تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ آية قد تقدم تفسيره. آية ١٠٤
قوله :﴿إذا تداينتم بدين﴾ حدثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس، ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه﴾ قال : السلم في الحنطة، في كيل معلوم. حدثنا محمد بن إسماعيل ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس، قال : اشهد أن السلف المضمون إلى اجل مسمى، إن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى﴾.
قوله تعالى :﴿إلى اجل مسمى﴾ حدثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس الرملي، ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿إلى اجل مسمى﴾ قال : إلى اجل معلوم.
قوله تعالى :﴿فاكتبوه﴾ حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ، في قول الله :﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ إن أول من جحد آدم ﷺ إن الله أراه(. . . ) رأى رجلا أزهر ساطع نوره، فقال : يا رب من هذا ؟ قال هذا ابنك داود. قال : يا رب، فما عمره ؟ قال : ستون سنة، قال : يا رب زد في عمره. قال : لا، إلا أن تزيده من عمرك قال : وما عمري ؟ قال : ألف سنة. قال : آدم : فقد وهبت له أربعين سنة. قال : فكتب الله عليه كتابا، واشهد عليه ملائكته. فلما حضره الموت، وجاءته الملائكة، قال : انه قد بقي من عمري أربعين سنة. قالوا : انك قد وهبتها لابنك داود. قال : ما وهبت لأحد شيئا. قال : فأخرج الله الكتاب، وشهد عليه الملائكة
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ فأمر بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا موسى بن هارون الدولابي، ثنا مروان عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه﴾ ما كان من بيع إلى اجل صغير أو كبير فإن الله قد أمر فيه بالكتاب والبينة إلى اجله. حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿فاكتبوه﴾ فكان هذا واجبا
اخبرنا سعيد بن عمرو السكوني الحمصي فيما كتب إلي، ثنا بقية عن علي القرشي، عن محمد بن إسحاق قوله :﴿فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ إنها منسوخة، نسختها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾
قوله :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، اخبرنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قول الله :﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ أمر الكاتب أن يكتب بينهما بالعدل.
قوله :﴿بينكم﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿وليكتب بينكم﴾ بين البائع والمشتري.
قوله :﴿كاتب بالعدل﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿كاتب بالعدل﴾ يعني يعدل بينهما في كتابه لا يزيد على المطلوب، ولا ينقص من حق الطالب.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد ثنا أسباط، عن السدي، في قوله :﴿بالعدل﴾ يقول : بالحق.
قوله :﴿لا يأب﴾ حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا حم بن نوح، ثنا أبو معاذ، ثنا أبو مصلح، عن الضحاك، في قوله :﴿ولا يأب كاتب﴾ يقول : لا ينبغي للكاتب أن يأبى، أن يكتب كما علمه الله.
قوله :﴿ولا يأب كاتب﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿ولا يأب كاتب﴾ قال : واجب على الكاتب أن يكتب، وروى عن الربيع بن انس، مثل ذلك، وروى عن عطاء والشعبي، أنهما قالا : فلا يأب أن يكتب.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، اخبرني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، في قوله :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ قال : الكاتب إذا كانت له حاجة ووجد غيره، فليمض لحاجته ويلتمس غيره، وذلك أن الكتاب في ذلك الزمان، كانوا قليلا.
قوله :﴿أن يكتب﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ قال : إن كان فارغا.
قوله :﴿كما علمه الله﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ الكتابة وترك غيره.
حدثنا أبو سعيد بن هارون، ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا أبو زهير عن جويبر، عن الضحاك ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ كما أمره الله.
قوله :﴿فليكتب﴾ حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن ابيه، عن الربيع، قوله :﴿فيكتب﴾ فكان هذا واجبا.
قوله :﴿وليملل﴾ حدثنا أبي، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ يعني المطلوب. يقول ليمل ما عليه من الحق، على الكاتب، من حق المطلوب.
وروى عن الضحاك، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي، في قوله :﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ إنما معناه أن يقر، قط، بالحق، ليس معناه أن يملي.
قوله :﴿الذي عليه الحق﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ يعني المطلوب.
وروى عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿وليتق الله ربه﴾ حدثنا الحسن بن احمد، ثنا إسحاق بن اسماعيل، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وليتق الله ربه﴾ يتقي الله شاهد في شهادته، لا ينتقص منها حقا، و لا يزيد فيها باطلا، ( اتقى ) الله كاتب، في ( كتابته ) لا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا.
قوله :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ يقول : ولا ينقص من حق الطلب شيئا.
وروى عن مقاتل بن حيان والضحاك نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور، قال : سألت الحسن عن قوله :﴿ولا يبخس منه شيئا﴾ قال : لا يظلم منه شيئا ولا ينقص مما عليه شيئا.
وروى عن قتادة والربيع بن انس، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿فإن كان الذي عليه الحق﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثنى عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿فإن كان الذي عليه الحق يعني﴾ المطلوب.
قوله تعالى :﴿سفيها﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾ قال : أما السفيه فالجاهل بالإملاء. وروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾ أما السفيه : فهو الصغير.
قوله :﴿أو ضعيفا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿أو ضعيفا﴾ يعني : عاجزا أو اخرسا، أو رجلا به حمق.
وروى عن مجاهد والسدي، انه الأحمق وقال الشافعي : الذي يستحق أن يحجر. قوله :﴿أو لا يستطيع﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ثنا ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿أو لا يستطيع﴾ يعني : لا يحسن.
وروى عن الضحاك نحو ذلك.
قوله :﴿أن يمل هو﴾ وبه عن سعيد بن جبير في قوله :﴿أن يمل هو﴾ قال : أن يمل ما عليه.
قوله :﴿فليملل﴾ وبه عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿فليملل﴾ ولى الحق حقه بالعدل وروى عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك.
قوله :﴿وليه﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا أبو داود، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن ﴿فليملل وليه بالعدل﴾ قال : ولى اليتيم.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، في قوله :﴿فليملل وليه بالعدل﴾ : ولي طالبه.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿فليملل وليه بالعدل﴾ يعني : الطالب ولا يزيد شيئا.
قوله :﴿بالعدل﴾ قد تقدم تفسيره.
قوله :﴿واستشهدوا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿واستشهدوا﴾ يعني : على حقكم وروى عن الربيع بن انس، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين، ثنا سفيان، عن لبث، عن مجاهد في هذه الآية ﴿واستشهدوا﴾ قال : إذا باع بالنقد ( أشهد ولم يكتب ) وإذا باع بالسيئة، كتب واشهد.
قوله تعالى :﴿شهيدين من رجالكم﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو بكير النخعي، عن ليث، عن مجاهد ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ قال : شاهدين حرين وليس العبدين رجلان، هما عبدين كما سماهما الله.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿شهيدين من رجالكم﴾ يعني مسلمين أحرار.
حدثنا أبو سعيد بن هارون، ثنا إسحاق بن الحجاج، ثنا أبو زهير عن جويبر، عن الضحاك، في قوله :﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ قال : أمر الله تعالى أن تشهدوا ذوي عدل من رجالكم.
قوله عز وجل ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الربيع بن انس ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ وذلك في الدين.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ابنا خالد بن يزيد بن عبد الرحمن ابن أبي مالك، عن أبيه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك : ولا يجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين، في الحقوق، ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل. ولا يجوز شهادة رجل وامرأة، لأن الله تعالى قال ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾
قوله تعالى :﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمس، ثنا وكيع، عن ابن جريج، عن ابن أبي ملكية، قال : سألت ابن عباس عن شهادة الصبيان، فقال ابن عباس : قال الله :﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ وليسوا ممن نرضى.
والوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله :﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ قال ممن لا يعلم عليه خويه.
والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، في قول الله :{ ممن ت

تفسير هذه الآية من كتب أخرى