تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ( البقرة : ٢٨ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿كيف تكفرون بالله...﴾ : الاستفهام هنا للإنكار، والتعجيب ؛ والكفر بالله هو الإنكار، والتكذيب مأخوذ من : كَفَر الشيء : إذا ستره ؛ ومنه الكُفُرّى : لغلاف طلع النخل ؛ والمعنى : كيف تجحدونه، وتكذبون به، وتستكبرون عن عبادته، وتنكرون البعث مع أنكم تعلمون نشأتكم ؟ !..
قوله تعالى :﴿وكنتم أمواتاً﴾ : وذلك : قبل نفخ الروح في الإنسان هو ميت ؛ جماد ؛ ﴿فأحياكم﴾ أي بنفخ الروح ؛ ﴿ثم يميتكم﴾ ثانية ؛ وذلك بعد أن يخرج إلى الدنيا ؛ ﴿ثم يحييكم﴾ الحياة الآخرة التي لا موت بعدها ؛ ﴿ثم إليه ترجعون﴾ : بعد الإحياء الثاني ترجعون إلى الله، فينبئكم بأعمالكم، ويجازيكم عليها..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : شدة الإنكار حتى يصل إلى حد التعجب ممن يكفر وهو يعلم حاله، ومآله..
. ٢ ومنها : أن الموت يطلق على ما لا روح فيه. وإن لم تسبقه حياة. ؛ يعني : لا يشترط للوصف بالموت تقدم الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿كنتم أمواتاً فأحياكم﴾ ؛ أما ظن بعض الناس أنه لا يقال : " ميت " إلا لمن سبقت حياته ؛ فهذا ليس بصحيح ؛ بل إن الله تعالى أطلق وصف الموت على الجمادات ؛ قال تعالى في الأصنام :﴿أموات غير أحياء﴾ [النحل: ٢١]..
. ٣ ومنها : أن الجنين لو خرج قبل أن تنفخ فيه الروح فإنه لا يثبت له حكم الحي ؛ ولهذا لا يُغَسَّل، ولا يكفن، ولا يصلي عليه، ولا يرث، ولا يورث ؛ لأنه ميت جماد لا يستحق شيئاً مما يستحقه الأحياء ؛ وإنما يدفن في أيّ مكان في المقبرة، أو غيرها..
. ٤ ومنها : تمام قدرة الله عزّ وجلّ ؛ فإن هذا الجسد الميت ينفخ الله فيه الروح، فيحيى، ويكون إنساناً يتحرك، ويتكلم، ويقوم، ويقعد، ويفعل ما أراد الله عزّ وجلّ..
. ٥ ومنها : إثبات البعث ؛ لقوله تعالى :﴿ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ ؛ والبعث أنكره من أنكره من الناس، واستبعده، وقال :﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس: ٧٨] ؛ فأقام الله. تبارك وتعالى. على إمكان ذلك ثمانية أدلة في آخر سورة " يس " :.
الدليل الأول : قوله تعالى :﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس: ٧٩] : هذا دليل على أنه يمكن أن يحيي العظام وهي رميم ؛ وقوله تعالى :﴿أنشأها أول مرة﴾ دليل قاطع، وبرهان جليّ على إمكان إعادته كما قال الله تعالى :﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧]..
الدليل الثاني : قوله تعالى :﴿وهو بكل خلق عليم﴾ [يس: ٧٩] يعني : كيف يعجز عن إعادتها وهو سبحانه وتعالى بكل خلق عليم : يعلم كيف يخلق الأشياء، وكيف يكونها ؛ فلا يعجز عن إعادة الخلق..
الدليل الثالث : قوله تعالى :﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون﴾ [يس: ٨٠] : الشجر الأخضر فيه البرودة، وفيه الرطوبة ؛ والنار فيها الحرارة، واليبوسة ؛ هذه النار الحارة اليابسة تخرج من شجر بارد رطب ؛ وكان الناس فيما سبق يضربون أغصاناً من أشجار معينة بالزند ؛ فإذا ضربوها انقدحت النار، ويكون عندهم شيء قابل للاشتعال بسرعة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فإذا أنتم منه توقدون﴾ [يس: ٨٠] تحقيقاً لذلك..
ووجه الدلالة : أن القادر على إخراج النار الحارة اليابسة من الشجر الأخضر مع ما بينهما من تضاد قادر على إحياء العظام وهي رميم..
الدليل الرابع : قوله تعالى :﴿أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى﴾ ( يس : ٨١ )
ووجه الدلالة : أن خلْق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ؛ والقادر على الأكبر قادر على ما دونه..
الدليل الخامس : قوله تعالى :﴿وهو الخلَّاق العليم﴾ [يس: ٨١] ؛ ف ﴿الخلاق﴾ صفته، ووصفه الدائم ؛ وإذا كان خلَّاقاً، ووصفه الدائم هو الخلق فلن يعجز عن إحياء العظام وهي رميم..
الدليل السادس : قوله تعالى :﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢] : إذا أراد شيئاً مهما كان ؛ و ﴿شيئاً﴾ : نكرة في سياق الشرط، فتكون للعموم ؛ ﴿أمره﴾ أي شأنه في ذلك أن يقول له كن فيكون ؛ أو ﴿أمره﴾ الذي هو واحد " أوامر " ؛ ويكون المعنى : إنما أمره أن يقول : " كن "، فيعيده مرة أخرى..
ووجه الدلالة : أن الله سبحانه وتعالى لا يستعصي عليه شيء أراده..
الدليل السابع : قوله تعالى :﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء﴾ : كل شيء فهو مملوك لله عزّ وجلّ : الموجود يعدمه ؛ والمعدوم يوجده ؛ لأنه رب كل شيء..
ووجه الدلالة : أن الله سبحانه وتعالى نزه نفسه ؛ وهذا يشمل تنزيهه عن العجز عن إحياء العظام وهي رميم
الدليل الثامن : قوله تعالى :( وإليه ترجعون )..
ووجه الدلالة : أنه ليس من الحكمة أن يخلق الله هذه الخليقة، ويأمرها، وينهاها، ويرسل إليها الرسل، ويحصل ما يحصل من القتال بين المؤمن، والكافر، ثم يكون الأمر هكذا يذهب سدًى ؛ بل لابد من الرجوع ؛ وهذا دليل عقلي..
فهذه ثمانية أدلة على قدرة الله على إحياء العظام وهي رميم جمعها الله عزّ وجلّ في موضع واحد ؛ وهناك أدلة أخرى في مواضع كثيرة في القرآن ؛ وكذلك في السنة..
. ٦ومن فوائد الآية : أن الخلق مآلهم، ورجوعهم إلى الله عزّ وجلّ..
التفسير :
قوله تعالى :﴿كيف تكفرون بالله...﴾ : الاستفهام هنا للإنكار، والتعجيب ؛ والكفر بالله هو الإنكار، والتكذيب مأخوذ من : كَفَر الشيء : إذا ستره ؛ ومنه الكُفُرّى : لغلاف طلع النخل ؛ والمعنى : كيف تجحدونه، وتكذبون به، وتستكبرون عن عبادته، وتنكرون البعث مع أنكم تعلمون نشأتكم ؟ !..
قوله تعالى :﴿وكنتم أمواتاً﴾ : وذلك : قبل نفخ الروح في الإنسان هو ميت ؛ جماد ؛ ﴿فأحياكم﴾ أي بنفخ الروح ؛ ﴿ثم يميتكم﴾ ثانية ؛ وذلك بعد أن يخرج إلى الدنيا ؛ ﴿ثم يحييكم﴾ الحياة الآخرة التي لا موت بعدها ؛ ﴿ثم إليه ترجعون﴾ : بعد الإحياء الثاني ترجعون إلى الله، فينبئكم بأعمالكم، ويجازيكم عليها..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : شدة الإنكار حتى يصل إلى حد التعجب ممن يكفر وهو يعلم حاله، ومآله..
. ٢ ومنها : أن الموت يطلق على ما لا روح فيه. وإن لم تسبقه حياة. ؛ يعني : لا يشترط للوصف بالموت تقدم الحياة ؛ لقوله تعالى :﴿كنتم أمواتاً فأحياكم﴾ ؛ أما ظن بعض الناس أنه لا يقال : " ميت " إلا لمن سبقت حياته ؛ فهذا ليس بصحيح ؛ بل إن الله تعالى أطلق وصف الموت على الجمادات ؛ قال تعالى في الأصنام :﴿أموات غير أحياء﴾ [النحل: ٢١]..
. ٣ ومنها : أن الجنين لو خرج قبل أن تنفخ فيه الروح فإنه لا يثبت له حكم الحي ؛ ولهذا لا يُغَسَّل، ولا يكفن، ولا يصلي عليه، ولا يرث، ولا يورث ؛ لأنه ميت جماد لا يستحق شيئاً مما يستحقه الأحياء ؛ وإنما يدفن في أيّ مكان في المقبرة، أو غيرها..
. ٤ ومنها : تمام قدرة الله عزّ وجلّ ؛ فإن هذا الجسد الميت ينفخ الله فيه الروح، فيحيى، ويكون إنساناً يتحرك، ويتكلم، ويقوم، ويقعد، ويفعل ما أراد الله عزّ وجلّ..
. ٥ ومنها : إثبات البعث ؛ لقوله تعالى :﴿ثم يحييكم ثم إليه ترجعون﴾ ؛ والبعث أنكره من أنكره من الناس، واستبعده، وقال :﴿من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس: ٧٨] ؛ فأقام الله. تبارك وتعالى. على إمكان ذلك ثمانية أدلة في آخر سورة " يس " :.
الدليل الأول : قوله تعالى :﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس: ٧٩] : هذا دليل على أنه يمكن أن يحيي العظام وهي رميم ؛ وقوله تعالى :﴿أنشأها أول مرة﴾ دليل قاطع، وبرهان جليّ على إمكان إعادته كما قال الله تعالى :﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧]..
الدليل الثاني : قوله تعالى :﴿وهو بكل خلق عليم﴾ [يس: ٧٩] يعني : كيف يعجز عن إعادتها وهو سبحانه وتعالى بكل خلق عليم : يعلم كيف يخلق الأشياء، وكيف يكونها ؛ فلا يعجز عن إعادة الخلق..
الدليل الثالث : قوله تعالى :﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون﴾ [يس: ٨٠] : الشجر الأخضر فيه البرودة، وفيه الرطوبة ؛ والنار فيها الحرارة، واليبوسة ؛ هذه النار الحارة اليابسة تخرج من شجر بارد رطب ؛ وكان الناس فيما سبق يضربون أغصاناً من أشجار معينة بالزند ؛ فإذا ضربوها انقدحت النار، ويكون عندهم شيء قابل للاشتعال بسرعة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فإذا أنتم منه توقدون﴾ [يس: ٨٠] تحقيقاً لذلك..
ووجه الدلالة : أن القادر على إخراج النار الحارة اليابسة من الشجر الأخضر مع ما بينهما من تضاد قادر على إحياء العظام وهي رميم..
الدليل الرابع : قوله تعالى :﴿أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى﴾ ( يس : ٨١ )
ووجه الدلالة : أن خلْق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ؛ والقادر على الأكبر قادر على ما دونه..
الدليل الخامس : قوله تعالى :﴿وهو الخلَّاق العليم﴾ [يس: ٨١] ؛ ف ﴿الخلاق﴾ صفته، ووصفه الدائم ؛ وإذا كان خلَّاقاً، ووصفه الدائم هو الخلق فلن يعجز عن إحياء العظام وهي رميم..
الدليل السادس : قوله تعالى :﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢] : إذا أراد شيئاً مهما كان ؛ و ﴿شيئاً﴾ : نكرة في سياق الشرط، فتكون للعموم ؛ ﴿أمره﴾ أي شأنه في ذلك أن يقول له كن فيكون ؛ أو ﴿أمره﴾ الذي هو واحد " أوامر " ؛ ويكون المعنى : إنما أمره أن يقول : " كن "، فيعيده مرة أخرى..
ووجه الدلالة : أن الله سبحانه وتعالى لا يستعصي عليه شيء أراده..
الدليل السابع : قوله تعالى :﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء﴾ : كل شيء فهو مملوك لله عزّ وجلّ : الموجود يعدمه ؛ والمعدوم يوجده ؛ لأنه رب كل شيء..
ووجه الدلالة : أن الله سبحانه وتعالى نزه نفسه ؛ وهذا يشمل تنزيهه عن العجز عن إحياء العظام وهي رميم
الدليل الثامن : قوله تعالى :( وإليه ترجعون )..
ووجه الدلالة : أنه ليس من الحكمة أن يخلق الله هذه الخليقة، ويأمرها، وينهاها، ويرسل إليها الرسل، ويحصل ما يحصل من القتال بين المؤمن، والكافر، ثم يكون الأمر هكذا يذهب سدًى ؛ بل لابد من الرجوع ؛ وهذا دليل عقلي..
فهذه ثمانية أدلة على قدرة الله على إحياء العظام وهي رميم جمعها الله عزّ وجلّ في موضع واحد ؛ وهناك أدلة أخرى في مواضع كثيرة في القرآن ؛ وكذلك في السنة..
. ٦ومن فوائد الآية : أن الخلق مآلهم، ورجوعهم إلى الله عزّ وجلّ..