تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله﴾ أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره، ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ أي وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود. كما قال تعالى :﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون * أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥-٣٦] وقال ابن عباس ﴿كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ : أمواتاً في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئاً حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم، قال : وهي مثل قوله تعالى :﴿أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١]. وقال الضحّاك عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١] قال : كنتم تراباً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أُخرى : فهذه ميتتان وحياتان، فهو كقوله :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى