فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أي لا شك فيه.
فإن قلتَ : كيف نفى الرَّيْب، وكم ضالِّ ارتاب فيه ؟
قلتُ : المراد أنه ليس محلا للرّيب(١)، أو لا ريب فيه عند الله، ورسوله، والمؤمنين.
أو ذلك نفيٌ بمعنى النّهي، أي لا ترتابوا فيه لأنه من عند الله، ونظيره قوله تعالى :﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا...﴾ [الحج: ٧].
فإن قلت : كيف قال :﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وفيه تحصيل الحاصل، لأن المتقين مهتدون ؟
قلتُ : إنما صاروا متّقين باستفادتهم الهدى من الكتاب، أو المراد بالهدى الثبات والدوام عليه(٢).
أو أراد الفريقين واقتصر على المتقين، لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، وللإيجاز كما في قوله تعالى :﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ...﴾ (٣) [النحل: ٨١].
١ - المراد لا مجال للارتياب بالقرآن فإنه لوضوح بيانه، وسطوع برهانه، لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه..
٢ - تخصيص المتقين بالذكر للتشريف لهم والتكريم، لأنهم هم المنتفعون بهديه وضيائه..
٣ - أي والبرد فحذف الثاني للإيجاز ومعنى الآية: جعل لكم ثيابا تدفع عنكم ضرر الحرّ والبرد، فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى