اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في كيفية النظم وجهان :
الأول : أنَّ تعالى لمَّا ذكر الإنفاق في سبيل الله، وهو يوجب تنقيص المال، وذكر الرِّبا، وهو - أيضاً - سبب تنقيص المال، وختم هذين الحكمين بالتهديد بقوله ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾
[البقرة: ٢٨١] والتقوى تسدُّ على الإنسان أكثر أبواب المكاسب، والمنافع - أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال الحلال، وصونه عن الفساد، فإن القدرة على الإنفاق في سبيل الله، وعلى ترك الرِّبا، وعلى ملازمة التقوى، لا يتم إلاَّ عند حصول المال ؛ فلأجل هذا بالغ في الوصيَّة بحفظ المال، ونظيره ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥] فحثَّ على الاحتياط في أمر الأموال ؛ لكونها سبباً لمصالح المعاش والمعاد.
قال القفَّال(١) - رحمه الله تعالى - ويدلُّ على ذلك : أنَّ ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار، وفي هذه الآية بسطٌ شديدٌ ؛ ألاَّ ترى أنَّه قال تعالى ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ثم قال ثانياً :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾، ثم قال ثالثاً :﴿وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ﴾، فكان هذا كالتَّكرار لقوله :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ ؛ لأنَّ العدل هو ما علَّمه الله، ثم قال رابعاً :" فَلْيَكْتُبْ " وهذا إعادةٌ للأمر الأول ؛ ثم قال خامساً :﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ وفي قوله :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ كفاية عن قوله :﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ؛ لأنَّ الكاتب بالعدل إنَّما يكتب ما يملُّ عليه، ثم قال سادساً :﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾، وهذا تأكيدٌ، ثم قال سابعاً :﴿وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾، وهذا كالمستفاد من قوله :﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾، ثم قال ثامناً :﴿وَلاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ﴾، وهو أيضاً تأكيد لما مضى، ثم قال تاسعاً :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾، فذكر هذه الفوائد الثلاثة لتلك التَّأكيدات السَّالفة(٢)، وكلُّ ذلك يدلُّ على المبالغة في التَّوصية بحفظ المال الحلال، وصونه عن الهلاك ؛ ليتمكن الإنسان بواسطته من الإنفاق في سبيل الله، والإعراض عن مساخط الله : من الرِّبا، وغيره، والمواظبة على تقوى الله.
الوجه الثاني : قال بعض المفسرين(٣) : إنَّ المراد بهذه المداينة " السَّلَمُ " فإن الله تبارك وتعالى لما منع من الرِّبا في الآية المتقدِّمة ؛ أذن في السَّلم في هذه الآية، مع أنَّ جميع المنافع المطلوبة من الرِّبا حاصلة في السَّلم، وبهذا قال بعض العلماء : لا لذَّة، ولا منفعة يوصل إليها بالطَّريق الحرام، إلا والله - ﷺ - سبحانه وتعالى - وضع لتحصيل تلك اللَّذَّة طريقاً حلالاً، وسبيلاً مشروعاً.
قال سعيد بن المسيَّب : بلغني أنَّ أحدث القرآن بالعرش آية الدَّين(٤).
التداين تفاعل من الدَّين كتبايع من البيع، ومعناه : داين بعضكم بعضاً، وتداينتم : تبايعتم بدين.
يقال : داينت الرجل أي : عاملته بدينٍ، وسواء كنت معطياً، أم آخذاً ؛ قال رؤبة :[ الرجز ]
ويقال : دنت الرجل : إذا بعته بدينٍ، وأدنته أنا : أخذت منه بدين ففرَّقوا بين فعل وأفعل.
قال ابن الخطيب(٦) : قال أهل اللغة القرض غير الدين ؛ لأنَّ القرض أن يقرض الرجل الإنسان دراهم أو دنانير أو حباً أو تمراً وما أشبه ذلك، ولا يجوز فيه الأجل، والدَّين يجوز فيه الأجل ويقال من الدّين : ادَّان إذا باع سلعته بثمن إلى أجلٍ، ودان يدين إذا أقرض ودان إذا استقرض ؛ وأنشد الأحمر :[ الطويل ]
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لما حرم الله تعالى الرِّبا ؛ أباح السَّلف، وقال : أشهد أن السَّلف المضمون إلى أجل مسمّى، قد أحلَّه الله في كتابه، وأذن فيه ثمَّ قال :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾(٨).
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : نزلت في السَّلف ؛ لأن النبي - ﷺ - قدم المدينة وهم يسلفون الثِّمار السَّنتين، والثَّلاث ؛ فقال - ﷺ - :" مَنْ أَسْلَفَ ؛ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ(٩) ".
وقال آخرون : المراد القرض، وهو ضعيف ؛ لأن القرض لا يشترط فيه الأجل والآية فيها اشتراط الأجل، وقال أكثر المفسِّرين البياعات على أربعة أوجه :
أحدها : بيع العين بالعين، وذلك ليس بمداينة البتة.
والثاني : بيع الدَّين بالدَّين، وهو باطلٌ، فلا يدخل تحت الآية. بقي قسمان، وهما بيع العين بالدَّين، وهو بيع الشَّيء بثمن مؤجَّل، وبيع الدَّين بالعين، وهو المسمَّى ب " السّلم " وكلاهما داخلان تحت هذه الآية الكريمة.
فإن قيل : المداينة : مفاعلة، وحقيقتها أن يحصل من كلّ واحدٍ منهما دين، وذلك هو بيع الدَّين بالدَّين، وهو باطلٌ بالاتفاق.
فالجواب : أنَّ المراد من " تَدَايَنْتُمْ " : تعاملتم، والتَّقدير تعاملتم بما فيه دين.
فإن قيل : قوله " تَدَايَنْتُمْ " يدلُّ على الدّين، فما الفائد في قوله :" بِدَيْنٍ ".
فالجواب من وجوه :
أحدها : قال ابن الأنباريّ(١٠) : التَّداين يكون لمعنيين :
أحدهما : التَّداين بالمال ؛ والتَّداين بمعنى المجازاة من قولهم :" كَمَا تَدِينُ تُدَانُ(١١) " فذكر الدين لتخصيص أحد المعنيين.
الثاني : قال الزَّمخشريُّ : وإنَّما ذكر الدَّين ؛ ليرجع الضمير إليه في قوله تبارك وتعالى ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ إذ لو لم يذكر(١٢)، لوجب أن يقال : فاكتبوا الدُّين.
الثالث : ذكره ليدلّ به على العموم، أي : أي دين كان من قليلٍ، أو كثيرٍ من قرضٍ، أو سلمٍ، أو بيع دين إلى أجل.
الرابع : أنَّه تبارك وتعالى ذكره للتَّأكيد كقوله تبارك وتعالى ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] وقوله :﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨].
الخامس : قال ابن الخطيب(١٣) - رحمه الله تعالى - : إنَّ المداينة مفاعلة، وهي تتناول بيع الدَّين بالدَّين وهو باطلٌ، فلو قال إذا تداينتم لبقي النص مقصوراً على بيع الدين بالدين وهو باطل فلما(١٤) قال :﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ كان المعنى : إذا تداينتم تدايناً يحصل فيه دين واحد وحينئذٍ يخرج عن بيع الدّين بالدين، ويبقى بيع العين بالدّين أو بيع الدّين بالعين، فإن الحاصل في كلِّ واحدٍ منهما دين واحد لا غير.
فإن قيل : إن كلمة " إذَا " لا تفيد العموم، والمراد من الآية العموم ؛ لأن المعنى كلَّما تداينتم بدين فاكتبوه فلم عدل عن كلما وقال :﴿إِذَا تَدَايَنتُم﴾.
فالجواب : أنَّ كلمة " إِذَا "، وإن كانت لا تقتضي العموم إلا أنَّها لا تمنع من العموم، وهاهنا قام الدَّليل على أنَّ المراد هو العموم ؛ لأنه تعالى بين العلَّة في الأمر بالكتابة في آخر الآية، وهي قوله تعالى :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ والمعنى إذا وقعت المعاملة بالدّين، ولم يكتب فالظَّاهر أنه تنسى الكيفيَّة فربَّما توهم الزِّيادة، فطلب الزِّيادة ظلماً، وربَّما توهم النُّقصان، فترك حقَّه من غير حمد ولا أجر، فأمَّا إذا كتب كيفيَّة الواقعة أمن من هذه المحذورات، فلمَّا دلَّ النَّصُّ على أن هذا هو العلَّة، وهي قائمةٌ في الكلّ كان الحكم أيضاً حاصلاً في الكلِّ.
قوله تعالى :﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ : متعلِّق بتداينتم، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه صفة لدين، و﴿مُّسَمًّى﴾ صفة لدين، فيكون قد قدَّم الصفة المؤولة على الصَّريحة، وهو ضعيفٌ، فكان الوجه الأول أوجه.
والأجل : في اللغة هو الوقت المضروب لانقضاء الأمد، وأجل الإنسان هو الوقت لانقضاء عمره، وأجل الدّين لوقت معيَّن في المستقبل، وأصله من التَّأخير يقال : أجل الشَّيء بأجل أجولاً إذا تأخَّر، والآجل : نقيض العاجل.
فإن قيل : المداينة لا تكون إلا مؤجلة، فما فائدة ذكر المداينة ؟
فالجواب : إنَّما ذكر الأجل ليمكنه أن يصفه بقوله " مُّسَمًّى " والفائدة في قوله " مُّسَمًّى " ليعلم أنَّ من حقّ الأجل أن يكون [ معلوماً ] كالتَّوقيت بالسَّنة، والأشهر، والأيَّام، فلو قال إلى الحصاد، أو إلى الدياس، أو إلى رجوع قدوم الحاج ؛ لم يجز لعدم التَّسمية.
وألف " مُسَمًّى " منقلبةٌ عن ياءٍ، تلك الياء منقلبةٌ عن واو ؛ لأنه من التَّسمية، وقد تقدَّم أنَّ المادَّة من سما يسمو.
والأجل يلزم في الثَّمن في البيع، وفي السّلم بحيث لا يكون لصاحب الحقّ الطلب قبل محله، وفي القرض، لا يلزم الأجل عن أكثر أهل العلم.
قال القرطبي(١٥) : شروط السّلم تسعة، ستّة في المسلم فيه، وثلاثة في رأس مال السّلم.
أمَّا السِّتَّة التي في المسلم فيه فأن يكون في الذِّمَّة(١٦)، وأن يكون موصوفاً(١٧)، وأن يكون الأجل معلوماً، وأن يكون مؤجّلاً، وأن يكون عام الوجود عند الأجل، وأمَّا الثلاثة التي في رأس مال السلم، فأن يكون معلوم الجنس، معلوم المقدار، وأن يكون نقداً.
قوله :﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ الضَّمير يعود على " بِدَيْنٍ ".
أمر الله تعالى في المداينة بأمرين :
أحدهما : الكتابة بقوله :﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.
الثاني : الإشهاد. بقوله :﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رجَالِكُمْ﴾، وفائدة الكتابة والإشهاد أنَّ دخول الأجل تتأخّر فيه المطالبة، ويتخلَّله النِّسيان(١٨) ويدخله الجحد، فالكتابة سبب لحفظ المال من الجانبين، لأنَّ صاحب الدّين إذا علم أنَّ حقّه مقيّد بالكتابة، والإشهاد تحذر من طلب زيادة، ومن تقديم المطالبة قبل حلول الأجل، والمديون يحذر من الجحد، ويأخذ قبل حلول الدّين في تحصيل المال ليتمكن من أدائه وقت الحلول.
القائلون بأن ظاهر الأمر النَّدب، لا إشكال عليهم، واختلف القائلون بأن ظاهر الأمر الوجوب، فقال عطاء، وابن جريج والنَّخعي بوجوب الكتابة(١٩)، وهو اختيار محمد بن جرير الطَّبري، قال النَّخعي : يشهد، ولو على دُسْتُجَةِ بَقْلٍ(٢٠).
وقال جمهور الفقهاء : هذا أمر ندب ؛ لأنّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار المسلمين يبيعون بالأثمان المؤجَّلة من غير كتابة، ولا إشهاد، وذلك إجماعٌ على عدم وجوبها، ولأنَّ في إيجابها حرجٌ شديدٌ، ومشقَّة عظيمةٌ. وقال تعالى :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال ﷺ :" بُعِثْت
الأول : أنَّ تعالى لمَّا ذكر الإنفاق في سبيل الله، وهو يوجب تنقيص المال، وذكر الرِّبا، وهو - أيضاً - سبب تنقيص المال، وختم هذين الحكمين بالتهديد بقوله ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾
[البقرة: ٢٨١] والتقوى تسدُّ على الإنسان أكثر أبواب المكاسب، والمنافع - أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال الحلال، وصونه عن الفساد، فإن القدرة على الإنفاق في سبيل الله، وعلى ترك الرِّبا، وعلى ملازمة التقوى، لا يتم إلاَّ عند حصول المال ؛ فلأجل هذا بالغ في الوصيَّة بحفظ المال، ونظيره ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥] فحثَّ على الاحتياط في أمر الأموال ؛ لكونها سبباً لمصالح المعاش والمعاد.
قال القفَّال(١) - رحمه الله تعالى - ويدلُّ على ذلك : أنَّ ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار، وفي هذه الآية بسطٌ شديدٌ ؛ ألاَّ ترى أنَّه قال تعالى ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ثم قال ثانياً :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾، ثم قال ثالثاً :﴿وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ﴾، فكان هذا كالتَّكرار لقوله :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ ؛ لأنَّ العدل هو ما علَّمه الله، ثم قال رابعاً :" فَلْيَكْتُبْ " وهذا إعادةٌ للأمر الأول ؛ ثم قال خامساً :﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ وفي قوله :﴿وَلَيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾ كفاية عن قوله :﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ ؛ لأنَّ الكاتب بالعدل إنَّما يكتب ما يملُّ عليه، ثم قال سادساً :﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾، وهذا تأكيدٌ، ثم قال سابعاً :﴿وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾، وهذا كالمستفاد من قوله :﴿وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ﴾، ثم قال ثامناً :﴿وَلاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ﴾، وهو أيضاً تأكيد لما مضى، ثم قال تاسعاً :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾، فذكر هذه الفوائد الثلاثة لتلك التَّأكيدات السَّالفة(٢)، وكلُّ ذلك يدلُّ على المبالغة في التَّوصية بحفظ المال الحلال، وصونه عن الهلاك ؛ ليتمكن الإنسان بواسطته من الإنفاق في سبيل الله، والإعراض عن مساخط الله : من الرِّبا، وغيره، والمواظبة على تقوى الله.
الوجه الثاني : قال بعض المفسرين(٣) : إنَّ المراد بهذه المداينة " السَّلَمُ " فإن الله تبارك وتعالى لما منع من الرِّبا في الآية المتقدِّمة ؛ أذن في السَّلم في هذه الآية، مع أنَّ جميع المنافع المطلوبة من الرِّبا حاصلة في السَّلم، وبهذا قال بعض العلماء : لا لذَّة، ولا منفعة يوصل إليها بالطَّريق الحرام، إلا والله - ﷺ - سبحانه وتعالى - وضع لتحصيل تلك اللَّذَّة طريقاً حلالاً، وسبيلاً مشروعاً.
فصل
قال سعيد بن المسيَّب : بلغني أنَّ أحدث القرآن بالعرش آية الدَّين(٤).
التداين تفاعل من الدَّين كتبايع من البيع، ومعناه : داين بعضكم بعضاً، وتداينتم : تبايعتم بدين.
يقال : داينت الرجل أي : عاملته بدينٍ، وسواء كنت معطياً، أم آخذاً ؛ قال رؤبة :[ الرجز ]
| دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى | فَمَطلَتْ بَعْضاً وَأَدَّتْ بَعْضَا(٥) |
قال ابن الخطيب(٦) : قال أهل اللغة القرض غير الدين ؛ لأنَّ القرض أن يقرض الرجل الإنسان دراهم أو دنانير أو حباً أو تمراً وما أشبه ذلك، ولا يجوز فيه الأجل، والدَّين يجوز فيه الأجل ويقال من الدّين : ادَّان إذا باع سلعته بثمن إلى أجلٍ، ودان يدين إذا أقرض ودان إذا استقرض ؛ وأنشد الأحمر :[ الطويل ]
| نَدِينُ وَيَقْضِي اللهُ عنَّا وَقَدْ نَرَى | مَصَارعَ قَوْمٍ لاَ يَدِينُونَ ضُيَّعِ(٧) |
فصل في بيان إباحة السلف
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لما حرم الله تعالى الرِّبا ؛ أباح السَّلف، وقال : أشهد أن السَّلف المضمون إلى أجل مسمّى، قد أحلَّه الله في كتابه، وأذن فيه ثمَّ قال :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾(٨).
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : نزلت في السَّلف ؛ لأن النبي - ﷺ - قدم المدينة وهم يسلفون الثِّمار السَّنتين، والثَّلاث ؛ فقال - ﷺ - :" مَنْ أَسْلَفَ ؛ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ(٩) ".
وقال آخرون : المراد القرض، وهو ضعيف ؛ لأن القرض لا يشترط فيه الأجل والآية فيها اشتراط الأجل، وقال أكثر المفسِّرين البياعات على أربعة أوجه :
أحدها : بيع العين بالعين، وذلك ليس بمداينة البتة.
والثاني : بيع الدَّين بالدَّين، وهو باطلٌ، فلا يدخل تحت الآية. بقي قسمان، وهما بيع العين بالدَّين، وهو بيع الشَّيء بثمن مؤجَّل، وبيع الدَّين بالعين، وهو المسمَّى ب " السّلم " وكلاهما داخلان تحت هذه الآية الكريمة.
فإن قيل : المداينة : مفاعلة، وحقيقتها أن يحصل من كلّ واحدٍ منهما دين، وذلك هو بيع الدَّين بالدَّين، وهو باطلٌ بالاتفاق.
فالجواب : أنَّ المراد من " تَدَايَنْتُمْ " : تعاملتم، والتَّقدير تعاملتم بما فيه دين.
فإن قيل : قوله " تَدَايَنْتُمْ " يدلُّ على الدّين، فما الفائد في قوله :" بِدَيْنٍ ".
فالجواب من وجوه :
أحدها : قال ابن الأنباريّ(١٠) : التَّداين يكون لمعنيين :
أحدهما : التَّداين بالمال ؛ والتَّداين بمعنى المجازاة من قولهم :" كَمَا تَدِينُ تُدَانُ(١١) " فذكر الدين لتخصيص أحد المعنيين.
الثاني : قال الزَّمخشريُّ : وإنَّما ذكر الدَّين ؛ ليرجع الضمير إليه في قوله تبارك وتعالى ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ إذ لو لم يذكر(١٢)، لوجب أن يقال : فاكتبوا الدُّين.
الثالث : ذكره ليدلّ به على العموم، أي : أي دين كان من قليلٍ، أو كثيرٍ من قرضٍ، أو سلمٍ، أو بيع دين إلى أجل.
الرابع : أنَّه تبارك وتعالى ذكره للتَّأكيد كقوله تبارك وتعالى ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] وقوله :﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨].
الخامس : قال ابن الخطيب(١٣) - رحمه الله تعالى - : إنَّ المداينة مفاعلة، وهي تتناول بيع الدَّين بالدَّين وهو باطلٌ، فلو قال إذا تداينتم لبقي النص مقصوراً على بيع الدين بالدين وهو باطل فلما(١٤) قال :﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ كان المعنى : إذا تداينتم تدايناً يحصل فيه دين واحد وحينئذٍ يخرج عن بيع الدّين بالدين، ويبقى بيع العين بالدّين أو بيع الدّين بالعين، فإن الحاصل في كلِّ واحدٍ منهما دين واحد لا غير.
فإن قيل : إن كلمة " إذَا " لا تفيد العموم، والمراد من الآية العموم ؛ لأن المعنى كلَّما تداينتم بدين فاكتبوه فلم عدل عن كلما وقال :﴿إِذَا تَدَايَنتُم﴾.
فالجواب : أنَّ كلمة " إِذَا "، وإن كانت لا تقتضي العموم إلا أنَّها لا تمنع من العموم، وهاهنا قام الدَّليل على أنَّ المراد هو العموم ؛ لأنه تعالى بين العلَّة في الأمر بالكتابة في آخر الآية، وهي قوله تعالى :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ والمعنى إذا وقعت المعاملة بالدّين، ولم يكتب فالظَّاهر أنه تنسى الكيفيَّة فربَّما توهم الزِّيادة، فطلب الزِّيادة ظلماً، وربَّما توهم النُّقصان، فترك حقَّه من غير حمد ولا أجر، فأمَّا إذا كتب كيفيَّة الواقعة أمن من هذه المحذورات، فلمَّا دلَّ النَّصُّ على أن هذا هو العلَّة، وهي قائمةٌ في الكلّ كان الحكم أيضاً حاصلاً في الكلِّ.
قوله تعالى :﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ : متعلِّق بتداينتم، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه صفة لدين، و﴿مُّسَمًّى﴾ صفة لدين، فيكون قد قدَّم الصفة المؤولة على الصَّريحة، وهو ضعيفٌ، فكان الوجه الأول أوجه.
والأجل : في اللغة هو الوقت المضروب لانقضاء الأمد، وأجل الإنسان هو الوقت لانقضاء عمره، وأجل الدّين لوقت معيَّن في المستقبل، وأصله من التَّأخير يقال : أجل الشَّيء بأجل أجولاً إذا تأخَّر، والآجل : نقيض العاجل.
فإن قيل : المداينة لا تكون إلا مؤجلة، فما فائدة ذكر المداينة ؟
فالجواب : إنَّما ذكر الأجل ليمكنه أن يصفه بقوله " مُّسَمًّى " والفائدة في قوله " مُّسَمًّى " ليعلم أنَّ من حقّ الأجل أن يكون [ معلوماً ] كالتَّوقيت بالسَّنة، والأشهر، والأيَّام، فلو قال إلى الحصاد، أو إلى الدياس، أو إلى رجوع قدوم الحاج ؛ لم يجز لعدم التَّسمية.
وألف " مُسَمًّى " منقلبةٌ عن ياءٍ، تلك الياء منقلبةٌ عن واو ؛ لأنه من التَّسمية، وقد تقدَّم أنَّ المادَّة من سما يسمو.
فصل
والأجل يلزم في الثَّمن في البيع، وفي السّلم بحيث لا يكون لصاحب الحقّ الطلب قبل محله، وفي القرض، لا يلزم الأجل عن أكثر أهل العلم.
قال القرطبي(١٥) : شروط السّلم تسعة، ستّة في المسلم فيه، وثلاثة في رأس مال السّلم.
أمَّا السِّتَّة التي في المسلم فيه فأن يكون في الذِّمَّة(١٦)، وأن يكون موصوفاً(١٧)، وأن يكون الأجل معلوماً، وأن يكون مؤجّلاً، وأن يكون عام الوجود عند الأجل، وأمَّا الثلاثة التي في رأس مال السلم، فأن يكون معلوم الجنس، معلوم المقدار، وأن يكون نقداً.
قوله :﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ الضَّمير يعود على " بِدَيْنٍ ".
فصل
أمر الله تعالى في المداينة بأمرين :
أحدهما : الكتابة بقوله :﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.
الثاني : الإشهاد. بقوله :﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رجَالِكُمْ﴾، وفائدة الكتابة والإشهاد أنَّ دخول الأجل تتأخّر فيه المطالبة، ويتخلَّله النِّسيان(١٨) ويدخله الجحد، فالكتابة سبب لحفظ المال من الجانبين، لأنَّ صاحب الدّين إذا علم أنَّ حقّه مقيّد بالكتابة، والإشهاد تحذر من طلب زيادة، ومن تقديم المطالبة قبل حلول الأجل، والمديون يحذر من الجحد، ويأخذ قبل حلول الدّين في تحصيل المال ليتمكن من أدائه وقت الحلول.
فصل
القائلون بأن ظاهر الأمر النَّدب، لا إشكال عليهم، واختلف القائلون بأن ظاهر الأمر الوجوب، فقال عطاء، وابن جريج والنَّخعي بوجوب الكتابة(١٩)، وهو اختيار محمد بن جرير الطَّبري، قال النَّخعي : يشهد، ولو على دُسْتُجَةِ بَقْلٍ(٢٠).
وقال جمهور الفقهاء : هذا أمر ندب ؛ لأنّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار المسلمين يبيعون بالأثمان المؤجَّلة من غير كتابة، ولا إشهاد، وذلك إجماعٌ على عدم وجوبها، ولأنَّ في إيجابها حرجٌ شديدٌ، ومشقَّة عظيمةٌ. وقال تعالى :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال ﷺ :" بُعِثْت
١ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٤..
٢ - في ب: السابقة..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٤..
٤ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٦) عن سعيد بن المسيب وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٥٤) وعزاه للطبري..
٥ - ينظر: ديوانه (٧٩)، الكتاب ٢/٣٠٠، الخصائص ٢/٩٦، البحر ٢/٣٥٧، الدر المصون ١/٦٧٢..
٦ - ينظر: تفسير الفخر الرازي٧/٩٤..
٧ - البيت للعجير السلولي. ينظر: اللسان (دين)، الرازي ٧/٩٤..
٨ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٤٥) وعبد الرزاق (٤/٢٥٢) والشافعي في "الأم" (٣/٨٠-٨١) والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٨٦) والبيهقي (٦/١٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٥٤) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني..
٩ - أخرجه البخاري (٣/١٧٥) كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم رقم (٢٢٤٠) ومسلم (٥/٥٥) وأبو داود (٣٤٦٣) والنسائي (٢/٢٢٦) والترمذي (١/٢٤٦) والشافعي (١٣١٢) وابن ماجه (٢٢٨٠) وابن الجارود (٦١٤، ٦١٥) وأحمد (١/٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨) عن ابن عباس..
١٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٥..
١١ - علقه البخاري في صحيحه (٨/٦) وقال الحافظ في "الفتح": وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعفه..
١٢ - في ب: يوجب..
١٣ -ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٥..
١٤ - في ب: فلو..
١٥ - ينظر: القرطبي ٣/٢٤٥..
١٦ - وقولهم: في الذمة: معنى الذمة في اللغة: العهد، وعن الفقهاء: هي صوف شرعي يصير به الإنسان أهلا للإلزام والالتزام، وهذا الوصف هو السبب في صحة تكليف الشخص بالحقوق له أو عليه..
١٧ - وقولهم: موصوف: المراد به: أن يكون السلم فيه مبينة أوصافه التي يختلف بها الثمن عادة، بحيث تنفى عنه الجهالة الفاحشة المؤدية للمنازعة..
١٨ - في ب: الإنسان..
١٩ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٤٧) عن ابن جريج..
٢٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي٧/٩٦..
٢ - في ب: السابقة..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٤..
٤ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٥٦) عن سعيد بن المسيب وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٥٤) وعزاه للطبري..
٥ - ينظر: ديوانه (٧٩)، الكتاب ٢/٣٠٠، الخصائص ٢/٩٦، البحر ٢/٣٥٧، الدر المصون ١/٦٧٢..
٦ - ينظر: تفسير الفخر الرازي٧/٩٤..
٧ - البيت للعجير السلولي. ينظر: اللسان (دين)، الرازي ٧/٩٤..
٨ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٤٥) وعبد الرزاق (٤/٢٥٢) والشافعي في "الأم" (٣/٨٠-٨١) والحاكم في "المستدرك" (٢/٢٨٦) والبيهقي (٦/١٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٦٥٤) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني..
٩ - أخرجه البخاري (٣/١٧٥) كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم رقم (٢٢٤٠) ومسلم (٥/٥٥) وأبو داود (٣٤٦٣) والنسائي (٢/٢٢٦) والترمذي (١/٢٤٦) والشافعي (١٣١٢) وابن ماجه (٢٢٨٠) وابن الجارود (٦١٤، ٦١٥) وأحمد (١/٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨) عن ابن عباس..
١٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٥..
١١ - علقه البخاري في صحيحه (٨/٦) وقال الحافظ في "الفتح": وقد ورد هذا في حديث مرفوع أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ بهذا وهو مرسل رجاله ثقات ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء وله شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعفه..
١٢ - في ب: يوجب..
١٣ -ينظر: تفسير الفخر الرازي ٧/٩٥..
١٤ - في ب: فلو..
١٥ - ينظر: القرطبي ٣/٢٤٥..
١٦ - وقولهم: في الذمة: معنى الذمة في اللغة: العهد، وعن الفقهاء: هي صوف شرعي يصير به الإنسان أهلا للإلزام والالتزام، وهذا الوصف هو السبب في صحة تكليف الشخص بالحقوق له أو عليه..
١٧ - وقولهم: موصوف: المراد به: أن يكون السلم فيه مبينة أوصافه التي يختلف بها الثمن عادة، بحيث تنفى عنه الجهالة الفاحشة المؤدية للمنازعة..
١٨ - في ب: الإنسان..
١٩ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٤٧) عن ابن جريج..
٢٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي٧/٩٦..