الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ﴾ هذا ﴿ٱلْكِتَابُ﴾ القرآن المكتوب، ويجوز اتحاد المشار إليه وبه، إذا لوحظ ضمناً مثل ذلك، وقد مر له معنى آخر أي: في بيان ربط السورتين منه ﴿لاَ رَيْبَ﴾ أي لا شك ﴿فِيهِ﴾ أي: في أنه من الله لو تأمل فيه عاقل ﴿هُدًى﴾ دلالة عظيمة إلى الحق ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الصائرين إلى التقوى، وهي: فرط الصيانة، وشرعاً: وقاية النفس عما يضرها في الأخرةِ. ومراتبها ثلاث: التوقي عن العذاب المخلد، ثُمَّ عَنْ كُلِّ مأثم ثم عما يشغل السر عن الحق. ومن الأولى:﴿ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ ﴾[الفتح ٢٦]، وَمن الثانية:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ﴾[الأعراف: ٩٦]، الآية ومن الثالثة:﴿ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾[ال عمران: ١٠٢].
وخصهم لأنهم المنتفعون به، بل غيرهم يَضلُّ به كغذاء صالح يزيد صحة الصحيح وسُقْم السقيم، كما أفادتْهُ آية:﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ ﴾[الاسراء: ٨٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى