تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ذلك الكتاب﴾ آية.
به عن عكرمة :﴿ذلك الكتاب﴾ قال : هذا الكتاب. قال : وهكذا فسره سعيد ابن جبير والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم.
قوله :﴿الكتاب﴾
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا أسباط بن محمد، عن الهذلي - يعني أبا بكر- عن الحسن في قول الله :﴿الكتاب﴾ قال : القرآن. قال : أبو محمد : وروى عن ابن عباس مثل ذلك.
قوله :﴿لا ريب فيه﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، ثنا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي عوف، عن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري، عن أبي الدرداء قال : الريب -يعني الشك- من الكفر. قال أبو محمد : ولا اعلم في هذا الحرف اختلافا بين المفسرين منهم ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والسدي، وإسماعيل بن أبي خالد.
قوله :﴿هدى﴾
اختلف في تفسيره على أوجه : فمنهم من قال : هدى من الضلالة.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبد الرزاق، أخبرني الثوري، عن بيان.
وحدثنا أبي، ثنا أبو نعيم وعيسى بن جعفر قالا : ثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي في قوله : هدى قال : من الضلالة.
ومن فسره على نور :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي : وأما ﴿هدى للمتقين﴾ نور للمتقين.
ومن فسره على تبيان للمتقين :
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير :﴿هدى للمتقين﴾ تبيان للمتقين.
قوله :﴿للمتقين﴾
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو عقيل عبد الله ابن عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال : قال رسول الله - ﷺ : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذر لما به البأس.
الوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمران، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن المغيرة ابن مسلم، عن ميمون، عن أبي حمزة قال : كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ. فقال له شقيق بن سلمة : يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل ؟ قال : بلى، سمعته يقول : يجلس الناس يوم القيامة في تقيع واحد فينادى مناد : أين المتقون ؟ فيقومون في كنف الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت : من المتقون ؟ قال : قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة ؛ فيمرون إلى الجنة.
الوجه الثالث :
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال : فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : يقول الله سبحانه وبحمده :﴿هدى للمتقين﴾ أي الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء منه.
والوجه الرابع :
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، ثنا أسباط، عن السدي :﴿هدى للمتقين﴾ نور للمتقين، وهم المؤمنون.
حدثنا محمد بن يحيى ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريع حدثني سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة في قوله :﴿هدى للمتقين﴾ من هم ؟ نعتهم الله، فاثبت نعتهم ووصفهم. قال : الذين يؤمنون بالغيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى