بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿آمن الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن﴾ روي عن الحسن وعن مجاهد : أن هذه الآية نزلت في قصة المعراج، وهكذا روي في بعض الروايات عن عبد الله بن عباس.
وقال بعضهم جميع القرآن نزل به جبريل على محمد ﷺ إلا هذه الآية، فإن النبي ﷺ سمعها ليلة المعراج. وقال بعضهم : لم يكن ذلك في قصة المعراج، لأن ليلة المعراج كانت بمكة، وهذه السورة كلها مدنية، فأما من قال : إنها كانت في ليلة المعراج. قال : لما صعد النبي ﷺ، وبلغ فوق السموات في مكان مرتفع، ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى. فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع، ولم يؤمر أحد بالمجاوزة عن هذا الموضع غيرك، فجاوز النبي ﷺ حتى بلغ الموضع الذي شاء الله، فأشار إليه جبريل بأن يسلم على ربه. فقال النبي ﷺ :" التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ " فقال الله تعالى : السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فأراد النبي ﷺ أن يكون لأمته حظ في السلام فقال :«السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ ». فقال جبريل : وأهل السموات كلهم، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قال الله تعالى على معنى الشكر آمن الرسول، أي : صدق النبي ﷺ بما أنزل إليه من ربه، فأراد النبي ﷺ أن يشارك أمته في الفضيلة فقال :﴿والمؤمنون كُلٌّ ءامَنَ بالله وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ﴾ يعني : يقولون آمنا بجميع الرسل، ولا نكفر بواحد منهم، ولا نفرق بينهم، كما فرقت اليهود والنصارى.
فقال له ربه عز وجل : كيف قبولهم للآي التي أنزلتها ؟ وهي قوله :﴿لِّلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الارض وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فقال : رسول الله :﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ أي أطعنا مغفرتك يا ربنا ﴿وَإِلَيْكَ المصير﴾ أي : المرجع
وقال بعضهم جميع القرآن نزل به جبريل على محمد ﷺ إلا هذه الآية، فإن النبي ﷺ سمعها ليلة المعراج. وقال بعضهم : لم يكن ذلك في قصة المعراج، لأن ليلة المعراج كانت بمكة، وهذه السورة كلها مدنية، فأما من قال : إنها كانت في ليلة المعراج. قال : لما صعد النبي ﷺ، وبلغ فوق السموات في مكان مرتفع، ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى. فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع، ولم يؤمر أحد بالمجاوزة عن هذا الموضع غيرك، فجاوز النبي ﷺ حتى بلغ الموضع الذي شاء الله، فأشار إليه جبريل بأن يسلم على ربه. فقال النبي ﷺ :" التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ " فقال الله تعالى : السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فأراد النبي ﷺ أن يكون لأمته حظ في السلام فقال :«السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ ». فقال جبريل : وأهل السموات كلهم، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قال الله تعالى على معنى الشكر آمن الرسول، أي : صدق النبي ﷺ بما أنزل إليه من ربه، فأراد النبي ﷺ أن يشارك أمته في الفضيلة فقال :﴿والمؤمنون كُلٌّ ءامَنَ بالله وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ﴾ يعني : يقولون آمنا بجميع الرسل، ولا نكفر بواحد منهم، ولا نفرق بينهم، كما فرقت اليهود والنصارى.
فقال له ربه عز وجل : كيف قبولهم للآي التي أنزلتها ؟ وهي قوله :﴿لِّلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الارض وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فقال : رسول الله :﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ أي أطعنا مغفرتك يا ربنا ﴿وَإِلَيْكَ المصير﴾ أي : المرجع