اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾.
يجوز في " ذلك " أن تكون مبتدأ ثانياً، و " الكتاب " خبره، والجملة خبر " الم، وأغنى الربط باسم الإشَارة، ويجوز أن يكون " الم " مبتدأ.
و " ذلك " خبره، و " الكتاب " صفة ل " ذلك "، أو بدل منه، أو عطف بيان، وأن يكون " الم " مبتدأ، و " ذلك " مبتدأ ثانٍ، و " الكتاب " : إما صفة له، أو بدل منه، أو عطف بيان له.
و " لا ريب فيه " [ خبر ](١) عن المبتدأ الثاني، وهو خبره خبر عن الأول.
ويجوز أن يكون " الم " خبر مبتدأه مضمر، تقديره :" هذا الم "، فتكون جملة مستقلة بنفسها، ويكون " ذلك " مبتدأ ثانياً، و " الكتاب " خبره.
ويجوز أن يكون صفة له، أو بدلاً، أو بياناً، و " لا ريب فيه " هو الخبر عن " ذلك " أو يكون " الكتاب " خبراً ل " ذلك "، و " لا ريب فيه " خبر ثان، وفيه نظر من حيث إنه تعدّد الخبر، وأحدهما جملة، لكن الظاهر جوازه ؛ كقوله تعالى :﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]، إذا قيل بأن " تسعى " خبر.
وأما إن جُعِلَ صفة فلا(٢).
و " ذلك " اسم إشارة : الاسم منه " ذا "، و " اللاَّم " للبعد، و " الكاف " للخطاب، ولها ثلاث رُتَب :
دُنْيَا : ولها المُجَرّد من اللام والكاف نحو :" ذا وذي " و " هذا وهذي ".
وَوُسْطَى : ولها المتّصل بحرف الخطاب، نحو " ذاك وذيك وتيك ".
وقُصْوَى : ولها المتّصل ب " اللام " و " الكاف " نحو :" ذلك وتلك ".
ولا يجوز أن تأتي ب " اللام " إلاّ مع " الكاف "، ويجوز دخول حرف التَّنبيه على سائر أسماء الإشارة إلاّ مع " اللاَّم "، فيمتنع للطول.
وبعض النحويين لم يذكر إلاّ رتبتين : دُنْيَا وغيرها(٣). واختلف النحويون في " ذا " هل هو ثلاثي الوضع أم أصله حرف واحد ؟
الأول قول البصريين، ثم اختلفوا على عينه ولامه ياء، فيكون من باب " حيي "، أو غينه واو ولامه ياء فيكون من باب " غويت " ثم حذفت لامه تخفيفاً، وقلبت العين ألفاً لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وهذا كله على سبيل التّمرين.
وأيًّا فهذا مبني، والمبني لا يدخله تصريف، وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيماً للمُشَار إليه ومنه :[ الطويل ]
أو لأنه لما نزل من السَّماء إلى الأرض أشير إليه بإشارة البعيد.
أو لأنه كان موجوداً به بنبيّه عليه الصلاة والسلام.
أو أنه أشير به إلى ما قضاه وقدّره في اللَّوح المحفوظ.
وفي عبارة المفسرين أشير بذلك إلى الغائب يعنون البعيد، وإلا فالمشار إليه لا يكون إلا حاضراً ذِهْناً أو حِسّاً، فعبروا عن الحاضر ذِهْناً بالغائب أي حسّاً وتحريراً لقول ما ذكرته لك. وقال الأصَمّ وابن كيْسَان(٥) : إن الله - تعالى - أنزل قبل سورة " البقرة " سوراً كذب بها المشركون، ثم أنزل سورة " البقرة " فقال :" ذلك الكتاب " يعني ما تقدم " البقرة " من السور لا شك فيه.
قال ابن الخَطِيب رحمه الله تعالى : سلّمنا أن المُشَار إليه حاضر، لكن لا نسلّم أن لفظة " ذلك " لا يشار بها إلا إلى البعيد.
بيانه : أن " ذلك " و " هذا " حرف إشارة، وأصلهما " ذا " لأنه حرف الإشارة، قال تعالى :﴿مَّن ذَا الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٤٥].
ومعنى " ها " تنبيه، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل : هذا، أي : تَنَبَّهْ أيّها المُخَاطب لما أشرت إليه، فإنه حاضر معك(٦) بحيث تَرَاه، وقد تدخل " الكاف " على " ذَا " للمخاطبة، و " اللام " لتأكيد معنى الإشارة، فقيل :" ذلك "، فكأن المتكلّم بالغ في التنبيه لتأخّر المُشَار إليه عنه، فهذا يدلّ على أن لفظة " ذلك " لا تفيد البُعْد في أصل الوَضْع، بل اختص في العُرْف بالإشارة إلى البعيد للقرينة التي ذكرناها، فصارت كالدابة، فإنها مختصة في العرف بالفرس، وإن كانت في أصل الوضع متناولة لكل ما يدبّ على الأرض.
وإذا ثبت هذا فنقول : إنا نحمله ها هنا على مقتضى الوضع اللّغوي، لا على مقتضى الوضع العرفي، وحينئذ لا يفيد البُعْد، ولأجل هذه المُقَارنة قام كلّ واحد من اللَّفْظَين مقام الآخر.
قال تعالى :﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ إلى قوله :﴿وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٥-٤٨] ثم قال :﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ [ص: ٤٩] وقال :﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ [ص: ٥٢-٥٣].
وقال :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩].
وقال تعالى :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٤-٢٥].
وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وقال تعالى :﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً﴾ [الأنبياء: ١٠٦].
وقال :﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] [ أي هكذا يحيي الموتى ](٧).
وقال :﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسَى﴾ [طه: ١٨] أي ما هذه التي بيمينك.
و " الكتاب " في الأصل مصدر ؛ قال تعالى :﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وقد يراد به المكتوب، قال الشاعر :[ الطويل ]
ومثله [ الوافر ]
وأصل هذه المادة الدّلالة على الجَمْعِ، ومنه كتيبة الجَيْش، وكَتَبْتُ القربة، وكَتَبْتُ القربة : خَرَزْتُها، وَالكُتَبة -بضم " الكاف " الخرزة، والجمع كَتَب، قال :[ البسيط ]
وكَتَبْتُ الدَّابة [ إذا جَمَعْتَ بين شُفْرَي رَحِمِها بِحَلْقَةٍ أَو سَيْرٍ ](١١) قال الشاعر :[ البسيط ]
والكتابة عرفاً ضمّ بعض حروف الهجاء إلى بعض.
قال ابن الخطيب :" واتفقوا على أنَّ المراد من الكتاب القرآن، قال تبارك وتعالى :﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾
[ص: ٢٩].
والكتاب جاء في القرآن على وجوه :
أحدها : الفرض ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣].
ثانيها : الحُجَّة والبُرْهان :﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الصافات: ١٥٧] أي : بِبُرْهانكم وحجّتكم.
ثالثها : الأَجَل :﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أي : أَجَل.
رابعها : بمعي مُكَاتبة السيد عبده :﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وهذا المصدر " فِعَال " بمعنى " المُفَاعلة " كالجِدَال والخِصَام والقِتَال بمعنى : المُجَادلة والمُخَاصمة والمُقَاتلة.
والكتاب - هنا - المُرَاد به القرآن، وله أسماء :
أحدها : الكِتَاب كما تقدم.
وثانيها : القُرْآن :﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً﴾ [الزخرف: ٣]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وثالثها : الفُرْقَان :﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [الفرقان: ١].
ورابعها : الذِّكْر، والتَّذْكِرَة، والذِّكْرَى :﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الحاقة: ٤٨] وقوله تعالى :﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].
وخامسها : التَّنْزِيل :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢].
وسادسها : الحديث :﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣].
وسابعها : المَوْعِظَة :﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧].
وثامنها : الحُكْم، والحِكْمَة، والحَكِيم، والمُحْكَم :﴿وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ [الرعد: ٣٧]، ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥]، ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١-٢]، ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١].
وتاسعها : الشِّفَاء :﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ [الإسراء: ٨٢].
وعاشرها : الهُدَى، والهَادِي ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]،
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]،
﴿قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١-٢].
وذكروا له أسماء أُخَر منها :
" الصِّرَاط المستقيم، والعِصْمَة، والرَّحْمَة، والرُّوح، والقَصَص، والبَيَان، والتِّبْيَان، والمُبِين، والبَصَائر، والفَصْلُ، والنُّجُوم، والمَثَاني، والنّعْمَة، والبُرْهَان، والبَشِير، والنَّذِير، والقَيِّم، والمُهَيْمِن، والنور، والحق، والعزيز، والكريم، والعظيم، والمبارك ".
قوله تعالى :﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾.
يجوز أن يكون خبراً كما تقدّم بيانه.
قال بعضهم : هو خبر بمعنى النّهي، أي : لا ترتابوا فيه كقوله تعالى :﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي : لا ترفثوا ولا تفسقوا.
قرأ(١٣) ابن كثير :" فِيهِ " بالإشباع في الوَصْلِ، وكذلك كل هاء كناية قبلها ساكن يشبعها وصلاً ما لم يَلِهَا ساكن، ثم إن كان السَّاكن قبل الهاء ياء يشبعها بالكسر ياء، وإنْ كان غيرها يشبعها بالضم واواً، ووافقه حفص(١٤) في قوله :﴿فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان: ٦٩] فأشبعه.
ويجوز أن تكون هذه الجملة في محلّ نصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة، و " لا " نافية للجنس محمولة في العمل على نقيضها. " إِنَّ "، واسمها معرب ومبني :
فيبنى إذا كان مفرداً نكرة على ما كان ينصب به، وسبب بنائه تضمنّه معنى الحرف، وهو " من " الاسْتِغْرَاقِيَّة يدلّ عليه ظهورها في قول الشاعر :[ الطويل ]
وقيل : بني لتركُّبه معها تركيب خمسةَ عَشَرَ، وهو فاسد وبيانه في غير هذا الكتاب. وزعم الزَّجَّاج أن حركة " لاَ رَجُلَ " ونَحْوِه حركة إعراب، وإنما حذف التنوين تخفيفاً، ويدل على ذلك الرجوع إلى هذا الأصل في الضرورة كقوله :[ الوافر ]
ولا دليل له لأن التقدير : أَلاَ تَرَوْنَنِي رَجُلاً ؟
فإن لم يكن مفرداً - وأعني به المضاف والشبيه به - أُعْرِبَ نَصْباً نحو :" لا خيراً من زيد "، ولا عمل لها في المعرفة ألبتة، وأما نحو قوله :[ الطويل ]
وقول الآخر :[ الوافر ]
أَرَى الْحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ *** نَكِدْنَ وَلاَ أُمَيَّةَ فِي الْ
يجوز في " ذلك " أن تكون مبتدأ ثانياً، و " الكتاب " خبره، والجملة خبر " الم، وأغنى الربط باسم الإشَارة، ويجوز أن يكون " الم " مبتدأ.
و " ذلك " خبره، و " الكتاب " صفة ل " ذلك "، أو بدل منه، أو عطف بيان، وأن يكون " الم " مبتدأ، و " ذلك " مبتدأ ثانٍ، و " الكتاب " : إما صفة له، أو بدل منه، أو عطف بيان له.
و " لا ريب فيه " [ خبر ](١) عن المبتدأ الثاني، وهو خبره خبر عن الأول.
ويجوز أن يكون " الم " خبر مبتدأه مضمر، تقديره :" هذا الم "، فتكون جملة مستقلة بنفسها، ويكون " ذلك " مبتدأ ثانياً، و " الكتاب " خبره.
ويجوز أن يكون صفة له، أو بدلاً، أو بياناً، و " لا ريب فيه " هو الخبر عن " ذلك " أو يكون " الكتاب " خبراً ل " ذلك "، و " لا ريب فيه " خبر ثان، وفيه نظر من حيث إنه تعدّد الخبر، وأحدهما جملة، لكن الظاهر جوازه ؛ كقوله تعالى :﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]، إذا قيل بأن " تسعى " خبر.
وأما إن جُعِلَ صفة فلا(٢).
و " ذلك " اسم إشارة : الاسم منه " ذا "، و " اللاَّم " للبعد، و " الكاف " للخطاب، ولها ثلاث رُتَب :
دُنْيَا : ولها المُجَرّد من اللام والكاف نحو :" ذا وذي " و " هذا وهذي ".
وَوُسْطَى : ولها المتّصل بحرف الخطاب، نحو " ذاك وذيك وتيك ".
وقُصْوَى : ولها المتّصل ب " اللام " و " الكاف " نحو :" ذلك وتلك ".
ولا يجوز أن تأتي ب " اللام " إلاّ مع " الكاف "، ويجوز دخول حرف التَّنبيه على سائر أسماء الإشارة إلاّ مع " اللاَّم "، فيمتنع للطول.
وبعض النحويين لم يذكر إلاّ رتبتين : دُنْيَا وغيرها(٣). واختلف النحويون في " ذا " هل هو ثلاثي الوضع أم أصله حرف واحد ؟
الأول قول البصريين، ثم اختلفوا على عينه ولامه ياء، فيكون من باب " حيي "، أو غينه واو ولامه ياء فيكون من باب " غويت " ثم حذفت لامه تخفيفاً، وقلبت العين ألفاً لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وهذا كله على سبيل التّمرين.
وأيًّا فهذا مبني، والمبني لا يدخله تصريف، وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيماً للمُشَار إليه ومنه :[ الطويل ]
| أَقُولُ لَهُ والرُّمْحُ يَأْطِرُ مَتْنَهُ | تَأَمَّلْ خُفَافاً إِنَّنِي أنا ذَلِكَا(٤) |
أو لأنه كان موجوداً به بنبيّه عليه الصلاة والسلام.
أو أنه أشير به إلى ما قضاه وقدّره في اللَّوح المحفوظ.
وفي عبارة المفسرين أشير بذلك إلى الغائب يعنون البعيد، وإلا فالمشار إليه لا يكون إلا حاضراً ذِهْناً أو حِسّاً، فعبروا عن الحاضر ذِهْناً بالغائب أي حسّاً وتحريراً لقول ما ذكرته لك. وقال الأصَمّ وابن كيْسَان(٥) : إن الله - تعالى - أنزل قبل سورة " البقرة " سوراً كذب بها المشركون، ثم أنزل سورة " البقرة " فقال :" ذلك الكتاب " يعني ما تقدم " البقرة " من السور لا شك فيه.
قال ابن الخَطِيب رحمه الله تعالى : سلّمنا أن المُشَار إليه حاضر، لكن لا نسلّم أن لفظة " ذلك " لا يشار بها إلا إلى البعيد.
بيانه : أن " ذلك " و " هذا " حرف إشارة، وأصلهما " ذا " لأنه حرف الإشارة، قال تعالى :﴿مَّن ذَا الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٤٥].
ومعنى " ها " تنبيه، فإذا قرب الشيء أشير إليه فقيل : هذا، أي : تَنَبَّهْ أيّها المُخَاطب لما أشرت إليه، فإنه حاضر معك(٦) بحيث تَرَاه، وقد تدخل " الكاف " على " ذَا " للمخاطبة، و " اللام " لتأكيد معنى الإشارة، فقيل :" ذلك "، فكأن المتكلّم بالغ في التنبيه لتأخّر المُشَار إليه عنه، فهذا يدلّ على أن لفظة " ذلك " لا تفيد البُعْد في أصل الوَضْع، بل اختص في العُرْف بالإشارة إلى البعيد للقرينة التي ذكرناها، فصارت كالدابة، فإنها مختصة في العرف بالفرس، وإن كانت في أصل الوضع متناولة لكل ما يدبّ على الأرض.
وإذا ثبت هذا فنقول : إنا نحمله ها هنا على مقتضى الوضع اللّغوي، لا على مقتضى الوضع العرفي، وحينئذ لا يفيد البُعْد، ولأجل هذه المُقَارنة قام كلّ واحد من اللَّفْظَين مقام الآخر.
قال تعالى :﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ إلى قوله :﴿وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٥-٤٨] ثم قال :﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ [ص: ٤٩] وقال :﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ [ص: ٥٢-٥٣].
وقال :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩].
وقال تعالى :﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٤-٢٥].
وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وقال تعالى :﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً﴾ [الأنبياء: ١٠٦].
وقال :﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣] [ أي هكذا يحيي الموتى ](٧).
وقال :﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسَى﴾ [طه: ١٨] أي ما هذه التي بيمينك.
و " الكتاب " في الأصل مصدر ؛ قال تعالى :﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وقد يراد به المكتوب، قال الشاعر :[ الطويل ]
| بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رأَيْتُ صَحِيفَةً | أَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا(٨) |
| تُؤَمِّلُ رَجْعَةً مِنِّي وفِيهاَ | كِتَابٌ مِثْلُ مَا لَصِقَ الْغِرَاءُ(٩) |
| وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوَارِزُهَا | مُشَلْشِلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَهَا الْكُتَبُ(١٠) |
| لاَ تَأْمَنَنَّ فَزَارِيَّا حَلَلْتَ بِهِ | عَلَى قَلُوصِكَ واكتُبْهَا بِأسْيَارِ(١٢) |
قال ابن الخطيب :" واتفقوا على أنَّ المراد من الكتاب القرآن، قال تبارك وتعالى :﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾
[ص: ٢٩].
والكتاب جاء في القرآن على وجوه :
أحدها : الفرض ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ [النساء: ١٠٣].
ثانيها : الحُجَّة والبُرْهان :﴿فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الصافات: ١٥٧] أي : بِبُرْهانكم وحجّتكم.
ثالثها : الأَجَل :﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أي : أَجَل.
رابعها : بمعي مُكَاتبة السيد عبده :﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وهذا المصدر " فِعَال " بمعنى " المُفَاعلة " كالجِدَال والخِصَام والقِتَال بمعنى : المُجَادلة والمُخَاصمة والمُقَاتلة.
والكتاب - هنا - المُرَاد به القرآن، وله أسماء :
أحدها : الكِتَاب كما تقدم.
وثانيها : القُرْآن :﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً﴾ [الزخرف: ٣]، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وثالثها : الفُرْقَان :﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [الفرقان: ١].
ورابعها : الذِّكْر، والتَّذْكِرَة، والذِّكْرَى :﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الحاقة: ٤٨] وقوله تعالى :﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].
وخامسها : التَّنْزِيل :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢].
وسادسها : الحديث :﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣].
وسابعها : المَوْعِظَة :﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧].
وثامنها : الحُكْم، والحِكْمَة، والحَكِيم، والمُحْكَم :﴿وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً﴾ [الرعد: ٣٧]، ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥]، ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١-٢]، ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١].
وتاسعها : الشِّفَاء :﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ [الإسراء: ٨٢].
وعاشرها : الهُدَى، والهَادِي ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]،
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]،
﴿قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١-٢].
وذكروا له أسماء أُخَر منها :
" الصِّرَاط المستقيم، والعِصْمَة، والرَّحْمَة، والرُّوح، والقَصَص، والبَيَان، والتِّبْيَان، والمُبِين، والبَصَائر، والفَصْلُ، والنُّجُوم، والمَثَاني، والنّعْمَة، والبُرْهَان، والبَشِير، والنَّذِير، والقَيِّم، والمُهَيْمِن، والنور، والحق، والعزيز، والكريم، والعظيم، والمبارك ".
قوله تعالى :﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾.
يجوز أن يكون خبراً كما تقدّم بيانه.
قال بعضهم : هو خبر بمعنى النّهي، أي : لا ترتابوا فيه كقوله تعالى :﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي : لا ترفثوا ولا تفسقوا.
قرأ(١٣) ابن كثير :" فِيهِ " بالإشباع في الوَصْلِ، وكذلك كل هاء كناية قبلها ساكن يشبعها وصلاً ما لم يَلِهَا ساكن، ثم إن كان السَّاكن قبل الهاء ياء يشبعها بالكسر ياء، وإنْ كان غيرها يشبعها بالضم واواً، ووافقه حفص(١٤) في قوله :﴿فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان: ٦٩] فأشبعه.
ويجوز أن تكون هذه الجملة في محلّ نصب على الحال، والعامل فيه معنى الإشارة، و " لا " نافية للجنس محمولة في العمل على نقيضها. " إِنَّ "، واسمها معرب ومبني :
فيبنى إذا كان مفرداً نكرة على ما كان ينصب به، وسبب بنائه تضمنّه معنى الحرف، وهو " من " الاسْتِغْرَاقِيَّة يدلّ عليه ظهورها في قول الشاعر :[ الطويل ]
| فَقَامَ يَذُودُ النَّاس عَنْهَا بِسَيْفِهِ | فَقَالَ أَلاَ لاَ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ(١٥) |
| أَلاَ رَجُلاً جَزَاهُ اللهُ خَيْراً | يَدُلُّ عَلَى مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ(١٦) |
فإن لم يكن مفرداً - وأعني به المضاف والشبيه به - أُعْرِبَ نَصْباً نحو :" لا خيراً من زيد "، ولا عمل لها في المعرفة ألبتة، وأما نحو قوله :[ الطويل ]
| تُبَكِّي عَلَى زيْدٍ وَلاَ زَيْدَ مِثْلُهُ | بَرِيءٌ مِنَ الْحُمَّى سَلِيمُ الجَوَانِحِ(١٧) |
أَرَى الْحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ *** نَكِدْنَ وَلاَ أُمَيَّةَ فِي الْ
١ - سقط في ب..
٢ - ثبت في أ: وقرأ عبد الله ﴿ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه﴾ هو الخبر وتأليف هذا ظاهر..
٣ - ذهب أكثر النحويين إلى أن الإشارة ثلاثة مراتب: قربى؛ ولها المجرد، ووسطى؛ ولها ذو الكاف، وبعدى؛ ولها ذو الكاف واللام وصححه ابن الحاجب، واختلف على هذا في مرتبة أولئك بالمد، فقيل: هؤلاء وسطى كأولاد وقيل: للبعدى؛ كأولالك. قال أبو حيان: ويستدل للأول بقوله:
لأن هاء التثنية لا تصحب ذا البعيد، وصحح ابن مالك أن لاسم الإشارة مرتبتين، وقال: إنه ظاهر من كلام المتقدمين، ونسبه الصفار إلى سيبويه، واحتج له ابن مالك بأن المشار شبيه بالمنادى، والنحويون مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان؛ فلحق بنظيره؛ وبأن الفراء نقل أن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكلام، والحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام؛ فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان، وبأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف، فلو كان له مرتبة أخرى، لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة، فإنه لو كانت المراتب ثلاثة، لم يكتف في التثنية والجمع بلفظين وهي وجوه حسنة، إلا أن دعوى الإجماع في الأول مردودة بما ذكرناه - انظر همع الهوامع: (١/٧٥ - ٧٦)..
٤ - البيت لخُفاف بن ندبة، ينظر الأغاني: ٢/١٢٩، الخزانة: ٢/٤٧١، معاني القرآن: ١/٢٩، النكت والعيون: ١/٦٧، الدر: ١/٩١..
٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن المعروف بابن كيسان. عالم بالعربية من أهل بغداد أخذ عن المبرد وثعلب، من كتبه المهذب في النحو، غريب الحديث، معاني القرآن، المختار في علل النحو توفي في ٢٩٩هـ.
ينظر إرشاد الأريب: ٦/٢٨، معجم المطبوعات: ٢٢٩، نزهة الألبا: ٣٠١، شذرات الذهب: ٢/٢٣٢، كشف الظنون: ١٧٠٣، الأعلام: ٥/٣٠٨..
٦ - في ب: لك..
٧ - سقط في ب..
٨ - ينظر مجمع البيان: ١/٧٤، معاني الفراء: (١/٢١٢)، الدر: ١/٩١..
٩ - البيت لمسلم بن معبد الوالبي. ينظر خزانة الأدب: ٢/٣٠٨، ٣١٢، القرطبي: ١/١١٢، والدر المصون: ١/٩١..
١٠ - البيت لذي الرمة. ينظر ديوانه: ٢١، مقاييس اللغة: ٥/١٥٨، اللسان (شلل وغرق وكتب)، القرطبي: ١/١١٢، الدر: ١/٩١..
١١ - سقط في أ..
١٢ - البيت لسالم بن دارة. ينظر خزانة الأدب: ٦/٥٣١، ٩/٥٤٢، مقاييس اللغة: ٥/١٥٨، الشعر والشعراء: ١/٤٠١، الكامل: ٣/٨٦، اللسان (كتب)، القرطبي: (١/١١٢)، الدر: (١/٩٢)..
١٣ - انظر حجة القراءات: ٨٣، والحجة للقراء السبعة: ١/١٧٧..
١٤ - حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء أبو عمر ويعرف بحفيص: ولد سنة ٩٠هـ، قارئ أهل الكوفة بزاز نزل بغداد وجاور بمكة وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، وهو ابن امرأته وربيبه ومن طريقه قراءة أهل المشرق، ينظر الأعلام: ٢/٢٦٤ (٣٠٨٢)، غاية النهاية: ١/٢٥٤، ميزان الاعتدال: ١/٢٦١، تهذيب التهذيب: ٢/٤٠٠..
١٥ - ينظر أوضح المسالك: ٢/١٣، وتخليص الشواهد: ص٣٩٦، والجنى الداني: ص ٢٩٢، والدرر: ٢/٢٢١، وشرح الأشموني: ١/١٤٨، وشرح التصريح: ١/٢٣٩، وشرح ابن عقيل: ص ٢٥٥، ولسان العرب (ألا)، (لا) ومجالس ثعلب: ص ١٧٦ والمقاصد النحوية: ٢/٣٣٢، وهمع الهوامع: ١/١٤٦، وشرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك (٢٥٥) تحقيق عدنان عبد الرحمان الدوري - مطبعة العاني - بغداد (١٣٩٧هـ١٩٧٧م) وشرح الكافية الشافية: (١/٥٢٢) وشرح ألفية ابن الناظم: (١٨٦)..
١٦ - البيت لعمرو بن قعاس، أو قنعاس المرادي المذحجي.
ينظر الكتاب: ٢/٣٠٨، النوادر: ٥٦، شرح المفصل: ٧/٥، ٩/٨٠، الخزانة: ١/٤٥٩، ٣/١١٢، ١٥٦، ٤/٤٧٧، العيني: ٢/٣٦٦، ٣/٣٥٢، الهمع: ١/٥٨، شرح شواهد المغني: ٧٧، ٢١٩، الأشموني: ٢/١٦، التهذيب: ٤/٣٤٢، ارتشاف الضرب: ٢/١٧٨، إصلاح المنطق لابن السكيت: ٤٣١، معجم مقاييس اللغة: ٢/٦٨، الخزانة: ٣/٥١، ٥٤، (٤/٨٩ ـ ١٨٣، ١٩٥، ٢٦٨)، (١١/١٩٣)، شرح الألفية لابن الناظم: ١٩٣، الدر: ١/٩٠..
١٧ - البيت لجرير. ينظر ديوانه: ٨٠، الخزانة: ٢/٩٨، الهمع: ١/١٤٥، الدرر: ١/٢٢٤، المقرب: ١/١٨٩، شرح الكافية الشافية: ١/٥٣١، الدر: ١/٩٠..
٢ - ثبت في أ: وقرأ عبد الله ﴿ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه﴾ هو الخبر وتأليف هذا ظاهر..
٣ - ذهب أكثر النحويين إلى أن الإشارة ثلاثة مراتب: قربى؛ ولها المجرد، ووسطى؛ ولها ذو الكاف، وبعدى؛ ولها ذو الكاف واللام وصححه ابن الحاجب، واختلف على هذا في مرتبة أولئك بالمد، فقيل: هؤلاء وسطى كأولاد وقيل: للبعدى؛ كأولالك. قال أبو حيان: ويستدل للأول بقوله:
| يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا | من هؤليائكن الضال والسمر. |
٤ - البيت لخُفاف بن ندبة، ينظر الأغاني: ٢/١٢٩، الخزانة: ٢/٤٧١، معاني القرآن: ١/٢٩، النكت والعيون: ١/٦٧، الدر: ١/٩١..
٥ - محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن المعروف بابن كيسان. عالم بالعربية من أهل بغداد أخذ عن المبرد وثعلب، من كتبه المهذب في النحو، غريب الحديث، معاني القرآن، المختار في علل النحو توفي في ٢٩٩هـ.
ينظر إرشاد الأريب: ٦/٢٨، معجم المطبوعات: ٢٢٩، نزهة الألبا: ٣٠١، شذرات الذهب: ٢/٢٣٢، كشف الظنون: ١٧٠٣، الأعلام: ٥/٣٠٨..
٦ - في ب: لك..
٧ - سقط في ب..
٨ - ينظر مجمع البيان: ١/٧٤، معاني الفراء: (١/٢١٢)، الدر: ١/٩١..
٩ - البيت لمسلم بن معبد الوالبي. ينظر خزانة الأدب: ٢/٣٠٨، ٣١٢، القرطبي: ١/١١٢، والدر المصون: ١/٩١..
١٠ - البيت لذي الرمة. ينظر ديوانه: ٢١، مقاييس اللغة: ٥/١٥٨، اللسان (شلل وغرق وكتب)، القرطبي: ١/١١٢، الدر: ١/٩١..
١١ - سقط في أ..
١٢ - البيت لسالم بن دارة. ينظر خزانة الأدب: ٦/٥٣١، ٩/٥٤٢، مقاييس اللغة: ٥/١٥٨، الشعر والشعراء: ١/٤٠١، الكامل: ٣/٨٦، اللسان (كتب)، القرطبي: (١/١١٢)، الدر: (١/٩٢)..
١٣ - انظر حجة القراءات: ٨٣، والحجة للقراء السبعة: ١/١٧٧..
١٤ - حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي بالولاء أبو عمر ويعرف بحفيص: ولد سنة ٩٠هـ، قارئ أهل الكوفة بزاز نزل بغداد وجاور بمكة وكان أعلم أصحاب عاصم بقراءته، وهو ابن امرأته وربيبه ومن طريقه قراءة أهل المشرق، ينظر الأعلام: ٢/٢٦٤ (٣٠٨٢)، غاية النهاية: ١/٢٥٤، ميزان الاعتدال: ١/٢٦١، تهذيب التهذيب: ٢/٤٠٠..
١٥ - ينظر أوضح المسالك: ٢/١٣، وتخليص الشواهد: ص٣٩٦، والجنى الداني: ص ٢٩٢، والدرر: ٢/٢٢١، وشرح الأشموني: ١/١٤٨، وشرح التصريح: ١/٢٣٩، وشرح ابن عقيل: ص ٢٥٥، ولسان العرب (ألا)، (لا) ومجالس ثعلب: ص ١٧٦ والمقاصد النحوية: ٢/٣٣٢، وهمع الهوامع: ١/١٤٦، وشرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ لابن مالك (٢٥٥) تحقيق عدنان عبد الرحمان الدوري - مطبعة العاني - بغداد (١٣٩٧هـ١٩٧٧م) وشرح الكافية الشافية: (١/٥٢٢) وشرح ألفية ابن الناظم: (١٨٦)..
١٦ - البيت لعمرو بن قعاس، أو قنعاس المرادي المذحجي.
ينظر الكتاب: ٢/٣٠٨، النوادر: ٥٦، شرح المفصل: ٧/٥، ٩/٨٠، الخزانة: ١/٤٥٩، ٣/١١٢، ١٥٦، ٤/٤٧٧، العيني: ٢/٣٦٦، ٣/٣٥٢، الهمع: ١/٥٨، شرح شواهد المغني: ٧٧، ٢١٩، الأشموني: ٢/١٦، التهذيب: ٤/٣٤٢، ارتشاف الضرب: ٢/١٧٨، إصلاح المنطق لابن السكيت: ٤٣١، معجم مقاييس اللغة: ٢/٦٨، الخزانة: ٣/٥١، ٥٤، (٤/٨٩ ـ ١٨٣، ١٩٥، ٢٦٨)، (١١/١٩٣)، شرح الألفية لابن الناظم: ١٩٣، الدر: ١/٩٠..
١٧ - البيت لجرير. ينظر ديوانه: ٨٠، الخزانة: ٢/٩٨، الهمع: ١/١٤٥، الدرر: ١/٢٢٤، المقرب: ١/١٨٩، شرح الكافية الشافية: ١/٥٣١، الدر: ١/٩٠..