تعالى كلمة (الله) وكلمة (ربه) وهما اسمان لمسمّى واحد؟ ذكر إسم الجلالة (الله) في الآية مع أنه يمكن الاكتفاء بقولنا وليتق ربه لإدخال الروع في ضمير السامع ولغرس المهابة في قلبه ليكون حذراً من الإخلاف فاسم الجلالة (الله) له وقع في نفس السامع يشعرك بالمهابة والتعظيم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَإِنْ كنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجدُوا كاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَة. .) . فإن قلتَ: كيف شرط السفر في الارتهان مع أنه ليس بشرطٍ فيه؟ قلتُ: لم يذكره لتخصيص الحكم به، بل لكونه مظنة عوز الكاتب، والشاهد، الموثوق بهما.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ. .) . فإن قلتَ: ما فائدة ذكر القلب، مع أن الجملة موصوفة بالِإثم؟ قلتُ: لمَّا كان كتمانُ الشهادة هو إضمارُها في القلب، وإثمه مكتسباً بالقلب وبه، أسند الِإثم إليه، لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغُ، كما يُقال: هذا ممَّا أبصرتْه عينايَ، وسمعتْه أذناي، وعلِمه قلبي.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 283

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٢٨٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(283) And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال