محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨٢ من سورة البقرة في ١٣٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

١٣٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ فَإِن لّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشّهَدَآءِ أَن تَضِلّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى وَلاَ يَأْبَ الشّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوَاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىَ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشّهَادَةِ وَأَدْنَىَ أَلاّ تَرْتَابُوَاْ إِلاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله ﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ يعني إذا تبايعتم بدين أو اشتريتم به، أو تعاطيتم، أو أخذتم به ﴿إلى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ يقول : إلى وقت معلوم وقتموه بينكم. وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز. السلم شرى أجّل بيعه يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمّى إذا كانت آجالها معلومة بحدّ موقوف عليه. وكان ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية في السلم خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال : قال ابن عباس في :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلً مُسَمّى﴾ قال : السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
حدثني محمد بن عبد الله المخرمي، قال : حدثنا يحيى بن الصامت، قال : حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عباس :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قال : نزلت في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا يزيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن أبي حيان، عن رجل، عن ابن عباس، قال : نزلت هذه الآية :﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى فاكْتُبُوهُ﴾ في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن محبب، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حيان التيمي، عن رجل، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى﴾ في السلف في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : ثني أبي، عن قتادة، عن أبي حيان، عن ابن عباس، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله عزّ وجلّ قد أحله، وأذن فيه. ويتلو هذه الآية :﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى﴾.
فإن قال قائل : وما وجه قوله :﴿بِدَيْنٍ﴾ وقد دلّ بقوله :﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ عليه ؟ وهل تكون مداينة بغير دين، فاحتيج إلى أن يقال بدين ؟ قيل : إن العرب لما كان مقولاً عندها تداينا بمعنى تجازينا وبمعنى تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين، أبان الله بقوله «بدين » المعنى الذي قصد تعريفه من قوله «تداينتم » حكمه، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة.
وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله :﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلّهُمْ أجْمَعُونَ﴾. ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فاكتُبُوهُ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿فاكْتُبُوهُ﴾ فاكتبوا الدّين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى من بيع كان ذلك أو قرض.
واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب ؟ فقال بعضهم : هو حقّ واجب، وفرض لازم. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مسَمّى فاكْتُبُوهُ﴾ قال : من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مَسَمّى فاكْتُبُوهُ﴾ قال : فمن ادّان دينا فليكتب، ومن باع فليشهد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى فاكْتُبُوهُ﴾ فكان هذا واجبا.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله، وزاد فيه : قال : ثم قامت الرخصة والسعة. قال :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلاً صحب كعبا فقال ذات يوم لأصحابه : هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له ؟ قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يُشهد، فلما حلّ ماله جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه.
وقال آخرون : كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيُؤدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال : لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب، ولا تُشهد¹ لقوله :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا﴾. قال ابن عيينة : قال ابن شبرمة عن الشعبي : إلى هذا انتهى.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى فاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلغ هذا المكان :﴿فإنْ أمِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ قال : رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبي، قال : إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال : فكانوا يرون أن هذه الآية :﴿فإنْ أمِنَ بَعضُكُمْ بَعْضا﴾ نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود رخصة ورحمة من الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال غير عطاء : نسخت الكتاب والشهادة :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : نسخ ذلك قوله :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيؤدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ قال : فلولا هذا الحرف لم يبح لأحد أن يدّان بدين إلا بكتاب وشهداء، أو برهن، فلما جاءت هذه نسخت هذا كله، صار إلى الأمانة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، قال : سألت الحسن قلت : كل من باع بيعا ينبغي له أن يُشهد ؟ قال : ألم تر أن الله عزّ وجلّ يقول :﴿فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤتُمِنَ أمانَتَهُ﴾.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلغ هذا المكان :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ قال : رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي في قوله :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا﴾ قال : إن أشهدت فحزم، وإن لم تشهد ففي حلّ وسعة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال : قلت للشعبي : أرأيت الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحتم عليه أن يشهد ؟ قال : فقرأ إلى قوله :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا﴾ قد نسخ ما كان قبله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا محمد بن مروان العقيلي، قال : حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قرأ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمّى﴾ قال : فقرأ إلى :﴿فإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضا﴾ قال : هذه نسخت ما قبلها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بالعَدْلِ وَلا يأْبَ كَاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلّمَهُ اللّهُ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه :﴿ولْيَكْتُبْ﴾ كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين ﴿كاتِبٌ بالعَدْلِ﴾ يعني بالحقّ والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحقّ حقه، ولا يبخسه، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل، ولا يلزمه ما ليس عليه. كما :
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بالعَدْلِ﴾ قال : اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعنّ منه حقا، ولا يزيدنّ فيه باطلاً.
وأما قوله :﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلّمَهُ اللّهُ﴾ فإنه يعني : ولا يأبينّ كاتب استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك، وحرمه كثيرا من خلقه.
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب ذلك نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحقّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ﴾ قال : واجب على الكاتب أن يكتب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء قوله :﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ﴾ أواجب أن لا يأبى أن يكتب ؟ قال : نعم. قال ابن جريج وقال مجاهد : واجب على الكاتب أن يكتب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد :﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلّمَهُ اللّهُ﴾ بمثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر وعطاء قوله :{ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كمَا عَلّم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله:"إذا تداينتم"، يعني: إذا تبايعتم بدين، أو اشتريتم به، أو تعاطيتم أو أخذتم به ="إلى أجل مسمى"، يقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم. وقد يدخل في ذلك القرض والسلم، وكل ما جاز [فيه] السلم مسمى أجل بيعه، يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه. (١) ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة. كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى، إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه.
* * *
وكان ابن عباس يقول نزلت هذه الآية في السلم خاصة.
ذكر الرواية عنه بذلك:
٦٣١٧ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح قال، قال ابن عباس في:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى"، قال: السلم في الحنطة، في كيل معلوم إلى أجل معلوم. (٢)
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز السلم شرى أجل بيعه"، وهي عبارة غير مفهومة قد أخل بها التصحيف والتحريف، وقد اجتهدت في تصحيحها على هذا الوجه حتى تستقيم بعض الاستقامة. والسلم (بفتحتين) : السلف. يقال: أسلم وسلم (بتشديد اللام) : إذا أسلف، وهو أن تعطى ذهبا وفضة في سلعة معلومة إلى أجل معلوم، فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة. وحده عند بعض الفقهاء: هو بيع معلوم في الذمة، محصور بالصفة، بعين حاضرة. أو ما في حكمها، إلى أجل معلوم".
(٢) الأثر: ٦٣١٧- يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي الهشلي الخزاز، سمع سفيان، ومات سنة ٢٠١، وقد تكلموا فيه قال أبو داود: "بلغني عن أحمد أنه أحسن الثناء عليه" وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال العجلي"ثقة"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
مترجم في التهذيب، والكبير ٤/٢/٢٩٦، وابن أبي حاتم ٤/٢/١٧٨.
٦٣١٨- حدثني محمد بن عبد الله المخرمي قال، حدثنا يحيى بن الصامت قال، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عباس:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين"، قال: نزلت في السلم، في كيل معلوم إلى أجل معلوم. (١)
٦٣١٩- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن أبي حيان، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"، في السلم، في الحنطة، في كيل معلوم إلى أجل معلوم. (٢)
٦٣٢٠- حدثنا ابن بشار قال حدثنا محمد بن محبب قال، حدثنا سفيان، عن
(١) الحديث: ٦٣١٨- يحيى بن الصامت: هكذا وقع في المخطوطة والمطبوعة، ولم نعرف من؟ ولعله محرف من شيء آخر؟.
والذي في هذه الطبقة، ونرجح أنه الراوي هنا: هو"يحيى بن أيوب المقابري أبو زكريا العابد. فهو الذي يروي عن عبد الله بن المبارك، ويروي عنه محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، كما في ترجمته في التهذيب ١١: ١٨٨، ولكن فيه"محمد بن عبد العزيز بن المبارك المخرمي"، وهو خطأ في"عبد العزيز" بدل"عبد الله". ويحيى بن أيوب هذا: ثقة من شيوخ مسلم في صحيحه. و"المقابري": نسبة إلى المقابر، لكثرة زيارته إياها، كما في اللباب ٤: ١٦٧. وله ترجمة في ابن أبي حاتم ٤/٢/١٢٨، وتاريخ بغداد ١٤: ١٨٨-١٨٩.
ومن المحتمل -وهو رجل عابد زاهد- أن يكون"الصامت" لقبا له، فيكون"يحيى الصامت". ولكن لم أجد نصا على ذلك، ولا ما يشير إليه.
سفيان: هو الثوري.
أبو حيان: هو التيمي، يحيى بن سعيد بن حيان. مضت ترجمته في: ٥٣٨٢.
ابن أبي نجيح: هو عبد الله بن يسار الثقفي المكي. وكنية أبيه"أبو نجيح". وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ولكن روايته عن ابن عباس منقطعة، فإنه يروى عن التابعين.
وسيأتي الحديث صحيحا، بإسناد آخر صحيح: ٦٣٢١.
وسيأتي بين هذين بإسنادين ضعيفين.
(٢) الحديث: ٦٣١٩- زيد بن أبي الزرقاء: مضت ترجمته في: ١٣٨٤. ووقع في المطبوعة"يزيد" بدل"زيد". وهو خطأ فلا يوجد من يسمى بهذا في الرواة. ثم هذا الشيخ هو الذي روى عن سفيان الثوري، ويروي عنه علي بن سهل الرملي، كما مضى في ذاك الإسناد.
والحديث ضعيف كالذي قبله. فالرجل المبهم الذي يروي عنه أبو حيان -هو ابن أبي نجيح. ولم يدرك ابن عباس.
أبي حيان التيمي، عن رجل، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى"، في السلف في الحنطة، في كيل معلوم إلى أجل معلوم. (١)
٦٣٢١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون، إلى أجل مسمى، أن الله عز وجل قد أحله وأذن فيه. ويتلو هذه الآية:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى" (٢)
* * *
(١) الحديث: ٦٣٢٠- محمد بن محبب بن إسحاق القرشي، أبو همام الدلال صاحب الرقيق: ثقة، وثقه أبو داود، وأبو حاتم، وغيرهما. وأخطأ المنذري في تهذيب السنن: ٢٥٣٧، إذ قال: "لا يحتج بحديثه". وإنما قلد ابن الجوزي حين ذكره في الضعفاء. وغلطه في ذلك الذهبي في الميزان.
و"محبب": بباءين موحدتين، وزان"محمد". كذا ضبطه عبد الغني في المؤتلف، ص: ١٢٣، والذهبي في المشتبه، ص: ٤٦٧، والحافظ في التهذيب والتقريب. ووهم ابن أبي حاتم، حين جعله"محبب"، في الجرح ٤/١/٩٦.
"صاحب الرقيق": بالراء، كما في الكبير للبخاري ١/١/٢٤٧، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم. ووقع في التهذيب والخلاصة: "الدقيق" بالدال. وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني في هوامش الجرح: "والرقيق - بالراء: أشبه بقولهم الدلال"، وهو جيد.
والحديث مكرر ما قبله، وهو ضعيف الإسناد كمثله.
(٢) الحديث: ٦٣٢١- معاذ بن هشام الدستوائي: ثقة مأمون. أخرج له الستة.
أبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: إمام ثقة حجة، وكان ممن سمى"أمير المؤمنين في الحديث" - سماه به أبو داود الطيالسي. وقال شعبة: "كان هشام أحفظ مني عن قتادة".
أبو حسان - بالسين: هو أبو حسان الأعرج، مضت ترجمته في: ٥٤٢٢. ووقع في المخطوطة والمطبوعة"أبو حيان" -بالياء- وهو خطأ وتخليط، كما سيبين من التخريج.
والحديث رواه عبد الرزاق في المصنف ٤: ٢٥٢ (مخطوط مصور)، عن معمر، عن قتادة، به.
ورواه الشافعي في الأم ٣: ٨٠-٨١، عن سفيان - وهو ابن عيينة، "عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس"، به.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨٦، من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان، وهو ابن عيينة، به.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ١٨، من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، به.
وتسرع الحافظ الذهبي في مختصر المستدرك، فعقب عليه، كأنه يريد تضعيف إسناده! فقال: "إبراهيم ذو زوائد عن"ابن عيينة"!!
وهي كلمة مرسلة دون تحقيق. فإبراهيم بن بشار الرمادي: مضت ترجمته وتوثيقه في: ٨٩٢، ونزيد هنا: أنه كان مكثرا عن ابن عيينة مغربا. ولكن قال ابن حبان: "كان متقنا ضابطا، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مرارا". فمثل هذا لا يستبعد عليه أن يأتي عن شيخه بما لم يأت به غيره. هذه واحدة.
وأخرى: أنه لم ينفرد به عن ابن عيينة - كما ترى. وكفى برواية الشافعي إياه عن ابن عيينة ثقة وحجة.
ثم لم ينفرد به ابن عيينة عن أيوب عن قتادة. كما تبين مما ذكرنا من الأسانيد، ومن رواية الطبري هنا. فقد رواه هشام الدستوائي، ومعمر، وشعبة - ثلاثتهم عن قتادة، كما ترى.
ولذلك ذكره ابن كثير ٢: ٧١-٧٢، قال: "وقال قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس... ". فلم يذكر من رواه عن قتادة، لثبوته عنه من غير وجه.
وذكره السيوطي ١: ٣٧٠، وزاد نسبته لعبد بن حميد، والبخاري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه قوله:"بدين"، وقد دل بقوله:"إذا تداينتم"، عليه؟ وهل تكون مداينة بغير دين، فاحتيج إلى أن يقال"بدين"؟ قيل: إن العرب لما كان مقولا عندها: "تداينا" بمعنى: تجازينا، وبمعنى: تعاطينا الأخذ والإعطاء بدين أبان الله بقوله:"بدين"، المعنى الذي قصد تعريف من سمع قوله:"تداينتم"، (١)
حكمه، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة.
* * *
وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [سورة الحجر: ٣٠ سورة ص: ٧٣]، ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "الذي قصد تعريفه من قوله تداينتم حكمه". ، وهو غير مستقيم، وفي المخطوطة: "تعريفمن قوله تداينتم حكمه"، بين الكلام بياض، وبالهامش حرف (ط) إشارة إلى الخطأ، فآثرت أن أقيم الجملة بزيادة"سمع" حتى يستقيم الكلام بعض الاستقامة. وقوله"حكمه" مفعول للمصدر في قوله: "تعريف من سمع". ثم انظر الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس: ٨٥، فإنه نقل كلام الطبري مختصرا، آخره: "المعنى الذي قصد له".
(٢) لم أعرف قائله، ولكنه مشهور في كتب التفسير، انظر تفسير أبي حيان ١: ٣٤٣، والقرطبي ٣: ٣٧٧.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فاكتبوه"، فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى، من بيع كان ذلك أو قرض.
* * *
واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب.
فقال بعضهم: هو حق واجب وفرض لازم.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"، قال: من باع إلى أجل مسمى، أمر أن يكتب، صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى.
٦٣٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"، قال: فمن ادان دينا فليكتب، ومن باع فليشهد.
٦٣٢٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"، فكان هذا واجبا.
٦٣٢٥ - وحدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بمثله = وزاد فيه، قال: ثم قامت الرخصة والسعة. (١) قال: (فَإِنْ أَمِنَ
(١) قوله: "ثم قامت الرخصة والسعة"، أي ثبتت واستقامت، وهو مجاز، مثله قولهم: "قام الماء" إذا ثبت متحيرا لا يجد منفذا، وإذا جمد أيضًا. "وقامت عينه": ثبتت لم تتحرك. و"قام عندهم الحق": أي ثبت ولم يبرح. كل ذلك مجاز.
بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ).
٦٣٢٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي، كان رجلا صحب كعبا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يشهد، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه. (١)
* * *
وقال آخرون: كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ).
ذكر من قال ذلك:
٦٣٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ابن شبرمة، عن الشعبي قال: لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب ولا تشهد، لقوله:"فإن أمن بعضكم بعضا" = قال ابن عيينة، قال ابن شبرمة، عن الشعبي: إلى هذا انتهى.
٦٣٢٨ - حدثنا المثنى، قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" حتى بلغ هذا المكان:"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته"، قال: رخص من ذلك، (٢) فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه.
(١) الأثر: ٦٣٢٦-"أبو سلمان المرعشي" في المخطوطة"المدعس"، وفي ابن كثير ٢: ٧٢. وقد ذكر البخاري في الكنى: ٣٧، "أبو سليمان، عن كعب قوله، روى عن قتادة".
(٢) في المطبوعة: "رخص في ذلك"، والذي في المخطوطة صواب، ولكنه سيأتي في المخطوطة كالمطبوعة هنا في رقم: ٦٣٣٤.
٦٣٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن الشعبي، قال: إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب.
٦٣٣٠ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: فكانوا يرون أن هذه الآية:"فإن أمن بعضكم بعضا"، نسخت ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصة ورحمة من الله.
٦٣٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال غير عطاء: (١) نسخت الكتاب والشهادة:"فإن أمن بعضكم بعضا".
٦٣٣٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: نسخ ذلك قوله:"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته"، قال: فلولا هذا الحرف، (٢) لم يبح لأحد أن يدان بدين إلا بكتاب وشهداء، أو برهن. فلما جاءت هذه نسخت هذا كله، صار إلى الأمانة.
٦٣٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي قال: سألت الحسن قلت: كل من باع بيعا ينبغي له أن يشهد؟ قال: ألم تر أن الله عز وجل يقول:"فليؤد الذي اؤتمن أمانته"؟
٦٣٣٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا
(١) قوله: "قال غير عطاء"، لم يمض لقول عطاء ذكر فيما سلف في قول من قال إن الاكتتاب حق واجب وفرض لازم. ولعله سقط أثر فيه التصريح بما قال عطاء، أو لعله اقتصر على ما قاله ابن جريج في الأثر رقم: ٦٣٢٣، كأنه من رواية ابن جريج عن عطاء.
(٢) قوله: "فلولا هذا الحرف"، يعني: فلولا هذا القول من الله تعالى. واستعمال"الحرف" بمعنى القول، لم أجده في كتاب من كتب اللغة، ولكنه مجاز حسن، كما سموا القصيدة"كلمة"، فجائز أن يقال للآية وللقول كله"حرف".
داود، عن عامر في هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"، حتى بلغ هذا المكان:"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته"، قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه.
٦٣٣٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي في قوله:"فإن أمن بعضكم بعضا"، قال: إن أشهدت فحزم، وإن لم تشهد ففي حل وسعة.
٦٣٣٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت للشعبي: أرأيت الرجل يستدين، من الرجل الشيء، أحتم عليه أن يشهد؟ قال: فقرأ إلى قوله: (١) "فإن أمن بعضكم بعضا"، قد نسخ ما كان قبله.
٦٣٣٧ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن مروان العقيلي قال، حدثنا عبد الملك بن أبي نضرة، [عن أبيه]، عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى" إلى:"فإن أمن بعضكم بعضا" = (٢) قال: هذه نسخت ما قبلها. (٣)
* * *
(١) في المخطوطة: "قال فقال إلى قوله.. " بياض بين الكلمتين، و"فقال"، مكان"فقرأ" والذي في المطبوعة أشبه بالصواب.
(٢) في المطبوعة: "قال فقرأ إلى: فإن أمن... " وفي المخطوطة تكرار بعد قوله: "إلى أجل مسمى" نصه: "قال فقرأ: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى. هذه نسخت ما قبلها" ولم يذكر"فإن أمن... " وهي الآية الناسخة. وأثبت الصواب من الناسخ والمنسوخ: ٨٣، وروى الخبر، كما سيأتي.
(٣) الأثر: ٦٣٣٧ -"محمد بن مروان بن قدمة العقيلي" روى عنه البخاري في التعاليق، وأبو داود في المراسيل، وروى عنه مسدد ويحيى معين وغيرهم. قال أحمد: "رأيت محمد بن مروان العقيلي، وحدث بأحاديث وأنا شاهد، لم أكتبها، تركتها على عمد" - كأنه ضعفه. وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وعن أبي داود: "صدوق". مترجم في التهذيب. و"عبد الملك بن أبي نضرة العبدي" روى عن أبيه. قال الحافظ في التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. له عندهما حديث في آية الدين: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم. قلت: وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال الحاكم في المستدرك: من أعز البصريين حديثا". مترجم في التهذيب. وأبوه"أبو نضرة" هو: "المنذر بن مالك بن قطعة العبدي" روى عن علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وأبي ذر، وأبي سعيد، وابن عباس وغيرهم من الصحابة. قال أحمد: "ثقة". وقال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به". مترجم في التهذيب.
هذا، وقد أسقطت المخطوطة والمطبوعة ما وضعناه بين القوسين [عن أبيه]، وهو سهو من الناسخ، وقد جاء على الصواب في الناسخ والمنسوخ: ٨٣ بهذا الإسناد نفسه، كما أشرت إليه في التعليق السالف.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وليكتب كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين ="كاتب بالعدل"، يعني: بالحق والإنصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما، بما لا يحيف ذا الحق حقه، ولا يبخسه، (١) ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل، ولا يلزمه ما ليس عليه، كما:
٦٣٣٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"وليكتب بينكم كاتب بالعدل"، قال: اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا.
* * *
وأما قوله:"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"، فإنه يعني: ولا يأبين كاتب استكتب ذلك، أن يكتب بينهم كتاب الدين، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك، وحرمه كثيرا من خلقه.
* * *
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب ذلك،
(١) في المطبوعة: "لا يحيف ذا الحق"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة، وهي فيها برسم ما أثبت غير منقوط. حاف يحف حيفا: مال وجار، وهو فعل لازم غير متعد. أما"تحيفه ماله وحقه": تنقصه من حافاته.
نظير اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٣٩ - حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"ولا يأب كاتب"، قال: واجب على الكاتب أن يكتب.
٦٣٤٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله:"ولا يأب كاتب أن يكتب"، أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: نعم= قال: ابن جريج، وقال مجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب.
٦٣٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"، بمثله.
٦٣٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر وعطاء قوله:"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"، قالا إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت، فلا تأب أن تكتب لهم.
* * *
ذكر من قال:"هي منسوخة". قد ذكرنا جماعة ممن قال:"كل ما في هذه الآية من الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن منسوخ بالآية التي في آخرها"، (١) وأذكر قول من تركنا ذكره هنالك ببعض المعاني.
٦٣٤٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو زهير، عن
(١) انظر ما سلف من رقم: ٦٣٢٧-٦٣٣٧.
جويبر، عن الضحاك:"ولا يأب كاتب"، قال: كانت عزيمة، فنسختها: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ).
٦٣٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر. عن أبيه، عن الربيع:"وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله" فكان هذا واجبا على الكتاب.
* * *
وقال آخرون: هو على الوجوب، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٤٥ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله"، يقول: لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل، وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب. ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك، ندب وإرشاد، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه. (١)
ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله:"فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته". لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب. فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض - إذا كان الدين إلى أجل مسمى - ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله:"فاكتبوه
(١) قوله: "حرجا"، أي آثما. وانظر ما سلف مرارا في التعليق على هذه الكلمة ٢: ٤٢٣/ ثم ٤: ٢٢٤ (تعليق: ١) / ثم ٤٧٥ تعليق: ٢/ ثم ٥٦٦ تعليق: ٣، ثم ص ٥٦٧ وما بعدها.
وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه والله".
وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة، على السبيل التي قد بيناها. (١) فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء.
ولو وجب أن يكون قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) ناسخا قوله:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله" - لوجب أن يكون قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [سورة المائدة: ٦] ناسخا الوضوء بالماء = في الحضر عند وجود الماء فيه وفي السفر = الذي فرضه الله عز وجل بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [سورة المائدة: ٦] وأن يكون قوله في كفارة الظهار: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) [سورة المجادلة: ٤] ناسخا قوله: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) (٢) [سورة المجادلة: ٣].
* * *
فيُسْأل القائل إنّ قول الله عز وجل:"فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته" ناسخٌ قوله:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه": ما الفرقُ بَينه وبين قائلٍ في التيمم وما ذكرنا قوله = (٣) فزعم أنّ كل ما أبيح في حال
(١) يعني ما سلف له بيانه في ٣: ٣٨٥، ٥٦٣/ ٤: ٥٨٢، وما سيأتي في هذا الجزء: ١١٨، تعليق: ١.
(٢) ساق رأي الطبري مختصرًا، أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٨٣، ٨٤، والقرطبي في تفسيره ٣: ٤٠٣، ٤٠٤.
(٣) في المطبوعة: "ما الفرق بينه وبين القائل في التيمم ما ذكرنا قوله"، أدخل التعريف على"قائل"، وحذف الواو من"وما ذكرنا" فصار الكلام محفوفًا بالفساد والخلط من كل مكان، وتخلع السياق تخلعًا فظيعًا. وقول الطبري"وما ذكرنا" يعني ما ذكره في آية الظهار السالفة. ويعني بقوله: "وما ذكرنا قوله"، أي أنه منسوخ بتمام الآية.
الضرورة لعلة الضرورة، ناسخ حكمُه في حال الضرورة حكمَه في كل أحواله: نظيرَ قوله في أنّ الأمر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخٌ بقوله:"وإن كنتم عَلى سَفر ولم تجدُوا كاتبًا فرهانٌ مقبوضة فإن أمن بعضُكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ؟
فإن قال: الفرق بيني وبينه أن قوله:"فإن أمن بعضُكم بعضًا" كلام منقطع عن قوله:"وإن كنتم على سَفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة"، وقد انتهى الحكم في السفر إذا عُدم فيه الكاتب بقوله:"فرهان مقبوضة". وإنما عنى بقوله:"فإن أمن بعضكم بعضًا":"إذا تداينتم بدَين إلى أجل مسمى"، فأمن بعضكم بعضًا، فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته.
قيل له: وما البرهان على ذلك من أصل أو قياس، وقد انقضى الحكم في الدّين الذي فيه إلى الكاتب والكتاب سبيلٌ بقوله:"ويُعلّمكم الله واللهُ بكل شيء عليم"؟ (١)
* * *
وأما الذين زعموا أن قوله:"فاكتبوا"، وقوله:"ولا يأب كاتب" على وجه الندب والإرشاد، فإنهم يُسألون البرهان على دعواهم في ذلك، ثم يعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذي أمر في كتابه، ويُسألون الفرق بين ما ادّعوا في ذلك وأنكروه في غيره. فلم يقولوا في شيء من ذلك قولا إلا ألزموا في الآخر مثله.
* * *
ذكر من قال:"العدل" في قوله:"وليكتب بينكم كاتب بالعدل": الحقّ.
(١) هذه حجة حبر رباني بصير بمعاني الكلام.
.........................................................................
.........................................................................
............................................................................ (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾


(٢)
قال أبو جعفر: يعني بذلك:" فليكتب" الكاتب = وليملل الذي عليه الحق"، وهو الغريم المدينُ يقول: ليتولّ المدَين إملالَ كتاب ما عليه من دين ربّ المال على الكاتب ="وليتق الله ربه" المملي الذي عليه الحقّ، فليحذر عقابه في بخس الذي له الحق من حقه شيئًا، أن ينقُصَه منه ظلمًا أو يذهب به منه تعدّيًا، فيؤخذ به حيث لا يقدرُ على قضائه إلا من حسناته، أو أن يتحمل من سيئاته، كما:
٦٣٤٦ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فليكتب وليملل الذي عليه الحق"، فكان هذا واجبًا -"وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا"، يقول: لا يظلم منه شيئًا.
٦٣٤٧ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا يبخس منه شيئًا"، قال: لا ينقص من حقّ هذا الرجل شيئًا إذا أملى.
* * *
(١) سقط من الناسخ في هذا المكان، ما رواه أبو جعفر من أقوال القائلين في معنى"العدل" بإسناده إليهم. ولا سبيل إلى إتمام ذلك حتى توجد نسخة من التفسير يقل سهو ناسخها وإغفاله.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: سقط من الناسخ"فليكتب" قبل"وليملل"، فأثبتها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا"، فإن كان المدين الذي عليه المال"سفيهًا"، يعني: جاهلا بالصواب في الذي عليه أن يُملَّه على الكاتب، كما:-
٦٣٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا"، أما السفيه: فالجاهل بالإملاء والأمور.
* * *
وقال آخرون: بل"السفيه" في هذا الموضع، الذي عناه الله: الطفلُ الصغير.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٤٩ - حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا"، أما السفيه، فهو الصغير.
٦٣٥٠ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا"، قال: هو الصبي الصغير، فليملل وليُّه بالعدل.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال:"السفيه في هذا الموضع: الجاهل بالإملاء وموضع صواب ذلك من خطئه"، لما قد بينا قبل من أن معنى"السفه" في كلام العرب: الجهلُ. (١)
(١) انظر تفسير"السفه" فيما سلف ١: ٢٩٣-٢٩٥/ ٣: ٩٠، ١٢٩، ١٣٠.
وقد يدخل في قوله:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا"، كل جاهل بصواب ما يُملّ من خطئه، من صغير وكبير، وذكر وأنثى. غير أن الذي هو أولى بظاهر الآية أن يكون مرادًا بها: كلُّ جاهل بموضع خطأ ما يملّ وصوابه: من بالغي الرجال الذين لا يُولىَّ عليهم = والنساء. لأنه جل ذكره ابتدأ الآية بقوله:"يا أيها الذين آمنوا إذا تدينتم بدَين إلى أجل مسمى"، والصبي ومن يُولّى عليه، لا يجوز مُداينته، وأنّ الله عز وجل قد استثنى من الذين أمرَهم بإملال كتاب الدَّين مع السفيه، الضعيفَ ومن لا يستطيع إملاله، ففي فصْله جل ثناؤه الضعيفَ من السفيه ومن لا يستطيع إملاء الكتاب في الصفة التي وصف بها كل واحد منهم: (١) ما أنبأ عن أن كل واحد من الأصناف الثلاثة الذين ميَّز بين صفاتهم، غير الصنفين الآخرين. (٢)
وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أنّ الموصوف بالسفه منهم دون الضعف، هو ذو القوة على الإملال، غيرَ أنه وُضع عنه فرض الإملال بجهله بموضع صواب ذلك من خطئه = وأن الموصوف بالضعف منهم، هو العاجز عن إملاله، وإن كان شديدًا رشيدًا، إما لعيّ لسانه أو خرس به = وأنّ الموصوف بأنه لا يستطيع أن يملّ، هو الممنوع من إملاله، إما بالحبس الذي لا يقدر معه على حضور الكاتب الذي يكتب الكتاب فيملّ عليه، وإما لغيبته عن موضع الإملال، فهو غير قادر من أجل غيبته عن إملال الكتاب.
فوضع الله جلّ وعز عنهم فرض إملال ذلك، للعلل التي وصفنا - إذا كانت بهم - وعذرهم بترك الإملال من أجلها، وأمرَ، عند سقوط فرض ذلك عليهم، وليَّ
(١) في المخطوطة: "فعن فصله جل ثناؤه الضعيف من السفيه، فالصفة ومن لا يستطيع إملاء الكتاب التي وصف الله بها كل واحد منهم... " وهو كلام مضطرب، وقد أصاب ناشر المطبوعة في تصحيحه.
(٢) في المخطوطة: "... الذين بين الله صفاتهم"، وهو تصحيح لما كان في المخطوطة وهو: "الذين سن منه صفاتهم" غير منقطة، ورجحت قراءتها كما أثبتها.
الحق بإملاله فقال:"فإن كان الذي عليه الحقّ سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل"، يعني: وليُّ الحقّ.
* * *
ولا وجه لقول من زعم أن"السفيه" في هذا الموضع هو الصغير، وأن"الضعيفَ" هو الكبير الأحمق. لأن ذلك إن كان كما قال، يوجب أن يكون قوله:"أو لا يستطيعُ أن يملّ هو" هو، العاجز من الرجال العقلاء الجائزي الأمر في أموالهم وأنفسهم عن الإملال، إما لعلة بلسانه من خرس أو غيره من العلل، وإما لغيبته عن موضع الكتاب. وإذا كان ذلك كذلك معناه، لبطل معنى قوله:"فليملل وليه بالعدل"، (١) لأن العاقل الرشيد لا يولى عليه في ماله وإن كان أخرس أو غائبا، (٢) ولا يجوز حُكم أحد في ماله إلا بأمره. وفي صحة معنى ذلك، ما يقضي على فساد قول من زعم أن"السفيه" في هذا الموضع، هو الطفل الصغير، أو الكبير الأحمق.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٥١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل"، يقول: وليّ الحق.
٦٣٥٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يملّ هو فليملل وليه بالعدل"، قال يقول: إن كان عجز عن ذلك، أملَّ صاحبُ الدَّين بالعدل.
* * *
(١) في المطبوعة: "بطل"، وفي المخطوطة: "فبطل"، ورجحت قراءتها كما أثبتها.
(٢) في المخطوطة: "لا يولى عليه ماله"، وما في المطبوعة أشبه بالصواب.
ذكر الرواية عمن قال:"عنى بالضعيف في هذا الموضع: الأحمق"، وبقوله:"فليملل وليه بالعدل"، ولي السفيه والضعيف.
٦٣٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يمل هو"، قال: أمر وليّ السفيه أو الضعيف أن يملّ بالعدل.
٦٣٥٤ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما الضعيف، فهو الأحمق.
٦٣٥٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أما الضعيفُ فالأحمق.
٦٣٥٦ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا" لا يعرف فيثبت لهذا حقه ويجهل ذلك، فوليه بمنزلته حتى يضع لهذا حقه.
* * *
وقد دللنا على أولى التأويلين بالصواب في ذلك.
* * *
وأما قوله:"فليملل وليه بالعدل"، فإنه يعني: بالحق.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واستشهدوا على حقوقكم شاهدين.
* * *
يقال:"فلان" شَهيدي على هذا المال، وشاهدي عليه". (١)
* * *
(١) انظر تفسير"شهيد" فيما سلف ١: ٣٧٦، ٣٧٧.
وأما قوله:"من رجالكم"، فإنه يعني من أحراركم المسلمين، دون عبيدكم، ودون أحراركم الكفار، كما:-
٦٣٥٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم"، قال: الأحرار.
٦٣٥٨- حدثني يونس قال، أخبرنا علي بن سعيد، عن هشيم، عن داود بن أبي هند، عن مجاهد مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن لم يكونا رجلين، فليكن رجلٌ وامرأتان على الشهادة. ورفع"الرجل والمرأتان"، بالرّد على"الكون". وإن شئتَ قلتَ: فإن لم يكونا رجلين، فليشهد رجل وامرأتان على ذلك. وإن شئت: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان يُشهدون عليه. وإن قلت: فإن لم يكونا رجلين فهو رجلٌ وامرأتان، (١) كان صوابًا. كل ذلك جائز.
* * *
ولو كان"فرجلا وامرأتين" نصبًا، كان جائزًا، على تأويل: فإن لم يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فرجل وامرأتان"، والصواب ما أثبت، وهو الوجه الذي ذكره الفراء في معاني القرآن ١: ١٨٤.
(٢) أكثر هذا نص معاني القرآن للفراء ١: ١٨٤. وفي المخطوطة والمطبوعة: "فرجل وامرأتان" نصبًا، والأجود ما أثبت.
وقوله:"ممن ترضون من الشهداء"، يعني: من العدول المرتضي دينهُم وصلاحهم، كما:-
٦٣٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم"، يقول: في الدَّين ="فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان"، وذلك في الدين ="ممن تَرْضون من الشهداء"، يقول: عدولٌ.
٦٣٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم"، أمر الله عز وجل أن يُشهدوا ذَوَيْ عدل من رجالهم ="فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضَون من الشهداء".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأ عامة أهل الحجاز والمدينة وبعض أهل العراق: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى) بفتح"الألف" من"أنْ"، ونصب"تَضلَّ"، و"تذكرَ"، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضَلّت. وهو عندهم من المقدّم الذي معناه التأخير. لأن"التذكير" عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان"تضلّ". لأن المعنى ما وصفنا في قولهم. وقالوا: إنما نصبنا"تذكّر"، لأن الجزاء لما تقدم اتصلَ بما قبله، (١) فصار جوابه
(١) في المخطوطة: "لما تقدم تضل بما قبله"، والصواب من المخطوطة، ومعاني القرآن للفراء.
مردودًا عليه، كما تقول في الكلام:"إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيُعطى"، بمعنى: إنه ليعجبني أن يُعطى السائل إن سأل - أو: إذا سأل. فالذي يعجبك هو الإعطاء دون المسألة. ولكن قوله:"أنْ يسأل" لما تقدم، اتصل بما قبله وهو قوله:"ليعجبني"، ففتح"أنْ" ونصب بها، (١) ثم أتبع ذلك قوله:"يعطى"، فنصبه بنصب قوله:"ليعجبني أن يسأل"، نسقًا عليه، وإن كان في معنى الجزاء. (٢)
* * *
وقرأ ذلك آخرون كذلك، غير أنهم كانوا يقرأونه بتسكين"الذال" من (تُذْكِرَ) وتخفيف كافها. وقارئو ذلك كذلك مختلفون فيما بينهم في تأويل قراءتهم إياه كذلك.
وكان بعضهم يوجّهه إلى أن معناه: فتصيِّر إحداهما الأخرى ذَكرًا باجتماعهما، بمعنى: أن شهادَتها إذا اجتمعت وشهادة صاحبتها، جازت كما تجوز شهادةُ الواحد من الذكور في الدَّين، لأن شهادة كل واحدة منهما منفردةً غيرُ جائزة فيما جازَت فيه من الديون إلا باجتماع اثنتين على شهادة واحد، فتصير شهادتهما حينئذ بمنزلة شهادة واحد من الذكور، (٣) فكأن كل واحدة منهما - في قول متأوِّلي ذلك بهذا المعنى - صيرَّت صاحبتها معها ذَكَرًا. وذهب إلى قول العرب:"لقد أذكرت بفلان أمُّه"، أي ولدته ذَكرًا،"فهي تُذْكِر به"،"وهي امرأةٌ مُذْكِرٌ"، إذا كانت تَلد الذكور من الأولاد. وهذا قول يروى عن سفيان بن عيينه أنه كان يقوله.
(١) في المطبوعة: "فتح أن ونصب بها"، وفي المخطوطة: "ففلح ونصب بها" تصحيف، وبإسقاط"أن".
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١٨٤.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "منزلة شهادة واحد... " بإسقاط الباء، والصواب ما أثبت.
٦٣٦١ - حدثت بذلك عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال: حدثت عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس تأويل قوله:"فتذْكر إحداهما الأخرى" من الذِّكْر بعد النسيان، إنما هو من الذَّكَر، بمعنى: أنها إذا شهدت مع الأخرى صَارت شَهادتهما كشَهادة الذكر.
* * *
وكان آخرون منهم يوجهونه إلى أنه بمعنى"الذكر" بعد النسيان. (١)
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى) "بكسر"إن" من قوله:"إن تضلَ" ورفع"تذكر" وتشديده، كأنه بمعنى ابتداء الخبر عما تفعل المرأتان إن نسيت إحداهما شهادتها، ذكرتها الأخرى، (٢) من تثبيت الذاكرة الناسيةَ وتذكيرها ذلك (٣) = وانقطاع ذلك عما قبله. (٤) ومعنى الكلام عند قارئ ذلك كذلك: واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، فإن إحداهما إن ضَلت ذكرتها الأخرى = على استئناف الخبر عن فعلها إن نسيت إحداهما شهادتها، من تذكير الأخرى منهما صاحبتها الناسية. (٥)
وهذه قراءة كان الأعمش يقرؤها ومن أخذَها عنه. وإنما نصب الأعمش"تضل"، لأنها في محل جزم بحرف الجزاء، وهو"إن". وتأويل الكلام على
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وقال آخرون منهم يوجهونه" ليس صوابًا، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة"تذكرها الأخرى"، وفي المخطوطة"وذكرها الأخرى"، والسياق يقتضي ما أثبت. وسيأتي بعد ما يدل على صواب ما رجحت.
(٣) في المخطوطة: "وتنكيرها ذلك"، تصحيف.
(٤) قوله: "وانقطاع ذلك عما قبله" معطوف على قوله آنفًا: "بمعنى ابتداء الخبر... ".
(٥) في المخطوطة: "من تنكير الأخرى منهما... "، تصحيف، كالسالف في التعليق رقم: ٣.
قراءته (١) "إن تَضْللْ"، فلما اند غمت إحدى اللامين في الأخرى، حركها إلى أخفّ الحركات، ورفع"تذكر" بالفاء، لأنه جواب الجزاء.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك، قراءةُ من قرأه بفتح"أن" من قوله:"أن تضلّ إحداهما"، وبتشديد الكاف من قوله:"فتذكِّر إحداهما الأخرى". ونصب الراء منه، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين، فليشهد رجلٌ وامرأتان، كي إن ضلت إحداهما ذكَّرتها الأخرى.
وأما نصب"فتذكر" فبالعطف على"تضل"، وفتحت"أن" بحلولها محل"كي" وهي في موضع جزاء، والجواب بعده، اكتفاءً بفتحها = أعني بفتح"أن" = من"كي"، ونسق الثاني - أعني:"فتذكر" - على"تضل"، ليعلم أن الذي قام مقام ما كان يعمل فيه وهو ظاهر، قد دلّ عليه وأدّى عن معناه وعمله - أي عن"كي".
وإنما اخترنا ذلك في القراءة، لإجماع الحجة من قُدماء القرأة والمتأخرين على ذلك، وانفراد الأعمش ومن قرأ قراءَته في ذلك بما انفرد به عنهم. ولا يجوز تركُ قراءة جاء بها المسلمون مستفيضة بَينهم، إلى غيرها. وأما اختيارنا"فتذكر" بتشديد الكاف، فإنه بمعنى: ترديد الذكر من إحداهما على الأخرى، وتعريفها بأنها [نسيت] ذلك، لتذكر. (٢) فالتشديد به أولى من التخفيف.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "تأويل الكلام" بإسقاط الواو، والصواب، ما أثبت.
(٢) مطبوعة بولاق: "فإنه بمعنى تأدية الذكر من إحداهما على الأخرى وتعريفها بأنها ذلك لتذكر" وهو كلام بلا معنى. وفي مطبوعة أخرى قبله، مع"بإنهاء ذلك" مكان"بأنها ذلك" وهو أشد خلوًا من المعنى. وفي المخطوطة: "بمعنى يوره الذكر... بأنها ذلك"، غير منقوطة. وصواب قراءتها ما أثبت، مع زيادة"نسيت" التي وضعتها بين القوسين.
وأما ما حكي عن ابن عيينة من التأويل الذي ذكرناه، فتأويلٌ خطأ لا معنى له، لوجوه شتى:
أحدها: أنه خلافٌ لقول جميع أهل التأويل.
والثاني: أنه معلوم أن ضلال إحدى المرأتين في الشهادة التي شهدت عليها، (١) إنما هو ذهابُها عنها ونسيانها إياها، (٢) كضلال الرجل في دينه: إذا تحيَّر فيه فعدَل عن الحق (٣). وإذا صارت إحداهما بهذه الصفة، فكيف يجوز أن تصير الأخرى ذكرًا معها، مع نسيانها شهادتها وضلالها فيها؟ ولَلضّالة منهما في شهادتها حينئذ، (٤) لا شك أنها إلى التذكير أحوجُ منها إلى الإذكار، إلا إن أراد أنّ الذاكرة إذا ضَعُفت صاحبتُها عن ذكر شهادتها شحذَتها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته، (٥) فقوتها بالذكر حتى صيرتها كالرجل في قوتها في ذكر ما ضعفت عن ذكره من ذلك، (٦) كما يقال للشيء القوي في عمله:"ذَكرٌ"، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه:"سيف ذكر"، و"رجل ذَكَر" يراد به: ماض في عمله، قويّ البطش، صحيحُ العزم.
فإن كان ابن عيينة هذا أراد، فهو مذهبٌ من مذاهب تأويل ذلك؟
(١) في المطبوعة: "أنه معلوم بأن ضلال... " بزيادة الباء، وهو لا خير فيه، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "إنما هو خطؤها عنها بنسيانها"، والصواب من المخطوطة، غير أنها أسقطت الواو قبل"ونسيانها".
(٣) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف ١: ١٩٥ / ثم ٢: ٤٩٥، ٤٩٦.
(٤) في المطبوعة: "فالضالة منهما"، وفي المخطوطة: "ولا الضالة منهما"، والصواب ما أثبت.
(٥) في المطبوعة: "ستجرئها على ذكر ما ضعفت عن ذكره... "، وفي المخطوطة: "سجدتها" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. مجاز من قولهم: "شحذ السكين والسيف": حدده بالمسن ومنه: "شحذ الجوع معدته"، إذا أضرمها وقواها على الطعام وأحدها. ويقال: "اشحذ له غرب ذهنك"، و"هذا الكلام مشحذة للفهم".
(٦) في المخطوطة: "فقوته بالذكر"، وما في المطبوعة أجود.
إلا أنه إذا تُؤُوِّل ذلك كذلك، (١) صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي تأولناه فيه، وإن خالفت القراءةُ بذلك المعنى، القراءةَ التي اخترناها. (٢) ومعنى القراءة حينئذ صحيح بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف من قوله:"فتذكر". (٣) ولا نعلم أحدًا تأوّل ذلك كذلك، ويستحب قراءته كذلك بذلك المعنى. فالصواب في قراءته - إذْ كان الأمر عامًّا على ما وصفنا - ما اخترنا. (٤)
* * *
ذكر من تأول قوله:"أنْ تضلّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى" نحو تأويلنا الذي قُلنا فيه:
٦٣٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"واستشهدوا شهدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضلّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى"، علم الله أن ستكونُ حقوق، فأخذ لبعضهم من بعض الثِّقة، فخذوا بثقة الله، فإنه أطوع لربِّكم، وأدرَكُ لأموالكم. ولعمري لئن كان تقيًّا لا يزيده الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحرَي أن يؤدّي إذا علم أنّ عليه شهودًا.
٦٣٦٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"، يقول: أن تنسى إحداهما فتذكِّرها الأخرى.
٦٣٦٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
(١) في المطبوعة: "إذا تأول ذلك... " وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة: "القراءة الذي اخترناها"، وهو سهو من الناسخ الكثير السهو!!
(٣) في المطبوعة: "بأن تغير القراءة حينئذ الصحيحة بالذي اختار قراءته... " وهو كلام قد أريق معناه ضياعًا. وفي المخطوطة: "بأن +تعين القراءة حينئذ الصحيح بالذي اختار قراءته... "، وهو مصحف، وأرجح أن يكون صواب الجملة كما أثبتها، لأنها عندئذ مصيبة معنى ما أراد أبو جعفر.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "فالصواب في قوله... "، والصواب ما أثبت. وسياق الجملة: "فالصواب في قراءته... ما اخترنا".
عن السدي:"أن تضل إحداهما"، يقول: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكّرها الأخرى.
٦٣٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"أن تضل إحداهما"، يقول: إنْ تنسَ إحدَاهما، فذكرتها الأخرى.
٦٣٦٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أن تضل إحداهما فتُذْكِرَ إحداهما الأخرى"، قال: كلاهما لغة، وهما سواء، ونحن نقرأ:"فتذكِّر".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الحال التي نَهى الله الشهداءَ عن إباء الإجابة إذا دعوا بهذه الآية.
فقال بعضهم: معناه: لا يأب الشهداء أن يجيبوا، إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب والحقوق.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٦٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله تعالى:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، كان الرجل يطوف في الحِوَاء العظيم فيه القوم، (١) فيدعوهم إلى الشهادة، فلا يتبعه أحد منهم. قال: وكان قتادة يتأوّل هذه الآية:"ولا يأبَ الشّهداء إذا ما دُعوا" ليشهدوا لرجل على رجل.
٦٣٦٨ - حدثت عن عمار قال حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: كان الرجل يطوف في القوم
(١) الحواء (بكسر الحاء) : بيوت مجتمعة من الناس على ماء.
الكثير يدعوهم ليشهدوا، فلا يتبعه أحد منهم، فأنزل الله عز وجل:"ولا يأبَ الشهداء إذا ما دُعوا".
٦٣٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: لا تأب أن تشهد إذا ما دُعيت إلى شهادة.
* * *
وقال آخرون بمثل معنى هؤلاء، إلا أنهم قالوا: يجب فرضُ ذلك على مَن دعي للإشهاد على الحقوق إذا لم يوجد غيره. فأما إذا وُجد غيره فهو في الإجابة إلى ذلك مخيَّر، إن شاء أجاب، وإن شاء لم يجب.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٧٠ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي قال:"لا يأب الشهداء إذا ما دعوا" - قال: إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، فإذا لم يوجد غيره شهد.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا" - للشهادة على من أراد الدّاعي إشهادَه عليه، والقيامَ بما عنده من الشهادة - من الإجابة.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٧١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عامر، عن الحسن:"ولا يأب الشهداءُ إذا ما دعوا"، قال: قال الحسن: الإقامة والشهادة. (١)
٦٣٧٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر
(١) الأثر ٦٣٧١-"أبو عامر" هو: "صالح بن رستم المزني"، روى عن عبد الله بن أبي مليكة، وأبي قلابة، وحميد بن هلال، والحسن البصري، وعكرمة وغيرهم. روى عنه ابنه عامر، وإسرائيل، وهشيم، ومعتمر، وأبو داود الطيالسي. قال ابن معين: "ضعيف". وقال أحمد: "صالح الحديث". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "شيخ، يكتب حديثه". وقال أبو داود: "ثقة". وسيأتي في الأسانيد رقم: ٦٣٨٣، ٦٣٨٤، ٦٣٨٧.
في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: كان الحسن يقول: جَمَعتْ أمرين: لا تأب إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأب إذا دعيتَ إلى شهادة.
٦٣٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، يعني: من احتيج إليه من المسلمين شهد على شهادة إن كانت عنده، ولا يحلّ له أن يأبى إذا ما دُعي.
٦٣٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: لإقامتها، ولا يبدأ بها، إذا دعاه ليشهده، وإذا دعاه ليقيمها.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا" - للقيام بالشهادة التي عندهم للداعي - من إجابته إلى القيام بها.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٧٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا شهد.
٦٣٧٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك.
٦٣٧٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، يقول: إذا كانوا قد أشْهِدوا.
٦٣٧٨ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا كانت عندك شهادة فدُعيت.
٦٣٧٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ليث، عن
مجاهد في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا كانت شهادة فأقمها، فإذا دُعيت لتشهد، فإن شئتَ فاذْهب، وإن شئت فلا تذهب.
٦٣٨٠ - حدثنا سوّار بن عبد الله قال، حدثنا عبد الملك بن الصّباح، عن عمران بن حُدَير، قال: قلت لأبي مجلز: ناس يدعونني لأشهد بينهم، وأنا أكره أن أشهد بينهم؟ قال: دع ما تكره، فإذا شهدتَ فأجب إذا دُعيت.
٦٣٨١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: الشاهد بالخيار ما لم يَشْهد.
٦٣٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن عكرمة في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا". قال: لإقامة الشهادة.
٦٣٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن أبي عامر، عن عطاء قال: في إقامة الشهادة.
٦٣٨٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو عامر المزني قال، سمعت عطاء يقول: ذلك في إقامة الشهادة = يعني قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا". (١)
٦٣٨٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو حُرّة، أخبرنا عن الحسن أنه سأله سائل قال: أُدْعَى إلى الشهادة وأنا أكره أن أشهد عليها. قال: فلا تجبْ إن شئت. (٢)
٦٣٨٦ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة قال: سألت إبراهيم
(١) الأثران: ٦٣٨٣، ٦٣٨٤ - أبو"عامر" مضت ترجمته برقم: ٦٣٧٢.
(٢) الأثر: ٦٣٨٥ -"أبو حرة" البصري، هو: "واصل بن عبد الرحمن". روى عن عكرمة بن عبد الله المزني، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن واسع وغيرهم. روى عنه حماد بن سلمة، وهشيم، والقطان، وابن مهدي، ووكيع، وغيرهم. قال البخاري: "يتكلمون في روايته عن الحسن". قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين عن أبي حرة فقال: "صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون: لم يسمعها من الحسن". مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: أبو مرة، وهو خطأ.
قلت: أدعى إلى الشهادة وأنا أخاف أن أنسى؟ قال: فلا تشهد إن شئتَ.
٦٣٨٧ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عامر، عن عطاء قال: للإقامة. (١)
٦٣٨٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير:"ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا"، قال: إذا كانوا قد شهدوا.
٦٣٨٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن سالم، عن سعيد:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: هو الذي عنده الشهادة.
٦٣٩٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ولا يأبَ الشهداء إذا ما دعوا"، يقول: لا يأب الشاهد أن يتقدّم فيشهد، إذا كان فارغًا.
٦٣٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء:"ولا يأبَ الشهداء إذا ما دعوا"، قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا يضرّ إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء. قلت لعطاء: ما شأنه؟ إذا دُعي أن يكتب وجبَ عليه أن لا يأبى، وإذا دعي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء! قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتُب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء، الشهداء كثيرٌ.
٦٣٩٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا شهد فلا يأب إذا دُعي أن يأتي يؤدي شهادةً ويُقيمها.
٦٣٩٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:
(١) الأثر: ٦٣٨٧-"أبو عامر"، انظر ما سلف رقم: ٦٣٧٢.
"ولا يأب الشهداء"، قال: كان الحسن يتأوّلها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها.
٦٣٩٤ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا كتب الرجل شهادته، أو أشهِد لرجل فشهد، والكاتبُ الذي يكتب الكتاب - دعوا إلى مَقطع الحق، فعليهم أن يجيبوا وأن يشهدوا بما أشهِدوا عليه. (١)
* * *
وقال آخرون: هو أمر من الله عز وجل الرجلَ والمرأةَ بالإجابة إذا دعي ليشهد على ما لم يشهد عليه من الحقوق، ابتداءً، لا لإقامة الشهادة، (٢) ولكنه أمر نَدْب لا فرْض.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٩٥ - حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم قال، حدثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد. (٣)
٦٣٩٦ - حدثني أبو العالية قال، حدثنا أبو قتيبة، عن محمد بن ثابت العَصَريّ، عن عطاء، بمثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال:" [معنى]
(١) قوله: "مقطع الحق": هو موضع الفصل في الحكم بين الحق والباطل. من"القطع"، وهو الفصل بين الأجزاء.
(٢) في المطبوعة: "لا إقامة الشهادة"، وفي المخطوطة كتب"لا إقامة" ثم ضرب على الألف ووضع تحت الألف من"لا" همزة، وظاهر أن الذي أثبته هو الصواب.
(٣) الخبر: ٦٣٩٥- إسماعيل بن الهيثم، أبو العالية العبدي، شيخ الطبري: لم نجد له ترجمة ولا ذكرًا في شيء من المراجع، إلا رواية الطبري هذا الخبر والذي بعده، وروايته عنه في التاريخ ١: ٢٠٦ مرة واحدة، عن أبي قتيبة أيضًا.
وأبو قتيبة: هو سلم بن قتيبة، مضت ترجمته في: ١٩٢٤.
ذلك: (١) ولا يأب الشهداء من الإجابة، إذا دعوا لإقامة الشهادة وأدائها عند ذي سلطان أو حاكم يأخذُ من الذي عليه ما عليه، للذي هو له".
وإنما قلنا هذا القول بالصواب أولى في ذلك من سائر الأقوال غيره، لأن الله عز وجل قال:"ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا"، فإنما أمرهم بالإجابة للدعاء للشهادة وقد ألزمهم اسم"الشهداء". وغير جائز أن يلزمهم اسم"الشهداء" إلا وقد استُشهدوا قبل ذلك فشهدوا على ما ألزمتهم شهادتهم عليه اسم"الشهداء". (٢) فأما قبل أن يُستشهدوا على شيء، فغير جائز أن يقال لهم"شهداء". لأن ذلك الاسم لو كان يلزمهم ولمَّا يستشهدوا على شيء يستوجبون بشهادتهم عليه هذا الاسم، لم يكن على الأرض أحد له عقل صحيح إلا وهو مستحق أن يقال له"شاهد"، بمعنى أنه سيشهد، أو أنه يصلح لأن يشهد. وإذْ كان خطأ أن يسمى بذلك الاسم إلا من عنده شهادة لغيره، (٣) أو من قد قام شهادته فلزمه لذلك هذا الاسم = (٤) كان معلومًا أن المعنيَّ بقوله:"ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دعوا"، من وصفنا صفته ممن قد استُرْعى شهادةً، أو شَهد، فدعي إلى القيام بها. لأن الذي لم يُستشْهد ولم يُسترْعَ شهادةً قبل الإشهاد، غيرُ مستحق اسم"شهيد" ولا"شاهد"، لما قد وصفنا قبل.
=مع أن في دخول"الألف واللام" في"الشهداء"، دلالةً واضحةً على أن المسمَّى بالنهي عن ترك الإجابة للشهادة، أشخاصٌ معلومون قد عرفوا بالشهادة،
(١) ما بين القوسين زيادة لا بد منها.
(٢) في المطبوعة: "على ما ألزمهم شهادتهم عليه"، وفي المخطوطة: "لزمهم شهادتهم"، والصواب في قراءة ذلك ما أثبت.
(٣) في المطبوعة: "وإن كان خطأ... " والصواب من المخطوطة. وفي المخطوطة: "شهادة لغيرهم"، والصواب ما في المطبوعة.
(٤) في المطبوعة: "من قد قام بشهادته"، وفي المخطوطة: "من قد قام شهادته"، وصواب القراءة ما أثبت.
وأنهم الذين أمر الله عز وجل أهلَ الحقوق باستشهادهم بقوله:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضونَ من الشهداء". وإذْ كان ذلك كذلك، كانَ معلومًا أنهم إنما أمروا بإجابة داعيهم لإقامة شهادتهم بعد ما استُشْهدوا فشهدوا. ولو كان ذلك أمرًا لمن أعرَض من الناس فدُعي إلى الشهادة يشهد عليها، لقيل: (١) ولا يأبَ شاهد إذا ما دعي.
غيرَ أنّ الأمر وإن كان كذلك، فإنّ الذي نقول به في الذي يُدعى لشهادة ليشهد عليها إذا كان بموضع ليس به سواه ممن يصلحُ للشهادة، فإنّ الفرضَ عليه إجابةُ داعيه إليها، كما فَرضٌ على الكاتب إذا استكتب بموضع لا كاتب به سواه، ففرضٌ عليه أن يكتب، كما فرضٌ على من كان بموضع لا أحد به سواه يعرف الإيمان وشرائع الإسلام، فحضره جاهلٌ بالإيمان وبفرائض الله، فسأله تعليمه وبيان ذلك له، أنْ يعلمه ويبيِّنه له. (٢) ولم نوجب ما أوجبنا على الرجل من الإجابة للشهادة إذا دعي ابتداءً ليشهِد على ما أشْهِد عليه بهذه الآية، ولكن بأدلة سواها، وهي ما ذكرنا. وإنَّ فرْضًا على الرجل إحياءُ ما قَدَر على إحيائه من حق أخيه المسلم. (٣)
* * *
"والشهداء" جمع"شهيد". (٤)
* * *
(١) في المخطوطة: "إلى الشهادة فشهد"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) سياق هذه الجملة: كما فرض على من كان بموضع... أن يعلمه.. ".
(٣) في المطبوعة: "وقد فرضنا على الرجل... "، وهو خطأ فاسد، وتحريف لما في المخطوطة من الصواب المحض.
(٤) انظر ما سلف في بيان"الشهداء" ١/ ٣٧٧/ ثم ٣: ٩٧، ١٤٥/ وما سلف قريبًا ص: ٦٠.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تسأموا، أيها الذين تُداينون الناس إلى أجل، أن تكتبوا صغيرَ الحق، يعني: قليله، أو كبيره = يعني: أو كثيره = إلى أجله = إلى أجل الحق، فإنّ الكتاب أحصى للأجل والمال.
٦٣٩٧ - حدثني المثنى قال حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد:"ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله"، قال: هو الدّين.
* * *
ومعنى قوله:"ولا تسأموا": لا تملوا. يقال منه:"سئمتُ فأنا أسأم سَآمة وسَأمةً"، ومنه قول لبيد:
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا... وَسُؤَالِ هذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبيدُ؟ (١)
ومنه قول زهير:
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الحَيَاةِ، وَمَنْ يَعِشْثَمَانِينَ عَامًا، لا أَبَالَكَ، يَسْأَمِ (٢)
يعني مللت.
* * *
وقال بعض نحويي البصريين: تأويل قوله:"إلى أجله"، إلى أجل الشاهد. ومعناه إلى الأجل الذي تجوز شهادته فيه. وقد بينا القول فيه. (٣)
* * *
(١) ديوانه، القصيدة رقم: ٧، يذكر فيها طول عمره، ومآثره في ماضيه.
(٢) ديوانه: ٩. تكاليف الحياة: مشقاتها ومتاعبها. وهذا البيت هو مطلع أبياته الحكيمة التي ختم بها معلقته.
(٣) انظر ما قاله في"الأجل" فيما سلف قريبًا ص: ٤٣.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ذلكم"، اكتتاب كتاب الدين إلى أجله.
* * *
ويعني بقوله:"أقسط"، أعدل عند الله.
يقال منه:"أقسط الحاكم فهو يُقسط إقساطًا، وهو مُقسط"، إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه. فإذا جار قيل:"قَسَط فهو يَقْسِط قُسوطًا". ومنه قول الله عز وجل: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) [سورة الجن: ١٥]، يعني الجائرون.
* * *
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٩٨ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ذلكم أقسط عند الله"، يقول: أعدل عند الله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأصوب للشهادة.
* * *
وأصله من قول القائل:"أقمتُ من عَوَجه"، (١) إذا سويته فاستوى.
* * *
وإنما كان الكتاب أعدل عند الله، وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه،
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أقمته من عوجه"، والصواب ما أثبت.
لأنه يحوي الألفاظ التي أقرّ بها البائع والمشتري وربّ الدَّين والمستدين على نفسه، فلا يَقع بين الشهود اختلاف في ألفاظهم بشهادتهم، لاجتماع شهادتهم على ما حواه الكتاب، وإذا اجتمعت شهادتهم على ذلك، كان فصلُ الحكم بينهم أبيَن لمن احتُكم إليه من الحكام، مع غير ذلك من الأسباب. وهو أعدل عند الله، لأنه قد أمر به. واتباعُ أمر الله لا شَكّ أنه عند الله أقسطُ وأعدلُ من تركه والانحراف عنه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وأدنى"، وأقرب، من"الدنو"، وهو القرب.
* * *
ويعني بقوله:"أن لا ترتابوا"، أن لا تَشكوا في الشهادة، (١) كما:-
٦٣٩٩ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي"ذلك أدنى أن لا ترتابوا"، يقول: أن لا تشكوا في الشهادة.
* * *
وهو"تفتعل" من"الرِّيبة". (٢)
* * *
ومعنى الكلام: ولا تملُّوا أيها القوم أن تكتبوا الحقّ الذي لكم قِبَل من داينتموه من الناس إلى أجل، صغيرًا كان ذلك الحق قليلا أو كثيرًا، فإن كتابكم ذلك أعدل عند الله، وأصوبُ لشهادة شهودكم عليه، وأقربُ لكم أن لا تشكوا فيما شهد به شهودكم عليكم من الحق والأجل إذا كان مكتوبًا.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "من أن لا تشكوا"، والصواب حذف"من"، أو جعلها"أي أن لا تشكوا".
(٢) في المخطوطة: "وهو تفعيل"، وهو خطأ محض وتحريف.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا﴾


قال أبو جعفر: ثم استثنى جل ذكره مما نهاهم عنه أن يسأموه من اكتتاب كتب حقوقهم على غرمائهم بالحقوق التي لهم عليهم = ما وجب لهم قِبَلهم من حقّ عن مُبايعة بالنقود الحاضرة يدًا بيد، فرخَّص لهم في ترك اكتتاب الكُتب بذلك. لأن كل واحد منهم، أعني من الباعة والمشترين، يقبض = إذا كان الواجب بينهم فيما يتبايعونه نقدًا = ما وجب له قِبَل مبايعيه قبْل المفارقة، (١) فلا حاجة لهم في ذلك إلى اكتتاب أحد الفريقين على الفريق الآخر كتابًا بما وجب لهم قبلهم، وقد تقابضوا الواجبَ لهم عليهم. فلذلك قال تعالى ذكره:"إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم"، لا أجل فيها ولا تأخير ولا نَسَاء="فليس عليكم جُناح أن لا تكتبوها"، يقول: فلا حرج عليكم أن لا تكتبوها - يعني التجارة الحاضرةَ.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٤٠٠ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم"، يقول: معكم بالبلد تَرَوْنها، فتأخذُ وتعطى، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها.
* * *
(١) في المطبوعة: "إذا كان التواجب بينهم فيما يتابعونه بعد ما وجب له قبل مبايعيه.. " وهو كلام لا معنى له. وفي المخطوطة: "إذا كان التواجب بينهم فيما يتبايعون نقدًا ما وجب له قبل مبايعيه"، وقوله"++ ما وجب" غير منقوطة. فرأيت صواب قراءة"التواجب"، "الواجب" وصواب الأخرى"نقدا" فاستقام الكلام. وسياق العبارة: "لأن كل واحد منهم.. يقبض... ما وجب له قبل مبايعيه قبل المفارقة" وقوله: "إذا كان الواجب بينهم فيما يتبايعونه نقدًا"، جملة فاصلة.
٦٤٠١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك."ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله"، إلى قوله:"فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها"، قال: أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله، وأمر ما كان يدًا بيد أن يُشهد عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخصّ لهم أن لا يكتبوه.
واختلفت القرَأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق وعامة القرأة: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ) بالرفع.
وانفرد بعض قرأة الكوفيين فقرأ به بالنصب. (١) وذلك وإن كان جائزًا في العربية، إذ كانت العربُ تنصبُ النكرات والمنعوتات مع"كان"، وتضمر معها في"كان" مجهولا فتقول:"إن كان طعامًا طيبًا فأتنا به"، وترفعها فتقول:"إن كان طعامٌ طيبٌ فأتنا به"، فتتبع النكرةَ خبرَها بمثل إعرابها = فإن الذي أختار من القراءة، ثم لا أستجيز القراءةَ بغيره، الرفعُ في"التجارة الحاضرة"، لإجماع القرأة على ذلك، وشذوذ من قرأ ذلك نصبًا عنهم، ولا يُعترض بالشاذ على الحجة. ومما جاء نصبًا قولُ الشاعر: (٢)
أَعَيْنيَ هَلا تَبْكِيَانِ عِفَاقَاإذَا كانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وعِنَاقَا (٣)
(١) في المطبوعة: "فقرأه"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.
(٢) لم أعرف قائله، ولكن أخشى أن يكون هو متمم بن نويرة، كما سترى في التعليق التالي.
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ١٨٦. أرجح أن"عفاقًا" هذا، هو"عفاق بن أبي مليل اليربوعي"، الذي قتل يوم العظالى (انظر هذا ١: ٣٣٧، تعليق: ٢) فرثاه متمم بن نويرة اليربوعي، ورثى أخاه بجيرًا، وقد سلف شعر متمم في رثائهما (١: ٣٣٧). ومن أجل ذلك قلت إن الشعر خليق أن يكون لمتمم. أما ما زعمه زاعمون من أنه في"عفاق" الذي أكلته باهلة. والذي يقول فيه القائل:
إنَّ عِفَاقًا أَكلَتْهُ باَهِلَهْتمشَّشُوا عِظَامَهُ وكاهِلَهْ
فذاك"عفاق" آخر، هو"عفاق بن مرى بن سلمة بن قشير" (القاموس- التاج عفق).
وقول الآخر: (١)
وَلِلهِ قَومِي:
أَيُّ قَوْمٍ لِحُرَّةٍإذَا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا! ! (٢)
وإنما تفعل العرب ذلك في النكرات، لما وصفنا من إتباع أخبار النكرات أسماءَها. و"كان" من حكمها أن يكون معها مرفوع ومنصوب، فإذا رفعوهما جميعهما، تذكروا إتباع النكرة خبرَها، وإذا نصبوهما، تذكروا صحبة"كان" لمنصوب ومرفوع. (٣) ووجدوا النكرة يتبعها خبرُها، وأضمروا في"كان" مجهولا لاحتمالها الضمير.
* * *
وقد ظن بعض الناس أن من قرأ ذلك:"إلا أن تَكون تجارةً حاضرةً"، إنما قرأه على معنى: إلا أن يكون تجارة حاضرة، فزعم أنه كان يلزم قارئ ذلك أنْ يقرأ"يكون" بالياء، وأغفل موضعَ صواب قراءته من جهة الإعراب، وألزمه غير ما يلزمه. وذلك أن العربَ إذا جعلوا مع"كان" نكرة مؤنثًا بنعتها أو خبرها، أنَّثوا"كان" مرة، وذكروها أخرى، فقالوا:"إن كانت جارية صغيرة فاشترُوها، وإن كان جاريةً صغيرةً فاشتروها"، تذكر"كان" - وإن نصبت النكرة المنعوتة أو رَفعت - أحيانًا، وتؤنث أحيانًا.
* * *
(١) هو عمرو بن شأس، على الشك في ذلك كما سترى في التعليق التالي.
(٢) معاني القرآن للفراء ١: ١٨٦، سيبويه ١: ٢٢، وصدره في سيبويه منسوبًا لعمرو بن شأس: "بَني أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاَءَنا"
وأنا أخشى أن يكون الشعر لغير عمرو بن شأس، ولكني لم أجده، وإن كنت أذكر أني قرأته في أبيات غير شعر عمرو. وقوله: "ذا كواكب"، أي شديد عصيب، قد ظهرت النجوم فيه نهارًا، كأنه أظلم فبدت كواكبه، لأن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب، وإذا كسفت الشمس، ظهرت الكواكب. ويقال: "أمر أشنع وشنيع"، أي فظيع قبيح. وكان في المطبوعة: "بحرة"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، ومعاني القرآن للفراء. يعني أن أمهم حرة، فولدتهم أحرارًا.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "منصوب ومرفوع" والصواب ما أثبت. وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن ١: ١٨٥-١٨٧.
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله:"إلا أن تكون تجارةٌ حاضرةٌ" مرفوعة فيه"التجارة الحاضرة"، لأن"تكون"، بمعنى التمام، ولا حاجة بها إلى الخبر، بمعنى: إلا أن تُوجد أو تقعَ أو تحدث. فألزم نفسه ما لم يكن لها لازمًا، لأنه إنما ألزم نفسه ذلك، إذْ لم يكن يجدك لـ"كان" منصوبًا، (١) ووجد"التجارة الحاضرة" مرفوعة، وأغفل جَواز قوله:"تديرونها بينكم" أن يكون خبرًا لـ"كان"، فيستغني بذلك عن إلزام نفسه ما ألزم.
* * *
والذي قال من حكينا قوله من البصريين غيرُ خطأ في العربية، غيرَ أن الذي قلنا بكلام العرب أشبه، وفي المعنى أصحّ: وهو أن يكون في قوله:"تديرونها بينكم" وجهان: أحدهما أنه في موضع نصب، على أنه حل محل خبر"كان"، و"التجارة الحاضرة" اسمها. والآخر: أنه في موضع رفع على إتباع"التجارة الحاضرة"، لأن خبرَ النكرة يتبعها. فيكون تأويله: إلا أن تكون تجارةٌ حاضرةٌ دائرةً بينكم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأشهدوا على صغير ما تبايعتم وكبيره من حقوقكم، عاجل ذلك وآجله، ونقده ونَسَائه، فإنّ إرخاصي لكم في ترك اكتتاب الكتب بينكم فيما كان من حقوق تجري بينكم لبعضكم من قبل بعض عن تجارة حاضرة دائرة بينكم يدًا بيدٍ ونقدًا، ليس بإرخاص مني لكم في ترك الإشهاد منكم على مَنْ بعتموه شيئًا أو ابتعتم منه. لأن في ترككم الإشهاد على ذلك خوفَ المضرّة على كل من الفريقين. أما على المشتري، فأنْ يجحد البائعُ
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا لم يكن يجد"، والسياق يقتضي: "إذ".
البيع، (١) وله بيِّنة على ملكه ما قد باع، ولا بيِّنة للمشتري منه على الشراء منه، فيكون القولُ حينئذ قولَ البائع مع يمينه ويُقضَى له به، فيذهب مالُ المشتري باطل وأما على البائع، فأنْ يجحد المشتري الشراءَ، وقد زال ملك البائع عما باع، ووجب له قِبل المبتاع ثمن ما باع، فيحلفُ على ذلك، فيبطل حقّ البائع قِبَلَ المشتري من ثمن ما باعه. فأمر الله عز وجل الفريقين بالإشهاد، لئلا يضيع حق أحد الفريقين قبل الفريق الآخر.
* * *
ثم اختلفوا في معنى قوله:"وأشهدوا إذا تبايعتم"، أهو أمرٌ من الله واجبٌ بالإشهاد عند المبايعة، أم هو ندب؟
فقال بعضهم:"هو نَدْبٌ، إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشهد".
ذكر من قال ذلك:
٦٤٠٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن وشقيق، عن رجل، عن الشعبي في قوله:"وأشهدوا إذا تبايعتم"، قال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يشهد، ألم تسمع إلى قوله:"فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدّ الذي اؤتمن أمانته"؟
٦٤٠٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا الربيع ابن صبيح قال: قلت للحسن: أرأيتَ قول الله عز وجل:"وأشهدوا إذا تبايعتم"؟ قال: إن أشهدت عليه فهو ثقة للذي لك، وإن لم تُشهد عليه فلا بأس.
٦٤٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن الربيع بن صبيح قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، قول الله عز وجل:"وأشهدوا إذا تبايعتم"، أبيع الرجل وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة، (٢) أترى
(١) في المطبوعة: ".. البائع المبيع.. "، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "ينقد في شهرين"... ، وأثبت ما في المخطوطة.
بأسًا أن لا أشهد عليه؟ قال: إن أشهدت فهو ثقة للذي لك، وإن لم تشهد فلا بأس. (١)
٦٤٠٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن داود، عن الشعبي:"وأشهدوا إذا تبايعتم"، قال: إن شاؤوا أشهدوا، وإن شاؤوا لم يشهدوا.
* * *
وقال آخرون:"الإشهاد على ذلك واجب".
ذكر من قال ذلك:
٦٤٠٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها"، ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم. أمر اللهُ، ما كان يدًا بيد أن يُشهدوا عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا.
٦٤٠٧ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: ما كان من بيع حاضر فإن شاء أشهد، وإن شاء لم يشهد. وما كان من بيع إلى أجل، فأمر الله أن يكتب ويُشْهد عليه. وذلك في المقام.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أنّ الإشهاد على كل مَبيع ومُشترًي، حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازم، لما قد بيَّنا: من أن كلَّ أمرٍ لله ففرضٌ،
(١) الأثران: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤ -"الربيع بن صبيح السعدي". روى عن الحسن، وحميد الطويل ومجاهد بن جبر، وغيرهم. وروى عنه الثوري، وابن المبارك، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم. قال حرملة عن الشافعي: "كان الربيع بن صبيح غزاء - وإذا مدح الرجل بغير صناعته، فقد وهص، أي دق عنقه". وقال أحمد: "رجل صالح لا بأس به". وقال ابن معين وابن سعد والنسائي: "ضعيف الحديث". وقال ابن حبان: "كان من عباد أهل البصرة وزهادهم، وكان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروى كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر. لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد". مترجم في التهذيب.
إلا ما قامت حُجته من الوجه الذي يجب التسليم لهُ بأنه ندبٌ وإرشاد. (١)
* * *
وقد دللنا على وَهْيِ قول من قال: (٢) ذلك منسوخ بقوله:"فليؤدِّ الذي اؤتمن أمانته"، فيما مضى فأغنى عن إعادته. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: ذلك نهيٌ من الله الكاتبَ الكتابَ بين أهل الحقوق والشهيدَ أن يضارّ أهله، (٤) فيكتب هذا ما لم يُملله المملي، ويَشهد هذا بما لم يستشهده المستشهِد. (٥)
ذكر من قال ذلك:
٦٤٠٨ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:""ولا يضارّ كاتب ولا شهيد"،"ولا يضار كاتب" فيكتب ما لم يملَّ عليه =،"ولا شهيد" فيشهد بما لم يُستشهد.
٦٤٠٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، قال: كان الحسن يقول:"لا يضارّ كاتب" فيزيد شيئًا أو يحرّف ="ولا شهيد"، قال: لا يكتم الشهادة، ولا يشهدْ إلا بحق.
(١) انظر ما سلف قريبًا ص: ٥٣.
(٢) في المخطوطة: "على وهاء قول من قال"، وقد سلف ما قلته في قول الفقهاء"الوهاء" بمعنى"الوهي"، وهو الضعف الشديد في ٤: ١٨ / ثم ص: ١٥٥ تعليق: ١/ ثم ص: ٣٦١، تعليق٣، فراجعه.
(٣) انظر ما سلف قريبًا ص: ٥٣-٥٥.
(٤) في المطبوعة: "نهي من الله لكاتب الكتاب"، وأثبت ما في المخطوطة. وقوله: "الكاتب الكتاب.. والشهيد" منصوب بالمصدر"نهى"، و"الكتاب" منصوب باسم الفاعل"الكاتب"
(٥) في المخطوطة والمطبوعة: "بما لم يستشهده الشهيد"، وهو محال وخطأ، وإنما"الشهيد الشاهد، وهو لا يعني إلا"المستشهد"، فكذلك أثبتها.
٦٤١٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: اتقى الله شاهدٌ في شهادته، لا ينقص منها حقًّا ولا يزيد فيها باطلا. اتقى الله كاتب في كتابه، فلا يَدَعنَّ منه حقًّا ولا يزيدنَّ فيه باطلا. (١)
٦٤١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قال:"لا يضار كاتب" فيكتب ما لم يُملل ="ولا شهيد"، فيشهد بما لم يستشهد.
٦٤١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قال:"لا يضار كاتب" فيكتب ما لم يُملل ="ولا شهيد"، فيشهد بما لم يستشهد.
٦٤١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة نحوه.
٦٤١٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قال:"لا يضار كاتب" فيكتب غير الذي أملي عليه. قال: والكتاب يومئذ قليلٌ، ولا يدرون أي شيء يُكتب، فيضار فيكتبَ غير الذي أملي عليه، فيبطل حقهم. قال: والشهيد: يضارّ فيحوِّل شهادته، فيبطل حقهم.
* * *
قال أبو جعفر: فأصل الكلمة على تأويل من ذكرنا من هؤلاء: ولا يضارِرْ كاتبٌ ولا شهيد، ثم أدغمت"الراء" في"الراء"، لأنهما من جنس، وحُرِّكت إلى الفتح وموضعها جزم، لأنّ الفتح أخفّ الحركات. (٢)
* * *
وقال آخرون ممن تأول هذه الكلمة هذا التأويل: معنى ذلك: ،"ولا يضارّ كاتب ولا شهيد" بالامتناع عمن دعاهما إلى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة.
(١) الأثر: ٦٤١٠- في المطبوعة: "قال حدثنا يزيد بن قتادة"، وفي المخطوطة: "قال حدثنا يزيد، قال حدثنا يزيد، عن قتادة"، وهو إسناد دائر في الطبري كما أثبته، أقربه رقم: ٦٣٩٣، هذا وقد سلف هذا الأثر مختصرًا برقم: ٦٣٣٨.
(٢) انظر ما سلف ٥: ٤٦-٥٣، وفي"تضار" وقراءاتها، وفي قوله: "لأن الفتح أخف الحركات" ٥: ٥٢، تعليق: ١، ثم هذا فيما سلف قريبا ص: ٦٥ س: ٢.
ذكر من قال ذلك:
٦٤١٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: أن يؤديا ما قِبَلهما.
٦٤١٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء."ولا يضار كاتب ولا شهيد"؟ قال:"لا يضار"، أن يؤديا ما عندهما من العلم. (١)
٦٤١٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال:"لا يضار" كاتب ولا شهيد"، قال: أن يدعوهما، فيقولان: إن لنا حاجة. (٢)
٦٤١٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء ومجاهد:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قالا واجب على الكاتب أن يكتب ="ولا شهيد"، قالا إذا كان قد شهد، اقبلْهُ. (٣)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"ولا يضارّ المستكتِب والمستشهِد الكاتبَ والشهيدَ". وتأويل الكلمة على مذهبهم: ولا يضَارَرْ، على وجه ما لم يسمّ فاعله.
ذكر من قال ذلك:
٦٤١٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال، كان عمر يقرأ:"ولا يُضَارَرْ كاتبٌ ولا شهيد".
(١) في المطبوعة: "لا يضارا أن يؤديا" وهو خطأ، وفاسد المعنى، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فيقولا"، والصواب من المخطوطة.
(٣) قوله: "اقبله"، هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وأنا في شك منها، وضبطتها على أقرب المعاني إلى الصواب، ولكني أخشى أن يكون في الكلمة تحريف لم أقف على وجهه.
٦٤١٩ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك قال: كان ابن مسعود يقرأ: (ولا يُضَارَرْ).
٦٤٢٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد أنه كان يقرأ:"ولا يُضَارَرْ كاتب ولا شهيد"، وأنه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبَه وشاهدَه إلى أن يشهد، ولعله أن يكون في شُغل أو حاجة، ليؤثمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته = وقال مجاهد: لا يقمْ عن شغله وحاجته، فيجدَ في نفسه أو يحرَج.
٦٤٢١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، والضِّرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنىّ: إنّ الله قد أمرك أن لا تأبَى إذا دعيت! فيضارُّه بذلك، وهو مكتف بغيره. فنهاه الله عز وجل عن ذلك وقال:"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم".
٦٤٢٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: إنه يكون للكاتب والشاهد حاجةٌ ليس منها بدٌّ؛ فيقول: خلُّوا سبيله.
٦٤٢٣ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن عكرمة في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قال: يكون به العلة أو يكون مشغولا يقول: فلا يضاره.
٦٤٢٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه كان يقول:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: لا يأت الرجل فيقول: انطلق فاكتبْ لي، واشهد لي، فيقول: إن لي حاجة فالتمسْ غيري! فيقول: اتق الله، فإنك قد أمِرتَ أن تكتب لي! فهذه المضارّة، ويقول: دعه والتمس غيره، والشاهدُ بتلك المنزلة.
٦٤٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: يدعو الرجل الكاتبَ أو الشهيدَ، فيقولُ الكاتب أو الشاهد: إن لنا حاجة! فيقولُ الذي يدعوهما: إن الله عز وجل أمركما أن تجيبا في الكتابة والشهادة! يقول الله عز وجل لا يضارّهما.
٦٤٢٦ - حدثت عن الحسن قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهدَ وهما على حاجة مهمة، فيقولان: إنّا على حاجة مهمة فاطلب غيرنا! فيقول: والله لقد أمركما أن تجيبا! (١) فأمره أن يطلب غيرهما ولا يضارهما، = يعني: لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما.
٦٤٢٧ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلا له حاجة فتضاره فتقول له: اكتب لي! فلا تتركه حتى يكتب لك وتفوته حاجته = (٢) ولا شاهدًا من شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي! تحبسه عن حاجته، وأنتَ تجد غيره.
٦٤٢٨ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، قال: لما نزلت هذه الآية:"ولا يأب كاتبٌ أن يكتب كما علَّمه الله"، كان أحدهم يجيء إلى الكاتب فيقول: اكتب لي! فيقول: إني مشغول = أو: لي حاجة، فانطلق إلى غيري! فيلزَمه ويقول: إنك
(١) في المطبوعة: "الله أمركما أن تجيبا"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "حتى يكتب له"، والسياق يقتضي"لك". وقوله بعد"ولا شاهدًا من شهودك... " معطوف على قوله قبل: "أن تعترض رجلا... ".
قد أمِرتَ أن تكتب لي! فلا يدعه ويضارّه بذلك وهو يجد غيره. ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي فاشهد لي! فيقول: انطلق إلى غيري فإني مشغول = أو: لي حاجة! (١) فيلزمه ويقول: قد أمِرت أن تتبعني. فيضاره بذلك، وهو يجد غيره، فأنزل الله عز وجل:"ولا يضار كاتب ولا شهيد".
٦٤٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، يقول: إن لي حاجة فدعني! فيقول: اكتب لي ="ولا شهيد"، كذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، بمعنى: ولا يضارهما من استكتَبَ هذا أو استشهدَ هذا، بأن يأبى على هذا إلا أن يكتبَ له وهو مشغول بأمر نفسه، ويأبى على هذا إلا أن يجيبه إلى الشهادة وهو غير فارغ = (٢) على ما قاله قائلو ذلك من القول الذي ذكرنا قبل.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب من غيره، لأن الخطاب من الله عز وجل في هذه الآية من مُبتدئها إلى انقضائها على وجه:"افعلوا= أو: لا تفعلوا"، إنما هو خطابٌ لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتابُ، والمشهود لهم أو عليهم بالذي تداينوه بينهم من الديون. فأما ما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم، فإنما هو على وجه الأمر والنهي للغائب غير المخاطب، كقوله:"وليكتب بينكم كاتب"، وكقوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، وما أشبه ذلك. فالوجهُ = إذْ كان المأمورون فيها مخاطبين بقوله:"وإن تَفعلوا فإنه فُسوقٌ بكم" = [بأن يكون
(١) في المطبوعة: "ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي. فيقول: اذهب إلى غيري فإني مشغول" وكان في المخطوطة: "ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي إلى غيري فإني مشغول"، وهو فاسدًا، وآثرت تصحيحه على وجه غير الوجه الذي كان في المطبوعة، ليكون أوضح وأقرب إلى معنى الشهادة.
(٢) في المطبوعة: "أن يجيب" وأثبت ما في المخطوطة.
الأمر مردودًا على المستكتب والمستشهد]، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد. (١) ومع ذلك، فإنّ الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيَّين عن الضرار لقيل: (٢) وإن يفعلا فإنه فسوقٌ بهما، لأنهما اثنان، وأنهما غير مخاطبين بقوله:"ولا يضارّ"، بل النهي بقوله:"ولا يضار"، نهيٌ للغائب غير المخاطب. فتوجيهُ الكلام إلى ما كان نظيرًا لما في سياق الآية، أولى من توجيهه إلى ما كان مُنعدِلا عنه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تضارّوا الكاتب أو الشاهدَ، وما نُهيتم عنه من ذلك ="فإنه فسوق بكم"، يعني: إثم بكم ومعصيةٌ. (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم بنحو الذي قلنا.
ذكر من قال ذلك:
٦٤٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"وإن تفعلوا فإنه فُسوق بكم"، يقول: إن تفعلوا غير الذي آمركم به، فإنه فسوق بكم.
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "فالواجب إذ كان المأمورون مخاطبين بقوله: وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد"، وهو كلام مختل أشد الاختلال، وهو في المطبوعة أشد اختلالا إذ جعل"إذ كان المأمورون" -"إذ كان... "، وقد وضعت بين القوسين ما هو أشبه بسياق المعنى، وكأنه الصواب إن شاء الله.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "ومع ذلك إن الكاتب والشهيد" والصواب ما أثبت.
(٣) انظر تفسير"الفسوق" فيما سلف ١: ٤٠٩، ٤١٠ / ثم ٢: ١١٨، ١١٩، ٣٩٩ / ثم ٤: ١٣٥-١٤٠.
٦٤٣١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"، والفسوقُ المعصية.
٦٤٣٢ - حدثت عن عمار، قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"، الفسوق العصيان.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يضارّ كاتبٌ فيكتبَ غير الذي أملَى المملي، ويضارّ شهيدٌ فيحوِّلَ شهادته ويغيرَها ="فإنه فسوق بكم"، يعني: فإنه كذب.
ذكر من قال ذلك:
٦٤٣٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"وإن تفعلوا فإنه فُسوق بكم"، الفسوق الكذب. قال: هذا فسوق، لأنه كذب الكاتبُ فحوَّل كتابه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوّل شهادته، فأخبرهم الله أنه كذبٌ.
* * *
قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى على أن المعنىّ بقوله:"ولا يضار كاتب ولا شهيد"، إنما معناه: لا يضارّهما المستكتب والمستشهد، بما فيه الكفاية. (١)
فقوله:"وإن تفعلوا" إنما هو إخبارُ من يضارّهما بحكمه فيهما، وأنّ من يضارّهما فقد عصَى ربه وأثم به، (٢) وركب ما لا يحلّ له، وخرج عن طاعة ربه في ذلك.
(١) انظر ما سلف قريبًا في تفسير الآية.
(٢) قوله: ""أثم به". قد سلف في ٤: ٥٣٠ تعليق ٣ ما نصه: "آثما بربه" غير منقوطة، كأنها"بربه" ولكني لم أجد في كتب اللغة"آثم بربه" وإن كنت أخشى أن يكون صوابًا له وجه لم أتحققه" وغيرتها هناك"أثم بريائه"، فقد جاء هذا النص هنا محققًا ما خشيت، فصح أن الصواب هناك"آثمًا بربه"، فقيده هناك، وفي كتب اللغة. ومعنى: "أثم بربه": أي: قدم الإثم إلى ربه بمعصيته، فالباء فيه للغاية، كما في قوله تعالى ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ وكما قال كثير:
أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي، لا مَلُومَةًلَدَيْنَا، ولا مقلِيَّةً إن تَقَلَّتِ
فهذه هي الحجة الناهضة في صواب التعبير الذي جاء في كلام الطبري، والحمد لله رب العالمين على حسن توفيقه إيانا إلى الصواب.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"واتقوا الله"، وخافوا الله، أيها المتداينون في الكتاب والشهود، أن تضاروهم، وفي غير ذلك من حدود الله أن تُضِيعوه. ويعني بقوله:"ويُعلَّمكم الله"، ويبين لكم الواجب لكم وعليكم، فاعملوا به="والله بكل شيء عليم"، يعني: [بكل شيء] من أعمالكم وغيرها، (١) يحصيها عليكم، ليجازيكم بها.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٤٣٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:"ويعلمكم الله"، قال: هذا تعليم علَّمكموه فخذُوا به.
* * *
(١) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم، وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير :
حدثنا يونس، أخبرنا(١) ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني سعيد بن المسيب : أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت آية الدين قال رسول الله ﷺ :" إن أول من جحد آدم، عليه السلام، أن الله لما خلق آدم، مسح ظهره فأخرِج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلا يَزْهر، فقال : أي رب، من هذا ؟ قال : هو ابنك داود. قال : أي رب، كم عمره ؟ قال : ستون عامًا، قال : رب زد في عمره. قال : لا إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضر آدم وأتته الملائكة قال : إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا، فقيل له : إنك قد وهبتها لابنك داود. قال : ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة ".
وحدثنا أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، فذكره، وزاد فيه :" فأتمها الله لداود مائة، وأتمها لآدم ألف سنة " (٢).
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن يوسف بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة [ به ](٣).
هذا حديث غريب جدا، وعلي بن زيد بن جُدعان في أحاديثه نكارة. وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه، من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب(٤) عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ومن رواية داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة. ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومن حديث هشام(٥) بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره بنحوه(٦).
فقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها، ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها، وأضبط للشاهد فيها، وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾
وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال : أنزلت في السَّلَم إلى أجل معلوم.
وقال قتادة، عن أبي حَسَّان(٧) الأعرج، عن ابن عباس، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ رواه البخاري.
وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المِنْهال، عن ابن عباس، قال : قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلفُون في الثمار السنتين والثلاث، فقال رسول الله ﷺ :" من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم " (٨).
وقوله :﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ أمر منه تعالى بالكتابة [ والحالة هذه ](٩) للتوثقة والحفظ، فإن قيل : فقد ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" إنا أمَّة أمية لا نكتب ولا نحسب " (١٠) فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة ؟ فالجواب : أن الدّين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا ؛ لأن كتاب الله قد سَهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضًا محفوظة عن رسول الله ﷺ، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس، فأمروا أمْر إرشاد لا أمر إيجاب، كما ذهب إليه بعضهم.
قال ابن جريج : من ادّان فليكتب، ومن ابتاع فليُشْهد.
وقال قتادة : ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشيّ، كان رجلا صحب كعبا، فقال ذات يوم لأصحابه : هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له ؟ فقالوا : وكيف [ يكون ](١١) ذلك ؟ قال : رجل باع بيعًا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه فلم يستجب له ؛ لأنه قد عصى ربه.
وقال أبو سعيد، والشعبي، والربيع بن أنس، والحسن، وابن جريج، وابن زيد، وغيرهم : كان ذلك واجبًا ثم نسخ بقوله :﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾
قال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر " أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال : ائتني بشهداء أشهدهم. قال : كفى بالله شهيدًا. قال : ائتني بكفيل. قال : كفى بالله كفيلا. قال : صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زَجج موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال : اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلا فقلت : كفى بالله كفيلا. فرضي بذلك، وسألني شهيدًا، فقلت : كفى بالله شهيدًا. فرضي بذلك، وإني قد جَهِدْتُ أن أجد مركبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركبًا، وإني اسْتَوْدعْتُكَها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يطلب مركبًا إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا تجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان تَسَلف منه، فأتاه بألف دينار وقال : والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال : هل كنت بعثت إلي بشيء ؟ قال : ألم أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل هذا الذي جئت فيه ؟ قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بألفك راشدًا ".
وهذا إسناد صحيح(١٢) وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة(١٣) معلقًا بصيغة الجزم، فقال : وقال الليث بن سعد، فذكره(١٤). ويقال : إنه رواه في بعضها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عنه.
وقوله :﴿لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ أي : بالقسط والحق، ولا يَجُرْ في كتابته على أحد، ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان.
وقوله :﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ أي : ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سُئِل أن يكتبَ للناس، ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فَلْيتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث :" إن من الصدقة أن تعين صانعًا أو تصنع لأخْرَق " (١٥). وفي الحديث الآخر :" من كتم علمًا يَعْلَمه ألْجِمَ يوم القيامة بلجام من نار " (١٦).
وقال مجاهد وعطاء : واجب على الكاتب أن يكتب.
وقوله :﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ أي : وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين، وليتق الله في ذلك، ﴿وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي : لا يكتم منه شيئًا، ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ محجورًا عليه بتبذير ونحوه، ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ أي : صغيرًا أو مجنونًا ﴿أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ إما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك من خطئه. ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾
وقوله ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم﴾ أمْرٌ بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وهذا إنما يكون في الأموال وما يقصد به المال، وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة، كما قال مسلم في صحيحه : حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عَمْرو، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :" يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكُن أكثر أهل النار "، فقالت امرأة منهن جَزْلة : وما لنا - يا رسول الله - أكثر أهل النار(١٧) ؟ قال :" تُكْثرْنَ اللعن، وتكفُرْنَ العشير، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُب منكن ". قالت : يا رسول الله، ما نقصان العقل والدين ؟ قال :" أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تَعْدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين " (١٨).
وقوله :﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ فيه دلالة على اشتراط العدالة في الشهود، وهذا مقيَّد، حَكَم به الشافعي على كل مطلق في القرآن، من الأمر بالإشهاد من غير اشتراط. وقد استدل من رد المستور بهذه الآية الدالة على أن يكون الشاهد عدلا مرضيًا.
وقوله :﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ يعني : المرأتين إذا نسيت الشهادة ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى﴾ أي : يحصل لها ذكرى بما وقع به الإشهاد، ولهذا قرأ آخرون :" فَتُذكر " بالتشديد من التذكار. ومن قال : إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر(١٩) فقد أبعد، والصحيح الأول. والله أعلم.
وقوله :﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ قيل : معناه : إذا دعوا للتحمل فعليهم الإجابة، وهو قول قتادة والربيع بن أنس. وهذا كقوله :﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ ومن هاهنا استفيد أن تَحَمّل الشهادة فرض كفاية.
وقيل - وهو مذهب الجمهور - : المراد بقوله :﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ للأداء، لحقيقة قوله :﴿الشُّهَدَاء﴾ والشاهد حقيقة فيمن (٢٠) تحمَّل، فإذا دعي لأدائها(٢١) فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية، والله أعلم.
وقال مجاهد وأبو مِجْلَز، وغير واحد : إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار، وإذا شهدت فدعيت(٢٢) فأجب.
وقد ثبت في صحيح مسلم والسنن، من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن زيد بن خالد : أن رسول الله ﷺ قال :" ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها " (٢٣).
فأما الحديث الآخر في الصحيحين :" ألا أخبركم بشر الشهداء ؟ الذين يشهدون قبل أن يُستْشْهَدوا "، وكذا قوله :" ثم يأتي قوم تسبق أيمانُهم شهادتهم وتسبق شهادَتُهم أيمانهم ". وفي رواية :" ثم يأتي قوم يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدون " (٢٤). فهؤلاء شهود الزور. وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري : أنها تعم الحالين : التحَمّل والأداء.
وقوله :﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه﴾ هذا من تمام الإرشاد، وهو الأمر بكتابة الحق صغيرًا كان أو كبيرًا،
١ في جـ: "أنبأنا"..
٢ المسند (١/٢٥١، ٢٥٢)..
٣ زيادة من أ، و..
٤ في أ: "بن أبي ذئاب"..
٥ في جـ، أ: "تمام"..
٦ المستدرك (١/٦٤، ٢/٥٨٦)..
٧ في جـ، أ: "أبي حيان"..
٨ صحيح البخاري برقم (٢٢٤٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٠٤)..
٩ زيادة من جـ، أ، و..
١٠ صحيح البخاري برقم (١٩١٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٨٠)..
١١ زيادة من أ، و..
١٢ المسند (٢/٣٤٨)..
١٣ في جـ، أ، و: "في صحيحه"..
١٤ صحيح البخاري برقم (١٤٩٨، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٤٤، ٦٢٦١، ٢٠٦٣)..
١٥ رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٥١٨) من حديث أبي ذر رضي الله عنه..
١٦ رواه أحمد في المسند (٢/٣٠٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
١٧ في جـ: "يا رسول الله وما لنا أكثر أهل النار"..
١٨ صحيح مسلم برقم (٨٠)..
١٩ في و: "كشهادة رجل"..
٢٠ في جـ: "فقد"..
٢١ في جـ: "فإن دعى إلى الإدلاء بها"..
٢٢ في جـ: "وإذا دعيت"..
٢٣ صحيح مسلم برقم (١٧١٩) وسنن أبي داود برقم (٣٥٩٦) وسنن الترمذي برقم (٢٢٩٥، ٢٢٩٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٠٢٩) وسنن ابن ماجة برقم (٢٣٦٤)..
٢٤ صحيح البخاري برقم (٦٤٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٥٣٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَطْوَلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن.
(١) في جـ: "أنبأنا".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ فأخرِج مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهر، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هُوَ ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا، قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمُرِهِ. قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمُرِكَ. وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا احتُضر آدَمُ وَأَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: مَا فَعَلْتُ. فَأَبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ".
وَحَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ: "فَأَتَمَّهَا اللَّهُ لِدَاوُدَ مِائَةً، وَأَتَمَّهَا لِآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ" (١).
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [بِهِ] (٢).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدعان فِي أَحَادِيثِهِ نَكَارَةٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِنَحْوِهِ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ (٣) عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ هِشَامُ (٤) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (٥).
فَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ هَذَا إِرْشَادٌ مِنْهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلَاتٍ مُؤَجَّلَةٍ أَنْ يَكْتُبُوهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظَ لِمِقْدَارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأَضْبُطَ لِلشَّاهِدِ فِيهَا، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا فِي آخِرِ الْآيَةِ حَيْثُ قَالَ: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي السَّلَم إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّان (٦) الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهُ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي المِنْهال، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلفُون فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٧).
(١) المسند (١/٢٥١، ٢٥٢).
(٢) زيادة من أ، و.
(٣) في أ: "بن أبي ذئاب".
(٤) في جـ، أ: "تمام".
(٥) المستدرك (١/٦٤، ٢/٥٨٦).
(٦) في جـ، أ: "أبي حيان".
(٧) صحيح البخاري برقم (٢٢٤٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٠٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالْكِتَابَةِ [وَالْحَالَةُ هَذِهِ] (١) لِلتَّوْثِقَةِ وَالْحِفْظِ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّا أمَّة أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ" (٢) فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالْكِتَابَةِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إِلَى كِتَابَةٍ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ سَهل اللَّهُ وَيَسَّرَ حِفْظَهُ عَلَى النَّاسِ، وَالسُّنَنُ أَيْضًا مَحْفُوظَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِكِتَابَتِهِ إِنَّمَا هُوَ أَشْيَاءُ جُزْئِيَّةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ، فَأُمِرُوا أمْر إِرْشَادٍ لَا أَمْرَ إِيجَابٍ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَنِ ادَّانَ فَلْيَكْتُبْ، وَمَنِ ابْتَاعَ فليُشْهد.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ الْمَرْعَشِيَّ، كَانَ رَجُلًا صَحِبَ كَعْبًا، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ مَظْلُومًا دَعَا رَبَّهُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ؟ فَقَالُوا: وَكَيْفَ [يَكُونُ] (٣) ذَلِكَ؟ قَالَ: رَجُلٌ بَاعَ بَيْعًا إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَكْتُبْ، فَلَمَّا حَلَّ مَالُهُ جَحَدَهُ صَاحِبُهُ، فَدَعَا رَبَّهُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَصَى رَبَّهُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُز، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلفه أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَقَدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أجله، فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ زَجج مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا الْبَحْرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي اسْتَسْلَفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا. فَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. فَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَإِنِّي قَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْهِ بِالَّذِي أَعْطَانِي فَلَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا، وَإِنِّي اسْتَوْدعْتُكَها. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا تَجِيئُهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلف مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا".
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (٤) وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ (٥) معلقًا بصيغة
(١) زيادة من جـ، أ، و.
(٢) صحيح البخاري برقم (١٩١٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٨٠).
(٣) زيادة من أ، و.
(٤) المسند (٢/٣٤٨).
(٥) في جـ، أ، و: "في صحيحه".
الْجَزْمِ، فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ (١). وَيُقَالُ: إِنَّهُ رَوَاهُ فِي بَعْضِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ، عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ أَيْ: بِالْقِسْطِ وَالْحَقِّ، وَلَا يَجُرْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَكْتُبْ إِلَّا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ أَيْ: وَلَا يَمْتَنِعْ مَنْ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ إِذَا سُئِل أَنْ يكتبَ لِلنَّاسِ، وَلَا ضَرُورَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَكَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، فَلْيتصدق عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَلْيَكْتُبْ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُعِينَ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعَ لأخْرَق" (٢). وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمه ألْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (٣).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: وَاجِبٌ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَكْتُبَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ أَيْ: وَلْيُمْلِلِ الْمَدِينُ عَلَى الْكَاتِبِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي ذَلِكَ، ﴿وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَكْتُمُ مِنْهُ شَيْئًا، ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِتَبْذِيرٍ وَنَحْوِهِ، ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ أَيْ: صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ إِمَّا لِعَيٍّ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِ صَوَابِ ذَلِكَ مِنْ خَطَئِهِ. ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾
وَقَوْلُهُ ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم﴾ أمْرٌ بِالْإِشْهَادِ مَعَ الْكِتَابَةِ لِزِيَادَةِ التَّوْثِقَةِ، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، وَإِنَّمَا أُقِيمَتِ الْمَرْأَتَانِ مَقَامَ الرَّجُلِ لِنُقْصَانِ عَقْلِ الْمَرْأَةِ، كَمَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنِ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رأيتكُن أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلة: وَمَا لَنَا -يَا رَسُولَ اللَّهِ -أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ (٤) ؟ قَالَ: "تُكْثرْنَ اللَّعْنَ، وتكفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رأيتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُب مِنْكُنَّ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: "أَمَّا نُقْصَانُ عَقْلِهَا فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدل شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي لَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدين" (٥).
وقوله: ﴿ممِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الشُّهُودِ، وَهَذَا مقيَّد، حَكَم بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلِّ مُطْلَقٍ فِي الْقُرْآنِ، مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ رَدَّ الْمَسْتُورَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدْلًا مُرْضِيًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ يَعْنِي: الْمَرْأَتَيْنِ إِذَا نَسِيَتِ الشَّهَادَةَ ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى﴾ أَيْ: يَحْصُلُ لَهَا ذِكْرَى بِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِشْهَادُ، وَلِهَذَا قَرَأَ آخَرُونَ: "فَتُذكر" بالتشديد من التذكار. ومن قال:
(١) صحيح البخاري برقم (١٤٩٨، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٤٤، ٦٢٦١، ٢٠٦٣).
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٥١٨) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/٣٠٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٤) في جـ: "يا رسول الله وما لنا أكثر أهل النار".
(٥) صحيح مسلم برقم (٨٠).
إِنْ شَهَادَتَهَا مَعَهَا تَجْعَلُهَا كَشَهَادَةِ ذَكَرٍ (١) فَقَدْ أَبْعَدَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: إِذَا دُعُوا لِلتَّحَمُّلِ فَعَلَيْهِمُ الْإِجَابَةُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ وَمِنْ هَاهُنَا اسْتُفِيدَ أَنَّ تَحَمّل الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَقِيلَ -وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ -: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ لِلْأَدَاءِ، لِحَقِيقَةِ قَوْلِهِ: ﴿الشُّهَدَاء﴾ وَالشَّاهِدُ حَقِيقَةً فِيمَنْ (٢) تحمَّل، فَإِذَا دُعِيَ لِأَدَائِهَا (٣) فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إِذَا تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو مِجْلَز، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِذَا دُعِيتَ لِتَشْهَدَ فَأَنْتِ بِالْخِيَارِ، وَإِذَا شَهِدْتَ فَدُعِيتَ (٤) فَأَجِبْ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا" (٥).
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُستْشْهَدوا"، وَكَذَا قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أيمانُهم شَهَادَتَهُمْ وَتَسْبِقُ شهادَتُهم أَيْمَانَهُمْ". وَفِي رِوَايَةٍ: "ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُون وَلَا يُسْتَشْهَدون" (٦). فَهَؤُلَاءِ شُهُودُ الزُّورِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهَا تَعُمُّ الْحَالَيْنِ: التحَمّل وَالْأَدَاءَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه﴾ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْإِرْشَادِ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِكِتَابَةِ الْحَقِّ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، فَقَالَ: ﴿وَلا تَسْأَمُوا﴾ أَيْ: لَا تَمَلُّوا أَنْ تَكْتُبُوا الْحَقَّ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾
وَقَوْلُهُ ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ بِهِ مِنَ الْكِتَابَةِ لِلْحَقِّ إِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا هُوَ ﴿أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَعْدَلُ ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أَيْ: أَثْبَتُ لِلشَّاهِدِ إِذَا وَضَعَ خَطَّهُ ثُمَّ رَآهُ تَذَكَّرَ بِهِ الشَّهَادَةَ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْهُ أَنْ يَنْسَاهُ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ وَأَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الرِّيبَةِ، بَلْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَى الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُمُوهُ، فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بِلَا رِيبَةٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا﴾ أَيْ: إِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالْحَاضِرِ يَدًا بِيَدٍ، فَلَا بَأْسَ بِعَدَمِ الْكِتَابَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِي تَرْكِهَا.
فَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير
(١) في و: "كشهادة رجل".
(٢) في جـ: "فقد".
(٣) في جـ: "فإن دعى إلى الإدلاء بها".
(٤) في جـ: "وإذا دعيت".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٧١٩) وسنن أبي داود برقم (٣٥٩٦) وسنن الترمذي برقم (٢٢٩٥، ٢٢٩٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٠٢٩) وسنن ابن ماجة برقم (٢٣٦٤).
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٤٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٥٣٥).
فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم﴾ يَعْنِي: أَشْهَدُوا عَلَى حَقِّكُمْ إِذَا كَانَ فِيهِ أَجَلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَأَشْهَدُوا عَلَى حَقِّكُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ، نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ: هَذَا الْأَمْرُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾
وَهَذَا الْأَمْرُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالنَّدْبِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ خُزَيمة بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عمَارة بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ -وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَهُ، حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمُ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْمِ عَلَى ثَمَنِ الْفَرَسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ فابتَعْه، وَإِلَّا بعتُه، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سمع نداء الأعرابي، قال: "أو ليس قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَلْ (١) قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ". فَطَفِقَ النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُم شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي بَايَعْتُكَ. فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ! إِنَّ النَّبِيَّ (٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ إِلَّا حَقًّا. حَتَّى جَاءَ خزَيْمة، فَاسْتَمَعَ لِمُرَاجَعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ (٣) هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي (٤) بَايَعْتُكَ. قَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: "بِمَ تَشْهَدُ؟ " فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَجَعَلَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيمة بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزَّبِيْرِيِّ (٥) كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٦) نَحْوَهُ.
وَلَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ هُوَ الْإِشْهَادُ، لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامَانِ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ دَفَعَ مَالَ يَتِيمٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، وَرَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا فَلَمْ يُشْهد".
ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، لِتَوْقِيفِ أَصْحَابِ شُعْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى سَنَدِ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتُونَ أَجْرَهَمْ مَرَّتَيْنِ" (٧).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يُضَارَّ الْكَاتِبُ وَلَا الشَّاهِدُ، فَيَكْتُبُ هَذَا خِلَافَ مَا يُمْلَى، وَيَشْهَدُ هَذَا بِخِلَافِ مَا سَمِعَ أَوْ يَكْتُمُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَضُرُّ بهما، كما قال ابن أبي حاتم:
(١) في ج: "بلى".
(٢) في و: "إن رسول الله".
(٣) في جـ، أ، و: "وطفق الأعرابي يقول".
(٤) في و: "أني قد".
(٥) في جـ: "الزبيدي".
(٦) المسند (٥/٢١٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٠٧) وسنن النسائي (٧/٣٠١).
(٧) المستدرك (٢/٣٠٢).
حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ -يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ -حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ قَالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ فَيَدْعُوهُمَا إِلَى الْكِتَابِ وَالشَّهَادَةِ، فَيَقُولَانِ: إِنَّا عَلَى حَاجَةٍ فَيَقُولُ: إِنَّكُمَا قَدْ أُمِرْتُمَا أَنْ تُجِيبَا. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهُمَا.
ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطِيَّةَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ أَيْ: إِنْ خَالَفْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَفَعَلْتُمْ مَا نَهِيتم عَنْهُ، فَإِنَّهُ فِسْقٌ كَائِنٌ بِكُمْ، أَيْ: لَازِمٌ لَكُمْ لَا تَحِيدُونَ عَنْهُ وَلَا تَنْفَكُّونَ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: خَافُوهُ وَرَاقِبُوهُ، وَاتَّبِعُوا أَمْرَهُ وَاتْرُكُوا زَجْرَهُ (١) ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الْأَنْفَالِ: ٢٩]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٨].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: هُوَ عَالِمٌ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَمَصَالِحِهَا وَعَوَاقِبِهَا، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، بل علمه محيط بجميع الكائنات.
(١) في و: "زواجره".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٨٢ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
هذه آية الدين، وهي أطول آيات القرآن، وقد اشتملت على أحكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار، أحدها : أنه تجوز جميع أنواع المداينات من سلم وغيره، لأن الله أخبر عن المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرا أحكامها، وذلك يدل على الجواز، الثاني والثالث أنه لا بد للسلم من أجل وأنه لا بد أن يكون معينا معلوما فلا يصح حالا ولا إلى أجل مجهول، الرابع : الأمر بكتابة جميع عقود المداينات إما وجوبا وإما استحبابا لشدة الحاجة إلى كتابتها، لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم، الخامس : أمر الكاتب أن يكتب، السادس : أن يكون عدلا في نفسه لأجل اعتبار كتابته، لأن الفاسق لا يعتبر قوله ولا كتابته، السابع أنه يجب عليه العدل بينهما، فلا يميل لأحدهما لقرابة أو صداقة أو غير ذلك، الثامن : أن يكون الكاتب عارفا بكتابة الوثائق وما يلزم فيها كل واحد منهما، وما يحصل به التوثق، لأنه لا سبيل إلى العدل إلا بذلك، وهذا مأخوذ من قوله :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ التاسع : أنه إذا وجدت وثيقة بخط المعروف بالعدالة المذكورة يعمل بها، ولو كان هو والشهود قد ماتوا، العاشر : قوله :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ أي : لا يمتنع من منَّ الله عليه بتعليمه الكتابة أن يكتب بين المتداينين، فكما أحسن الله إليه بتعليمه، فليحسن إلى عباد الله المحتاجين إلى كتابته، ولا يمتنع من الكتابة لهم، الحادي عشر : أمر الكاتب أن لا يكتب إلا ما أملاه من عليه الحق، الثاني عشر : أن الذي يملي من المتعاقدين من عليه الدين، الثالث عشر : أمره أن يبين جميع الحق الذي عليه ولا يبخس منه شيئا، الرابع عشر : أن إقرار الإنسان على نفسه مقبول، لأن الله أمر من عليه الحق أن يمل على الكاتب، فإذا كتب إقراره بذلك ثبت موجبه ومضمونه، وهو ما أقر به على نفسه، ولو ادعى بعد ذلك غلطا أو سهوا، الخامس عشر : أن من عليه حقا من الحقوق التي البينة(١)  على مقدارها وصفتها من كثرة وقلة وتعجيل وتأجيل، أن قوله هو المقبول دون قول من له الحق، لأنه تعالى لم ينهه عن بخس الحق الذي عليه، إلا أن قوله مقبول على ما يقوله من مقدار الحق وصفته، السادس عشر : أنه يحرم على من عليه حق من الحقوق أن يبخس وينقص شيئا من مقداره، أو طيبه وحسنه، أو أجله أو غير ذلك من توابعه ولواحقه، السابع عشر : أن من لا يقدر على إملاء الحق لصغره أو سفهه أو خرسه، أو نحو ذلك، فإنه ينوب وليه منابه في الإملاء والإقرار، الثامن عشر : أنه يلزم الولي من العدل ما يلزم من عليه الحق من العدل، وعدم البخس لقوله ﴿بالعدل﴾ التاسع عشر : أنه يشترط عدالة الولي، لأن الإملاء بالعدل المذكور لا يكون من فاسق، العشرون : ثبوت الولاية في الأموال، الحادي والعشرون : أن الحق يكون على الصغير والسفيه والمجنون والضعيف، لا على وليهم، الثاني والعشرون : أن إقرار الصغير والسفيه والمجنون والمعتوه ونحوهم وتصرفهم غير صحيح، لأن الله جعل الإملاء لوليهم، ولم يجعل لهم منه شيئا لطفا بهم ورحمة، خوفا من تلاف أموالهم، الثالث والعشرون : صحة تصرف الولي في مال من ذكر، الرابع والعشرون : فيه مشروعية كون الإنسان يتعلم الأمور التي يتوثق بها المتداينون كل واحد من صاحبه، لأن المقصود من ذلك التوثق والعدل، وما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع، الخامس والعشرون : أن تعلم الكتابة مشروع، بل هو فرض كفاية، لأن الله أمر بكتابة الديون وغيرها، ولا يحصل ذلك إلا بالتعلم، السادس والعشرون : أنه مأمور بالإشهاد على العقود، وذلك على وجه الندب، لأن المقصود من ذلك الإرشاد إلى ما يحفظ الحقوق، فهو عائد لمصلحة المكلفين، نعم إن كان المتصرف ولي يتيم أو وقف ونحو ذلك مما يجب حفظه تعين أن يكون الإشهاد الذي به يحفظ الحق واجبا، السابع والعشرون : أن نصاب الشهادة في الأموال ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان، ودلت السنة أيضا أنه يقبل الشاهد مع يمين المدعي، الثامن والعشرون : أن شهادة الصبيان غير مقبولة لمفهوم لفظ الرجل، التاسع والعشرون : أن شهادة النساء منفردات في الأموال ونحوها لا تقبل، لأن الله لم يقبلهن إلا مع الرجل، وقد يقال إن الله أقام المرأتين مقام رجل للحكمة التي ذكرها وهي موجودة سواء كن مع رجل أو منفردات والله أعلم. الثلاثون : أن شهادة العبد البالغ مقبولة كشهادة الحر لعموم قوله :﴿فاستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ والعبد البالغ من رجالنا، الحادي والثلاثون : أن شهادة الكفار ذكورا كانوا أو نساء غير مقبولة، لأنهم ليسوا منا، ولأن مبنى الشهادة على العدالة وهو غير عدل، الثاني والثلاثون : فيه فضيلة الرجل على المرأة، وأن الواحد في مقابلة المرأتين لقوة حفظه ونقص حفظها، الثالث والثلاثون : أن من نسي شهادته ثم ذكرها فذكر فشهادته مقبولة لقوله :﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ الرابع والثلاثون : يؤخذ من المعنى أن الشاهد إذا خاف نسيان شهادته في الحقوق الواجبة وجب عليه كتابتها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والخامس والثلاثون : أنه يجب على الشاهد إذا دعي للشهادة وهو غير معذور، لا يجوز له أن يأبى لقوله :﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ السادس والثلاثون : أن من لم يتصف بصفة الشهداء المقبولة شهادتهم، لم يجب عليه الإجابة لعدم الفائدة بها ولأنه ليس من الشهداء، السابع والثلاثون : النهي عن السآمة والضجر من كتابة الديون كلها من صغير وكبير وصفة الأجل وجميع ما احتوى عليه العقد من الشروط والقيود، الثامن والثلاثون : بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والإشهاد في العقود، وأنه ﴿أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾ فإنها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد، والشهادة المقترنة بالكتابة تكون أقوم وأكمل وأبعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر، التاسع والثلاثون : يؤخذ من ذلك أن من اشتبه وشك في شهادته لم يجز له الإقدام عليها بل لا بد من اليقين، الأربعون : قوله :﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾ فيه الرخصة في ترك الكتابة إذا كانت التجارة حاضرا بحاضر، لعدم شدة الحاجة إلى الكتابة، الحادي والأربعون : أنه وإن رخص في ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، فإنه يشرع الإشهاد لقوله :﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ الثاني والأربعون : النهي عن مضارة الكاتب بأن يدعى وقت اشتغال وحصول مشقة عليه، الثالث والأربعون : النهي عن مضارة الشهيد أيضا بأن يدعى إلى تحمل الشهادة أو أدائها في مرض أو شغل يشق عليه، أو غير ذلك هذا على جعل قوله :﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ مبنيا للمجهول، وأما على جعلها مبنيا للفاعل ففيه نهي الشاهد والكاتب أن يضارا صاحب الحق بالامتناع أو طلب أجرة شاقة ونحو ذلك، وهذان هما الرابع والأربعون والخامس والأربعون والسادس والأربعون أن ارتكاب هذه المحرمات من خصال الفسق لقوله :﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ السابع والأربعون أن الأوصاف كالفسق والإيمان والنفاق والعداوة والولاية ونحو ذلك تتجزأ في الإنسان، فتكون فيه مادة فسق وغيرها، وكذلك مادة إيمان وكفر لقوله :﴿فإنه فسوق بكم﴾ ولم يقل فأنتم فاسقون أو فُسّاق. الثامن والأربعون :- وحقه أن يتقدم على ما هنا لتقدم موضعه- اشتراط العدالة في الشاهد لقوله :﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ التاسع والأربعون : أن العدالة يشترط فيها العرف في كل مكان وزمان، فكل من كان مرضيا معتبرا عند الناس قبلت شهادته، الخمسون : يؤخذ منها عدم قبول شهادة المجهول حتى يزكى، فهذه الأحكام مما يستنبط من هذه الآية الكريمة على حسب الحال الحاضرة والفهم القاصر، ولله في كلامه حكم وأسرار يخص بها من يشاء من عباده.
١ - الكلمة غير الواضحة في الأصل، وأقرب ما يكون أنها على ما أثبت والله أعلم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨٢} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
هذه آية الدين، وهي أطول آيات القرآن، وقد اشتملت على أحكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار، أحدها: أنه تجوز جميع أنواع المداينات من سلم وغيره، لأن الله أخبر عن المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرا أحكامها، وذلك يدل على الجواز، الثاني والثالث أنه لا بد للسلم من أجل وأنه لا بد أن يكون معينا معلوما فلا يصح حالا ولا إلى أجل مجهول، الرابع: الأمر بكتابة جميع عقود المداينات إما وجوبا وإما استحبابا لشدة الحاجة إلى كتابتها، لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم، الخامس: أمر الكاتب أن يكتب، السادس: أن يكون عدلا في نفسه لأجل اعتبار كتابته، لأن الفاسق لا يعتبر قوله ولا كتابته، السابع أنه يجب عليه العدل بينهما، فلا يميل لأحدهما لقرابة أو صداقة أو غير ذلك، الثامن: أن يكون الكاتب عارفا بكتابة الوثائق وما يلزم فيها كل واحد منهما، وما يحصل به التوثق، لأنه لا سبيل إلى العدل إلا بذلك، وهذا مأخوذ من قوله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ التاسع: أنه إذا وجدت وثيقة بخط المعروف بالعدالة المذكورة يعمل بها، ولو كان هو والشهود قد ماتوا، العاشر: قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ أي: لا يمتنع من منَّ الله عليه بتعليمه الكتابة أن يكتب بين المتداينين، فكما أحسن الله إليه بتعليمه، فليحسن إلى عباد الله المحتاجين إلى كتابته، ولا يمتنع من الكتابة لهم، الحادي عشر: أمر الكاتب أن لا يكتب إلا ما أملاه من عليه الحق، الثاني عشر: أن الذي يملي من المتعاقدين من عليه الدين، الثالث عشر: أمره أن يبين جميع الحق الذي عليه ولا يبخس منه شيئا، الرابع عشر: أن إقرار الإنسان على نفسه مقبول، لأن الله أمر من عليه الحق أن يمل على الكاتب، فإذا كتب إقراره بذلك ثبت موجبه ومضمونه، وهو ما أقر به على نفسه، ولو ادعى بعد ذلك غلطا أو سهوا، الخامس عشر: أن من عليه حقا من الحقوق التي البينة (١) على مقدارها وصفتها من كثرة وقلة وتعجيل وتأجيل، أن قوله هو المقبول دون قول من له الحق، لأنه تعالى لم ينهه عن بخس الحق الذي عليه، إلا أن قوله مقبول على ما يقوله من مقدار الحق وصفته، السادس عشر: أنه يحرم على من عليه حق من الحقوق أن يبخس وينقص شيئا من مقداره، أو طيبه وحسنه، أو أجله أو غير ذلك من توابعه ولواحقه، السابع عشر: أن من لا يقدر على إملاء الحق لصغره أو سفهه أو خرسه، أو نحو ذلك، فإنه ينوب وليه منابه في الإملاء والإقرار، الثامن عشر: أنه يلزم الولي من العدل ما يلزم من عليه الحق من العدل، وعدم البخس لقوله ﴿بالعدل﴾ التاسع عشر: أنه يشترط عدالة الولي، لأن الإملاء بالعدل المذكور لا يكون من فاسق، العشرون: ثبوت الولاية في الأموال، الحادي والعشرون: أن الحق يكون على الصغير والسفيه والمجنون والضعيف، لا على وليهم، الثاني والعشرون: أن إقرار الصغير والسفيه والمجنون والمعتوه ونحوهم وتصرفهم غير صحيح، لأن الله جعل الإملاء لوليهم، ولم يجعل لهم منه شيئا لطفا بهم ورحمة، خوفا من تلاف أموالهم، الثالث والعشرون: صحة تصرف الولي في مال من ذكر، الرابع والعشرون: فيه مشروعية كون الإنسان يتعلم الأمور التي يتوثق بها المتداينون كل واحد من صاحبه، لأن المقصود من ذلك التوثق والعدل، وما لا يتم المشروع إلا به فهو مشروع، الخامس والعشرون: أن تعلم الكتابة مشروع، بل هو فرض كفاية، لأن الله أمر بكتابة الديون وغيرها، ولا يحصل ذلك إلا بالتعلم، السادس والعشرون: أنه مأمور بالإشهاد على العقود، وذلك على وجه الندب، لأن المقصود من ذلك الإرشاد إلى ما يحفظ الحقوق، فهو عائد لمصلحة المكلفين، نعم إن كان -[١١٩]- المتصرف ولي يتيم أو وقف ونحو ذلك مما يجب حفظه تعين أن يكون الإشهاد الذي به يحفظ الحق واجبا، السابع والعشرون: أن نصاب الشهادة في الأموال ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان، ودلت السنة أيضا أنه يقبل الشاهد مع يمين المدعي، الثامن والعشرون: أن شهادة الصبيان غير مقبولة لمفهوم لفظ الرجل، التاسع والعشرون: أن شهادة النساء منفردات في الأموال ونحوها لا تقبل، لأن الله لم يقبلهن إلا مع الرجل، وقد يقال إن الله أقام المرأتين مقام رجل للحكمة التي ذكرها وهي موجودة سواء كن مع رجل أو منفردات والله أعلم. الثلاثون: أن شهادة العبد البالغ مقبولة كشهادة الحر لعموم قوله: ﴿فاستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ والعبد البالغ من رجالنا، الحادي والثلاثون: أن شهادة الكفار ذكورا كانوا أو نساء غير مقبولة، لأنهم ليسوا منا، ولأن مبنى الشهادة على العدالة وهو غير عدل، الثاني والثلاثون: فيه فضيلة الرجل على المرأة، وأن الواحد في مقابلة المرأتين لقوة حفظه ونقص حفظها، الثالث والثلاثون: أن من نسي شهادته ثم ذكرها فذكر فشهادته مقبولة لقوله: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ الرابع والثلاثون: يؤخذ من المعنى أن الشاهد إذا خاف نسيان شهادته في الحقوق الواجبة وجب عليه كتابتها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والخامس والثلاثون: أنه يجب على الشاهد إذا دعي للشهادة وهو غير معذور، لا يجوز له أن يأبى لقوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ السادس والثلاثون: أن من لم يتصف بصفة الشهداء المقبولة شهادتهم، لم يجب عليه الإجابة لعدم الفائدة بها ولأنه ليس من الشهداء، السابع والثلاثون: النهي عن السآمة والضجر من كتابة الديون كلها من صغير وكبير وصفة الأجل وجميع ما احتوى عليه العقد من الشروط والقيود، الثامن والثلاثون: بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والإشهاد في العقود، وأنه ﴿أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾ فإنها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد، والشهادة المقترنة بالكتابة تكون أقوم وأكمل وأبعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر، التاسع والثلاثون: يؤخذ من ذلك أن من اشتبه وشك في شهادته لم يجز له الإقدام عليها بل لا بد من اليقين، الأربعون: قوله: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾ فيه الرخصة في ترك الكتابة إذا كانت التجارة حاضرا بحاضر، لعدم شدة الحاجة إلى الكتابة، الحادي والأربعون: أنه وإن رخص في ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، فإنه يشرع الإشهاد لقوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ الثاني والأربعون: النهي عن مضارة الكاتب بأن يدعى وقت اشتغال وحصول مشقة عليه، الثالث والأربعون: النهي عن مضارة الشهيد أيضا بأن يدعى إلى تحمل الشهادة أو أدائها في مرض أو شغل يشق عليه، أو غير ذلك هذا على جعل قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ مبنيا للمجهول، وأما على جعلها مبنيا للفاعل ففيه نهي الشاهد والكاتب أن يضارا صاحب الحق بالامتناع أو طلب أجرة شاقة ونحو ذلك، وهذان هما الرابع والأربعون والخامس والأربعون والسادس والأربعون أن ارتكاب هذه المحرمات من خصال الفسق لقوله: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ السابع والأربعون أن الأوصاف كالفسق والإيمان والنفاق والعداوة والولاية ونحو ذلك تتجزأ في الإنسان، فتكون فيه مادة فسق وغيرها، وكذلك مادة إيمان وكفر لقوله: ﴿فإنه فسوق بكم﴾ ولم يقل فأنتم فاسقون أو فُسّاق. الثامن والأربعون: - وحقه أن يتقدم على ما هنا لتقدم موضعه- اشتراط العدالة في الشاهد لقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ التاسع والأربعون: أن العدالة يشترط فيها العرف في كل مكان وزمان، فكل من كان مرضيا معتبرا عند الناس قبلت شهادته، الخمسون: يؤخذ منها عدم قبول شهادة المجهول حتى يزكى، فهذه الأحكام مما يستنبط من هذه الآية الكريمة على حسب الحال الحاضرة والفهم القاصر، ولله في كلامه حكم وأسرار يخص بها من يشاء من عباده.
وقوله تعالى:
(١) الكلمة غير الواضحة في الأصل، وأقرب ما يكون أنها على ما أثبت والله أعلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَدَايَنتُم
تَعَامَلْتُمْ بِالدُّيُونِ.
وَلَا يَابَ
لَا يَمْتَنِعْ.
وَلْيُمْلِلِ
لِيُمْلِ، وَيُقِرَّ.
يَبْخَسْ
يَنْقُصْ.
سَفِيهًا
مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِتَبْذِيرِهِ.
ضَعِيفًا
كَالصَّغِيرِ وَالمَجْنُونِ.
تَضِلَّ
تَنْسَى.
تَسْأَمُوْا
تَمَلُّوا.
أَقْسَطُ
أَعْدَلُ.
وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ
أَعْظَمُ عَوْنًا عَلَى إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ.
وَأَدْنَى
أَقْرَبُ.
تَرْتَابُوا
تَشُكُّوا.
جُنَاحٌ
حَرَجٌ.

إعراب الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨١]

وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
وَاتَّقُوا يَوْماً مفعول. تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ من نعته.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ قد ذكرنا كلّ ما فيه في كتابنا الأول «المعاني».
فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ أثبت اللام في الثاني وحذفها من الأول لأن الثاني غائب والأول للمخاطبين فإن شئت حذفت اللام في المخاطب لكثرة استعمالهم ذلك وهو أجود، وإن شئت أثبتّها على الأصل، فأمّا الغائب فزعم محمد بن يزيد أنه لا بدّ من اللام في الفعل إذا أمرته، وأجاز سيبويه والكوفيون حذفها وأنشدوا: [الوافر] ٦٥-
محمّد تفد نفسك كلّ نفسإذا ما خفت من قوم تبالا «١»
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ هذه لغة أهل الحجاز وبني أسد، وتميم يقولون:
أمليت وجاء القرآن باللغتين جميعا. قال جلّ وعزّ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان: ٥] والأصل أمللت أبدل من اللام ياء لأنه أخفّ. فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ رفع بالابتداء «وامرأتان» عطف عليه والخبر محذوف أي فرجل وامرأتان يقومون مقامهما وإن شئت أضمرت المبتدأ أي فالذي يستشهد رجل وامرأتان ويجوز
(١) الشاهد لأبي طالب في شرح شذور الذهب ص ٢٧٥، وله أو للأعشى في خزانة الأدب ٩/ ١١، وللأعشى أو لحسّان أو لمجهول في الدرر ٥/ ٦١، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٣١٩، والإنصاف ٢/ ٥٣٠، والجنى الداني ص ١١٣، ورصف المباني ص ٢٥٦، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٩١، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٩٧، وشرح المفصل ٧/ ٣٥، والكتاب ٣/ ٦، واللامات ص ٩٦، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٤١٨، والمقتضب ٢/ ١٣٢ والمقرّب ١/ ٢٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥٥.
النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا وحكى سيبويه «١» : إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا. أن تضلّ أحدهما فتذكّر إحداهما الأخرى هذه قراءة الحسن وأبي عمرو بن العلاء وعيسى وابن كثير وحميد بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتخفيفه وقرأ أهل المدينة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتشديده وقرأ أبان بن تغلب والأعمش وحمزة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى بكسر «إن» ورفع تذكّر وتشديده. قال أبو جعفر: ويجوز تضلّ بفتح التاء والضاد ويجوز تضلّ بكسر التاء وفتح الضاد والقراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال: أذكرتك وذاكرتك وعظتك قال جلّ وعزّ: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: ٥٥] وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «رحم الله فلانا كأيّ من آية أذكرنيها» «٢» وفي هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد. قال الفراء «٣» : هو في مذهب الجزاء، وإن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدّم الجزاء اتّصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال: ومثله: إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى. المعنى أنه يعجبه الإعطاء وإن سأل السائل. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ عند البصريين لأن «إن» المجازاة لو فتحت انقلب المعنى وقال سيبويه «٤» : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر ومن أجل أن تذكر. قال: فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول أن تضلّ؟ ولم يعدّ هذا للإضلال والالتباس فإنما ذكر أن تضلّ لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلّة الدعم وبسببه. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يحي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير: ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى. قال أبو جعفر: وهذا القول غلط وأبو العباس يجلّ عن قول مثله لأن المعنى على خلافه وذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى وهذا محال، وأصحّ الأقوال قول سيبويه ومن قال «تضلّ» جاء به على لغة من قال: ضللت تضلّ وعلى هذا تقول: تضلّ بكسر التاء لتدلّ على أن الماضي فعلت.
وَلا تَسْئَمُوا قال الأخفش: يقال: سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما، أَنْ تَكْتُبُوهُ في موضع نصب بالفعل كما قال زهير: [الطويل]
(١) انظر الكتاب ١/ ٣١٩.
(٢) أخرجه القاضي عياض في الشفا ٢/ ٣٤٥، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤/ ٤٩٣، والمتقي الهندي في كنز العمال ٢٧٩٣، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/ ٢٨٠.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٨٤.
(٤) انظر الكتاب ٣/ ٥٩.
٦٦-
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش «١»
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً على الحال: أعطيته دينه صغر أو كبر. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ابتداء وخبر. وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ عطف عليه وكذا وَأَدْنى أَلَّا في موضع نصب أي من أن لا. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً «٢» «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
قال الأخفش: أي إلّا أن تقع تجارة وقال غيره تُدِيرُونَها الخبر، وقرأ عاصم إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً أي إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أمر فزعم قوم أنه على الندب والتأديب وكذا قالوا في قوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ هذا قول الفراء وزعم أنّ مثله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا «٣» [المائدة: ٢] قال ومثله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: ١٠]. قال أبو جعفر:
هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة وأهل النظر ولا يشبه هذا قوله تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ولا فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لأن هذين إباحة بعد حظر ولا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلّا بما تستعمله العرب من تقدّم الحظر أو ما أشبه ذلك فزعم قوم أنّ هذا مما رخّص في تركه بغير آية وعلى هذا فسّروا أَوْ نُنْسِها [البقرة:
١٠٦] قالوا: نطلق لكم تركها، وقيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدّين فإن أمن بعضكم بعضا وقيل: المكاتبة واجبة كما أمر الله عزّ وجلّ إذا كان الدين إلى أجل وأمر الله بهذا حفظا لحقوق الناس وقال عبد الله بن عمر: المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال الله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ يجوز أن يكون التقدير ولا يضارر وأن يكون التقدير ولا يضارر. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال: لأن بعده وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فالأولى أن تكون من شهد بغير الحقّ أو حرّف في الكتابة أن يقال له: فاسق، فهو أولى ممن سأل شاهدا وهو مشغول أن يشهد. قال المفضّل: وقرأ الأعمش وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ.
قال أبو جعفر: كسر الراء لالتقاء الساكنين وكذلك معن فتح إلّا أن الفتح أخفّ وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق ولا يضارر «٤» بكسر الراء الأولى وقرأ ابن مسعود ولا يضارر بفتح الراء الأولى «٥» وهاتان القراءتان على التفسير ولا
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٢٩، وكتاب العين ٥/ ٣٧٢، وأساس البلاغة (كلف)، وتاج العروس (حمل)، وعجزه:
«ثمانين حولا لا أبا لك يسأم»
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٦٩.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٨٣. [.....]
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٧٠.
(٥) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٧٠، وهي قراءة عكرمة أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الشُهَدَآءِ أَن تَضِلَّ

بمد المتصل 3 حركات وابدال همزة (أن) ياءً مفتوحة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

بمد المتصل 3 حركات وتحقيق همزة (أن) وفتحها

روح عن يعقوب

بمد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق همزة (أَن) وفتحها

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بمد المتصل 4 حركات وتحقيق همزة (أن) وفتحها

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بمد المتصل 6 حركات وابدال همزة (أن) ياءً مفتوحة

ورش عن نافع

بمد المتصل 6 حركات وكسر همزة إن وتحقيقها

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

الشُّهَدَآءُ إِذَا

بمد المتصل 3 حركات وابدال همزة إذا واواً مكسورة أو تسهيلها

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

بمد المتصل 3 حركات وتحقيق همزة إذا

روح عن يعقوب

بمد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق همزة إذا

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بمد المتصل 4 حركات وتحقيق همزة إذا

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بمد المتصل 6 حركات وابدال همزة إذا واواً مكسورة أو تسهيلها

ورش عن نافع

بمد المتصل 6 حركات وتحقيق همزة إذا

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

تِجَارَةً حَاضِرَةً

(تجارةٌ حاضرةٌ) برفع التاء فيهما وترقيق راء حاضرة

ورش عن نافع

(تجارةٌ حاضرةٌ) برفع التاء فيهما وتفخيم راء حاضرة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(تجارةً حاضرةً) بنصب التاء فيهما وتفخيم الراء في حاضرة

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فَتُذَكِّرَ

(فَتُذْكِرَ) بضم التاء واسكان الذال وتخفيف الكاف ونصب الراء وتفخيمها

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(فَتُذَكِّرُ) بفتح الذال وتشديد الكاف ورفع الراء وتفخيمها

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(فَتُذَكِّرَ) بفتح الذال وتشديد الكاف ونصب الراء وترقيقها

ورش عن نافع

(فَتُذَكِّرَ) بفتح الذال وتشديد الكاف ونصب الراء وتفخيمها

قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَلاَ يُضَآرَّ

(ولا يضآرْ) باسكان الراء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ولا يضآرَّ) بفتح الراء وتشديدها

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

يُمِلَّ هُوَ

(يُمِلَّ هْوَ) باسكان الهاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يُمِلَّ هُوَ) بضم الهاء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨٢ من سورة البقرة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣٢ قولًا
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: خوَّف اللهُ الذي عليه الحقُّ، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفه الله عز وجل، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يعني: الذي عليه الحق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿واتقوا الله﴾ولا تعصوه فيها، ﴿والله بكل شيء عليم﴾ يعني: من أعمالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧، ٥٦٨.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، قال: هذا تعليم علَّمَكُمُوه، فخذوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٢٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيهما، ﴿ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ من أعمالكم عليم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق﴾، يعني بالفسوق: المعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٥، ١١٩، وابن المنذر ١‏/‏٨٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٨، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٦١.
٧
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعطاء بن دينار، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٨.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن تفعلوا﴾ يعني: إن تضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ وما نهيتم عنه ﴿فإنه فسوق بكم﴾. ثم خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٨.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: إن تفعلوا غيرَ الذي أمركم به فإنه فسوق بكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٨.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، والفسوق: العصيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نُهِيتم عنه فإنه إثم بِكُم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
١٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وإن تفعلوا﴾، يقول: وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدَّيْن فإنه إثمٌ ومعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٨، وابن المنذر ١‏/‏٨٨ من طريق إسحاق، عمّن حدثه، عن مقاتل.
١٣
عن سفيان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، قال: معصية١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٨٨.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، الفسوق: الكَذِب، قال: هذا فسوق؛ لأنّه كَذَب الكاتبُ فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبرهم الله عز وجل أنه كَذِب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (٢/١٢٤) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي للفسق، فقال: «مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما، أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق».
١٥
عن جابر بن زيد: أنّه اشترى سَوْطًا فأَشْهَد، وقال: قال الله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
١٦
عن إبراهيم [النَّخَعيّ] -من طريق مغيرة- في الآية، قال: أشهِدْ إذا بعتَ وإذا اشتريتَ، ولو دَسْتَجَةَ١ بَقْل٢
التخريج
  1. ١الدَّسْتَجَة: الحزمة، فارسي معرب. لسان العرب (دستج).
  2. ٢أخرجه النحاس في ناسخه ص٢٦٧.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله عز وجل: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إذا كان نسيئة كتب، وإذا كان نقدًا أشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وابن المنذر ١‏/‏٨٤.
١٨
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: أشْهِدُوا ولو على دَسْتَجَة من بقل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم، أمر الله ما كان يدًا بيد أن يُشْهِدوا عليه صغيرًا كان أو كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٠، وابن المنذر ١‏/‏٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
٢٠
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشهِد. قال: وقرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ [البقرة: ٢٨٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وابن جرير من طريق سفيان عن رجل ٥‏/‏١١٠، وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٥٧١ (٢٠٧٣٤) من طريق هشيم عن إسماعيل. كما أخرج نحوه ابن جرير ٥‏/‏١١٠، وابن المنذر ١‏/‏٨٣ من طريق داود، دون ذكر الآية آخره. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦ نحوه.
٢١
عن الرَّبيع بن صَبيح، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، قول الله عز وجل: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قلتُ: أبيع الرجلَ بنقد، وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة، أترى بأسًا ألا أشهد عليه؟ قال: إن أشهدت فهو ثقة للذي لك، وإن لم تشهد فلا بأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٠.
٢٢
عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري] عنها. فقال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشْهِد، ألا تسمع قوله عز وجل: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٣.
٢٣
عن ابن جريج، قال: وقال عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾: على الدرهم، والنصف درهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢‏/‏١١٠.
٢٤
عن أيوب [السِّخْتِيانِيّ] -من طريق حماد بن زيد- في هذه الآية: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: هو بالخيار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٣.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأشهدوا﴾ على حقِّكم ﴿إذا تبايعتم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط﴾ يعني: أعدل ﴿عند الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٢٧
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، قال: أعدل عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٢٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأقوم﴾ يعني: أصْوَب ﴿للشهادة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب ﴿للشهادة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٣٠
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾، قال: أثْبَتُ للشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأدنى﴾ يقول: وأجدر ﴿ألا ترتابوا﴾ ألّا تَشُكُّوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبًا. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: أجدر ألا تنسَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: ألا تَشُكُّوا في الشهادة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٤، وابن المنذر ١‏/‏٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٥/١٠٤): «ويعني بقوله: ﴿أن لا ترتابوا﴾: من أن لا تشكوا في الشهادة». واستشهد عليه بقول السُّدِّي، ولم يذكر غيرَه.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ يعني: وأجدر ألا تَشُكُّوا -نظيرها ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة﴾ [المائدة:١٠٨] أي: أجدر، ونظيرها في الأحزاب [٥١]: ﴿ذلك أدنى﴾ يعني: أجدر ﴿أن تقر أعينهن﴾- في الحق، والأجل، والشهادة إذا كان مكتوبًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٣٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: إذا كان في الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣٦
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، قال: لا تَشُكُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ يعني: يدًا بيد ﴿تديرونها بينكم﴾ يعني: ليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج ﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥-٥٦٦.
٣٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾ إلى قوله: ﴿فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، قال: أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله، وأمر ما كان يدًا بيد أن يشهد عليه صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخص لهم أن لا يكتبوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٦، وابن المنذر ١‏/‏٨٢ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥.
٣٩
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾، يقول: معكم بالبلد تُدِيرونها، فتأخذ وتعطى، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٥-٥٦٦.
٤٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم رَخَّص في الاستثناء، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾ وليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج ﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة إذا كانت يدًا بيد على كل حال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩-٢٣٠.
٤١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله تعالى: ﴿تديرونها بينكم﴾، يعني: ليس فيها أجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
٤٢
عن مجاهد: في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: كان ابن عمر إذا باع بِنَقْدٍ أشهد، ولم يكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣.
٤٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، يعني: أشهِدُوا على حقِّكم إذا كان فيه أجلٌ أو لم يكن، فأشْهِدوا على حقِّكم على كل حال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
٤٤
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
٤٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: لا تَمَلُّوا ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: أن تكتبوا قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأنّ الكتاب أحْصى للأجل والمال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: هو الحق الذي بينهما الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٢.
٤٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: ولا تملُّوا، وكل شيء في القرآن ﴿تسأموا﴾ يعني: تملوا، ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأن الكتاب أحْصى للأجل، وأَحْفَظُ للمال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٤٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾: جَمَعَتِ الصغير والكبير في الدَّيْن، سواء أُمِر أن يشهد عليه، وأن يكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٤٩
عن شريك [بن عبد الله القاضي] -من طريق يحيى بن آدم- في قوله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨١.
٥٠
عن عائشة، في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، قالت: أعدل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط عند الله﴾ يعني: أعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٥٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، يقول: ذلكم طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٥٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، يقول: أعدل عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٤، وابن المنذر ١‏/‏٨١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٤.
٥٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: يأمر بإشهاده العدل من الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١.
٥٥
عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال: لا تجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق، ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل، ولا تجوز شهادة رجل وامرأة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١.
٥٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾: وذلك في الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١.
٥٧
عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس أسأله عن شهادة الصبيان. فكتب إلَيَّ: إنّ الله يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، فليسوا مِمَّن نرضى؛ لا تجوز١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٥ – تفسير)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١، والحاكم ٢‏/‏٢٨٦، والبيهقي في سُنَنه ١٠‏/‏١٦١-١٦٢.
٥٨
وقال عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- في شهادة الصبيان: هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا. قال ابن أبي مليكة: فما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٨٠ (٢١٤٣٣)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢‏/‏٣١٤ (٣١٣١‏/‏٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى ١٠‏/‏١٦٢. وهو تتمة الحديث السابق.
٥٩
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: الذي لم يُعلم، أو يُرَ له حِرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١، وفي المطبوع منه: خوبه. وذكر محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٣‏/‏١١٧٧ أنه كذا في الأصل، وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٩٣: مَن لم يظهر منه ريبة.
٦٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدلان، حُرّان، مسلمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٧‏/‏١٢٦، والبيهقي ١٠‏/‏١٦٣.
٦١
وقال عامر الشعبي: العَدْل: مَن لم يُطْعَن عليه في بطن ولا فَرْج١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٩٣.
٦٢
قال الحسن البصري: هو مَن لم يُعْلَم له خِزْيَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٩٣.
٦٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٧.
٦٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، يقول: ولا يشهد الرجل على حقِّه إلا مرضيًّا، إن كان الشاهد رجلًا أو امرأة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٦٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يقول: ولي الحق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/١١٤) مستندًا إلى عدمِ صحّتِه عن ابن عباسٍ، وعدمِ مجيءِ الشريعةِ بمثله: أن يكون الضمير في ﴿وليه﴾ عائدًا على ﴿الحق﴾، فقال: «وهذا عندي شيءٌ لا يصِحُّ عن ابن عباس، وكيف تشهد على البينة على شيء، وتدخل مالًا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدَّيْن؟ هذا شيء ليس في الشريعة، والقول ضعيف، إلا أن يريد قائلُه أن الذي لا يستطيع أن يمل بمرضه إذا كان عاجزًا عن الإملاء فليملل صاحب الحق بالعدل، ويسمع الذي عجز، فإذا كمل الإملاء أقرَّ به، وهذا معنًى لم تعن الآية إليه، ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل بمرض قط».
٦٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذي له الحق فقال -سبحانه-: ﴿فليملل وليه﴾ يعني: ولي الحق، فليملل هو ﴿بالعدل﴾ يعني: بالحق، ولا يزداد شيئًا، ولا ينقص، كما قال للمطلوب قبل ذلك، وأمر كليهما بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨-٢٢٩.
٦٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يعني بالولي: طالب الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٠ بلفظ: ولي طالبه.
٦٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله -جل وعز-: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: كُنّا نقول: ولِيُّ السفيه والضعيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٣.
٦٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ لا يعرف، فيُثْبِت لهذا حقَّه، ويجهل ذلك، فوليُّه بمنزلته حتى يضع لهذا حقَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٥.
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: أمر بالشهادة عند المداينة لِكَيلا يدخل في ذلك جحودٌ ولا نسيان، فمَن لم يُشْهِد على ذلك فقد عصى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
٧١
عن عبد الله بن عمر -من طريق ليث، عن مجاهد- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين﴾، قال: كان إذا باع بالنَّقْد أشْهَدَ ولم يكتب. قال مجاهد: وإذا باع بالنسيئة كتب وأَشْهَدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٠ ناسبًا الأثر كله من قول مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واستشهدوا﴾، يعني: على حقِّكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٠.
٧٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾: علم اللهُ أن ستكون حقوقٌ، فأخذ لبعضكم من بعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنّه أطوع لربكم، وأدرك لأموالكم، ولَعمري، لَئِن كان تقيًّا لا يزيده الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحَرى أن يُؤَدِّي إذا علم أن عليه شهودًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٣.
٧٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، يقول: في الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٧.
٧٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستشهدوا﴾ على حقِّكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٧٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿شهيدين من رجالكم﴾، يعني: المسلمين الأحرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٠.
٧٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، قال: من الأحرار١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وسعيد بن منصور في سننه ٢‏/‏٩٩١ (٤٥٦- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٨٦، وابن المنذر ١‏/‏٧٤، والبيهقي ١‏/‏١٦١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٠ من طريق ليث بلفظ: «شاهدين حرين وليس العبدين رجلان، هما عبدين [كذا في المطبوع] كما سماهما الله». وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعَبد بن حُمَيد.
٧٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾: أمر اللهُ أن تُشْهِدُوا ذَوَيْ عدلٍ من رجالكم، ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦١.
٧٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٢.
٨٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، أمّا السفيه: فهو الصغير١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٢، وابن المنذر ١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٥/٨٢-٨٣) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بالسفيه: الجاهل بالإملاء. وانتقد ابنُ عطية (٢/١١٤) استنادًا إلى الدلالات العقلية تفسيرَه: بالصبي الصغير. وعلَّلَ ابنُ جرير ذلك بكون السفه في كلام العرب: الجهل، وبأنّ الصبي لا تجوز مداينته، وبأنّ الله استثنى من الذين أمرهم بإملال كتاب الدَّيْن ثلاثة أصناف متباينة ليس الصبي منهم، فأحدها: السفيه ذو القوة على الإملال لجهله بمواضع الصواب من الخطأ. وثانيها: الضعيف العاجز عن الإملال لعِيِّ لسانه أو خرَسٍ به. وثالثها: الممنوع من الإملال لكونه محبوسًا، أو غائبًا عن موضع الإملال. وانتقد ابنُ جرير (٥/٨٤) مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية قول مَن فسَّر السفيه بالصغير في هذا الموضع، والضعيف بالكبير الأحمق؛ لكون ذلك يوجب أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ﴾ العاجز عن الإملال من الرجال العقلاء؛ لعجز في لسانه، أو لِغَيْبَة، وذلك مُبْطِلٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾؛ لأنّ العاقل الرشيد لا يولّى عليه في ماله، وإن كان أخرس أو غائبًا، ولا يجوز حكم أحدٍ في ماله إلا بأمره.
٨١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، يعني: جاهلًا بالإملاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
٨٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: عاجزًا، أو أخرسَ، أو رجلًا به حُمْقٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٨٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو ضعيفا﴾، قال: هو الأحمق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٨٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله -جلَّ وعز-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير، أو ضعيف في عقله، لا يعبِّر عن نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٢.
٨٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما الضعيف فهو الأحمق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٥، وابن المنذر ١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٨٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: أو عاجزًا، أو به حمق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
٨٧
قال الشافعي: الذي يستحق أن يُحجَر [عليه]١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٨٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لا يستطيع أن يمل هو﴾، قال: يقول: فإن عيِيَ عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٤.
٨٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿أو لا يستطيع﴾ يعني: لا يُحْسِنُ ﴿أن يمل هو﴾ قال: أن يُمِلَّ ما عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٩٠
عن الضحاك بن مزاحم، نحو شطره الأول١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
٩١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لا يستطيع أن يمل هو﴾ لا يعقل الإملاء؛ لعَيِّه، أو لخرسه، أو لسفهه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
٩٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فليملل وليه﴾، قال: صاحب الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٤.
٩٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج، عن بعض أهل المدينة- أنّه كان يقول: ﴿فليملل وليه﴾ الذي له الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٢.
٩٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فليملل وليه﴾ وليُّ الحقِّ حقَّه ﴿بالعدل﴾ يعني: الطالبُ، ولا يزدادُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩-٥٦٠.
٩٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فليملل وليه﴾، قال: ولِيُّ السفيه، أو الضعيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٥.
٩٦
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾: بالحق. قال: ولِيُّ اليتيم الذي يجوز عليه أمره، يدوِّن على اليتيم الحق، فهو وليه بالعدل، هو الذي يمل بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩ مختصرًا.
٩٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله عز وجل: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٣.
٩٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما علَّمه الكتابةَ وترك غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
٩٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما أمره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٠٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ الكتابة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١٠١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب، يقول: ليُمْلِ ما عليه من الحق على الكاتب، من حق المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٠٢
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٠٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليكتب﴾ الكاتبُ، ﴿وليملل﴾ على الكاتب ﴿الذي عليه الحق﴾ يعني: المطلوب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١٠٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، قال: يعني الذي قِبَلَه الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨ نحوه.
١٠٥
عن الشافعي -من طريق يونس بن عبد الأعلى- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ إنما معناه: أن يُقِرَّ قط بالحق، ليس معناه: أن يملي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٠٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا ينقص من حق الطالب شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧، ٥٦٨.
١٠٧
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾. قال: لا يظلم منه شيئًا، ولا ينقص مما عليه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨.
١٠٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قول الله -جل وعز-: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ إلى قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يكتم منه شيئًا، اتقى الله شاهدٌ في شهادته، لا ينقص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتب في كتابته، لا يدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَنَّ فيه باطلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير مختصرًا ٥‏/‏٧٦، وابن المنذر ١‏/‏٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨.
١٠٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يظلم منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨.
١١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف المطلوب، فقال عز وجل: ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يعني: ولا ينقص المطلوب من الحق شيئًا، كقوله عز وجل: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف:٨٥]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه-: في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يُنقص منه شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧١.
١١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يَنقُص من حقِّ هذا الرجل شيئًا إذا أمَلَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨١.
١١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن كان الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
١١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، قال: هو الجاهل بالإملاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٩.
١١٥
عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٩.
١١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم﴾ بين البائع والمشتري ﴿كاتب بالعدل﴾ قال: يعدل بينهما في كتابه، لا يَزِدْ على المطلوب، ولا ينقُصْ مِن حقِّ الطالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٦.
١١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾، قال: اتَّقى اللهَ كاتبٌ في كتابه، فلا يَدَعَنَّ منه حَقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٦، وابن المنذر ١‏/‏٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨.
١١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بالعدل﴾، يقول: بالحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨١، وابن المنذر ١‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨.
١١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليكتب﴾ الكاتب بين البائع والمشترى ﴿بينكم كاتب بالعدل﴾ يعدل بينهما في كتابه، فلا يزداد على المطلوب، ولا يُنقص من حق الطالب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١٢٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾: أمر الكاتبَ أن يكتب بينهما بالعدل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٦٨ من طريق إسحاق عمَّن حدَّثه.
١٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: واجب على الكاتب أن يكتب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٧، وابن المنذر ١‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٨، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير من طريق ابن جريج ٥‏/‏٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمة، فنسختها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٦.
١٢٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، يقول: لا ينبغي للكاتب أن يأبى أن يكتب كما علمه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٨.
١٢٤
عن عامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، قالا: إذا لم يجدوا كاتبًا فدُعِيتَ فلا تَأْبَ أن تكتب لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٧٧، وابن المنذر ١/ ٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٦.
١٢٥
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥‏/‏٧٧، وابن المنذر ١‏/‏٦٩.
١٢٦
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت الكُتّاب يومئذ قليلًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: إن كان فارغًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٨، وابن المنذر ١‏/‏٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، فكان هذا واجبًا على الكُتّاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
١٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾، وذلك أن الكُتّاب كانوا قليلًا على عهد رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١٣٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: الكاتب إذا كانت له حاجة ووجد غيره؛ فليمض لحاجته ويلتمس غيره، وذلك أن الكُتّاب في ذلك الزمان كانوا قليلًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في وجوب الكتابة على الكاتب إذا استُكتِبَ؛ فمِن قائل بالوجوب، ومِن قائل بالندب. وقد رجَّح ابن جرير (٥/٧٨) الوجوب، استنادًا إلى أن أمر الله فرض لازم، ولا دليلَ يصرفُه إلى الإرشاد والندب، ثم ردَّ دعوى نسخ الأمر بالكتابة فقال: «ولا وجه لاعتلال من اعتلَّ بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾؛ لأن ذلك إنما أذن الله -تعالى ذكره- به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب، فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض -إذا كان الدَّيْن إلى أجل مسمى- ما أمر الله -تعالى ذكره- به في قوله: ﴿فاكتبوه﴾ الآية، وإنما يكون الناسخ ما لم يَجُزِ اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء». ولم يحك ابن عطية (٢/١١٣) اختلاف المفسرين في ذلك، لكنه رجَّح أن الأمر للندب فقال: «وأما إذا عدم الكاتب فيتوجه وجوب الندب حينئذ على الحاضر، وأما الكتب في الجملة فندب، كقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج:٧٧]، وهو من باب عون الضائع».
١٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حسان الأعرج- قال: أشهَدُ أن السلف المضمون إلى أجل مُسَمًّى أنّ الله أحلَّه وأذِن فيه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏٣٦٠ (٥٩٨ – شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٤١٩ (٢٢٧٥٨)، وابن جرير ٥‏/‏٧١، وابن المنذر (٦٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٤، والطبراني (١٢٩٠٣)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٦، والبيهقي ٦‏/‏١٨، ١٩. وعلَّقه البخاري ٣‏/‏٨٦ [ويُنظر: الفتح ٤‏/‏٤٣٤]. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أجل معلوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٤.

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من عَمِل بما عَلِم ورَّثه الله عِلْم ما لم يعلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠‏/‏١٥. قال أبو نعيم: «ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى بن مريم عليه السلام، فوَهِم بعضُ الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ، فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل». وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١‏/‏٨٥ (٢): «أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس، وضعَّفه». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦١١ (٤٢٢): «موضوع».
٢
عن يزيد بن سلمة الجعْفيِّ أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي سمعت منك حديثًا كثيرًا، أخاف أن ينسيني أولَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جِماعًا. قال: «اتَّقِ الله فيما تعلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٦١٨ (٢٨٧٨). قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندي مرسل، ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة». وقال البخاري -كما في علل الترمذي ص٣٤١-: «سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن سلمة، وهو عندي حديث مرسل». وقال ابن حجر في الإصابة ٦‏/‏٦٦٠: «وهو منقطع كما قال». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏١٩٠-١٩١ (١٦٩٦): «ضعيف».
٣
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من معادن التقوى: تَعَلُّمُك إلى ما علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتقصير فيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قِلَّةُ الانتفاع بما قد علم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٦٤ (٢٤٩٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١‏/‏٤٠١ (٥٨٠). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ياسين». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٣٦ (٥٧٤): «وفيه ياسين الزيات، وهو منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٨٩ (٣٢٠٥): «إسناد ضعيف جدًّا».
٤
عن زياد بن حُدَير، قال: ما فَقِه قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.
٥
عن سفيان، قال: مَن عَمِل بما يعلم وُفِّق لما لا يَعلمُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار.
٦
عن الضحاك بن مزاحم، قال: ثلاثة لا يستمع الله تعالى لهم دعاء: رجل معه امرأة زَنّاء، كلما قضى شهوته منها قال: ربِّ، اغفر لي. فيقول الربُّ -تبارك وتعالى-: تحول عنها وأنا أغفر لك، وإلا فلا. ورجل باع بيعًا إلى أجل مسمى ولم يُشهِد ولم يكتب، فكافرَه١ الرجُلُ بماله، فيقول: يا ربِّ، كافَرَني فلان بمالي. فيقول الرب: لا آجُرُك ولا أُجِيبُك، إني أمرتُك بالكتاب والشُّهود فعصيتني. ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر إليهم، ويقول: يا ربِّ، اغفر لي ما آكُلُ من مالهم. فيقول الرب تعالى: رُدَّ إليهم مالهم وإلا فلا٢
التخريج
  1. ١كافَرَه: جحده حقه. لسان العرب (كفر).
  2. ٢أخرجه هنّاد في الزهد ٢‏/‏٤٥٥.
٧
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما رأيتُ مِن ناقصات عقل ودين أغلبَ لذي لُبٍّ١ مِنكُنَّ». قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما نقصانُ العقل والدين؟ قال: «أما نقصان عقلها: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين»٢
التخريج
  1. ١لُبُّ الرجل: ما جُعِلَ في قلبه من العقل. لسان العرب (لبب).
  2. ٢أخرجه مسلم ١‏/‏٨٦ (٨٠) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وأخرجه البخاري ١‏/‏٨٣، ٢‏/‏١٤٩ (٣٠٤، ١٤٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري بنحو هذا اللفظ.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق القَعْقاع بن حكيم- قال: لا تجوز شهادةُ النساء وحدهن، إلا على ما لا يطَّلع عليه إلا هُنَّ مِن عورات النساء، وما أشبه ذلك من حَمْلِهِنَّ، وحَيْضِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٦.
٩
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: تجوز شهادةُ النساء في الاستهلال١، ولا يجوز في ذلك أقل من أربع٢
التخريج
  1. ١اسْتَهَلَّ الصبي: رفع صوته بالبكاء. القاموس المحيط (هلل).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٦.
١٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج-: أجاز شهادةَ النساء في النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٦.
١١
عن مكحول -من طريق ثور- قال: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٦.
١٢
عن علي بن مَعْبَد، قال: سئل الزُّهْرِي -وأبو المَلِيح عنده-: هل تجوز شهادة النساء؟ قال: تجوز فيما ذكر الله عز وجل من الدَّيْن، ولا تجوز في غير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٥.
١٣
عن ابن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ وهم يُسْلِفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: «مَن أسلف فلْيُسْلِف في كَيْل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٥ (٢٢٣٩، ٢٢٤٠، ٢٢٤١)، ٣‏/‏٨٧ (٢٢٥٣)، ومسلم ٣‏/‏١٢٢٦ (١٦٠٤).
١٤
عن ابن عباس، قال: لا سلف إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الأَندَر١، ولا إلى العصير، واضرب له أجلًا٢
التخريج
  1. ١الأندر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة أهل الشام. النهاية في غريب الحديث والأثر (أندر).
  2. ٢أخرجه البيهقي ٦‏/‏٢٥.

من أحكام آية الدَّيْن

قول واحد
١
عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: البيوع ثلاثة: بيعُ شُهودٍ وكتابٍ، وبيعٌ بِرِهانٍ مقبوضةٍ، وبيعٌ بالأمانة. ثم قرأ آية الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٥٧١ (٢٠٧٣٨).

تفسير الآية

٦٥ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلًا له حاجةٌ فتُضارّه، فتقول له: اكتب لي. فلا تتركه حتى يكتب لك، وتفوته حاجتُه، ولا شاهدًا مِن شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي. تحبسه عن حاجته وأنت تَجِدُ غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٦، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
٢
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وكان السلطان القاضي لا يترك رجلًا يشتم رجلًا، ولا يشتم شهيدًا، وذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٣
عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾. قال: لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، ولا يضار الشهيد فيشهد بالباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٢٣-١٢٤ (٢٤٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، فيقول: اكتب لي، فإنّ الله أمرك أن تكتب لي. فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد وهو يجد غيره: اشهد لي على حقِّي، فإنّ الله قد أمرك أن تشهد على حقي. وهو يجد غيره مَن يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله عز وجل أن يُترَكا لحاجتهما، ويُلتمَس غيرهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٣٠.
٥
عن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن [مقاتل] بن حيان، في قوله -جل وعز-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: هو الرجل يدعو الكاتبَ أو الشاهدَ ولهما حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: التَمِسْ غيرَنا. فيقول: قد أمركما الله أن تشهدا وتكتبا. لِيُضارَّهما بذلك، فأمره الله عز وجل أن لا يضار الكاتب ولا الشاهد، ويلتمس غيرهما، قال: فإن لم تفعلوا ﴿فإنه فسوق بكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يضارَّ كاتب فيكتب غير الذي أُمْلِي عليه. قال: والكُتاَّب يومئذ قليل، ولا يدرون أي شيء يُكْتَب، فيضارَّ فيكتُب غيرَ الذي أُمْلي عليه، فيُبْطِل حقَّهم. قال: والشهيد يضار فيحوَّل شهادته، فيبطل حقَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٢.
٧
قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: لا أريد إلا أنت. لِينظُرْ غيرَه. والشهيد: أن يأتي الرجل ليشهده، فيقول: أنا مشغول فانظر غيري. فلا يضاره، فيقول: لا أريد غيرك. لِيُشْهِد غيرَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠‏/‏١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المخاطب بالنهي في قوله تعالى: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾، وقد حكى ابنُ عطية (٢/١٢٢، ١٢٣) هذا الخلاف مُلَخَّصًا، ووجَّه أقوال المفسرين، فقال: «واختلف الناس في معنى قوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، فقال الحسن، وقتادة، وطاووس، وابن زيد، وغيرهم: المعنى: ولا يضارَّ الكاتب بأن يكتب ما لم يُمْل عليه، ولا يضارَّ الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها. وقال مثله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، إلا أنهم قالوا: لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا. قال القاضي أبو محمد: ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول، والأصل في ﴿يضار﴾ على هذين القولين: يُضارِر -بكسر الراء-، ثم وقع الإدغام، وفُتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وطاووس، وغيرهم: معنى الآية ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة، فيقول: اكتب لي، أو اشهد لي. في وقتِ عُذْر أو شُغْلٍ للكاتب أو الشاهد، فإذا اعتذرا بعذرهما حرَّج وآذاهما، وقال: خالفْتَ أمر الله. ونحو هذا من القول، ولفظ المضارَّة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني كلها، والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما، وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وأصل: ﴿يضار﴾ على القول الثاني: يُضارَر، بفتح الراء». وبنحو توجيهه وجَّه ابنُ جرير (٥/١١٣-١١٤). ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١٧، ١١٨) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب، ورسم المصحف: أنّ المخاطَب: المُسْتكْتِب والمُستَشْهِد، وأنهما نُهِيا عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد؛ لأنّ الخطاب بالأمر والنهي من أول الآية إلى آخرها خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتاب، وما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم جاء بصيغة الغائب غير المخاطب، كقوله تعالى: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا له في سياق الآية أوْلى من توجيهه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه، ولأنّ النهي لو كان للكاتب والشاهد لقيل: وإن يفْعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان"".
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، والضرار: أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنيٌّ: إنّ الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دُعِيت. فيضاره بذلك وهو مُكْتَفٍ بغيره؛ فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٥، ١١٥، وابن المنذر ١‏/‏٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٦١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بُدٌّ، فيقول: خَلُّوا سبيله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٥.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يأتي الرجلُ الرجلين، فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنّا على حاجة. فيقول: إنّكما قد أُمِرْتُما أن تُجِيبا. فليس له أن يُضارَّهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٤، وابن المنذر (١٣٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنه ١٠‏/‏١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن سعيد بن جبير، وعطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.
١٢
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٩-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
١٣
عن مجاهد بن جبر، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿ولا شهيد﴾، قال: إذا كان قد شَهِد قبل هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١١٠.
١٤
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مُهِمَّة، فيقولان: إنّا على حاجة مهمة، فاطلب غيرنا. فيقول: واللهِ، لقد أمركما اللهُ أن تجيبا. فأمره أن يطلب غيرهما، ولا يضارهما، يعني: لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٦، وابن المنذر ١‏/‏٨٥ بنحوه من طريق جويبر. كما علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمةً، فَنَسَخَتْها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٧، وابن المنذر بنحوه ١‏/‏٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٦.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يكون به العِلَّة، أو يكون مشغولًا، يقول: فلا يضاره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٥، وابن المنذر ١‏/‏٨٥ بلفظ: «لا يضار، يقول له: تعال فاشهد، وهو يجد عنه مندوحة». وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧ نحوه.
١٧
وقال الكلبي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٨٥.
١٨
عن طاووس -من طريق ابنه-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيكْتُبَ ما لم يُمَلَّ عليه، ﴿ولا شهيد﴾ بما لم يستشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١١.
١٩
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنّ لي حاجة فدعني. فيقول: لا، اكتب لي. ولا شهيدٌ كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١، وابن جرير ٥‏/‏١١٧، وابن المنذر ١‏/‏٨٦ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيزيد شيئًا أو يُحرِّف، ﴿ولا شهيد﴾ لا يكتم الشهادة، ولا يشهد إلا بحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٢، وابن المنذر ١‏/‏٨٧ بنحوه، والبيهقي ١٠‏/‏١٦١.
٢١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: أن يُؤَدِّيا ما قِبَلهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧، وابن المنذر ١‏/‏٨٧.
٢٢
قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عطاء أنّه قال: هي في الوجهين جميعًا؛ إذا دُعِي ليُشهد، أو لِيَشْهَد بما عنده١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٩.
٢٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: اتقى اللهَ شاهدٌ في شهادته، لا يَنقُص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتبٌ في كتابه، فلا يدَعنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَن فيه باطلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٢.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يُضارَّ كاتِبٌ فيكتب ما لم يُمْلِل عليه، ولا شهيدٌ فيشهد بما لم يشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٠، وابن جرير ٥‏/‏١١٢، وابن المنذر ١‏/‏٨٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٢٥
عن عطية العَوْفِي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٠٠.
٢٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق محمد بن ثابت العَبْدِي-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٥٨-تفسير)، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٧٢، وابن جرير ٥‏/‏١٠٠.
٢٧
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا يضر إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء. قلتُ لعطاء: ما شأنه إذا دُعيَ أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دُعِي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء؛ الشهداء كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مختصرًا (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥‏/‏٩٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٩. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٤٣٤ (٢٢٨١٥) من طريق محمد بن ثابت، عن عطاء أنه سئل: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قبل أن شهدوا، أو بعد؟ قال: لا، بل بعد ما شهدوا.
٢٨
عن أبي عامر المزني، قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ذلك في إقامة الشهادة. يعني: قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٨، وابن المنذر ١‏/‏٧٩.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لا تأب أن تشهد إذا دعيت إلى شهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١١٠، وابن جرير ٥‏/‏٩٥.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: لا يأبَ الشاهدُ أن يتقدم فيشهد إذا كان فارِغًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٩.
٣١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد ثم دُعِي إلى شهادته فلا ينبغي إلا أن يأتي يشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٩٧ (١٨٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢ من طريقه.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: إذا ما دُعِي الرجل ليستشهد على أخيه فلا يأبَ إن كان فارغًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٣٣
قال عبد الله بن وهب: وسألتُ الليث بن سعد عن قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: ذلك إذا شَهِد قبل ذلك فلا يأب أن يُؤَدِّي شهادته. فقلتُ له: فقول رسول الله: «حتى يشهد الرجل ولم يستشهد». فقال: الذي يقع في قلبي من ذلك وأظنه: الذي يشهد بما لم يعلم. فقلت له: مثل شهادة الزور؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٩٧ (١٨٥).
٣٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد فلا يأب إذا دعي أن يأتي يؤدي شهادة ويقيمها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مختصرًا (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥‏/‏٩٩، وابن المنذر ١‏/‏٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ المفسِّرين في المراد من الشهادة التي نهى الله عن إباء الإجابة إليها؛ فمِن قائل: إنها شهادة الأداء لأمرٍ حصل. ومِن قائلٍ: إنها شهادة تحمُّل. ومِن قائلٍ بكليهما. ورجَّح ابنُ جرير (٥/١٠٠-١٠٢) أنّ المراد بها شهادة الأداء، وانتَقَدَ القول بكونها شهادة التحمُّل مستندًا إلى دلالة العقل، واللغة، وذلك أنّ: أ) اسم ﴿الشهداء﴾ يُطلق على مَن وقعت منه الشهادة، لا على من دُعِيَ إليها ولم تقع منه بعد؛ إذ لو جاز إطلاقها عليه لم يكن على الأرض أحدٌ له عقل صحيح إلا وهو مستحق أن يقال له: شاهد، بمعنى أنه سيشهدُ، أو أنّه يصلح لأن يشهد. ب) أنّ أل في ﴿الشهداء﴾ للعهد، فالمعنيُّ بالنهي عن ترك الإجابة للشهادة أشخاص معلومون قد عُرِفوا بالشهادة، ولو كان المراد غيرهم لقيل: ولا يأب شاهد إذا ما دُعي. ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ من دُعيَ لتحمل الشهادة في موضع ليس به سواه ممن يصلح للشهادة تعيَّن عليه إجابة داعيه، ولكنَّ تعيُّنَ ذلك عليه ليس من هذه الآية. ورجَّح ابن عطية (٢/١٢٠) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول الحسن من طريق معمر، في احتمال الآية لشهادتي التحمل والأداء، وأن ذلك على جهة الندب، وجعل الوجوب خاصًا بما إذا «عُلِمَ أنّ الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة، فواجِبٌ عليه القيامُ بها، لا سيَّما إن كانت محصَّلة وكان الدعاء إلى أدائها؛ لأنها قلادة في العنق، وأمانة تقتضي الأداء».
٣٥
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهِدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٣٦
عن مغيرة، قال: سألت إبراهيم [النَّخَعي] قلت: أُدْعى إلى الشهادة وأنا أخاف أن أنسى؟ قال: فلا تشهد إن شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦١-تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٩٨.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندك شهادة فأَقِمْها، فأما إذا دُعيت لتشهد؛ فإن شئت فاذهب، وإن شئت فلا تذهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٧، وابن المنذر ١‏/‏٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعَبد بن حُمَيد. كما أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٦، ٩٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: «إذا كانت عندك شهادة فدعيت». وفي لفظ آخر: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك، وبنحوه عبد الرزاق ١‏/‏١٠، وابن المنذر ١‏/‏٨٠.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٦، وأخرج نحوه عبد الرزاق ١‏/‏١٠، وابن أبي شيبة في مصنفه ١١‏/‏٤٣٤-٤٣٥ (٢٢٨١٩)، وابن جرير ٥‏/‏٩٦، ٩٧، وابن المنذر ١‏/‏٨٠.
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: هي واجبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر الجعفي- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١٠.
٤١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كتب الرجل شهادته، أو أشهد لرجلٍ فشَهِد، والكاتب الذي يكتب الكتاب؛ إذا دعوا إلى مقطع الحق فعليهم أن يجيبوا، وأن يشهدوا بما أُشْهِدوا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٩.
٤٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لإقامة الشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٠- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٩٧، وابن المنذر ١‏/‏٨٠.
٤٣
عن يونس بن عبيد، عن الحسن، وعكرمة في هذه الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال أحدهما: إذا دُعي يشهد فلا يأب. وقال الآخر: إذا شهد فلا يأب أن يشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ٩٨ (١٨٧).
٤٤
عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: ﴿لا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، فإذا لم يوجد غيره شهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٥.
٤٥
عن عامر الشعبي -من طريق إسرائيل، عن جابر- قال: إذا شهد فدُعِي فلا يأب، وإذا لم يشهد فهو بالخيار؛ فإن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣.
٤٦
عن ربيعة [الرأي]، وزيد بن أسلم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٢.
٤٧
عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشْهَدْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٧٢، وابن جرير ٥‏/‏٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٤٨
عن عِمران بن حُدَيْر، قال: قلت لأبي مِجْلَز: ناس يدعونني لأشهد بينهم، وأنا أكره أن أشهد بينهم؟ قال: دع ما تكره، فإذا شهدت فأجب إذا دعيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٧١، وابن جرير ٥‏/‏٩٧، وابن المنذر ١‏/‏٧٩.
٤٩
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: جَمَعَتْ أمرين: لا تأبَ إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأبَ إذا دُعيت إلى شهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١١٠، وابن جرير ٥‏/‏٩٥، وبنحوه ابن المنذر ١‏/‏٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣. كما أخرجه ابن جرير من طريق يونس ٥‏/‏٩٦ بلفظ: «لإقامتها، ولابتدائها، إذا دعاه ليشهده، وإذا دعاه ليقيمها». وبنحوه ابن المنذر ١‏/‏٧٩.
٥٠
عن الحسن البصري -من طريق أبي حُرَّة- أنّه سأله سائل قال: أُدعى إلى الشهادة وأنا أكره أن أشهد عليها؟ قال: فلا تُجِبْ إن شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٨.
٥١
عن قتادة، ﴿ولا يأب الشهداء﴾، قال: كان الحسن يتأولها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٦٣-تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٩٩.
٥٢
قال الحسن البصري: إن وُجِد غيرُه فهو واسع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٩-.
٥٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما﴾ يقول: أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ يعني: تذكِّرُها التي حفظت شهادتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٧، ٥٦٨.
٥٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: إن تنسَ إحداهما تذكرها الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٥٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما﴾، قال: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٥٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٥٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، يقول: أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تضل﴾ المرأة، يعني: أن تنسى ﴿إحداهما﴾ الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما﴾ الشهادة ﴿الأخرى﴾ يقول: تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت شهادتهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٩.
٥٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى ﴿إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ فتذكرها صاحبتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٢.
٦٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، قال: إن أخطأت الشهادةَ فذكَّرتها الأخرى. قال: و﴿تُذَكِّرُ﴾، (فتُذْكِرُ) قال: كلاهما لغة، وهما سواء، ونحن نقرأ: ﴿فتُذكِّر﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٣.
٦١
عن أبي عُبَيد القاسم بن سلّام أنه قال: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس تأويل قوله: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ من الذِّكْر بعد النسيان، إنما هو من الذَّكَر، بمعنى: أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة الذَكَر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٨٩، وابن المنذر ١‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (٥/٩١-٩٢)، وابنُ عطية (٢/١١٩)، وابنُ القيم (١/٢١٣)، وابنُ كثير (٢/٥٠٨) هذا القول استنادًا إلى الدلالات العقلية، ومخالفة الإجماع، وذلك أنّ ضلال المرأة في الشهادة نسيانها إياها، فالضالَّة حينئذ محتاجة إلى التذكير لا إلى الإذكار، لأنه لا يحسن في مقابلة الضلال إلا الذِّكْر، إذ هو مقابل له ومضاد، وليس للإذكار في ذلك مدخل. ووجَّه ابنُ جرير (٥/٩١-٩٢) قول ابن عيينة بتوجيهٍ، إلا أنه انتقده أيضًا؛ لصيرورته إلى معنى التذكير الذي رجَّحه، وكونه مبنيًّا على قراءة خلاف التي اختارها، فقال: «إلا إن أراد أن الذاكرة إذا ضعفت صاحبتُها عن ذكر شهادتها، شحذتها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته، فقوَّتها بالذِّكر حتى صيَّرتْها كالرجل في قوتها في ذِكر ما ضعُفَت عن ذِكْره من ذلك، كما يقال للشيء القوي في عمله: ذَكَرٌ، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه: سيف ذَكَرٌ، ورجل ذَكَرٌ، يُراد به: ماض في عمله، قوي البطش، صحيح العزم. فإن كان ابن عيينة هذا أراد، فهو مذهبٌ من مذاهب تأويل ذلك، إلا أنه إذا تؤول كذلك، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي تأولناه فيه، وإن خالفت القراءةُ بذلك المعنى القراءةَ التي اخترناها، بأن تصير القراءة حينئذ الصحيح بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف من قوله: (فتُذْكِر)، ولم نعلم أحدًا تأوَّل ذلك كذلك، فنستجيز قراءته كذلك بذلك المعنى».
٦٢
عن مجاهد بن موسى، قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: حفظت الحديث منذ خمس وسبعين سنة، وقد نسيت، ولكن إذا ذُكِّرتُ ذَكَرْتُ، هو مثل قول الله -جل وعز-: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾، لو قيل لي: هذا فلان. ثم لم يكن هو، لقلت: لا. ولو قيل: هو خلفك. فالتفتُّ فنظرتُ إليه، لقلت: نعم. فهذا ليس هو هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٧.
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يأب الشهداء﴾، يعني: مَن احْتِيج إليه من المسلمين شَهِد على شهادة، أو كانت عنده شهادة؛ فلا يحلُّ له أن يأبى إذا ما دُعي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٥، وابن المنذر ١‏/‏٧٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٦١.
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندهم شهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣.
٦٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: الذي معه الشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣. كما أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٨، وابن المنذر ١‏/‏٨٠ نحوه من طريق سالم الأفطس. كذلك عزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ كان أحدهم يجيء إلى الكاتب، فيقول: اكتب لي. فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة، فانطلق إلى غيري. فيلزمه، ويقول: إنّك قد أُمِرْت أن تكتب لي. فلا يدعه، ويضاره بذلك وهو يجد غيره، ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي فأُشهدك. فيقول: اذهب إلى غيري فإني مشغول، أو لي حاجة. فيلزمه، ويقول: قد أُمِرْتَ أن تتبعني. فيضاره بذلك، وهو يجد غيره؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: كان الرجل يطوف في الحِواء١ العظيم فيه القوم، فيدعوهم إلى الشهادة، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله هذه الآية٢
التخريج
  1. ١الحِواء: اسم المكان الذي يَحْوِي الشيء، أي: يجمعه ويضمه. لسان العرب (حوا).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٤، وزاد فيه: وكان قتادة يتأول هذه الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ ليشهدوا لرجل على رجل. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٣. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٩٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٣.
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قال: آخِرُ القرآن عهدًا بالعرش آيةُ الرِّبا، وآيةُ الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ٢‏/‏٢٢٤.
٥
عن ابن عباس، قال: لَمّا نزلت آيةُ الدَّيْن قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن جحدَ آدمُ، إنّ الله لما خلق آدم مسَح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارٍ١ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ٢، قال: أيْ ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أيْ ربِّ، كم عمره؟ قال: ستون عامًا. قال: ربِّ، زدْ في عمره. فقال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابًا، وأشهد عليه الملائكة، فلما احْتُضِرَ آدمُ وأتته الملائكة لتقبضه، قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا. فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة، فكمَّل اللهُ لآدم ألفَ سنة، وأكمل لداود مائة عام»٣
التخريج
  1. ١أي: خالق. لسان العرب (ذرأ).
  2. ٢الأَزْهَر من الرجال: الأبيض، العتيق البياض، النَّيِّر، الحسن، وهو أحسن البياض، كأن له بريقًا ونُورًا يُزْهِرُ كما يُزْهِرُ النجم والسراج. لسان العرب (زهر).
  3. ٣أخرجه أحمد ٤‏/‏١٢٧ (٢٢٧٠)، ٥‏/‏٤٦٣ (٣٥١٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٥ (٢٩٥٠). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٦ (١٣٧٩٤): «وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾، قال: نزلت في السَّلَم في الحِنطة في كَيْل معلوم إلى أجل معلوم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٦‏/‏٣١ (١١٠٨٢)، وابن جرير ٥‏/‏٧٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٤ (٢٩٤٧). قال ابن الملقّن في البدر المنير ٦‏/‏٦١٦: «بإسناد الصحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ عطية (٢/١١٠) عموم الآية لكل دَيْن مؤجَّل، وبيَّن معنى قول ابن عباس، فقال: «معناه: أنّ سَلَمَ أهل المدينة كان سبب هذه الآية، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا». وبنحوه قال ابنُ جرير (٥/٦٩-٧٠).
٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- أنّه بلَغه: أنّ أحدَثَ القرآنِ بالعرشِ آيةُ الدَّيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٨.

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٥٧١ (٢٠٧٣٥). وأخرج ابن المنذر ١‏/‏٨٣ نحوه دون ذكر الآية الناسخة، وفيه: صار الأمر إلى الأمانة.
٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦، وأبو نعيم في الحلية ٩‏/‏٤٨. كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٥٧٠ (٢٠٧٣٣) من طريق سليمان التيمي. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٩- نحوه.
٣
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود رُخْصَةً ورحمةً من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥‏/‏٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٦.
٤
عن العلاء بن المسيب، قال: سمعت الحَكَم [بن عُتَيْبة] قرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة:٢٨٣]، قال: نَسَخَتْ هذه الشهودَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٥٧١ (٢٠٧٣٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في قوله تعالى: ﴿وأَشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ بين قائل بوجوب الإشهاد على البيع، وقائل بنسخ الوجوب، وقائل بالندب. ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالوجوب استنادًا إلى دلالة الأمر على الوجوب، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أنّ الإشهاد على كل مبيع ومُشتَرى حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازمٌ؛ لِما قد بَيَّنّا مِن أن كل أمرٍ لله ففرضٌ، إلا ما قامت حجَّتُه من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد». وانتقد ابنُ عطية (٢/١٢٢) استنادًا إلى الدلالات العقلية ما رجَّحه ابن جرير بقوله: «والوجوب في ذلك قَلِق، أما في الدقائق فصعبٌ شاقٌّ، وأما ما كثُرَ فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك الإشهاد، وقد يكون عادة في بعض البلاد، وقد يَسْتَحيي من العالِم والرجل الكبير الموقَّر فلا يُشهِد عليه، فيَدْخُل ذلك كله في الائتمان». ورجَّح ابنُ عطية (٢/١٢٢) وابنُ كثير (٢/٥١٠) القول بالندب، قال ابنُ عطية: «ويبقى الأمر بالإشهاد ندبًا لما فيه من المصلحة في الأغلب، ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا». وذكر ابنُ كثير أنّه قول الجمهور، واستدلَّ على الندب بحديث خزيمة بن ثابت الأنصاري، وفيه: أن النبي ﷺ اشترى من أعرابيٍّ فرسًا، فأنكر الأعرابيُّ، وقال: هَلُمَّ شهيدًا يشهد أني بايعتك، ... حتى جاء خزَيْمة، فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. الحديث، ثم ذكر ابنُ كثير أنّ الاحتياط هو الإشهاد، مستندًا إلى حديث «ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم:.. ، ورَجلٌ أقْرضَ رجُلًا مالًا فلم يُشْهد». وانتقد ابنُ جرير (٥/١١١) القول بالنسخ، فقال: «وقد دَلَّلْنا على وهْي قول من قال: إنه منسوخ بقوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ فيما مضى». وقد مرَّ ذكره عند قوله تعالى أول هذه الآية: ﴿فاكْتُبُوهُ﴾.

قراءات

٦ أقوال
١
عن عكرمة، قال: كان عمر بن الخطاب يقرؤها: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ)، يعني: بالبناء للمفعول١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١١١، وسعيد بن منصور (٤٦٦- تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏١١٤، وابن المنذر (١٣٧)، والبيهقي ١٠‏/‏١٦١. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعبد بن حميد. والقراءة المذكورة قراءة شاذة نسبت لعمر، وابن مسعود، ومجاهد، والحسن، والضحاك. انظر: البحر المحيط ٢‏/‏٣٥٣-٣٥٤.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٤، وابن المنذر ١‏/‏٨٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ). وأنّه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله يكون في شغل أو حاجة ليُؤَثِّمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته. وقال مجاهد: لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو يحرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١١٤، وابن المنذر ١‏/‏٨٦، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٦٧.
٤
عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (أن تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَها الأُخْرى)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. والقراءة شاذة. انظر: تفسير الألوسي ٣‏/‏٥٩.
٥
عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرؤها: (فَتُذْكِرُ إحْداهُما الأُخْرى) مخففة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. والقراءة شاذة منسوبة إلى مجاهد، وحميد بن عبد الرحمن. انظر: البحر المحيط ٢‏/‏٣٤٩.
٦
عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: (فتَذْكُرَ إحْداهُما الأُخْرى) مُثقَّلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. في إتحاف فضلاء البشر ص٢١٣ أن قراءة الحسن من ذَكَر كَنَصَر، فتكون قراءته (فتذكُر) كتنصُر، وعلى هذا فالمراد بالتثقيل ضم الكاف.

من أحكام الآية

٧ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-: لا تجوز شهادةُ امرأةٍ وعبدٍ في حدٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٥.
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: لا تجوز شهادة العبد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٢/١١٥) أنّ قوله تعالى: ﴿من رجالكم﴾ نصٌ في رفض الكفار والصبيان والنساء، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم، ثم نقل أقوال العلماء في تجويز شهادة العبد ومنعها، وذكر أنّ من أجازها غلَّب لفظ الآية، ومَن منعها غلَّب نقص الرِّقِّ.
٣
قال مالك: ومن الناس مَن يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتجُّ بقول الله -تبارك وتعالى، وقولُهُ الحقُّ-: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾. يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢‏/‏٢٦٧ (٢١٢٢).
٤
عن أبي عبيد، قال: قد قبلها [يعني شهادة العبد] قومٌ علماءُ يقتدى بهم، منهم: أنس بن مالك، ومحمد بن سيرين وغيرهما، يحدثون عن المختار بن فلفل، أنه سأل أنس بن مالك عن شهادة العبد. فقال: جائزة إذا كان عدلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١/ ٧٥.
٥
عن شُرَيح [القاضي] -من طريق محمد-: أنّه كان يُجِيز شهادة العبيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٥.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان أهل مكة وأهل المدينة لا يُجِيزون شهادة العبد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٧٥.
٧
عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فقال: ليس بشيء. قلت: أليس يقول الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة:٣]، أفَلَسْنَ مِن النساء؟! فقال: واللهُ تعالى يقول: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، أفتجوز شهادة العبيد؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٧ – تفسير).

نسخ الآية، وأحكامها

١٨ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: نسخ ذلك قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾. قال: فلولا هذا الحرف لم ينبغِ لأحد أن يدّان بدَيْن إلا بكتاب وشهداء، أو بِرَهن، فلما جاءت هذه نَسَخَتْ هذا كلَّه، صار إلى الأمانة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) استنادًا إلى إمكان الجمع القولَ بالنسخ؛ إذ النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين. وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدين عند التعذر. وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأن الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ. وسيأتي توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. واستدلَّ ابنُ كثير (٢/٥٠٦) على عدمِ وجوبِ الكتابةِ بقوله: «والدليل على ذلك أيضًا الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقررًا في شرعنا، ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد». وذكر حديث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى.
٢
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ حتى إذا بلغ ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١‏/‏٢٣٢، والنحاس في ناسخه ص٢٦٧-٢٦٨، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥‏/‏٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩‏/‏٤٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠‏/‏١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فأمَر بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٥.
٤
عن أبي بردة بن أبي موسى -من طريق الشعبي- قال: ثلاثة يدعون الله ولا يُستجاب لهم: رجل كان له دَيْن على رجل فلم يُشهد... وذكر الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٧ (٧١)، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٢. وأخرجه الحاكم مرفوعًا ٢‏/‏٣٣١ (٣١٨١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٢١ (١٨٠٥): «فالسند ظاهره الصحة، لكن قد يعلّه توقيف أصحاب شعبة له، إلا أنه لم ينفرد به معاذ بن معاذ، بل تابعه داود بن إبراهيم الواسطي».
٥
عن ميمون أبي عمرو الأزدي١ -من طريق مجاهد - قال: ثلاثة لا يستجاب لهم: رجل دان دَيْنًا إلى أجل فلم يُشهد عليه. وذكر بقية الحديث٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولم يتبين لنا من هو، ولعله تصحيف من: أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي.
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٧ (٧٢).
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة: رجل باع ولم يُشهِد ولم يَكْتُب. وذكر بقية الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٩٩ (٢٠٣٦٧)، وابن المنذر ١‏/‏٦٨ (٧٣) واللفظ له.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فما كان مِن بيع إلى أجل مسمى، صغير أو كبير؛ فإنّ الله قد أمر فيه بالكتاب والبينة إلى أجله، وقال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٦٦، وبنحوه ابن جرير ٥‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٥٥.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ حتى بلغ هذا المكان: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾، قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٤.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمةً من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥‏/‏٧٤.
١٠
عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبيِّ: أرأيتَ الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحَتْمٌ عليه أن يُشْهِد؟ فقال: ألا ترى إلى قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾؟ ، قد نَسَخ ما كان قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٥.
١١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: إن أشهدت فحَزْم، وإن لم تُشْهِد ففي حِلٍّ وسَعَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٥.
١٢
عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري]، قلت: كلُّ مَن باع بيعًا ينبغي له أن يُشهِد؟ قال: ألم تر أنّ الله عز وجل يقول: ﴿فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٤.
١٣
عن ابن جريج، قال: قال غيرُ عطاء: نسخت الكتاب والشهادة: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٤.
١٤
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا سليمان المرعشي كان رجلًا صَحِب كعبًا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربه فلم يُسْتَجَب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل مسمى، فلم يكتُب ولم يُشهِد، فلما حَلَّ مالُه جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له لأنّه قد عصى ربَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٣.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فكان هذا واجبًا، ثم جاءت الرخصة والسَّعَة، قال: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٥ مختصرًا.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاكتبوه﴾، يعني: اكتبوا الدين والأَجَل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٨.
١٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فمَنِ ادّان دَيْنًا فليكتب، ومن باع فليُشْهِد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٧٢، وابن المنذر ١‏/‏٦٧ من طريق محمد بن ثور.
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق علي القرشي- قوله: ﴿فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ أنها منسوخة، نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) "من خصه الله بنعمة يحتاج الناس إليها ، لم يمنعها منهم ؛ لأن هذا من تمام الشكر لهذه النعمة ".

    — نوال العيد

  • جاء في أطول آية في القرآن ( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) وفي ذلك إشارة إلى أهمية التوثيق في المعاملات المالية.

    — حسن ابراهيم

  • ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) من أهم أسباب بركة العلم والحصول عليه هو أن تتقي الله .

    — بدون مصدر

  • قال بعض العلماء: أرجى آية في القرآن آية الديْن؛ فقد أوضح الله فيها الطرق الكفيلة بصيانة الديْن من الضياع، ولو كان الديْن حقيرا، قالوا: وهذا من صيانة مال المسلم، وعدم ضياعه ولو قليلا يدل على العناية التامة بمصالح المسلم؛ وذلك يدل على أن اللطيف الخبير لا يضيعه يوم القيامة عند اشتداد الهول، وشدة حاجته إلى ربه.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • (واتقوا الله ويعلمكم الله ) أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لمعنى أثر التزكية والتقوى في تحصيل العلم، وهو معنى قرآني يغفل عنه الكثيرون، فقال: «لِتزكية النفس والعمل بالعلم وتقوى الله تأثيرٌ عظيمٌ في حصولِ العلم».

    — ابن تيمية

  • (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) إنما قال: (بينكم) ولم يقل: (أحدكم)؛ لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين، وكذلك بالعكس؛ شرع الله سبحانه كاتبًا غيرهما يكتب بالعدل لا يكون في قلبه ولا قلمه محبة لأحدهما على الآخر.

    — القرطبي

  • {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} من خصه الله بنعمة من النعم يحتاج الناس إليها، فمن تمام شكر هذه النعمة أن يعود بها على عباد الله، وأن يقضي بها حاجاتهم؛ لتعليل الله النهي عن الامتناع عن الكتابة بتذكير الكاتب بقوله: {كما علمه الله}، ومع هذا فـ"من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري ح(2442)، مسلم ح(2580)، أبو داود ح(4893)، الترمذي ح(1426).)(علق د. عبد الوهاب الطريري على هذه الرسالة فقال: أولًا: عندما يكون المرء متشبعًا بمعنى من المعاني؛ فإنه يستنطقه من الدلالات الجلية والدقيقة، ولتشبع الشيخ السعدي بمعاني بذل الخير لم يتجاوز هذه الآية حتى جلاها هذا الجلاء الرائع. ثانيًا: كانت حياة الشيخ تطبيقًا لهذا المعنى؛ فقد عاش يكتب كما علمه الله، ويعلم كما علمه الله، في تناغم جميل بين فقهه وحياته، فرحمه الله، وأثابكم على إبراز ذخائره.).

    — تفسير السعدي

  • "ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا.." عناية تامة من الله بمصالح المسلم بالدَّين في الدنيا فكيف بذلك في الآخرة..

    — محاسن التاويل

  • برنامج هدى للناس سورة البقرة أية 275-276-279-280-282

    — عبدالله السبتي

  • آية 282 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • "ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله" على من خَصه الله بنعمة يحتاج الناس إليها أن يبذلها لهم فمن شكر النعم بذلها لمن يحتاج

    — مجالس التدبر

  • {فإن لم يكونا رجلين فَرَجُلٌ وَامرأتان{ قالﷺ:أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ثم قال:فذلك من نقصان عقلها

    — مجالس التدبر

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مسمى فاكتبوه﴾.
أَمر اللهُ - جلَّ ذِكْرُه - في هذه الآية بكتابِ الدَّيْنِ للتَّوَثُّق من الذي عليه الدَّيْن لئلا يجحدَ أو يموت.
وقال بعد ذلك: ﴿وأَشْهِدوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فأَمرَ بالإِشهادِ أَمراً عاماً.
وقال: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه﴾، فأَكَّدَ إيجابَ ذلكَ عَلَيهم.
ثم نَسَخَ ذلك وخَفَّفَه بقولِه: ﴿فإِنْ أَمِنَ بَعضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَه﴾ [البقرة: ٢٨٣] - وهذا قولُ أبي سعيد الخدري والحسن وابن زيد والحكم والشعبي ومالك وجماعةٍ من العلماء -.
فيكونُ هذا - على هذا القول - مِمَّا نُسِخَ فرضُه بغيرِ فرض. بل نحن مخيرون في فعل الأوّلِ وتركِه، مَن شاءَ كَتَب (ومَن شاءَ لم يَكتُب) ومن شاء أشْهَد، ومن شاء لم يُشْهد.
وقال مالكٌ وغيرُه: هو نَدْبٌ وإرشَادٌ لا فرضٌ. فلا نسخَ فيه - على هذا القول -.
لكن يحتاجُ هذا القولُ إلى دليلٍ يُخْرِجُ لفظَ الأمرِ إلى معنى الإرشاد والندب، وإلاَّ فالكلام على (ظاهره أمر) حتم. والذي يدل على أنه ندب غير حتم، قولُه: ﴿فإن أَمِنَ بَعْضُكُم بعضاً فَلْيؤدِّ﴾ [البقرة: ٢٨٣] الآية، وقولُه: ﴿وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] - ولم يقل أَحلَّه ببيِّنة -. وحملُه على الإِرشاد والند بقول أكثر العلماء وهو الصواب - إن شاء الله -.
قال ابن شعبان. الأمر بالإِشهاد منسوخ بقوله: ﴿وأَحَلَّ الله البيعَ﴾، ولم يذكر معَه إشهاداً.
ويدلُّ على أن الإِشهادَ ليس بفرضٍ إِجماعُ العلماء أنَّ مَن ادّعى على رجل دَيْناً وقال لم أُشْهِد عليه، أنه يُحكَمُ له عليه باليمين إذا أنكر. فلو كان الإشهاد فرضاً لم يُحْكَم له عليه باليمين؛ لأنه ترك الفرضَ الذي لزمَه وأتى بدعوى فدلَّ ذلك على إجازةِ البيع بغيرِ إشهاد.
ولو كان البيعُ لا يجوز إلاَّ بإشهاد لانفسخت كُلُّ صفقةٍ تُعْقَد بلا إشهاد، لأنهما عقدا على ما لا يَحِلّ إن كانَ الإِشهادُ فرضاً.
فدلَّ ذلكَ على أَنَّه ندبٌ غيرُ حَتْم.
وقالت طائفةٌ مِن العلماء: الآيةُ مُحْكَمةٌ. والإِشهادُ والكتابُ فرض وعلى مَنْ له دَيْنٌ أن يَكْتُبَه إذا وجد كاتباً، قالوا: وَقَولُه: ﴿فَإِن أمن بعضكم بَعضاً﴾ - الآية - إنما ذلك عِندَ عَدَمِ الكاتب والشُّهودِ في السَّفر- وهو قولٌ رُوِيَ عن ابن عمر وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري وابن سيرين وأبي قلابة والضَّحاك وجابر بن زيد ومجاهد -.
وقد قال عطاء: أَشْهِدْ إذا بِعْت (أو اشتريت) بدرهم أو بنصف درهم، أو بثُلُثِ درهم - ومثلُه عن الشعبي، وإلى هذا القول ذهب داود، وبه قال الطَّبري - يريدون إذا كانَ التَّبايُع بدَيْنٍ في الثمن أو في المثمن -واستدلّوا على ذلك بأَنَّ الله تعالى قد جعل عِوَض الشُّهود أخذَ الرهن إذا عدم الكاتب والشهودُ، (أو الكتابُ) والشاهدُ.
ثم ذكرَ الأمانةَ (بعد عدم) الشاهد والكاتب، فيتركُ أخذَ الرهن ويأتمنه على مَالَهُ عليه. وإِنَّما الأمانة عندَ عدَم (الكاتِب والشَّاهد).
والعفوُ عن أخذ الرَّهن (إذ لا يجد معه رهناً).
والإِشهادُ واجبٌ إذا وجدَ الكاتب والشهودَ أو الشهودَ فقط.
وقال بعضُهم: الآيةُ على الأمر حتى يأتيَ ما يَدُلُّ على أنها ندب وإرشاد. وقد ذكرنا ما يدلُّ على ذلك.
قال أبو محمد: وهذا المذهبُ فيه حَرَجٌ عظيم وضيقٌ يحتاج الشيخ الكبيرُ والعجوزُ الضعيفةُ القليلةُ الحيلةِ وغيرُهم إذا اشتروا أو باعوا في النهار عشرَ مرات فأكثر بثُلث درهم (وبنصف) درهم أن يُشْهِدوا في كل مرَّة إذا لم يقبضوا ما اشتروا في الوقت أو باعوا، وقد قال الله - جل ذكره -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَج﴾ [الحج: ٧٨] فنفى فرضَ ما فيه الحرج، وهذا مِن أَعظَمِ الحَرَج.
وقد قال قومٌ: إنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على جوازِ التَّبايُعِ إلى أجل عامة فتدل على جواز السَّلَم في كل شيءٍ فهي ناسخة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندَك، إذ السَّلَمُ: هو بيعُ ما ليسَ عِندَك.
وقال آخرون: الحديثُ مخصوصٌ في غيرِ السَّلَم بإجازةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -(السَّلَمَ) في الشيء المعلومِ إلى أجلٍ معلوم. [فالمعنى: أنه نهى عن بيع ما ليس عندَك مما ليس بسَلَم في شيءٍ معلومٍ إلى أجل معلوم]. فالحديث مخصوصٌ محكم والآية محكمةٌ على النَّدب.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٨٢ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٨٢ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(282) O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allāh has taught him. So let him write and let the one who has the obligation [i.e., the debtor] dictate. And let him fear Allāh, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of them [i.e., the women] errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allāh and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allāh. And Allāh teaches you. And Allāh is Knowing of all things.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال