معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ ( ٢٨٢ ) أيْ : إنْ لَمْ يَكُنِ الشّهِيدانِ رَجُلَيْنِ. ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ( ٢٨٢ ) فالذي يُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وامرأتان.
وقال ﴿وَلاَ تَسْأَمُواْ﴾ ( ٢٨٢ ) لأنها من " سَئِمْت " " تَسْأَمُ " " سَآمةً " و " سَأْمَةً " و " سَآماً " و " سَأْماً ".
[ وقال ] ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾ ( ٢٨٢ ) جزم لأنه نهي وإذا وقفت قلت " يَأْبَ " فتقف بغير ياء.
وقال ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ﴾ ( ٢٨٢ ) أي : تَقَع تِجَارَةٌ حاضِرةٌ. وقد يكون فيها النصب على ضمير الاسم " إلاّ أنْ تَكُونَ تلكَ تِجارةً.
وقال ﴿وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ ( ٢٨٢ ) على النهي والرفع على الخبر. وهو مثل ﴿لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ إلاّ إنَهُ لَمْ يُقْرأ ﴿لا تُضارُّ﴾ رفعا.
وقوله ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ﴾ ( ٢٨٢ ) فقوله ﴿بِدَيْنٍ﴾ تأكيد نحو قوله ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ لأنَّكَ تَقُول " تَدايَنَّا " فيدل على قولك " بِدَيْنٍ " قال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المائة ] :
دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى[ فَمَطَلَتْ بَعْضاً وَأَدَّتْ بَعْضَا ]
تقوله : " دَايَنْتُها ودايَنَتْنِي فقد تَدايَنَّا " كما تقول : " قابَلْتُها وقَابَلَتْنِي فقد تَقَابَلْنا ".
وقال { ٨٢ء ] { أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ } ( ٢٨٢ ) فأضمر " الشاهد ". وقال ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ إلى الأجل الذي تجوز فيه شهادته والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى