التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿ذلك الكتاب﴾ أي هذا الكتاب الذي يقرأه محمد صلى الله عليه وسلم ويكذب به المشركون، فالمشار إليه ما سبق نزوله من القرآن على سورة البقرة أو القرآن كله الذي سبق بعضه، فذلك مبتدأ والكتاب خبره أي الكتاب العهود الموعود –أو الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا، أو صفة وخبره ما بعده، وقيل : هذا فيه مضمر أي هذا الذي يوحى إليك ذلك الكتاب الذي وعدنا إنزاله في التوراة والإنجيل، أو وعدناك من قبل بقولنا :﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾(١) فذلك خبر مبتدأ محذوف والكتاب صفته. والكتاب مصدر بمعنى المكتوب وأصل الكتب الضم والجمع يقال للجند كتيبة لاجتماعها سمي به لأنه قد جمع في الكتاب حرف إلى حرف، أو لأنه مما يكتب، والإشارة بذلك وهي للبعيد تعظيما لشأنه.
﴿لا ريب فيه﴾ لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب فيه العاقل بعد النظر الصحيح في كونه حيا، وقيل خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه، ولا لنفي الجنس وفيه خبره، او فيه صفته، وللمتقين خبره وهدى نصب على الحال، أو الخبر محذوف كما في ﴿لا ضير﴾ (٢) وفيه خبر قدم عليه لتنكيره والتقدير لا ريب فيه فيه هدى، والأولى أن يقال إنها جمل متناسقات يقرر اللاحقة السابقة ولذا لم يعطف، فلذلك الكتاب جملة تفيد أنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال حيث ﴿لا ريب فيه﴾. وكذا قوله :﴿هدى للمتقين﴾ قرأ ابن كثير فيه بالإشباع في الوصل وكذلك كل هاء ضمير الغائب قبلها ساكن يشبعها وصلا بالياء إن كان الساكن ياء وإلا بالواو ونحو منه، كما يشبع القراء كلهم كل هاء قبلها متحرك مكسور ياء نحو به أو غير مكسور واوا نحو يضربه له، ما لم يلقها ساكن فإذا لقيها ساكن سقط مدة الإشباع لاجتماع الساكنين إجماعا –نحو ﴿عليه الكتاب﴾ و﴿وله الحكم﴾ غير أن الكلمة إذا كانت ناقصة حذف آخرها لأجل الجزم نحو ﴿يؤدهي﴾ و﴿نولهي﴾ ﴿ونصلهي﴾ ﴿فألقه﴾ ﴿ويتقه﴾ و﴿يأته﴾ و﴿يرضه﴾ وبقي ما قبل الهاء متحركا ففيها خلاف القراء نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى، فقرأ بعضهم بالإشباع نظرا إلى تحرك ما قبلها وبعضهم بالاختلاس نظرا إلى كون الحركة عارضية وتنبيها على الحرف المحذوف وبعضهم بالسكون لحلوله محل المحذوف.
﴿هدى للمتقين﴾ أي هو هدى فهو جملة ثالثة يؤكد كونه حقا لا ريب فيه، أو يكون كل جملة منها يستتبع السابقة اللاحقة استتباع الدليل للمدلول فإنه لما كان بالغا حد الكمال لا يسوغ فيه الريب فيكون البتة هدى، وهدى مصدر بمعنى الدلالة على الطريق الموصل أول الدلالة الموصلة إلى المقصود بمعنى الهادي أو ذكر مبالغة كزيد وتخصيص الهدى بالمتقين إما على المعنى الأولى فلأنهم هم المنتفعون به وإن كانت الدلالة عامة ولذا قال :﴿هدى للناس﴾ (٣) وإما على الثاني فظاهر لأنه لا يكون دلالة موصلة إلا لمن صقل عقله كالغذاء الصالح ينفع الصحيح دون المريض ولذا قال :﴿شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (٤) والمتقي من يقي نفسه عما يضره في الآخرة من الشرك وذلك أدناه، ومن المعاصي وذلك أوسطه، ومن الاشتغال بما لا يعينه ويشغله عن ذكر الله تعالى وذلك أعلاه وهو المراد بقوله تعالى :﴿حق تقاته﴾(٥) وقال ابن عمر : التقوى أن لا ترى نفسك خيرا من أحد، وقال شهر بن حوشب : المتقي الذي يترك ما لا بأس به حذرا عما به بأس. روى الشيخان وابن عدي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشتبهات استبرا لعرضه ودينه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعهن ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب »(٦) وروى الطبراني في الصغير :«الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك » قلت : صلاح القلب المذكور في الحديث هو المعتبر باصطلاح الصوفية بفناء القلب وهو أول مراتب الولاية وهو المستلزم لصلاح الجسد والاتقاء عن المشتبهات حذرا من ارتكاب المحرمات، فالتقوى لازم للولاية قال الله تعالى :﴿إن أولياءه إلا المتقون﴾ (٧) وفي الآية سمى المشارف للتقوى متقيا مجازا على طريقة من قتل قتيلا.
﴿لا ريب فيه﴾ لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب فيه العاقل بعد النظر الصحيح في كونه حيا، وقيل خبر بمعنى النهي أي لا ترتابوا فيه، ولا لنفي الجنس وفيه خبره، او فيه صفته، وللمتقين خبره وهدى نصب على الحال، أو الخبر محذوف كما في ﴿لا ضير﴾ (٢) وفيه خبر قدم عليه لتنكيره والتقدير لا ريب فيه فيه هدى، والأولى أن يقال إنها جمل متناسقات يقرر اللاحقة السابقة ولذا لم يعطف، فلذلك الكتاب جملة تفيد أنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال حيث ﴿لا ريب فيه﴾. وكذا قوله :﴿هدى للمتقين﴾ قرأ ابن كثير فيه بالإشباع في الوصل وكذلك كل هاء ضمير الغائب قبلها ساكن يشبعها وصلا بالياء إن كان الساكن ياء وإلا بالواو ونحو منه، كما يشبع القراء كلهم كل هاء قبلها متحرك مكسور ياء نحو به أو غير مكسور واوا نحو يضربه له، ما لم يلقها ساكن فإذا لقيها ساكن سقط مدة الإشباع لاجتماع الساكنين إجماعا –نحو ﴿عليه الكتاب﴾ و﴿وله الحكم﴾ غير أن الكلمة إذا كانت ناقصة حذف آخرها لأجل الجزم نحو ﴿يؤدهي﴾ و﴿نولهي﴾ ﴿ونصلهي﴾ ﴿فألقه﴾ ﴿ويتقه﴾ و﴿يأته﴾ و﴿يرضه﴾ وبقي ما قبل الهاء متحركا ففيها خلاف القراء نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى، فقرأ بعضهم بالإشباع نظرا إلى تحرك ما قبلها وبعضهم بالاختلاس نظرا إلى كون الحركة عارضية وتنبيها على الحرف المحذوف وبعضهم بالسكون لحلوله محل المحذوف.
﴿هدى للمتقين﴾ أي هو هدى فهو جملة ثالثة يؤكد كونه حقا لا ريب فيه، أو يكون كل جملة منها يستتبع السابقة اللاحقة استتباع الدليل للمدلول فإنه لما كان بالغا حد الكمال لا يسوغ فيه الريب فيكون البتة هدى، وهدى مصدر بمعنى الدلالة على الطريق الموصل أول الدلالة الموصلة إلى المقصود بمعنى الهادي أو ذكر مبالغة كزيد وتخصيص الهدى بالمتقين إما على المعنى الأولى فلأنهم هم المنتفعون به وإن كانت الدلالة عامة ولذا قال :﴿هدى للناس﴾ (٣) وإما على الثاني فظاهر لأنه لا يكون دلالة موصلة إلا لمن صقل عقله كالغذاء الصالح ينفع الصحيح دون المريض ولذا قال :﴿شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (٤) والمتقي من يقي نفسه عما يضره في الآخرة من الشرك وذلك أدناه، ومن المعاصي وذلك أوسطه، ومن الاشتغال بما لا يعينه ويشغله عن ذكر الله تعالى وذلك أعلاه وهو المراد بقوله تعالى :﴿حق تقاته﴾(٥) وقال ابن عمر : التقوى أن لا ترى نفسك خيرا من أحد، وقال شهر بن حوشب : المتقي الذي يترك ما لا بأس به حذرا عما به بأس. روى الشيخان وابن عدي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشتبهات استبرا لعرضه ودينه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعهن ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب »(٦) وروى الطبراني في الصغير :«الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك » قلت : صلاح القلب المذكور في الحديث هو المعتبر باصطلاح الصوفية بفناء القلب وهو أول مراتب الولاية وهو المستلزم لصلاح الجسد والاتقاء عن المشتبهات حذرا من ارتكاب المحرمات، فالتقوى لازم للولاية قال الله تعالى :﴿إن أولياءه إلا المتقون﴾ (٧) وفي الآية سمى المشارف للتقوى متقيا مجازا على طريقة من قتل قتيلا.
١ سورة المزمل، الآية: ٥.
٢ سورة الشعراء، الآية: ٥٠.
٣ سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
٤ سورة الإسراء، الآية: ٨٢.
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه {٥٢} وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات {١٥٩٩}. وهو موجود أيضا عند أصحاب السنن.
٧ سورة الأنفال، الآية: ٣٤.
٢ سورة الشعراء، الآية: ٥٠.
٣ سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
٤ سورة الإسراء، الآية: ٨٢.
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه {٥٢} وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات {١٥٩٩}. وهو موجود أيضا عند أصحاب السنن.
٧ سورة الأنفال، الآية: ٣٤.