التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿كيف تكفرون﴾ موضعها الاستفهام، ومعناها هنا الإنكار والتوبيخ.
﴿وكنتم أمواتا﴾ أي : معدومين أي : في أصلاب الآباء أو نطفا في الأرحام.
﴿فأحياكم﴾ أي : أخرجكم إلى الدنيا ﴿ثم يميتكم﴾ الموت المعروف ﴿ثم يحييكم﴾ بالبعث ﴿ثم إليه ترجعون﴾ للجزاء، وقيل : الحياة الأولى حين أخرجهم من صلب آدم لأخذ العهد، وقيل : في الحياة الثانية إنها في القبور، والراجح القول الأول لتعيينه في قوله :﴿وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾
[الحج: ٦٦].
فوائد ثلاث :
الأولى : هذه الآية في معرض الرد على الكفار وإقامة البرهان على بطلان قولهم.
فإن قيل : إنما يصح الاحتجاج عليهم بما يعترفون به، فكيف يحتج عليهم بالبعث وهم منكرون له ؟
فالجواب : أنهم ألزموا من ثبوت ما اعترفوا به من الحياة، والموت ثبوت البعث، لأن القدرة صالحة لذلك كله.
الثانية : قوله :﴿وكنتم أمواتا﴾ في موضع الحال.
فإن قيل : كيف جاز ترك " قد " وهي لازمة مع الفعل الماضي إذا كان في موضع الحال ؟ فالجواب : أنه قد جاء بعد الماضي مستقبل والمراد مجموع الكلام كأنه يقول وحالهم هذه فلذلك لم تلزم قد.
الثالثة : عطف ﴿فأحياكم﴾ بالفاء لأن الحياة أثر العدم ولا تراخي بينهما، وعطف ﴿ثم يميتكم﴾ و﴿ثم يحييكم﴾ بثم للتراخي الذي بينهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى