محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ﴾
قال عامة المفسرين : تأويل قول الله تعالى : ذَلِكَ الكِتَابُ : هذا الكتاب. ذكر من قال ذلك :
حدثني هارون بن إدريس الأصم الكوفي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد :( ذلك الكتاب )، قال : هو هذا الكتاب.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال :( ذلك الكتاب ) : هذا الكتاب.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا الحكم ابن ظهير، عن السدّي في قوله :( ذَلِكَ الكِتابُ ) قال : هذا الكتاب.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين بن داود، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله :( ذَلِكَ الكِتابُ ) : هذا الكتاب. قال : قال ابن عباس :( ذِلِكَ الكِتابُ ) : هذا الكتاب.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون «ذلك » بمعنى «هذا » ؟ و«هذا » لا شك إشارة إلى حاضر معاين، و«ذلك » إشارة إلى غائب غير حاضر ولا معاين ؟ قيل : جاز ذلك لأن كل ما تقضّى وقَرُب تقضيه من الأخبار فهو وإن صار بمعنى غير الحاضر، فكالحاضر عند المخاطب وذلك كالرجل يحدّث الرجل الحديث، فيقول السامع : إن ذلك والله لكما قلت، وهذا والله كما قلت، وهو والله كما ذكرت. فيخبر عنه مرة بمعنى الغائب إذ كان قد تقضّى ومضى، ومرة بمعنى الحاضر لقرب جوابه من كلام مخبره كأنه غير منقضٍ، فكذلك ذلك في قوله :( ذَلِكَ الكِتابُ ) لأنه جل ذكره لما قدم قبل ( ذلك الكتاب ) ( الم ) التي ذكرنا تصرّفها في وجوهها من المعاني على ما وصفنا، قال لنبيه ﷺ : يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك الكتابُ. ولذلك حسن وضع «ذلك » في مكان «هذا »، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمنه قوله :( الم ) من المعاني بعد تقضي الخبر عنه بألم، فصار لقرب الخبر عنه من تقضيه كالحاضر المشار إليه، فأخبر عنه بذلك لانقضائه ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب. وترجمه المفسرون أنه بمعنى «هذا » لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهد المشار إليه بهذا نحو الذي وصفنا من الكلام الجاري بين الناس في محاوراتهم، وكما قال جل ذكره :( واذْكُرْ إسمَاعِيلَ واليَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلّ مِنَ الأخْيار هَذَا ذِكْرٌ ) فهذا ما في «ذلك » إذا عنى بها «هذا ». وقد يحتمل قوله جل ذكره :( ذَلِكَ الكِتَابُ ) أن يكون معنيا به السور التي نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة، فكأنه قال جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : يا محمد اعلم أن ما تضمنته سور الكتاب التي قد أنزلتها إليك هو الكتاب الذي لا ريب فيه. ثم ترجمه المفسرون بأن معنى «ذلك » :«هذا الكتاب »، إذ كانت تلك السور التي نزلت قبل سورة البقرة من جملة جميع كتابنا هذا الذي أنزله الله عز وجل على نبينا محمد ﷺ. وكان التأويل الأول أولى بما قاله المفسرون لأن ذلك أظهر معاني قولهم الذي قالوه في ذلك. وقد وجه معنى ذلك بعضهم إلى نظير معنى بيت خُفاف بن نُدبة السلمي :
فإنْ تَكُ خَيْلي قَدْ أصِيبَ صَميمُهافَعَمْدا على عَيْنٍ تَيَمّمْتُ مالكا
أقُولُ لَهُ والرّمْحُ يَأطِرُ مَتْنَهُتَأمّلْ خُفافا إنّني أنا ذَلكا
كأنه أراد : تأملني أنا ذلك. فرأى أن «ذلك الكتاب » بمعنى «هذا » نظير ما أظهر خفاف من اسمه على وجه الخبر عن الغائب وهو مخبر عن نفسه، فكذلك أظهر «ذلك » بمعنى الخبر عن الغائب، والمعنى فيه الإشارة إلى الحاضر المشاهد. والقول الأول أولى بتأويل الكتاب لما ذكرنا من العلل.
وقد قال بعضهم :( ذَلِكَ الكِتابُ ) : يعني به التوراة والإنجيل، وإذا وجه تأويل ذلك إلى هذا الوجه فلا مؤنة فيه على متأوله كذلك لأن «ذلك » يكون حينئذٍ إخبارا عن غائب على صحة.

القول في تأويل قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهَ.


وتأويل قوله : لا رَيْبَ فِيهِ :«لا شك فيه »، كما :
حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال : حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد لا رَيْبَ فِيهِ، قال : لا شك فيه.
حدثني سلام بن سالم الخزاعي، قال : حدثنا خلف بن ياسين الكوفي، عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن عطاء : لا رَيْبَ فِيهِ قال : لا شك فيه.
حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي، قال : لا رَيْبَ فِيهِ : لا شك فيه.
حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ :( لا رَيْبَ فِيهِ ) : لا شك فيه.
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :( لا رَيْبَ فِيهِ ) قال : لا شك فيه.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :( لا رَيْبَ فِيهِ ) يقول لا شك فيه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قتادة :( لا رَيْبَ فِيهِ ) يقول : لا شك فيه.
وحدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه عن الربيع بن أنس قوله :( لا رَيْبَ فِيهِ ) يقول : لا شك فيه.
وهو مصدر من قولك : رابني الشيء يريبني ريبا. ومن ذلك قول ساعدة بن جُؤذيّة الهذلي :
فَقَالُوا تَرَكْنا الحَيّ قَدْ حَصِرُوا بهِفَلا رَيْبَ أنْ قَدْ كانَ ثمّ لَحِيمُ
ويروى :«حصروا »، و«حَصِروا »، والفتح أكثر، والكسر جائز. يعني بقوله :«حصروا به » : أطافوا به، ويعني بقوله :( لا رَيْبَ فِيهِ ) لا شك فيه، وبقوله :«إن قد كان ثم لحيم »، يعني قتيلاً، يقال : قد لُحم إذا قتل. والهاء التي في «فيه » عائدة على الكتاب، كأنه قال : لا شك في ذلك الكتاب أنه من عند الله هدى للمتقين.

القول في تأويل قوله تعالى :


هُدًى.
حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي : هُدًى قال : هدى من الضلالة.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ :( هُدًى للمتّقِينَ ) يقول : نور للمتقين.
والهدى في هذا الموضع مصدر من قولك : هديت فلانا الطريق إذا أرشدته إليه، ودللته عليه، وبينته له أهديه هُدًى وهداية.
فإن قال لنا قائل : أو ما كتاب الله نورا إلا للمتقين ولا رشادا إلا للمؤمنين ؟ قيل : ذلك كما وصفه ربنا عز وجل، ولو كان نورا لغير المتقين، ورشادا لغير المؤمنين لم يخصص الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدى، بل كان يعم به جميع المنذرين ولكنه هدى للمتقين، وشفاء لما في صدور المؤمنين، ووَقْرٌ في آذان المكذّبين، وعمى لأبصار الجاحدين، وحجة لله بالغة على الكافرين فالمؤمن به مهتد، والكافر به محجوج.
وقوله : هُدًى يحتمل أوجها من المعاني ؛ أحدها : أن يكون نصبا لمعنى القطع من الكتاب لأنه نكرة والكتاب معرفة، فيكون التأويل حينئذٍ : الم ذلك الكتاب هاديا للمتقين. و«ذلك » مرفوع ب«الم »، و«الم » به، و«الكتاب » نعت ل«ذلك ». وقد يحتمل أن يكون نصبا على القطع من راجع ذكر الكتاب الذي في «فيه »، فيكون معنى ذلك حينئذٍ : الم الذي لا ريب فيه هاديا. وقد يحتمل أن يكون أيضا نصبا على هذين الوجهين، أعني على وجه القطع من الهاء التي في «فيه »، ومن الكتاب على أن «الم » كلام تام، كما قال ابن عباس. إن معناه : أنا الله أعلم. ثم يكون «ذلك الكتاب » خبرا مستأنفا، ويرفع حينئذٍ الكتاب ب«ذلك » و«ذلك » بالكتاب، ويكون «هدى » قطعا من الكتاب، وعلى أن يرفع «ذلك » بالهاء العائدة عليه التي في «فيه »، والكتاب نعت له، والهدى قطع من الهاء التي في «فيه ». وإن جعل الهدى في موضع رفع لم يجز أن يكون «ذلك الكتاب » إلا خبرا مستأنفا و«الم » كلاما تاما مكتفيا بنفسه إلاّ من وجه واحد وهو أن يرفع حينئذٍ «هدى » بمعنى المدح كما قال الله جل وعز :﴿الم تِلْكَ آيَاتُ الكِتابِ الحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ﴾ في قراءة من قرأ «رحمة » بالرفع على المدح للآيات.
والرفع في «هدى » حينئذٍ يجوز من ثلاثة أوجه، أحدها : ما ذكرنا من أنه مدح مستأنف. والآخر : على أن يجعل الرافع «ذلك »، والكتاب نعت ل«ذلك ». والثالث : أن يجعل تابعا لموضع «لا ريب فيه »، ويكون «ذلك الكتاب » مرفوعا بالعائد في «فيه »، فيكون كما قال تعالى ذكره :( وَهَذَا كتابٌ أنْزَلْنَاهُ مُبارَكٌ ).
وقد زعم بعض المتقدمين في العلم بالعربية من الكوفيين أن «الم » رافع «ذلك الكتاب » بمعنى : هذه الحروف من حروف المعجم، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك. ثم نقض ذلك من قوله فأسرع نقضَه، وهدم ما بنى فأسرع هدمَه، فزعم أن الرفع في «هدى » من وجهين والنصب من وجهين، وأن أحد وجهي الرفع أن يكون «الكتاب » نعتا ل«ذلك »، و«الهدى » في موضع رفع خبر ل«ذلك » كأنك قلت : ذلك لا شك فيه. قال : وإن جعلت «لا ريب فيه » خبره رفعت أيضا «هدى » بجعله تابعا لموضع «لا ريب فيه » كما قال الله جل ثناؤه :﴿وَهَذَا كِتابٌ أنْزَلْنَاهُ مُبارَكٌ﴾ كأنه قال : وهذا كتاب هدى من صفته كذا وكذا. قال : وأما أحد وجهي النصب، فأن تجعل «الكتاب » خبرا ل«ذلك » وتنصب «هدى » على القطع لأن «هدى » نكرة اتصلت بمعرفة وقد تمّ خبرها فتنصبها، لأن النكرة لا تكون دليلاً على معرفة، وإن شئت نصبت «هدى » على القطع من الهاء التي في «فيه » كأنك قلت : لا شكّ فيه هاديا.
قال أبو جعفر : فترك الأصل الذي أصّله في «الم » وأنها مرفوعة ب«ذلك الكتاب » ونبذه وراء ظهره. واللازم له على الأصل الذي كان أصّله أن لا يجيز الرفع في «هدى » بحال إلا من وجه واحد، وذلك من قبل الاستئناف إذ كان مدحا. فأما على وجه الخبر لذلك، أو على وجه الإتباع لموضع «لا ريب فيه »، فكان اللازم له على قوله إن يكون خطأ، وذلك أن «الم » إذا رفعت «ذلك الكتاب » فلا شك أن «هدى » غير جائز حينئذٍ أن يكون خبرا ل«ذلك » بمعنى الرافع له، أو تابعا لموضع لا ريب فيه، لأن موضعه حينئذٍ نصب لتمام الخبر قبله وانقطاعه بمخالفته إياه عنه.

القول في تأويل قوله تعالى :


للْمُتّقِينَ.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي عن سفيان، عن رجل، عن الحسن قوله :( للْمُتّقِينَ ) قال : اتقوا ما حرم عليهم وأدّوا ما افترض عليهم.
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :( للْمُتّقِينَ ) أي الذين يحذرون من الله عز وجل عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته بالتصديق بم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله جَل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾.


قال عامّة المفسرين: تأويل قول الله تعالى (ذلك الكتاب) : هذا الكتاب.
* ذكر من قال ذلك:
٢٤٧- حدثني هارون بن إدريس الأصم الكوفيّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"ذلك الكتاب" قال: هو هذا الكتاب.
٢٤٨- حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا خالد الحذّاء، عن عكرمة، قال:"ذلك الكتاب": هذا الكتاب.
٢٤٩- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا الحَكَم بن ظُهَير، عن السُّدِّي، في قوله"ذلك الكتاب" قال: هذا الكتاب (١).
٢٥٠- حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود. قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، قوله:"ذلك الكتاب": هذا الكتاب. قال: قال ابن عباس:"ذلك الكتاب": هذا الكتاب (٢).
فإن قال قائل: وكيف يجوزُ أن يكون"ذلك" بمعنى"هذا"؟ و"هذا" لا شكّ إشارة إلى حاضر مُعايَن، و"ذلك" إشارة إلى غائب غير حاضر ولا مُعايَن؟
(١) الأثر ٢٤٩- الحكم بن ظهير -بضم الظاء المعجمة- الفزاري، أبو محمد بن أبي ليلى الكوفي: ضعيف جدًا، رمى بوضع الحديث. قال البخاري في الكبير ١/٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣: "تركوه منكر الحديث". وقال ابن أبي حاتم في الجرح ١/٢/ ١١٨ - ١١٩ عن أبي زرعة: "واهي الحديث". وقال ابن حبان في كتاب المجروحين، رقم ٢٣٩: "كان يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات".
(٢) هذه الآثار جميعًا ٢٤٧ - ٢٥٠ ذكرها ابن كثير في تفسيره ١: ٧٠، والدر المنثور ١: ٢٤، والشوكاني ١: ٢١.
قيل: جاز ذلك، لأن كل ما تَقضَّى، بقُرْبِ تَقضِّيه من الإخبار (١)، فهو -وإن صار بمعنى غير الحاضر- فكالحاضر عند المخاطب. وذلك كالرجل يحدِّث الرجلَ الحديثَ فيقول السامع:"إن ذلك والله لكما قلت"، و"هذا والله كما قلت"، و"هو والله كما ذكرت"، فيخبرُ عنه مَرَّة بمعنى الغائب، إذْ كان قد تَقضَّى ومضى، ومرة بمعنى الحاضر، لقُرْب جوابه من كلام مخبره، كأنه غير مُنْقَضٍ. فكذلك"ذلك" في قوله (ذلك الكتاب) لأنه جلّ ذكره لما قدم قبلَ"ذلك الكتاب""ألم"، التي ذكرنا تصرُّفَها في وجُوهها من المعاني على ما وصفنا، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك، الكتابُ. ولذلكَ حسن وضع"ذلك" في مكان"هذا"، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله"ألم" من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ "ألم"، فصار لقرب الخبر عنه من تقضِّيه، كالحاضر المشار إليه، فأخبر به بـ "ذلك" لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون (٢) : أنه بمعنى"هذا"، لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكانَ كالمشاهَد المشار إليه بـ "هذا"، نحو الذي وصفنا من الكلام الجاري بين الناس في محاوراتهم، وكما قال جل ذكره: (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ) [سورة ص: ٤٨، ٤٩] فهذا ما في"ذلك" إذا عنى بها"هذا".
وقد يحتمل قوله جل ذكره (ذلك الكتاب) أن يكون معنيًّا به السُّوَرُ التي نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة، فكأنه قال جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، اعلم أنّ ما تضمَّنتْه سُوّرُ الكتاب التي قد أنزلتها إليك، هو الكتابُ الذي لا ريبَ فيه. ثم ترجمه المفسرون (٣) بأن معنى"ذلك""هذا الكتاب"،
(١) في المطبوعة"وقرب تقضيه". يريد: أن ذكر ما انقضى، وانقضاؤه قريب من إخبارك عنه.
(٢) ترجمه: أي فسره المفسرون وبينوه بوضع حرف مكان حرف. انظر ما مضى ٧٠ تعليق ١/٩٣: ٤/ ومواضع أخر.
(٣) ترجمه: أي فسره المفسرون وبينوه بوضع حرف مكان حرف. انظر ما مضى ٧٠ تعليق ١/٩٣: ٤/ ومواضع أخر.
إذْ كانت تلك السُّور التي نزلت قبل سورة البقرة، من جملة جميع كتابنا هذا، الذي أنزله الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان التأويل الأول أولى بما قاله المفسرون، لأنّ ذلك أظهرُ معاني قولهم الذي قالوه في"ذلك".
وقد وَجَّه معنى"ذلك" بعضُهم، إلى نظير معنى بيت خُفاف بن نُدبة السُّلميّ:
فَإن تَكُ خَيْلي قد أُصِيبَ صَمِيمُها... فَعَمْدًا على عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا (١) أقولُ له، والرُّمحُ يأطِرُ مَتْنَهُ:... تأمَّل خُفاَفًا، إنني أنا ذلِكَا (٢)
كأنه أراد: تأملني أنا ذلك. فزعم أنّ"ذلك الكتاب" بمعنى"هذا"، نظيرُه (٣). أظهر خفافٌ من اسمه على وجه الخبر عن الغائب، وهو مخبر عن نفسه. فكذلك أظهر"ذلك" بمعنى الخبر عن الغائب (٤)، والمعنى فيه الإشارة إلى الحاضر المشاهَد.
والقول الأول أولى بتأويل الكتاب، لما ذكرنا من العلل.
وقد قال بعضهم: (ذلك الكتاب)، يعني به التوراة والإنجيل، وإذا وُجّه
(١) الأغاني ٢: ٣٢٩/ ١٣: ١٣٤، ١٣٥/١٦: ١٣٤، والخزانة ٢: ٤٧٠، وغيرهما، ويأتي في الطبري ١: ٣١٤، ٤٣٧. يقول الشعر في مقتل ابن عمه معاوية بن عمرو أخي الخنساء. ومالك، هو مالك بن حِمَار الشمخي الفزاري. والخيل هنا: هم فرسان الغارة، وكان معاوية وخفاف غزوَا بني مرة وفزارة. والصميم: الخالص المحض من كل شيء. وأراد معاوية ومقتله يومئذ. ويقال: "فعلت هذا الأمر عمد عين، وعمدًا على عين"، إذا تعمدته مواجهة بجد ويقين. وتيمم: قصد وأمَّ.
(٢) "أقول له"، يعني لمالك بن حِمَار. وأطر الشيء يأطره أطرًا: هو أن تقبض على أحد طرفي الشيء ثم تعوجه وتعطفه وتثنيه. وأراد أن حر الطعنة جعله يتثنى من ألمها، ثم ينحني ليهوى صريعًا إذ أصاب الرمح مقتله. وأرى أن الإشارة في هذا البيت إلى معنى غائب، كأنه قال: "أنا ذلك الذي سمعت به وببأسه". وهذا المعنى يخرج البيت عن أن يكون شاهدًا على ما أراد الطبري.
(٣) في المطبوعة: "كأنه أراد: تأملني أنا ذلك، فرأى أن"ذلك الكتاب" بمعنى"هذا" نظير ما أظهر خفاف من اسمه... "، وهو تغيير لا خبر فيه.
(٤) في المطبوعة: "فلذلك أظهر ذلك.. ".
تأويل"ذلك" إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله كذلك، لأن"ذلك" يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾.


وتأويل قوله:"لا ريب فيه""لا شك فيه". كما:-
٢٥١- حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن ابن جُريج، عن مجاهد: لا ريب فيه، قال: لا شك فيه.
٢٥٢- حدثني سَلام بن سالم الخزاعي، قال: حدثنا خَلَف بن ياسين الكوفي، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن عطاء،"لا ريب فيه": قال: لا شك فيه (١).
٢٥٣- حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحَكم بن ظُهَير، عن السُّدِّيّ، قال:"لا ريب فيه"، لا شك فيه.
٢٥٤- حدثني موسى بن هارون الهَمْداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ريب فيه"، لا شك فيه.
٢٥٥- حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير،
(١) الأثر ٢٥٢ - سلام، شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة إلا في تاريخ بغداد ٩: ١٩٨ قال: "سلام بن سالم أبو مالك الخزاعي الضرير: حدث عن يزيد بن هارون، وعمر بن سعيد التنوخي، وموسى بن إبراهيم المروزي، والفضل بن جبير الوراق. روى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي". ليس غير. وأما شيخ سلام في هذا الإسناد"خلف بن ياسين الكوفي": فلم أجد إلا ترجمة في الميزان ١: ٢١١ ولسان الميزان ٢: ٤٠٥ لراو اسمه"خلف بن ياسين بن معاذ الزيات"، وهو رجل سخيف كذاب، لا يشتغل به. لا أدري أهو هذا أم غيره؟
عن ابن عباس:"لا ريبَ فيه"، قال: لا شكّ فيه.
٢٥٦- حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس:"لا ريب فيه"، يقول: لا شك فيه.
٢٥٧- حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة:"لا ريب فيه"، يقول: لا شك فيه.
٢٥٨- حُدِّثت عن عَمّار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: قوله"لا ريب فيه"، يقول: لا شك فيه (١).
وهو مصدر من قول القائل: رابني الشيء يَريبني رَيبًا. ومن ذلك قول ساعدة بن جُؤَيَّة الهذليّ:
فقالوا:
تَرَكْنَا الحَيَّ قد حَصِرُوا به،فلا رَيْبَ أنْ قد كان ثَمَّ لَحِيمُ (٢)
ويروى:"حَصَرُوا" و"حَصِرُوا" والفتحُ أكثر، والكسر جائز. يعني بقوله"حصروا به": أطافوا به. ويعني بقوله"لا ريب". لا شك فيه. وبقوله"أن قد كان ثَمَّ لَحِيم"، يعني قتيلا يقال: قد لُحِم، إذا قُتل.
والهاء التي في"فيه" عائدة على الكتاب، كأنه قال: لا شك في ذلك الكتاب أنه من عند الله هُدًى للمتقين.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿هُدًى﴾


٢٥٩- حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا
(١) هذه الآثار جميعًا ٢٥١ - ٢٥٨ ساقها ابن كثير ١: ٧١، وبعضها في الدر المنثور ١: ٢٤، والشوكاني ١: ٢٢. وقال ابن كثير بعد سياقتها: "قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في هذا خلافًا".
(٢) ديوان الهذليين ١: ٢٣٢، واللسان (حصر).
سفيان، عن بَيَان، عن الشعبي،"هُدًى" قال: هُدًى من الضلالة (١).
٢٦٠- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السُّدّي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مُرة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،"هدى للمتقين"، يقول: نور للمتقين (٢).
والهدى في هذا الموضع مصدرٌ من قولك: هديتُ فلانًا الطريق -إذا أرشدتَه إليه، ودللَته عليه، وبينتَه له- أهديه هُدًى وهداية.
فإن قال لنا قائل: أوَ ما كتابُ الله نورًا إلا للمتّقين، ولا رَشادًا إلا للمؤمنين؟ قيل: ذلك كما وصفه رّبنا عزّ وجل. ولو كان نورًا لغير المتقين، ورشادًا لغير المؤمنين، لم يخصُصِ الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدًى، بل كان يعُمّ به جميع المنذَرين. ولكنه هدًى للمتقين، وشفاءٌ لما في صدور المؤمنين، وَوَقْرٌ في آذان المكذبين، وعمىً لأبصار الجاحدين، وحجةٌ لله بالغةٌ على الكافرين. فالمؤمن به مُهتدٍ، والكافر به محجوجٌ (٣).
وقوله"هدى" يحتمل أوجهًا من المعاني:
أحدُها: أن يكون نصبًا، لمعنى القطع من الكتاب، لأنه نكرة والكتاب معرفة (٤). فيكون التأويل حينئذ: ألم ذلك الكتاب هاديًا للمتقين. و"ذلك" مرفوع بـ "ألم"، و"ألم" به، والكتابُ نعت لـ "ذلك".
وقد يحتمل أن يكون نصبًا، على القطع من رَاجع ذكر الكتاب الذي في
(١) الأثر ٥٩ - بيان، بفتح الباء الموحدة والياء التحتية المخففة: هو ابن بشر الأحمسي، ثقة من الثقات، كما قال أحمد. وسفيان، الراوي عنه: هو الثوري. وهذا الأثر نقله السيوطي ١: ٢٤، ونسبه لوكيع والطبري.
(٢) الخبر ٢٦٠ - نقله ابن كثير ١: ٧١، ونقله السيوطي ١: ٢٤، والشوكاني ١: ٢٢ مع الخبر الآتي ٢٦٣، جعلاه خبرًا واحدًا، وذكراه عن ابن مسعود فقط.
(٣) حجه يحجه فهو محجوج: غلبه بالحجة فهو مغلوب.
(٤) يريد بقوله"لمعنى القطع"، أن يقطع عن نعت الكتاب، ويصير حالا.
"فيه"، فيكونُ معنى ذلك حينئذ: ألم الذي لا ريب فيه هاديًا.
وقد يحتمل أن يكون أيضًا نصبًا على هذين الوجهين، أعني على وجه القطع من الهاء التي في"فيه"، ومن"الكتاب"، على أن"ألم" كلام تام، كما قال ابن عباس إنّ معناه: أنا الله أعلم. ثم يكون"ذلك الكتاب" خبرًا مستأنفًا، فيرفع حينئذ"الكتاب" بـ "ذلك"، و"ذلك" بـ "الكتاب"، ويكون"هُدًى" قطعًا من"الكتاب"، وعلى أن يرفع"ذلك" بالهاء العائدة عليه التي في"فيه"، و"الكتاب" نعتٌ له؛ والهدى قطع من الهاء التي في" فيه". وإن جُعِل الهدى في موضع رفع، لم يجز أن يكون"ذلك الكتاب" إلا خبرًا مستأنفًا، و"ألم" كلاما تامًّا مكتفيًا بنفسه، إلا من وجه واحد، وهو أن يُرفع حينئذ"هُدًى" بمعنى المدح، كما قال الله جل وعز: (ألم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ) [سورة لقمان: ١-٣] في قراءة من قرأ"رحمةٌ". بالرفع، على المدح للآيات.
والرفع في"هدى" حينئذ يجوز من ثلاثة أوجه: أحدُها ما ذكرنا من أنه مَدْحٌ مستأنفٌ. والآخر: على أن يُجعل مُرافعَ" ذلك"، و"الكتاب" نعتٌ"لذلك". والثالث: أن يُجعل تابعًا لموضع"لا ريب فيه"، ويكون"ذلك الكتاب" مرفوعًا بالعائد في"فيه". فيكون كما قال تعالى ذكره: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) [سورة الأنعام: ٩٢].
وقد زعم بعض المتقدمِّين في العلم بالعربية من الكوفيين، أنّ"ألم" مرافعُ"ذلك الكتاب" بمعنى: هذه الحروف من حروف المعجم، ذلك الكتابُ الذي وعدتُك أن أوحَيه إليك (١). ثم نقض ذلك من قوله فأسرع نَقْضَه، وهَدمَ ما بنى فأسرع هَدْمَه، فزعم أن الرفع في"هُدًى" من وجهين، والنصبَ من وجهين. وأنّ أحد وَجهي الرفع: أن يكون"الكتابُ" نعتًا لِـ "ذلك" و"الهدى" في موضع رفعٍ خبرٌ لِـ "ذلك".
(١) يعني بصاحب هذا القول، الفراء في كتابه معاني القرآن ١: ١٠.
كأنك قلت: ذلك هدًى لا شكّ فيه (١). قال: وإن جعلتَ"لا ريب فيه" خبرَه، رفعتَ أيضًا"هدى"، بجعله تابعًا لموضع"لا ريب فيه"، كما قال الله جل ثناؤه: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ)، كأنه قال: وهذا كتابٌ هُدًى من صفته كذا وكذا. قال: وأما أحدُ وجهي النَّصْب فأن تَجعَل الكتاب خبرًا لـ "ذلك"، وتنصبَ"هدى" على القطع، لأن"هدى" نكرة اتصلت بمعرفة، وقد تمّ خبرُها فنصبْتَها (٢) لأن النكرة لا تكون دليلا على معرفة. وإن شئت نصبت"هدى" على القطع من الهاء التي في"فيه" كأنك قلت: لا شك فيه هاديًا (٣).
قال أبو جعفر: فترك الأصل الذي أصَّله في"ألم" وأنها مرفوعة بـ "ذلك الكتاب"، ونبذه وراء ظهره. واللازم كان له على الأصل الذي أصَّله، أن لا يجيز الرَّفع في"هدى" بحالٍ إلا من وَجْه واحدٍ، وذلك من قِبَلِ الاستئناف، إذ كان مَدْحًا. فأما على وجه الخبر"لذلك"، أو على وجه الإتباع لموضع"لا ريب فيه"، فكان اللازم له على قوله أن يكون خطأ. وذلك أن"ألم" إذا رافعت"ذلك الكتاب"، فلا شك أن"هدى" غيرُ جائز حينئذٍ أن يكون خبرًا"لذلك"، بمعنى المرافع له، أو تابعًا لموضع"لا ريب فيه"، لأن موضعه حينئذ نصبٌ، لتمام الخبر قبلَه، وانقطاعه -بمخالفته إيّاه- عنه.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾


٢٦١- حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قوله:"للمتقين" قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوا ما افتُرِض عليهم.
(١) في المطبوعة والمخطوطة"ذلك لا شك فيه"، والتصحيح من معاني القرآن للفراء ١: ١١.
(٢) في المطبوعة"فتنصبها"، والتصحيح من المخطوطة ومعاني القرآن للفراء.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ١١ - ١٢.
٢٦٢- حدثنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"للمتقين"، أي الذين يحذَرُون من الله عز وجل عقوبتَه في تَرْك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمَته بالتَّصديق بما جاء به.
٢٦٣- حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"هدًى للمتقين"، قال: هم المؤمنون.
٢٦٤- حدثنا أبو كُريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن"المتقين"، قال: فأجبتُه، فقال لي: سئل عنها الكَلْبَيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم. قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرَى أنه كذلك. ولم ينكره.
٢٦٥- حدثني المثنى بن إبراهيم الطبري، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال حدثنا عمر أبو حفص، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة:"هدى للمتقين"، هم مَنْ نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).
٢٦٦- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمَارة، عن أبي رَوق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"للمتقين" قال: المؤمنين الذين يتَّقُون الشِّرك بي، ويعملون بطاعتي (١).
وأولى التأويلات بقول الله جل ثناؤه (هدى للمتقين)، تأويلُ من وصَف القومَ بأنهم الذين اتَّقوُا اللهَ تبارك وتعالى في ركوب ما نهاهم عن ركوبه، فتجنبوا
(١) الآثار ٢٦١ - ٢٦٦ ساقها جميعًا ابن كثير في تفسيره ١: ٧١ - ٧٢، وبعضها في الدر المنثور ١: ٢٤، والشوكاني ١: ٢٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن جُرَيج : قال ابن عباس :﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ : هذا الكتاب. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم، وابن جريج : أن ذلك بمعنى هذا، والعرب تقارض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة فيستعملون كلا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم.
و﴿الْكِتَابُ﴾ القرآن. ومن قال : إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل، كما حكاه ابن جرير وغيره، فقد أبعد النَّجْعَة وأغْرق(١) في النزع، وتكلف ما لا علم له به.
والرّيب : الشك، قال السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهَمْدانيّ عن ابن مسعود، وعن أناس(٢) من أصحاب رسول الله ﷺ :﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك فيه.
وقاله أبو الدرداء وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر وعطاء وأبو العالية والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان والسدي وقتادة وإسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن أبي حاتم : لا أعلم في هذا خلافًا.
[ وقد يستعمل الريب في التهمة قال جميل :
بثينة قالت يا جميل أربتنيفقلت كلانا يا بثين مريب
واستعمل - أيضًا - في الحاجة كما قال بعضهم(٣) :
قضينا من تهامة كل ريبوخيبر ثم أجمعنا السيوفا ](٤)
ومعنى الكلام : أن هذا الكتاب - وهو القرآن - لا شك فيه أنه نزل(٥) من عند الله، كما قال تعالى في السجدة :﴿الم تَنزيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١، ٢]. [ وقال بعضهم : هذا خبر ومعناه النهي، أي : لا ترتابوا فيه ](٦).
ومن القراء من يقف على قوله :﴿لا رَيْبَ﴾ ويبتدئ بقوله :﴿فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ والوقف على قوله تعالى :﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أولى للآية التي ذكرنا، ولأنه يصير قوله :﴿هُدًى﴾ صفة للقرآن، وذلك أبلغ من كون :﴿فِيهِ هُدًى﴾.
و﴿هُدًى﴾ يحتمل من حيث العربية أن يكون مرفوعًا على النعت، ومنصوبًا على الحال.
وخصّت الهداية للمتَّقين. كما قال :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]. ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اختصاص المؤمنين بالنفع بالقرآن ؛ لأنه هو في نفسه هدى، ولكن لا يناله إلا الأبرار، كما قال :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
وقد قال السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ :﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني : نورًا(٧) للمتقين.
وقال الشعبي : هدى من الضلالة. وقال سعيد بن جبير : تبيان للمتَّقين. وكل ذلك صحيح.
وقال السدي : عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ :﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال : هم المؤمنون(٨).
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به.
وقال أبو رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال : المؤمنين الذين يتَّقون(٩) الشرك بي، ويعملون بطاعتي.
وقال سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن البصري، قوله :﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال : اتَّقوا ما حرّم الله عليهم، وأدوا ما افترض عليهم.
وقال أبو بكر بن عياش : سألني الأعمش عن المتَّقين، قال : فأجبته. فقال [ لي ](١٠) سل عنها الكلبي، فسألته فقال : الذين يجتنبون كبائر الإثم. قال : فرجعت إلى الأعمش، فقال : نرى أنه كذلك. ولم ينكره.
وقال قتادة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ هم الذين نعتهم الله بقوله :﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الآية والتي بعدها [البقرة: ٣، ٤].
واختار ابن جرير : أن الآية تَعُمّ ذلك كله، وهو كما قال.
وقد روى الترمذي وابن ماجه، من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل، عن عبد الله بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يبلغ العبد أن يكون من المتَّقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس(١١). ثم قال الترمذي : حسن غريب(١٢).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان، يعني الرازي، عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون أبي حمزة، قال : كنت جالسًا عند أبي وائل، فدخل علينا رجل، يقال له : أبو عفيف، من أصحاب معاذ، فقال له شقيق بن سلمة : يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل ؟ قال : بلى سمعته يقول : يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فينادي مناد : أين المتَّقون ؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرّحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت : من المتَّقون ؟ قال : قوم اتَّقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة(١٣).
وأصل التقوى : التوقي مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية. قال النابغة :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطهفتناولته واتقتنا باليد
وقال الآخر :
فألقت قناعا دونه الشمس واتقتبأحسن موصولين كف ومعصم
وقد قيل : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبيّ بن كعب عن التقوى، فقال له : أما سلكت طريقًا ذا شوك ؟ قال : بلى قال : فما عملت ؟ قال : شمرت واجتهدت، قال : فذلك التقوى.
وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال :
خل الذنوب صغيرهاوكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرةإن الجبال من الحصى
وأنشد أبو الدرداء يومًا :
يريد المرء أن يؤتى مناهويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي وماليوتقوى الله أفضل ما استفادا
وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيرًا من زوجة صالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله »(١٤).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا : مؤمنون خُلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفار خلص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون، وهم قسمان : خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لُمَعٌ من الإيمان وتارة يخبو(١٥) وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالا من الذين قبلهم.
وهذا المقام يشبه(١٦) من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور، من ضرب مثل المؤمن(١٧) وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور، بالمصباح(١٨) في الزجاجة التي كأنها كوكب دُرّي، وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط، كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله.
ثم ضرب مثل العُبّاد من الكفار، الذين يعتقدون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، وهم أصحاب الجهل المركب، في قوله :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ الآية [النور: ٣٩].
ثم ضرب مثل الكفار الجُهَّال الجَهْلَ البسيط، وهم الذين قال [ الله ](١٩) فيهم :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين : داعية ومقلد، كما ذكرهما في أول سورة الحج :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: ٣].
وقال بعده :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨](٢٠) وقد قسم الله(٢١) المؤمنين في أول الواقعة وآخرها(٢٢) وفي سورة الإنسان، إلى قسمين : سابقون وهم المقربون، وأصحاب يمين وهم الأبرار.
فتلخص(٢٣) من مجموع هذه الآيات الكريمات : أن المؤمنين صنفان : مقربون وأبرار، وأن الكافرين صنفان : دعاة ومقلدون، وأن المنافقين - أيضًا - صنفان : منافق خالص، ومنافق فيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين، عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ :«ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها : من إذا حَدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»(٢٤).
استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان، وشعبة من نفاق. إما عَمَلي لهذا الحديث، أو اعتقادي، كما دلت عليه الآية، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء، كما تقدم، وكما سيأتي، إن شاء الله. قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد، قال : قال رسول الله ﷺ :«القلوب أربعة : قلب أجرد، فيه مثل السراج يُزْهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصَفَّح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه كمثل البقلة، يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المدّتين(٢٥) غلبت على الأخرى غلبت عليه»(٢٦). وهذا إسناد جيد حسن.
وقوله :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عِكْرِمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال : لِمَا تركوا من الحق بعد معرفته.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ابن عباس(٢٧) أي إنّ الله على كل ما أراد بعباده من نقمة، أو عفو، قدير.
وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط، و[ أنه ](٢٨) على إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير، ومعنى ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر، كما أن معنى ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم.
[ وذهب ابن جرير الطبري ومن تبعه من كثير من المفسرين أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون " أو " في قوله تعالى :﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بمعنى الواو، كقوله تعالى :﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أو تكون للتخبير، أي : اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا، قاله القرطبي. أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين، على ما وجهه الزمخشري : أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه، ويكون معناه على قوله : سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم.
قلت : وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين، فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال، فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم، والله أعلم، كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى أن قال :﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ الآية [النور: ٣٩، ٤٠]، فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب، والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين، والله أعلم بالصواب ](٢٩).


١ في جـ،: "أغرب"..
٢ هو كعب بن مالك، والبيت في اللسان، مادة "ريب"..
٣ هو كعب بن مالك، والبيت في اللسان، مادة "ريب"..
٤ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٥ في جـ، ط، ب: "منزل"..
٦ زيادة من جـ، ط.
.

٧ في جـ، ب: "نور"..
٨ في جـ: "يعني نورا للمؤمنين"..
٩ في جـ: "يتعوذون"..
١٠ زيادة من جـ، ط، ب..
١١ في ب: "البأس"..
١٢ سنن الترمذي برقم (٢٤٥١) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢١٥)..
١٣ تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٣) وفي إسناده ميمون القصاب ضعيف..
١٤ سنن ابن ماجة برقم (١٨٥٧) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، وقال البوصيري في الزوائد (٢/٧٠): "هذا إسناد فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَهَذَا مَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ، ثُمَّ كَانَ مُقْتَضَى هَذَا الْمَسْلَكِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنْ يُحْسَبَ مَا لِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَذَلِكَ يَبْلُغُ مِنْهُ جُمْلَةً كَثِيرَةً، وَإِنْ حُسِبَتْ مَعَ التَّكَرُّرِ فَأَتَمُّ وَأَعْظَمُ (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾
قَالَ ابْنُ جُرَيج: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "ذَلِكَ الْكِتَابُ": هَذَا الْكِتَابُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى هَذَا، وَالْعَرَبُ تُقَارِضُ بَيْنَ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ فَيَسْتَعْمِلُونَ كُلًّا مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ.
وَ ﴿الْكِتَابُ﴾ الْقُرْآنُ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ الْإِشَارَةُ إِلَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، كَمَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ، فَقَدْ أَبْعَدَ النَّجْعَة وأغْرق (٢) فِي النَّزْعِ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ.
وَالرَّيْبُ: الشَّكُّ، قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الهَمْدانيّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ (٣) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَقَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو مَالِكٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.
[وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الرَّيْبُ فِي التُّهْمَةِ قَالَ جَمِيلٌ:
بُثَيْنَةُ قَالَتْ يَا جَمِيلُ أَرَبْتَنِي... فَقُلْتُ كِلَانَا يَا بُثَيْنُ مُرِيبُ...
وَاسْتُعْمِلَ -أَيْضًا-فِي الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (٤) :
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍوَخَيْبَرَ ثُمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا] (٥)
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ -وَهُوَ الْقُرْآنُ-لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ نَزَلَ (٦) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي السَّجْدَةِ: ﴿الم * تَنزيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١، ٢]. [وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ، أَيْ: لَا تَرْتَابُوا فِيهِ] (٧).
وَمِنَ الْقُرَّاءِ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا رَيْبَ﴾ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أَوْلَى لِلْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ: ﴿هُدًى﴾ صِفَةً لِلْقُرْآنِ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ كَوْنِ: ﴿فِيهِ هُدًى﴾.
وَ ﴿هُدًى﴾ يَحْتَمِلُ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا على النعت، ومنصوبًا على الحال.
(١) في و: "أطم وأعظم"، وفي أ: "أعظم وأعظم".
(٢) في جـ،:"أغرب".
(٣) في جـ، ط: "ناس".
(٤) هو كعب بن مالك، والبيت في اللسان، مادة "ريب".
(٥) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٦) في جـ، ط، ب: "منزل".
(٧) زيادة من جـ، ط.
وَخُصَّتِ الْهِدَايَةُ للمتَّقين. كَمَا قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٤]. ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّفْعِ بِالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ هُدًى، وَلَكِنْ لَا يَنَالُهُ إِلَّا الْأَبْرَارُ، كَمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٧].
وَقَدْ قَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: نُورًا (١) لِلْمُتَّقِينَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تِبْيَانٌ للمتَّقين. وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ (٢).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ فِي تَرْكِ مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْهُدَى، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ فِي التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو رَوْق، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يتَّقون (٣) الشِّرْكَ بِي، وَيَعْمَلُونَ بِطَاعَتِي.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ: اتَّقوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَدَّوْا مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: سَأَلَنِي الْأَعْمَشُ عَنِ المتَّقين، قَالَ: فَأَجَبْتُهُ. فَقَالَ [لِي] (٤) سَلْ عَنْهَا الْكَلْبِيَّ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَعْمَشِ، فَقَالَ: نَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ. وَلَمْ يُنْكِرْهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ هُمُ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ الْآيَةَ وَالَّتِي بَعْدَهَا [الْبَقَرَةِ: ٣، ٤].
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَنَّ الْآيَةَ تَعُمّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَقِيلٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المتَّقين حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ (٥). ثم قال الترمذي: حسن غريب (٦).
(١) في جـ، ب: "نور".
(٢) في جـ: "يعني نورا للمؤمنين".
(٣) في جـ: "يتعوذون".
(٤) زيادة من جـ، ط، ب.
(٥) في ب: "البأس".
(٦) سنن الترمذي برقم (٢٤٥١) وسنن ابن ماجه برقم (٤٢١٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم، والحق المبين. ف ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولا شك بوجه من الوجوه.
ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة، أن النفي المقصود به المدح، لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم، والعدم المحض لا مدح فيه.
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال :﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ والهدى : ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة. وقال ﴿هُدًى﴾ وحذف المعمول، فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم، في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر :﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ فعمم. وفي هذا الموضع وغيره ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق. فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة، ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر، لحصول الهداية، وهو التقوى التي حقيقتها : اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه، بامتثال أوامره، واجتناب النواهي، فاهتدوا به، وانتفعوا غاية الانتفاع. قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية.
ولأن الهداية نوعان : هداية البيان، وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان، وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها، ليست هداية حقيقية [ تامة ].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
تقدم الكلام على البسملة. وأما الحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها، السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي]، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.
وقوله ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم،
والحق المبين. فـ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وهذه قاعدة مفيدة، أن النفي المقصود به المدح، لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم، والعدم المحض، لا مدح فيه.
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، وقال ﴿هُدًى﴾ وحذف المعمول، فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني، لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم، في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ فعمم، وفي هذا الموضع وغيره ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق. فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا، ولم يقبلوا هدى الله، فقامت عليهم به الحجة، ولم ينتفعوا به لشقائهم، وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر، لحصول الهداية، وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه، بامتثال أوامره، واجتناب النواهي، فاهتدوا به، وانتفعوا غاية الانتفاع. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية، والآيات الكونية.
ولأن الهداية نوعان: هداية البيان، وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان، وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها، ليست هداية حقيقية [تامة].
ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة، والأعمال الظاهرة، لتضمن التقوى لذلك فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ حقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر. إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به، لخبر الله وخبر رسوله. فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر، لأنه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به، أو أخبر به رسوله، سواء شاهده، أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله، أو لم يهتد إليه عقله وفهمه. بخلاف الزنادقة والمكذبين بالأمور الغيبية، لأن عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ففسدت عقولهم، ومرجت أحلامهم. وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.
ويدخل في الإيمان بالغيب، [الإيمان بـ] بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة، وأحوال الآخرة، وحقائق أوصاف الله وكيفيتها، [وما أخبرت به الرسل من -[٤١]- ذلك] فيؤمنون بصفات الله ووجودها، ويتيقنونها، وإن لم يفهموا كيفيتها.
ثم قال: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ لم يقل: يفعلون الصلاة، أو يأتون بالصلاة، لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة. فإقامة الصلاة، إقامتها ظاهرا، بإتمام أركانها، وواجباتها، وشروطها. وإقامتها باطنا (١) بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للإنسان (٢) من صلاته، إلا ما عقل منها، ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.
ثم قال: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة، والنفقة على الزوجات والأقارب، والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليهم، لكثرة أسبابه وتنوع أهله، ولأن النفقة من حيث هي، قربة إلى الله، وأتى بـ "من "الدالة على التبعيض، لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم، غير ضار لهم ولا مثقل، بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم.
وفي قوله: ﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾ إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي خولكم، وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين.
وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان.
ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ﴾ وهو القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول، ولا يفرقون بين بعض ما أنزل إليه، فيؤمنون ببعضه، ولا يؤمنون ببعضه، إما بجحده أو تأويله، على غير مراد الله ورسوله، كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة، الذين يؤولون النصوص الدالة على خلاف قولهم، بما حاصله عدم التصديق بمعناها، وإن صدقوا بلفظها، فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا.
وقوله: ﴿وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يشمل الإيمان بالكتب (٣) السابقة، ويتضمن الإيمان بالكتب الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه، خصوصا التوراة والإنجيل والزبور، وهذه خاصية المؤمنين يؤمنون بجميع الكتب السماوية (٤) وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم.
ثم قال: ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ و "الآخرة "اسم لما يكون بعد الموت، وخصه [بالذكر] بعد العموم، لأن الإيمان باليوم الآخر، أحد أركان الإيمان؛ ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل، و "اليقين "هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك، الموجب للعمل.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الموصوفون بتلك الصفات الحميدة ﴿عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي: على هدى عظيم، لأن التنكير للتعظيم، وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة، وهل الهداية [الحقيقية] إلا هدايتهم، وما سواها [مما خالفها]، فهو (٥) ضلالة.
وأتى بـ "على "في هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ "في "كما في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتَقر.
ثم قال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ والفلاح [هو] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، حصر الفلاح فيهم؛ لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم، وما عدا تلك السبيل، فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاك.
فلهذا لما ذكر صفات المؤمنين حقا، ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم، المعاندين للرسول، فقال:
(١) كذا في ب، وفي أ: وباطنها.
(٢) في ب: للعبد.
(٣) في ب: بجميع الكتب.
(٤) في ب: بالكتب السماوية كلها.
(٥) في ب: فهي ضلالة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِّلْمُتَّقِينَ
مَنْ جَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَةً بِفِعْلِ الأَوَامِرِ وَتَرْكِ النَّوَاهِي.

إعراب الآية ٢ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[٢] شرح إعراب سورة البقرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة البقرة (٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١)
من ذلك قوله عزّ وجلّ: الم... مذهب الخليل وسيبويه «١» في «الم» وما أشبهها أنها لم تعرب لأنها بمنزلة حروف التهجّي فهي محكيّة ولو أعربت ذهب معنى الحكاية وكان قد أعرب بعض الاسم، وقال الفراء: «٢» إنما لم تعرب لأنك لم ترد أن تخبر عنها بشيء، وقال أحمد بن يحيى «٣» : لا يعجبني قول الخليل فيها لأنك إذا قلت: زاي فليست هذه الزاي التي في زيد لأنك قد زدت عليها. قال أبو جعفر: هذا الرّدّ لا يلزم لأنك لا تقدر أن تنطق بحرف واحد حتى تزيد عليه. قال ابن كيسان:
«الم» في موضع نصب بمعنى اقرأ «الم» أو عليك «الم» ويجوز أن يكون موضعه رفعا بمعنى: هذا الم أو هو أو ذاك.
ثم قال عزّ وجلّ:

[سورة البقرة (٢) : آية ٢]

ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢)
ذلِكَ فيه ستة أوجه: يكون بمعنى هذا ذلك الكتاب، فيكون خبر هذا ويكون بمعنى «الم ذلك» هذا قول الفراء «٤» أي حروف المعجم ذلك الكتاب واجتزئ ببعضها من بعض، ويكون هذا رفعا بالابتداء والْكِتابُ خبره، والكوفيون يقولون: رفعنا هذا بهذا وهذا بهذا، ويكون «الكتاب» عطف البيان الذي يقوم مقام النعت وهُدىً
(١) انظر الكتاب ٣/ ٢٨٤.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٩.
(٣) أحمد بن يحيى ثعلب: إمام الكوفيين في النحو واللغة، حفظ كتب الفرّاء، ولازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة واعتمد عليه في اللغة، وعلى سلمة بن عاصم في النحو. صنّف: المصون في النحو، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن، معاني الشعر، القراءات، التصغير، الوقف والابتداء، الهجاء، الأمالي، غريب القرآن، وغيره (ت ٢٩١ هـ). ترجمته في: (بغية الوعاة ١/ ٣٩٦، وطبقات الزبيدي ١٥٥).
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ١٠.
خبرا، ويكون لا رَيْبَ فِيهِ الخبر، والكوفيون يقولون: الهاء العائدة الخبر. والوجه السادس: أن يكون الخبر «لا ريب فيه» لأن معنى لا شكّ: حقّ، ويكون التمام على هذا لا ريب، ويقال: ذلك، ولغة تميم ذاك. ولم تعرب ذلك ولا هذا لأنها لا يثبتان على المسمّى. قال البصريون: اللّام في ذلك توكيد، وقال الكسائي والفراء: جيء باللّام في ذلك لئلا يتوهّم أنّ ذا مضاف إلى الكاف، وقيل: جيء باللّام بدلا من الهمزة ولذلك كسرت، وقال علي بن سليمان: جيء باللّام لتدل على شدة التراخي. قال أبو إسحاق «١» : كسرت فرقا بينها وبين لام الجرّ ولا موضع للكاف. والاسم عند البصريين «ذا» وعند الفراء «٢» الذال. ثم قال الله جلّ وعزّ لا رَيْبَ فِيهِ نصب «ريب» لأن «لا» عند البصريين مضارعة لأنّ فنصبوا بها وأنّ «لا» لم تعمل إلّا في نكرة لأنها جواب نكرة فيها معنى «من» بنيت مع النكرة فصيّرا شيئا واحدا، وقال الكسائي: سبيل النكرة أن يتقدمها أخبارها فتقول: قام رجل، فلما تأخّر الخبر في التبرئة «٣» نصبوا ولم ينوّنوا لأنه نصب ناقص، وقال الفراء: سبيل «لا» أن تأتي بمعنى غير، تقول: مررت بلا واحد ولا اثنين، فلما جئت بها بغير معنى «غير» وليس، نصبت بها ولم تنوّن لئلا يتوهّم أنك أقمت الصفة مقام الموصوف، وقيل: إنّما نصبت لأن المعنى: لا أجد ريبا، فلما حذفت الناصب حذفت التنوين، ويجوز لا رَيْبَ فِيهِ «٤» تجعل «لا» بمعنى ليس.
وأنشد سيبويه: [مجزوء الكامل] ٣-
من صدّ عن نيرانهافأنا ابن قيس لابراح «٥»
فِيهِ هُدىً الهاء في موضع خفض بفي، وفي الهاء خمسة أوجه: أجودها «فيه هدى» ويليه فِيهِ هُدىً «٦» بضم الهاء بغير واو، وهي قراءة الزهري «٧» وسلّام أبي المنذر «٨»
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ص ٢٨.
(٢) انظر الإنصاف مسألة ٩٥، والبحر المحيط ١/ ١٥٤.
(٣) التبرئة: النفي للجنس.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٢، والبحر المحيط ١/ ١٦٠.
(٥) الشاهد لسعد بن مالك في الأشباه والنظائر ٨/ ١٠٩، وخزانة الأدب ١/ ٤٦٧، والدرر ٢/ ١١٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨، وشرح التصريح ١/ ١٩٩، وشرح شواهد المغني ص ٥٨٢، وشرح المفصل ١/ ١٠٩، والكتاب ١/ ٥٨، والمقاصد النحوية ٢/ ١٥٠، وبلا نسبة في الإنصاف ص ٣٦٧، وأوضح المسالك ١/ ٢٨٥، وشرح الأشموني ١٢٥، ومغني اللبيب ص ٢٣٩، والمقتضب ٤/ ٣٦٠.
(٦) انظر مختصر ابن خالويه (٢)، والحجة للفارسي ١/ ١٤٢.
(٧) الزهري: أبو بكر محمد بن مسلم المدني، أحد الأئمة الكبار، تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس (ت ١٢٤ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٢٦٢.
(٨) سلّام بن سليمان أبو المنذر المزنيّ، ثقة ومقرئ كبير، أخذ القراءة عن عاصم وأبي عمرو. وقرأ عليه يعقوب الحضرمي. (ت ١٧١ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٠٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿الۤمۤ * ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ﴾. [١-٢].
أخبرنا أبو عثمان [الثقفي] الزَّعفراني، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد بن الليث، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا شِبْل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين.

القراءات في الآية ٢ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فِيهِ هُدىً

ادغام الهاء في الهاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى مكسورة دون صلة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

اظهار الهاء الأولى مكسورة مع صلتها بياء تمد حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢ الكوفيّ المرجِع
١ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ الم

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿الم﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 28-29) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 28)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة البقرة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٦ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: إنما هذا لأهل الأمصار؛ ليكون عليهم أيْسَرَ مِن أن يحجَّ أحدُهم مرةً ويعتمرَ أخرى، فتجمع حجته وعمرته في سَنَةٍ واحدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٣٨.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، يعني: المتعة أنها لأهل الآفاق، ولا تصلح لأهل مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٣٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٤ (عَقِب ١٨١١).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٣/٤٣٧) في قوله: ﴿ذلك﴾ غير هذا القول، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ذلك﴾ أي: التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام». ووجّهه ابنُ عطية (١/٤٨٠) بقوله: «وهذا على قول مَن يرى أنّ المكي لا تجوز له المتعة في أشهر الحج، فكان الكلام ذلك الترخيص، ويتأيد هذا بقوله: ﴿لِمَن﴾؛ لأن اللام أبدًا إنما تجيء مع الرخص، تقول: لك إن تفعل كذا. وأما مع الشدة فالوجه أن تقول: عليك». ثم ذَكَر أن الإشارة بِذلك على قول من يَرى أن المَكِّيَّ يعتمر ولا دَمَ عليه، لأنه لم يُسْقِط سَفَرًا هي إلى الـ﴿هدي﴾، ووجّه معناه بقوله: «أي ذلك الاشتداد الإلزام».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلك﴾ التمتع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٢٩.
٥
عن سعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣.
٦
ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣.
٧
عن عكرمة -من طريق خالد الحذاء-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٨
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هو هذا الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٢٨.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- في قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾، قال: هذا الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٣.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾، بمعنى: هذا الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
١١
عن ابن جُريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ذلك الكتاب﴾: هذا الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/ ٢٢٨ - ٢٣٠) مجيء النص القرآني باسم الإشارة ﴿ذلك﴾ الدال على الإشارة إلى غائب، وتفسير المفسرين له بـ «هذا» الدال على الإشارة إلى حاضر، بقوله: «لأنه -جلّ ذِكْرُه- لَمّا قدم قبلَ ﴿ذلك الكتاب﴾: ﴿ألم﴾، قال لنبيه - ﷺ -: يا محمد، هذا الذي ذكرته وبيَّنته لك الكتابُ. ولذلك حَسُن وضع ﴿ذلك﴾ في مكان (هذا)، لأنه أُشِير به إلى الخبر عما تضمَّنهُ قوله: ﴿ألم﴾ من المعاني، بعد تقضّي الخبر عنه بـ ﴿ألم﴾... فأخبر به بـ ﴿ذلك﴾ لانقضائه، ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب، وترجمهُ المفسِّرون أنه بمعنى: هذا؛ لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهَد المشار إليه بـ: هذا». وذكر نحوه ابنُ عطية (١/ ١٠٢). وقال ابنُ تيمية (١/ ١٤٤): «ذلك أنه لما أنزل قوله: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾... لم يكن الكتاب المشار إليه قد أُنزِل تلك الساعة، وإنما كان قد أُنزِل قبل ذلك، فصار كالغائب الذي يشار إليه كما يشار إلى الغائب، وهو باعتبار حضوره عند النبي - ﷺ - يُشار إليه كما يشار إلى الحاضر... ولهذا قال غير واحد من السلف: ﴿ذلك الكتاب﴾، أي: هذا الكتاب». وقال ابنُ كثير (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩): «والعرب تُقارِض بين هذين الاسمين من أسماء الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم».
١٢
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿الكتاب﴾: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٢، والحاكم ٢/ ٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: معناه: ذلك الكتاب الذي أخبرتك أن أُوحيه إليك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤١.
١٤
قال سعيد بن جبير: هو اللوح المحفوظ١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (١/ ١٠٢، ١٠٣) قول سعيد بن جبير بقوله: «أي: الكتاب الذي هو القدر». وزاد أقوالًا أخرى في معنى الآية: «فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، ... وقيل: إنّ الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابًا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد. وقال الكسائي: ﴿ذلِكَ﴾ إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد. وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابًا، فالإشارة إلى ذلك الوعد. وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول مَن قال: ﴿الم﴾ حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها».
١٥
عن عكرمة -من طريق الهُذَيْل بن حبيب، عن أبي بكر الهُذَلِيِّ-: هو التوراة، والإنجيل، والكتب المتقدمة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١. وينظر: تفسير الثعلبي ١/ ١٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/ ٢٣١) هذا القول، فقال: «وإذا وُجّه تأويل ﴿ذلك﴾ إلى هذا الوجه، فلا مؤونة فيه على متأوِّله... لأن تأويل ﴿ذلك﴾ يكون حينئذ إخبارًا عن غائب على صحة». وانتقده ابنُ كثير (١/ ٢٥٩) بقوله: «ومَن قال: إنّ المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل... فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به».
١٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤.
١٨
قال عطاء بن السائب: ﴿ذلك الكتاب﴾ الذي وعدتكم يوم الميثاق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤١.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ بمعنى: هذا الكتاب الذي كفرت به اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
٢٠
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لا ريب فيه﴾: لا شك فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٢، والحاكم ٢/ ٢٦٠ مقتصرًا على ابن مسعود.
٢١
عن أبي الدرداء -من طريق عبد الرحمن بن مسعود الفَزارِيِّ- قال: الرَّيْب: الشَّكُّ من الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص ١٤١، وابن أبي حاتم ١/ ٣٤ (٥٥).
٢٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله - عز وجل -: ﴿لا ريب فيه﴾. قال: لا شَكَّ فيه. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ ابن الزِّبَعْرى وهو يقول: ليس في الحقِّ يا أُمامةُ رَيْبُ... إنما الرَّيْبُ ما يقولُ الكَذوبُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله عن ابن عباس. وينظر: الإتقان ٢/ ١٠٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠ -، وابن جرير ١/ ٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/ ٣٤، ٦٣.
٢٤
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣١.
٢٥
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، قال: لا شَكَّ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم بن ظُهَيْر- قال: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٢.
٢٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿لا ريب فيه﴾، يقول: لا شكَّ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٣.
٢٨
قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿لا ريب فيه﴾: لا شكَّ فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (١/ ١٠٣) هذا المعنى بقوله: «والمعنى: أنه في ذاته لا ريب فيه، وإن وقع ريب للكفار». وزاد قولين آخرين: الأول: أن «لفظ قوله: ﴿لا ريب فيه﴾ لفظ الخبر، ومعناه النهي». والثاني: «هو عموم يراد به الخصوص، أي: عند المؤمنين». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف».
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا ريب فيه﴾، يعني: لا شكَّ فيه أنّه من الله جاء، وهو أنزله على محمد - ﷺ -١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
٣٠
قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم في هذا الحرف اختلافًا بين المفسرين؛ منهم ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو مالك، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والسُّدِّيّ، وإسماعيل بن أبي خالد١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي حاتم ١/ ٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (١/ ١٣٧) تفسير الريب بالشك بأنه تقريب للمعنى، فقال: «فهذا تقريب، وإلا فالريب فيه اضطراب وحركة... فكما أنّ اليقين ضُمِّن السكون والطمأنينة، فالريب ضده ضُمِّن الاضطراب والحركة، ولفظ الشك وإن قيل: إنه يستلزم هذا المعنى؛ لكن لفظه لا يدل عليه».
٣١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدى للمتقين﴾، يقول: نور للمتقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٤.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿هدى للمتقين﴾: تبيان للمتقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤ (٥٩).
٣٣
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: من الضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٤، وابن أبي حاتم ١/ ٣٤ (٥٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٣٤
عن قتادة، في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: جعله الله هُدًى وضياء لِمَن صدَّق به، ونورًا للمتقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: وأمّا ﴿هدى للمتقين﴾: نور للمتقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤ (٥٨).
٣٦
قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: كرامة لهم هداهم إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هدى للمتقين﴾ هَذا القرآن هُدًى من الضلالة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢حكم ابنُ كثير (١/ ٢٦٠) على هذه الأقوال الواردة في معنى ﴿هدى﴾ بقوله: «وكل ذلك صحيح».
٣٨
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿هدًى للمتقين﴾، قال: هم المؤمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، أي: الذين يَحْذَرُون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهُدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء منه١
التخريج
  1. ١سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠، وابن جرير ١/ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/ ٣٥.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿هدى للمتقين﴾، قال: للمؤمنين الذين يَتَّقون الشرك، ويعملون بطاعتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
٤١
عن الحسن [البصري]-من طريق سفيان، عن رجل- قوله: ﴿للمتقين﴾، قال: اتَّقَوْا ما حُرِّم عليهم، وأدَّوْا ما افتُرِض عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٧.
٤٢
عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: هم مَن نعتَهم ووصفَهم فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/ ٣٥.
٤٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿هدى للمتقين﴾، قال: نور للمتقين، وهم المؤمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٥.
٤٤
عن أبي بكر ابن عيّاش، قال: سألني الأعمش عن المتقين. قال: فأجبتُه. فقال لي: سل عنها الكَلْبيّ. فسألتُه، فقال: الذين يَجتنِبُون كبائِرَ الإثم، قال: فرجَعْت إلى الأعمش، فقال: نُرى أنه كذلك. ولم ينكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٣٨.
٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب... ﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١/ ٨١.
٤٦
عن سفيان الثوري، قال: إنما سُمُّوا المتقين لأنهم اتَّقَوْا ما لا يُتَّقى١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٢٣٩) العمومَ في معنى المتقين مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وذلك أنّ الله أبهم وصْفَهُم بالتقوى، فلم يحصُرْ تقواهم إيّاه على بعضِ ما هو أهلٌ له منهم دون بعض، فليس لأحد من الناس أن يحصُر معنى ذلك على وصْفهم بشيء من تقوى الله دون شيء، إلا بحجة يجبُ التسليمُ لها».

نزول الآيات

١١ قولًا
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٩ (٨٧).
٢
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.
٣
عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/ ٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص ١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.
٤
عن عبد العزيز: سأله١ عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث٢ المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن٣ ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين٤
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.
  2. ٢كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.
  3. ٣كذا في المطبوع دون (الرحيم).
  4. ٤أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ١٩٣.
٥
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٩.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٤٥.
٧
قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه١ للعرب خاصة٢
التخريج
  1. ١قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
٨
عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود -جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان١ نزلتا فى اليهود٢
التخريج
  1. ١قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي - ﷺ - إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله - عز وجل - في قولهما: ﴿الم (١) ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ للنبي - ﷺ -: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿الم (١) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (٢) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون (٤) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي - ﷺ -: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي - ﷺ -: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾...١. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي - ﷺ - المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة٢
التخريج
  1. ١ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٤ - ٨٨.
١١
عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص ٤١.

آثار متعلقة بالآية

٣٣ قولًا
١
عن عطية السَّعْدِيّ -وكان من الصحابة- قال: قال رسول الله - ﷺ -:» لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَع ما لا بأس به حَذَرًا لِما به البأس»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤/ ٤٤٤ (٢٦١٩)، وابن ماجه ٥/ ٢٩٨ (٤٢١٥)، والحاكم ٤/ ٣٥٥ (٧٨٩٩)، وابن أبي حاتم ١/ ٣٥ (٦١). قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي «صحيح». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/ ١٦: «وفي إسناده بعضُ مقال».
٢
عن معاذ بن جبل -من طريق أبي عَفِيف- قال: يُحْبَس الناس يوم القيامة في بقيعٍ واحد، فينادي مُنادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَفٍ١ من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قيل: مَن المتقون؟ قال: قوم اتَّقَوُا الشِّرْك وعبادة الأوثان، وأخلصوا لله العبادة، فيمرون إلى الجنة٢
التخريج
  1. ١قال في القاموس: أنتَ في كَنَفِ -محرّكةً- الله تعالى: في حِرْزِه وستره. (كنف)، ونحوه في اللسان (كنف).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٥ (٦١).
٣
عن أبي الدرداء، قال: تمامُ التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ، حتى يتَّقِيَه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلالٌ خشيةَ أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا.
٤
عن محمد بن يزيد الرَّحَبِيِّ، قال: قيل لأبي الدرداء: إنّه ليس أحدٌ له بيت في الأنصار إلا قال شعرًا، فما لك لا تقول؟ قال: وأنا قلت، فاستمعوه: يريد المرء أن يُعْطى مُناه... ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء: فائدتي وذُخْرِي... وتقوى الله أفضلُ ما استفادا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٥
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال له: ما التَّقوى؟ قال: اتخذتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه، أو جاوزتُه، أو قَصُرْتُ عنه. قال: ذاك التقوى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.
٦
قال ابن عباس: المُتَّقِي: مَن يَتَّقي الشِّركَ، والكبائرَ، والفواحشَ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٠.
٧
وقال ابن عمر: التقوى: أن لا ترى نفسك خيرًا من أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٠.
٨
قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار: حَدِّثني عن التقوى. فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملتَ فيه؟ قال: حَذِرْتُ، وشَمَّرْتُ. قال كعب: ذلك التقوى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٠.
٩
عن وهب بن كَيْسان، قال: كتب رجلٌ إلى عبد الله بن الزبير بموعظة: أمّا بعد، فإنّ لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها، ويعرفونها من أنفسهم؛ مِن صبرٍ على البلاء، ورِضًى بالقضاء، وشكرِ النَّعْماء، وذُلٍّ لحُكْمِ القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وعند الثعلبي ١/ ١٤٤ عن بعض فقهاء أهل المدينة.
١٠
عن أبي العفيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاباليمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠٨ (٧٣٩٥).
١١
عن أبي رجاء، قال: من سَرَّه أن يكون مُتَّقِيًا فليكن أذلَّ من قَعُود إبل، كل من أتى عليه أرْغاه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. ومعنى أرغاه: قهره وأذله؛ لأن البعير إنما يرغو عن ذل واستكانة، وإنما خص القعود لأنّ الفتي من الإبل يكون كثير الرغاء. النهاية ٢/ ٢٤٠.
١٢
عن طَلْق بن حبيب -من طريق عاصم- أنه قيل له: ألا تَجْمَع لنا التقوى في كلام يسير نَرْوِيه؟ فقال: التقوى: العمل بطاعة الله، على نورٍ من الله، رجاءَ رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/ ٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٣
عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٤
عن عمر بن عبد العزيز: أنّه لما ولِي حَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٥
عن عمر بن عبد العزيز، قال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإنه ليس من هالك إلا له خَلَفٌ، إلا التقوى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٦
عن الحسن البصري، قال: ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافةَ الحرام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
١٧
وقال شَهْر بن حَوْشَب: المُتَّقِي: الذي يترك ما لا بأس به حذرًا لِما به بأس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٣، وتفسير البغوي ١/ ٦٠.
١٨
عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر- قال: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه؛ حتى يعلم من أين مطعمه، ومن أينملبسه، ومن أين مشربه، أمن حِلٍّ ذلك أم من حرام؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥١٩، ١٤/ ٣٦، وأبو نعيم ٤/ ٨٩ واللفظ له.
١٩
عن قتادة، قال: لَمّا خلق الله الجنة قال لها: تكلمي. قالت: طوبى للمتقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٩).
٢٠
عن عون بن عبد الله، قال: تمام التقوى أن تبتغي عِلم ما لم تعلم منها إلى ما قد عَلِمت منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٢١
عن عون بن عبد الله، قال: فواتح التقوى حسن النية، وخواتمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هَلَكات وشُبُهات، ونفس تَحْطِبُ على سَلْوِها، وعدو مَكِيد غير غافل ولا عاجز١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا. وقد رواه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٥٠، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه قوله: «شلوها» بالشين المعجمة، ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٧/ ٧٦، من طريق ابن أبي الدنيا، وفيه أيضًا: «يكيد» بدل مكيد.
٢٢
عن إياس بن معاوية، قال: رأس التقوى ومُعظَمُه ألّا تعبد شيئًا دون الله، ثم تَتَفاضَل الناس بالتُّقى والنُّهى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٢٣
عن مالك بن دينار، قال: القيامة عُرْسُ المتقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٢٤
عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيّ، قال: بلَغَنا: أنّ رجلًا جاء إلى عيسى، فقال: يا معلم الخير، كيف أكون تقيًّا لله كما ينبغي له؟ قال: بيسير من الأمر؛ تُحِبُّ الله بقلبك كله، وتعمل بكَدْحِك وقُوتِك ما استطعت، وتَرْحَمُ ابنَ جنسك كما ترحم نفسك. قال: مَن ابن جنسي، يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأتِه إلى أحد، فأنت تقيٌّ لله حقًّا١.
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٢٥
قال سفيان الثوري: المتقي: هو الذي اتَّقى الدنيا وأَقَلَّها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٣.
٢٦
قال سفيان الثوري، والفُضَيْل: هو الذي يُحِبُّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٣.
٢٧
قال الفضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوُّه كما يأمنه صديقُه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٣.
٢٨
عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أن رجلًا اتَّقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا؛ لم يكن من المتقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٢٩
عن عبد الله بن المبارك، قال: قال داود لابنه سليمان؟: يا بُنَيَّ، إنما يُسْتَدَلُّ على تقوى الرجل بثلاثة أشياء: بِحُسْن توكله على الله فيما نابه، وبُحسن رضاه فيما آتاه، وبُحسن زهده فيما فاته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٣٠
عن سَهْم بن مِنجاب، قال: مَعْدِنٌ من التقوى؛ لا يزال لسانك رَطْبًا من ذكر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٣١
عن [أبي] مُحْرِزٍ الطُّفاوِيّ، قال: كيف يرجو مفاتيح التقوى من يُؤْثِر على الآخرة الدنيا؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٣٢
عن محمد بن يوسف الفِرْيابِيّ، قال: قلتُ لسفيان: أرى الناس يقولون: سفيان الثوري. وأنت تنام الليل! فقال لي: اسكت، مَلاك هذا الأمر التقوى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
٣٣
عن شَبِيبِ بْنِ شَيْبَةَ، قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المُتَّقِيَ، فقال: رجل آثَرَ الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، ولم تَكْرُثُه المطالب، ولم تمنعه المطامع، نظر ببصر قلبه إلى معالي إرادته فسما لها مُلْتَمِسًا لها، فدهره محزون، يبيت إذا نام الناس ذا شُجُون، ويصبح مغمومًا في الدنيا مسجون، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته، فشفاؤه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة، لا يرى منها الدنيا عوضًا، ولا يستريح إلى لذة سواها. فقال عبد الملك: أشهد أنّ هذا أرخى بالًا مِنّا، وأنعم عيشًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن ص ٨٠ (١١٩).

مقدمة السورة

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ فهم المؤمنون من العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٤٤. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.
٢
وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: هاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي - ﷺ -، والمهاجرين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١/ ٨١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة البقرة

٤١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾ لن تنال هدايات القرآن إلا بتقوى الله

    — نايف الفيصل

  • ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هـدى للمتقين } في الحديث : إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به .. حذراً لما به بأس

    — نايف الفيصل

  • في ثاني آية من سورة البقرة أن القرآن هدى للمتقين ،و ثامن آية بدأت بالمنافقين ، ليبدأ حديث الصراع بين المؤمنين والمنافقين،فتأملوه في ثنايا شهركم.

    — سعود الشريم

  • "هدى للمتقين" بقدر التقوى في قلبك .. تنزل الهداية على قلبك.

    — علي الفيفي

  • إذا عُـمِّـر قلب العبد بالتقوى انتفع بالقرآن، قال تعالى{ هُدىً لِلمُتَّقِينَ } وبهذه الآية يُعرف سر عدم انتفاع كثير من الناس بالقرآن!

    — فوائد القرآن

  • قوله ﷻ عن القرآن:﴿هدى للمتقين﴾ تنويهٌ بمنزلة التقوى وأن المتصف بها هو المنتفع بالقرآن المهتدي بأنواره المطلع على دقائق أسراره.

    — روائع القرآن

  • ﴿ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ﴾  أي عقوبة أعظم من الحياة التي يتقلب فيها المنافق ؟!! ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ﴾   في الحديث : لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به..حذراً مما به بأس.

    — نايف الفيصل

  • ١) لما كان القرآن هو أصفى الكلام وأعلاه وأحسنه، احتاج إلى محل صاف وخالص -وهو قلوب المتقين-؛ ولهذا قال الله: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ثم ذكر الدليل على تحققه، وهو أنهم يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (الآيات)؛ فإن هذه الأعمال ناتجة عن تفاعل القلب بهداية القرآن مع تقوى الإنسان.

    — الرازي

  • لما قال العبد بتوفيق ربه: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)، قيل له: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى) هو مطلوبك، وفيه أربك وحاجتك، وهو الصراط المستقيم: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) القائلين: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)، والخائفين من حال: المغضوب عليهم والضالين.

    — ابن الزبير الغرناطي

  • إنما يهتدي من يقبل الاهتداء، وهم المتقون لا كل أحد.

    — ابن تيمية

  • #تأمل في حياتك وتذكر أمرا قدمت فيه هواك على شرع الله "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" فتمام الهداية بمخالفة الهوى واتباع الهدى

    — محاسن التاويل

  • قوله ﷻ عن القرآن: ﴿هدى للمتقين﴾ تنويهٌ بمنزلة التقوى وأن المتصف بها هو المنتفع بالقرآن المهتدي بأنواره المطلع على دقائق أسراره.

    — محاسن التاويل

و٢٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(2) This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allāh[8] -
[8]- Literally, "those who have taqwā," i.e., who have piety, righteousness, fear and love of Allāh, and who take great care to avoid His displeasure.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال