مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ءَامَنَ الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ والمؤمنون﴾ إن عطف «المؤمنون » على «الرسول » كان الضمير الذي التنوين نائب عنه في ﴿كُلٌّ﴾ راجعاً إلى «الرسول » «والمؤمنون » أي كلهم ﴿ءَامَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ووقف عليه، وإن كان مبتدأ كان عليه «كل » مبتدأ ثانياً والتقدير كل منهم و«آمن » خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول، وكان الضمير للمؤمنين ووحد ضمير «كل » في «آمن » على معنى كل واحد منهم آمن. و«كتابه » : حمزة وعلي يعني القرآن أو الجنس ﴿لاَ نُفَرِّقُ﴾ أي يقولون لا نفرق بل نؤمن بالكل ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ «أحد » في معنى الجمع ولذا دخل عليه «بين » وهو لا يدخل إلا على اسم يدل على أكثر من واحد. تقول المال بين القوم ولا تقول المال بين زيد. ﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا﴾ أجبنا قولك ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أمرك ﴿غُفْرَانَكَ﴾ أي اغفر لنا غفرانك فهو منصوب بفعل مضمر ﴿رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير﴾ المرجع، وفيه إقرار بالبعث والجزاء.
والآية تدل على بطلان الاستثناء في الإيمان وعلى بقاء الإيمان لمرتكب الكبائر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى