تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ياأيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ. . .﴾.
قال الفخر : تداين مفاعلة فلا ( تكون )(١) إلا من الجانبين، فلا يتناول إلا الدّين بالدّين. أو ( فسخ )(٢) الدّين ( بالدّين )(٣) فلا يصح حمله على ظاهره بل المراد به إذا تعاملتم(٤).
وأجاب ابن عرفة : بأنّه يتناول الدّين ( بالدّين )(٥) عن معاوضة فإن من اشترى سلعة بنقد أو نسيئة فإذا دفع الثّمن حصل له في ذمّة المشتري فله عليه الرجوع بعهدة العيب أو الاستحقاق.
قال الزّمخشري : وإنما قال بدين ليعيد عليه الضمير(٦).
قال ابن عطية : ليرفع الوهم، إن المراد بتداينتم جزاء بعضكم بعضا(٧).
قال ابن عرفة : بلى أتى به ليكون نكرة في سياق الشرط فيفيد العموم(٨).
قوله تعالى :﴿فاكتبوه وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بالعدل وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ الله. . .﴾.
الأمر بالكتب مصلحة دنيوية وهي حفظ المال، ومصلحة دينية وهي السلامة من الخصومة بين المتعاملين.
قيل لابن عرفة : يخرج ( الدين )(٩) الذي على الحلول ؟
فقال : لا يحتاج إلى كتب وثيقة غالبا فإن له طلبه في الحال.
ابن عطية : قوله « بالعدل » متعلق بقوله تعالى « وَلْيَكْتُب » لا ب « كاتب » لئلا يلزم عليه ألاّ يكتب الوثيقة إلاّ العدل في نفسه وقد يكتبها الصبّي والعبد والمسخوط إذا ( أقامو فقهها )(١٠) إلاّ أنّ المنتصبين لكتبها لا يجوز للولاة أن ( يولّوهم )(١١) إلا عدولا مرضيين(١٢).
قال ابن عرفة : هذا تخليط لأن الأمر بالكتب ابتداء إنّما هو للعدل في نفسه وإمضاء كتب الصبّي والعبد والمسخوط إنّما هو بعد الوقوع، والآية إنّما جاءت فيمن يؤمر بكتبها وفرّق بين الأمر في كتبها عند العدل في نفسه وبين إمضائها إذا كتبها غير العدل(١٣).
قوله تعالى :﴿فَإن كَانَ الذي عَلَيْهِ الحق سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً. . .﴾.
قال ابن عطية : السّفيه الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء ( منها )(١٤) (١٥).
ابن عرفة : هذا هو السفيه عند الفقهاء. قال : ومن كان بهذه الصّفة لا يخلو من حجر أب أو وصي أو قاض(١٦).
قوله تعالى :﴿فَلْيُمْلِلْ. . .﴾(١٧).
قوله تعالى :﴿بالعدل. . .﴾.
كان بعضهم يقول : الذي يظهر أن يكون بالعدل متعلقا بوليه ( لا بيملل )(١٨) لأن إملاء الوصي إذا كان بغير العدل فالمشهور ( يجرحونه )(١٩) ولا يشهدون له فينبغي أن الوصي إذا أتى ليرهن على المحجور ويعمر ذمته ألاّ يشهدوا له إلا إذا تبين لهم في ذلك وجه المصلحة، وأما تعلقه بدين ( وكان )(٢٠) أكثر الأوصياء لا يعدلون فلا يقبل إلا إملاء الوصي الدين ولذلك كان ابن الغماز(٢١) يقول : جميع من رأيت من الأوصياء يتصرفون بغير الصواب إلا فلانا ( أو فلانا )(٢٢) ويعيُّنهما.
قوله تعالى :﴿واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ. . .﴾.
قال ابن عرفة : مذهبنا أن العبد لايستشهد ( ابتداء )(٢٣) فإن شهد قبلت شهادته.
والآية دالة على أنّه لا يشهد الرّجل والمرأة إلاّ عند عدم الرّجلين مع أنه إذا تعارضت بينتان إحداهما رجل وامرأتان والأخرى رجلان فإنّهما متكافئتان لكن هنا شيء وهو أنّ الأصوليين ذكروا الخلاف فيما إذا تعارض أمران في صورة أو تساويا فيها وثبت لأحدهما الرّجحان على الآخر في غيرها من الصور فهل يرجح الأرجح أم لا ؟ فقولان فإن قلنا بالتّساوي فلا سؤال، وإن قلنا بتقديم الأرجح فيرد السؤال، لم جعلهما مالك متكافِئَتين ولم يقدم الأرجح قال ابن العربي : واحتجّ بهذا أبو حنيفة على أنّه لا يقضي بالشاهد واليمين(٢٤).
ورده ابن عرفة بوجهين :
[ ٦٧و ] الأول : أن الآية سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان كل ما يوجب الحكم.
الثاني : أن هذه حالة التحمل وهو في حالة مأمور بأن يشهد رجلين أو رجلاً وامرأتين وإنما اليمين حالة الأداء والحكم بالحق(٢٥).
قوله تعالى :﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء. . .﴾.
متعلق ب « اسْتَشْهِدُوا ».
وأبطل أبو حيان تعلقه ب « امرأتين » أو ب « رجلين » لئلا يلزم عليه المفهوم وهو إطلاق الحكم في الفريق الآخر وهما الرّجلان مرضيان كانا أو غير ( مرضيين )(٢٦) (٢٧).
( وأجاب ابن عرفة : بأن قوله :« مِن رجَالِكُمْ » « وشَهِيدَينِ » بالإضافة، والمبالغة تفيد كونهما مرضيين )(٢٨).
قوله تعالى :﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى. . .﴾.
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : إنه تعليل للمجموع ( وإرادة )(٢٩) أن تذكر إحداهما الآخرى إذا ضلت(٣٠).
قال ابن عطية : قال بعض المكيين « فَرَجُلٌ وامْرَأَتَانِ » بهمز الألف ساكنة(٣١).
قال ابن جني(٣٢) : لا نظير لتسكين الهمزة المتحركة وإنّما خففوا الهمزة فقرب من الساكن ثم بالغوا في التخفيف فصارت الهمزة ألفا ساكنة ثم أدخلوا ( الهمزة على الألف )(٣٣) ساكنة ( ومنه )(٣٤) قراءة ابن كثير « وكشفت عن سَاقَيْهَا »(٣٥).
قال ابن عرفة : وقع تسكين ( الهمزة )(٣٦) المتحركة ( في القرآن )(٣٧) في ثلاثة مواضع : أحدها « وَجِئْتُكَ مِن سَبَأَ بِنَبَإٍ يَقِينٍ »(٣٨). قرأها أبو عمرو والبزي(٣٩) بفتح الهمزة(٤٠).
وروي عن قنبل(٤١) إسكان الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف، قوله تعالى :«مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دابّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ »(٤٢). وقرأها نافع وأبو عمروا بالألف من غير همزة وابن ذكوان(٤٣) بهمزة ساكنة والباقون بهمزة مفتوحة(٤٤).
والثالث قوله عز وجلّ في سورة فاطر :«وَمَكْرُ السَّيّء »(٤٥) قرأ حمزة بسكون الهمزة إجراء للوصل مجرى الوقف والباقون بتحريكها(٤٦).
قلت : وموضع رابع وهو « فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ »(٤٧). روى فيه عن أبي عمرو الاختلاس(٤٨) وروي عنه الإسكان.
قال ابن عطية : وقرأ حمزة « إِن تَضِلّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرُ » جعل ( إن ) شرطا والشرط وجوابه رفع لأنه صفة للمرأتين، وارتفع « تذكرُ » كما ارتفع قوله تعالى « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ »(٤٩).
هذا قول سيبويه وفي هذا نظر(٥٠) (٥١).
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ. . .﴾.
قال بن عرفة : قالوا : إن النهي تارة يكون للحاضر، وتارة يكون للغائب، فأمّا بالنسبة إلى القديم فلا فرق بينهما، وأما في المحدثات فقد يكون النهي في الغيبة أقوى وأشد منه في الحضرة، لأنك قد تنهي الشخص الحاضر عن فعل شيء بين يديك وتكون بحيث لو سمعت عنه أنه يفعله في غيبتك لا تزجره ولا تنهاه. فهذا الأمر فيه أخف من شيء تزجره على فعله في الغيبة والحضرة فإن النهي في هذا أشد. ولا يؤخذ من الآية أنّ الأمر بالشيء ليس هو نهيا عن ضده لأن « اسْتَشْهِدُوا » أمرٌ للمتعاقدين « وَلاَ يَأْبَ » نهي للشاهدين(٥٢).
قوله تعالى :﴿وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إلى أَجَلِهِ. . .﴾.
السآمة ( بمعنى )(٥٣) الكسل، وقدم الصغير خشية التهاون به والتفريط فيه كقول الزّمخشري في ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾(٥٤) وقوله :﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾(٥٥). وقوله :﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾(٥٦). مع أن العداوة تنفي أخذ الدية ويوجب ( التعارف )(٥٧) بها فلذلك قدمت الدّية.
والضمير في قوله « تَكْتُبُوهُ » ( إما عائد على الحق أو على الدّين، أو على الكتب.
( ( *قال بعضهم : وإن عاد الضمير على الكتاب ف « أَوْ » للتخيير، وإن عاد على الحق أو الدين ف « أَوْ » ( للتفصيل )(٥٨) (٥٩).
قوله تعالى :﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ الله وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ) )(٦٠). . .﴾(٦١).
ابن عرفة : هذا دليل على أنّ الأمر المقدم للندب لا للوجوب. والصواب أنّ المراد الإشهاد أقسط عند الله ( والكتاب )(٦٢) أقوم للشهادة فيكون لفّا ونشرا، أي أعدل وأقرب لقيام الشهادة.
و« أَقْسَطُ » قيل من الرباعي وهو شذوذ.
قال الزمخشري : من قاسط على النسب أي ذو قسط، أو جار مذهب سيبويه في بنائها من أفعل(٦٣).
ورده أبو حيان : بأن سيبويه لم ينص بناء أفعل التفضيل من أفعل بل قال : فعل التعجب ينبني من فعل وأفعل. قالوا : وأفعل التفضيل ينبني مما بني به فعل التعجب(٦٤).
قال ابن عرفة : فظاهره أنه لم يحك بناء وهي من أفعل.
وقال ابن خروف(٦٥) : رأيت في النسخ المشرقية أنّه يبنى من فَعَلَ وفَعُلَ وأفْعَلَ زاد في النسخ الرياحية إلا أنّ بناءه من أفعل قليل. وقد نص على صحة بناء التعجب من أفعل مبني منهما.
وقول ابن عطية : انظر هل يكون من قَسُط بالضم غير صحيح لأنه لم يحك فيه ( أحد )(٦٦) قسُط(٦٧).
وقول الزمخشري : إنه يجوز على مذهب سيبويه صحيح على ما قاله ابن خروف، ولا يحتاج إلى جعله على طريق النّسب إلاّ لو لم يثبت فيه الرّباعي.
قوله تعالى :﴿وأدنى أَلاَّ ترتابوا. . .﴾.
ابن عرفة : إن أريد بالرّيبة مطلق الاحتمال فيكون فيه منح الشّهادة بالمفهوم لأنه ظنّي فلا ( ينتفي )(٦٨) فيه الاحتمال. وقد قدمنا فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يشهد بها على القطع.
الثاني : أنّه لا يشهد.
الثالث : أنّه يشهد بها بالفهم على نحو ما تحملها.
قال ابن عرفة : وإن أريد بالريبة الشك فلا يكون فيه دليل على ما قلنا(٦٩).
[ ٦٧ظ ] قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً. . .﴾.
قال ابن عرفة : إن أراد بالأول الدّين وبهذا الحاضر / فيكون حينئذ استثناء منقطعا وإن ( أراد )(٧٠) بالأول مطلق المعاملة فهو متصل.
فإن قلت : هل في الآية دليل لمن يقول :: إنّ الاستثناء من الإثبات ليس بنفي كالاستدلال بقول الله تعالى ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى﴾(٧١) لقول الله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ وإلا لما كان له فائدة.
( فالجواب )(٧٢) أنّ الأول تناول الكتب والإشهاد، فلو لم تذكر هذه الزيادة لأدّى إلى إهمال الإشهاد والكتب. فأفادت هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب في الحاضر وبقاء الأمر في الإشهاد فيها من غير كتب.
أبو حيان : وقيل الاستثناء متصل راجع ( لقوله )(٧٣) « وَلا تَسْأمُوا »(٧٤).
وقَدّر أبو البقاء معنى الاتصال في الاستثناء لأنه أمر بالاستشهاد في كل معاملة(٧٥)، واستثنى منه التجارة الحاضرة. والتقدير : إلاّ في حال الحضور للتجارة.
قال الصفاقسي : وفي هذا التقدير نظر. انتهى(٧٦).
قوله تعالى :﴿وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ. . .﴾(٧٧).
هذه تضمنت الإشهاد من غير كتب فلا تناقض *( ( في قوله :﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ لأن تلك إنّما اقتضت رفع الجناح عن عدم الكتب و ( بقي )(٧٨) الإشهاد مطلوبا ) )(٧٩).
قوله تعالى :﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ. . .﴾.
يحتمل أن يكون أصله يضارِرُ مبينا للفاعل أو يضارَرُ مبينا للمفعول.
قال ابن عرفة : ويصح حمله على الأمرين معا على القول بجواز تعميم اللفظ المشترك في مفهوميه معا، كما قالوا في الجور والقرء ونحوه.
قيل لابن عرفة : هذان لفظان وذلك إنما هو ( في )(٨٠) اللّفظ ا
١ - أ ب ج : تكن..
٢ - ج: فسر..
٣ - ج: في الدين..
٤ - مفاتيح الغيب ٧/١٠٨..
٥ - أ: نقص..
٦ - الكشاف: ١/٤٠٢..
٧ - المحرر الوجيز: ٢/٣٥٩..
٨ - ما ورد هنا في تفسير هذا الجزء من الآية يتفق مع ما عند البسيلي وزاد الأخير عليه ما يلي:
وفي المدونة لما ذكر هذه الآية قال مالك: هذا يجمع المدين كله.
قال شيخنا: عوائدهم يتعقبون قول مالك هذا بأن لفظ دين نكرة في سياق الثبوت فلا تعم وأجيب بوجهين.
الأول: أنها في سياق الشرط والنكرة في سياق الشرط تعم لأن الشرط عند النحويين يجري مجرى النفي.
الثاني: إنها في سياق (إذا) و (إذا) عامة فتعم وهو راجع للأول لأن (إذا) هي الشرط. ورد بأن (إذا) عمومها في الزمان لا في الدين فالمعنى: أي وقت تداينتم بدين وليس المعنى: متى تداينتم بدين، أي دين كان.
الزمخشري: ما فائدة إلى أجل مسمى؟
فأجاب بأنه يفيد أن الأجل لا بد أن يكون معلوما كالتوقيت بالسنة والأشهر، والأيام، ولو قال إلى الحصاد أو الدارس أو رجوع الحاج لم يجز كعدم التسمية..

٩ - د: نقص..
١٠ - د: كانوا فقهاء..
١١ - أ ب ج هـ: يتركوهم..
١٢ - المحرر الوجيز ٢/٣٦٠..
١٣ - ما أورده الأبي هنا من تفسير يختلف عما قيده البسيلي – فنص البسيلي أوسع شرحا ولهذا سأورد نص البسيلي كاملا كما يلي:
قال البسيلي:
قال شيخنا: هذا عندهم مختلف وهو عندنا متحد معلوم، فيجوز في الأمر بالكتب مصلحة دنيوية وهي حفظ المال ومصلحة دينية وهي السلامة من الخصومة بين المتعاملين قيل لا تتناول الآية الدين الذي على الحلول؟ أجيب بأنه لا يحتاج إلى كتب وثيقة غالبا لأن له طلبه في الحال. ذ
ابن العربي: في هذا الأمر أربعة أقوال:
الأول: أنه فرض على الكفاية كالجهاد والصلاة على الجنائز قاله الشعبي.
الثاني: أنه فرض على الكاتب في حال فراغه. قاله بعض أهل الكوفة وحكاه ابن عطية عن السدي.
الثالث: انه ندب قاله مجاهد وعطاء.
الرابع: أنه منسوخ بقوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، حكاه الكهدوي عن الربيع والضحاك. والصحيح أنه أمر إرشاد فلا يكتبه حتى يأخذ حقه. انتهى.
ابن عطية: قال عطاء وغيره: واجب على الكاتب أن يكتب، وقاله الشعبي وعطاء أيضا: إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب، انتهى.
فانظر اختلاف النقلين عن عطاء، وابن العربي نقل الندب وابن عطية الوجوب ويمكن الجمع بينهما بأنه كان قبل النسخ يقول بالوجوب ثم صار بعده يقول بالندب، أو يكون معنى الوجوب عنده إذا لم يوجد غيره.
بالعدل: ابن عطية: بالحق والباء متعلقة بيكتب لا بكاتب والإلزام إلا يكتب وثيقة إلا العدل نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد والمسخوط إذا كانوا فقهاء إلا أن المنتصبين لها لا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا عدولا مرضيين.
يرده ما قاله ابن عطية: بأن "كاتب" إما أن يكون الحكم عليه باعتبار الموضوع أو باعتبار العنوان.
الأول: غير صحيح لأنه ليس المراد ذات الكاتب لأنك إذا قلت: هذا ضارب بالسوط، فالمعنى وقوع الضرب بالسوط وليس المراد الإخبار عن ذات الضارب بالسوط فكذلك هنا الكتب يكون بالقول فلا فرق إذن بين تعلقه بكاتب وتعلقه بيكتب، وإنما يفترقان. أو أريد بكاتب الذات، فالمراد الكتب بالعدل لا أن الكاتب عدل. وإنما بقي شيء آخر لم يذكره ابن عطية: وهو الزمخشري قال: في قوله تعالى: ﴿ثم دعاكم دعوة من الأرض﴾ إن المجرور متعلق بـ "دعاكم" قال: فإن قيل: لم يتعلق بدعوة فهو مصدر - وهو الموالي له؟
فأجاب بأن من قول العرب:﴿وإذا جاء نصر الله﴾ بطل فهو معلق، يريد أن التعلق بالفعل أولى من التعلق بما فيه رائحة الفعل، فكذا هنا كاتب اسم فاعل ويكتب فعل. ويريد أيضا كلام ابن عطية: بأن الأمر للكاتب ابتداء إنما هو للعدل في نفسه، وإمضاء كتب الصبي والعبد المسخوط إنما هو بعد الوقوع والآية إنما جاءت فيمن يؤمر بكتبها وفرق بين الأمر وكتبها عند العدل في نفسه وبين إمضائها إذا كتبها غير العدل لأن المقصود حصول الكتب بين المتعاطين لا الكاتب. فإن قلت: لم قد بينكم وهو فضلة على كاتب وهو عمدة لأنه فاعل؟ فالجواب قدم الأهم وهو البينة.
﴿ولا يأب كاتب﴾: كرر لفظ كاتب لأن المحل محل أطناب لأنه نهي.
والنهي أشد من الأمر لاقتضائه دوام الترك في كل زمن. والحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم فانتهوا". وأيضا فإن (كاتب) نكرة ليفيد العموم فكرر لهذا المعنى.
﴿كما علمه الله﴾: ابن عطية: نعت لمصدر يكتب. قيل يلزم عليه تقدم النعت على المنعوت..

١٤ - د: بها..
١٥ - قال ابن عطية: السفيه المهلهل الرأي في المال الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء منها. المحرر الوجيز ٢/٢٦٢..
١٦ - ما ذكره الأبي هنا هو عين ما قيد البسيلي وزاد عليه الأخير ما يلي:
ابن العربي: في السفيه أربعة أقوال: قيل الجاهل وقيل الصبي وقيل المرأة وقيل المبذر لماله المفسد لدينه. والضعيف قيل الأحمق وقيل الأخرس أو الغبي.
ابن عطية: وقيل الضعيف الأحمق الكبير.
وقال الزمخشري: ضعيفا أي صبيا أو شيخا مختلا..

١٧ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى: ﴿فليملل وليه﴾:
﴿وليه﴾: الضمير عائد على الحق، وذهب الطبري إلى عوده على الحق وأسند ذلك إلى ابن عباس والربيع.
ورده ابن عطية: بأنه لا يصح أن تعمر ذمة السفيه، يقول الذي له الحق.
ورده ابن العربي: بأنه لا يقال ولي الحق وإنما يقال صاحب الحق..

١٨ - أ: نقص..
١٩ - د هـ: يخرجونه..
٢٠ - د: لان..
٢١ - أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مكنف الخزرجي الأزدي المعروف بابن الغماز البلسني الأندلسي الشيخ الإمام قاضي القضاة بتونس كان موصوفا بالعلم والفضائل أخذ عن أبي الربيع بن سالم الكلاعي. كان مولده سنة ٦٠٩هـ ووفاته ٦٩٣هـ. انظر الديباج ص ٧٩؛ نيل الابتهاج ص٦٤؛ شجرة النور ص١٩٩..
٢٢ - أ: نقص..
٢٣ - ج: ابداء..
٢٤ - ما ذكر من تقييد للأبي هو عين ما ذكر البسيلي..
٢٥ - ما ذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية يختلف بعض الشيء عما عند البسيلي فهو أكثر تفصيلا وأوسع شرحا عند هذا الأخير أورده كاملا لمزيد الاستفادة تاركا المقابلة بين النصين للقارئ الكريم:
﴿من رجالكم﴾: نص في رفض الكفار والصبيان واختلف في تناوله للعبيد ومذهبنا أن العبد لا يستشهد أبدا فإن شهد قبلت شهادته.
وقال ابن العربي في قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾: أجمعنا على الأمة من نسائنا فليكن العبد من رجالنا. يريد أنها يتناولها الظهار.
ورد عليه بأن المقام هنا مقام تشريف وتعظيم لأن فيه خطاب المواجهة وهو قوله:﴿من رجالكم﴾ – فلا يدخل فيه العبد بخلاف تلك الآية.
وقال ابن العربي: هنا في قوله: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا: هذا دليل على إخراج العبد من جملة الشهادة لأنه لا يمكنه أن يجيب إذ لا يستقل بنفسه وإنما تصرفه بإذن سيده فانحط من منصب الشهادة.
وحكى ابن العربي عن مجاهد: أن المراد به الأحرار قال: واختاره القاضي أبو إسحاق وأطنب فيه وقيل المراد: ﴿من المسلمين﴾ – لأن قوله تعالى: من الرجال كان يغني عنه. فلا بد لهذه الإضافة من خصيصة وهي إما أحراركم أو مؤمنوكم، والمؤمنون به أخص لأن هذه إضافة الجماعة وإلا فمن هو الذي يجمع الشتات وينظم الشمل النظم الذي يصح معه الإضافة.
﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾: دلت الآية على أنه لا يشهد الرجل والمرأة إلا عند عدم الرجلين مع أنه إذا تعارضت بينتان إحداهما رجل وامرأتان والأخرى رجلان فإنهما متكافئتان.
وذكر الأصوليون الخلاف فيما إذا تعارض أمران في صورة أو تساويا فيها وثبت لأحدهما الرجحان على الآخر في غيرها من الصور فهل يرجح الأرجح أم لا؟ قولان: فإن قلت بالتساوي فلا سؤال، وإن قلنا بتقديم الأرجح فيرد السؤال لم جعلهما مالك متكافئين ولم يقدم الأرجح.
ابن العربي: قول علمائنا إن هذه الآية تقتضي أن لا تجوز شهادة النساء إلا عند عدم الرجال. لا يصح لأنه لو أراد ذلك لقال فإن لم يوجد رجلان فالظاهر تناوله حالة الوجود والعدم.
قال: واحتج بها أبو حنيفة وأصحابه على أنه لا يقضى بالشاهد واليمين لأنه قسم أنواع الشهادة ولم يذكر اليمين وأجيب بوجهين:
الأول: أن الحكم هناك باليمين والشاهد إنما هو مرجح جنبة المدعي.
الثاني: أنهم يقضون بالنكول وليس له في القرآن ذكر، فدل على أن الآية إنما سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان كل ما يوجب الحكم.
وأجيب أيضا بأن هذه حالة التحمل، هو حينئذ مأمور بأن يشهد رجلين أو رجلا وامرأتين وإنما اليمين حالة الأداء والحكم بذلك الحق وهو راجع للأول..

٢٦ - د: مرضي..
٢٧ - البحر المحيط ٢/٣٥٢..
٢٨ - ج: نقص..
٢٩ - أ ب: أراد..
٣٠ - ما ذكره الأبي هنا من تفسير يتطابق حرفيا مع ما عند البسيلي..
٣١ - المحرر الوجيز ٢/٣٦٧..
٣٢ - أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (٣٣٠هـ/٩٤٢هـ) نحوي لغوي – من مؤلفاته: سر الصناعة وأسرار البلاغة. كحالة ٦/٢٥٢..
٣٣ - أ: الألف على الهمزة..
٣٤ - أ ب ج: وهذه..
٣٥ - الآية من سورة النمل رقمها: ٤٤..
٣٦ - ج: نقص..
٣٧ - هـ: نقص..
٣٨ - سورة النمل الآية: ٢٢..
٣٩ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي مقرئ مكة ومؤذن المسجد (١٧٠هـ -٢٥٠هـ). فارسي الأصل استاذ محقق ضابط متقن: ابن الجزري. طبقات القراء ١/١١٩ رقم ٥٥٣..
٤٠ - قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "وجئتك من سبأ" غير مصروف اسم أرض أو مدينة. قال الزجاج: " من سبأ" هي مدينة تعرف بـ (مأرب) من اليمين بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام.
وقرأ الباقون "من سبأ" مصروفا جعلوه اسما للبلد، فيكون مذكرا سمي به مذكر. وقرأ القواس: "من سبأ" ساكنة الهمزة لأن الاسم مؤنث وهو ثقيل والهمزة ثقيلة. فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تحقيقا. انظر حجة القراءات ١/٥٢٥..

٤١ - محمد بن عبد الرحمان المخزومي بالولاء أبو عمر المكي الملقب بقنبل (١٩٥هـ -٢٩١هـ). شيخ قراء الحجاز أخذ عن النبال والبزي وعنه ابن مجاهد..
٤٢ - سورة سبأ الآية: ١٤..
٤٣ - محمد بن سليمان بن أحمد بن ذكوان. انظر ترجمته في طبقات القراء رقم ٣٠٤١..
٤٤ - انظر حجة القراءات: ١/٥٨٤..
٤٥ - سورة فاطر الآية: ٤٣..
٤٦ - قال الفراء: إنما فعل ذلك لكثرة الحركات مع الياء والهمزة فأسكنه تخفيفا انظر. حجة القراءات: ١/٥٩٤..
٤٧ - سورة البقرة الآية: ٥٤..
٤٨ - الاختلاس ترك إكمال الحركة بان ياتي القارئ بثلثيها فقط: انظر شرح ابن القاصح على الشاطبية ص ١٩٢..
٤٩ - سورة المائدة الآية: ٩٥..
٥٠ - ما ذكره الأبي هنا يتفق حرفيا مع ما جاء عند البسيلي باستثناء مقولة ابن عطية الناقصة عند البسيلي والتي ذكر مكانها ما يلي في نهاية القول الرابع:
فقال ابن العربي: وهنا سؤالان:
الأول: كان يقول ﴿فرجل وامرأة﴾ فإذا ضلت المرأة ذكرها الرجل؟ فأجاب بأنه لو ذكرها إذا نسيت لكانت شهادة واحدة. والمرأتان إذا ذكرت إحداهما الأخرى كانت كالرجل يستذكر في نفسه فيتذكر.
الثاني: ما الموجب لتكرار لفظ "إحداهما"، وكان يقول فتذكرها الأخرى؟ وأجاب بأنه لو قال: فتذكرها لكان البيان من جهة واحدة فتذكر الذاكرة الناسية فلما كرر أفاد أن كل واحدة تضل وتذكر الذاكرة الغافلة وتذكر الغافلة الذاكرة فيما ذكرته.
وهذا الكلام يحتاج إلى تنقيح وهو أن يجعل إحداهما في قوله: فتذكر إحداهما، مفعولا به والأخرى فاعلا فحينئذ يتجه سؤال ابن العربي لأنه تكون إحداهما المكررة وهي الضالة والأخرى المذكرة – ولو كان "إحداهما" فاعلا والأخرى مفعولا لكان المعنى فتذكر واحدة منهما الأخرى فلا يتجه السؤال..

٥١ - المحرر الوجيز: ٢/٣٦٥..
٥٢ - ما ذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية هو عين ما ذكر البسيلي في تقييده وزاد عليه ما يلي:
- وانظر ما ذكر ابن عطية والزمخشري وانظر هل اسم الفاعل حقيقة في التحمل والأداء أو حقيقة في أحدهما، وتقرر الاتفاق على أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وهل هو حقيقة في الماضي أو مجاز؟ فيه خلاف والشاهد لا يسمى شاهدا إلا في التحمل فإذا جعل متناولا التحمل والأداء كان استعمالا في حقيقته ومجازه.
قال ابن العربي: اختلفوا في حكم هذا النهي على ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن فعل ذلك ندب.
الثاني: أنه فرض كفاية.
الثالث: أنه فرض على الأعيان قاله الشافعي وغيره.
والصحيح عندي أن المراد هنا حالة التحمل لأن حالة الأداء مبينة بقوله:
﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾.
وإذا كانت حالة التحمل فهي فرض كفاية لأن إباية الناس كلهم عنها إضاعة للحقوق وإجابة جميعهم إليها تضييع للأشغال.
قال: وقال علماؤنا: قوله ولا "يأب" دلالة على أن الشاهد هو الذي يأتي للحاكم وهذا أمر يبنى عليه الشرع وعمل به في كل زمن ومن أمثال العرب: في بيته يؤتى الحكم يقال له: هذا إنما هو إذا قلنا: المراد به الأداء لا تحمل الشهادة وأنت اخترت أن المراد به التحمل.
ابن العربي: قال علماؤنا: هذا في الدعاء لها فأما من عنده شهادة لم يعلم بها مستحقا الذي ينتفع بها فقال قوم: أداؤها ندب لقوله: ولا يأب – ففرض الأداء عند الدعاء فإذا لم يدع كان ندبا. يريد من دليل الخطاب، ويكون ندبا لقوله عليه السلام: خير الشاهد الذي يأتي شهادته قبل أن يسألها.
والصحيح عندي أن أداءها فرض لما ثبت أنه ﷺ قال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما".
و "ما" في قوله: ﴿ما دعوا﴾، زائدة وأفادت تأكيد العموم في الزمان..

٥٣ - أ: نقص..
٥٤ - سورة الكهف الآية: ٤٩..
٥٥ - سورة النساء الآية: ١٢..
٥٦ - سورة النساء الآية: ٩٢..
٥٧ - د: التهاون.
* - بداية نقص في – ج ينتهي بالرقم ٣١٣٢..

٥٨ - د: بياض..
٥٩ - ما أورده الأبي هنا يكاد يتفق مع ما جاء عند البسيلي لولا بعض الاختلاف في الصيغ التركيبية لبعض الجمل أو الزيادات التالية الموجودة عند هذا الأخير:
﴿ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾: ابن العربي: قال علماؤنا إلا ما كان من قيراط ونحوه لنزارته وعدم الشوق إليه إقرارا وإنكارا.
إلى أجله:
لا يصح تعلقه بـ "تكتبوه" لاقتضائه استمرار الكتاب إلى أجل الدين وإنما هو حال أي مستقرا في الذمة إلى أجله قاله ابن هشام..

٦٠ - انتهاء النقص في ج..
٦١ - كل ما سيرد من تفسير لهذا الجزء من الآية يتفق حرفيا مع ما ورد عند البسيلي. ا هـ..
٦٢ - أ: الكتاب..
٦٣ - الكشاف ١/٤٠٤..
٦٤ - البحر المحيط ٢/٣٥١..
٦٥ - أبو الحسن علي بن محمد الحضرمي الإشبيلي يعرف بابن خروف الإمام الفقيه المحدث النحوي الأصولي المتكلم. له شرح على كتاب الجمل وعلى كتاب سيبويه وكتاب في الفرائض وكتاب الرد في العربية على أبي زيد السهيلي وله رد على أبي المعالي الجويني. ولد سنة ٥٢١هـ/١١٢٧م وتوفي سنة ٦٠٦هـ/١٢٠٩م. انظر كحالة معجم المؤلفين ٧/٢٢١. مخلوف: شجرة النور ص١٧٢..
٦٦ - د: نقص..
٦٧ - قال ابن عطية: وأقسط، معناه أعدل وهذا افعل من الرباعي وفيه شذوذ، فانظر هل هو من قسط بضم السين كما تقول: أكرم من كرم. المحرر الوجيز ٢/٣٦٩..
٦٨ - د: ينبغي..
٦٩ - ما ذكر في تفسير هذا الجزء من الآية يتفق حرفيا مع ما عند البسيلي إلا أن هذا الأخير زاد ما يلي:
ابن العربي: فيه دليل على أن الشاهد إذا رأى خطه ولم يذكر الشهادة لم يؤدها لما دخل عليه من الريبة ولا يؤدي إلا ما يعلم لكنه يقول هذا خطي ولا أذكر الآن ما كتبت فيه وقد اختلف علماؤنا على ثلاثة أقوال:
الأول: قال في المدونة يؤديها ولا تنفع، وذلك في الدين والطلاق.
الثاني: قال في كتاب محمد لا يؤديها.
الثالث: قال مطرف وابن الماجشون والمغيرة يؤديها، وتنفع إذا لم يشك في كتابه وهو الذي عول عليه الناس. ووجه القول بأنها لا تنفع، إذ خطه فرع من علمه فإذا ذهب علمه ذهب نفع خطه. وأجيب بأن خطه بدل الذكرى فإن حصلت وإلا قام مقامها.
ليس في الآية دليل لما ذكر ابن العربي لأنه لم ينف الريبة جملة لأن قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ يدل أنه لا بد ثم من الريبة، والكتب يزيلها أو ينقص منها فكأنه يقول وأقرب للانتفاء، فلا تنتفي كلها..

٧٠ - أ ب: أريد..
٧١ - سورة البقرة الآية: ٣٤..
٧٢ - أ: قلت..
٧٣ - أ: إلى قوله..
٧٤ - البحر المحيط: ٢/٣٥٣..
٧٥ - إملاء ما من به الرحمان من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن ١/١٢٠..
٧٦ - ما ورد من تفسير لهذا الجزء من الآية يتفق حرفيا مع ما عند البسيلي باستثناء قول أبي حيان وقول أبي البقاء وقول الصفاقسي فإنها ناقصة عند البسيلي..
٧٧ - ما سيذكر هنا في تفسير قوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضاركم كاتب ولا شهيد﴾: هو عين ما ذكر البسيلي.
* - بداية نقص في النسخة د: ينتهي بالرقم ٣١٤١..

٧٨ - أ ب ج: رفع نفي – د: نقص..
٧٩ - د: انتهى النقص..
٨٠ - أ: نقص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى