كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾؛ أي لا شَكَّ فيه. ونصب ﴿رَيْبَ﴾ لتعميمِ النفي؛ ألا ترى أنكَ تقولُ: لا رجلَ في الدار؛ بالنصب، فيكون نفياً عامّاً. وإذا قلتَ: لا رجلٌ في الدار؛ بالرفع، جازَ أن يكون في الدار رجلان أو ثلاثةٌ. قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾؛ نُصب على الحال؛ إما من ﴿ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ﴾؛ كأنه قالَ: ذلك الكتابُ هادياً. وإما مِن ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ كأنه قال ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ في حالِ هدايته. ويجوزُ أن يكون موضعهُ رفعاً على إضمار (هو)، أو (فيه). فإن قِيلَ: لِمَ خَصَّ المتقين؛ وهو هدًى لهم ولغيرِهم؟ قيلَ: تخصيصُ الشيء بالذكرِ لا يدلُّ على نفي ما عداهُ، وفائدةُ التخصيصِ تشريفُ المتقين، ومثلهُ:﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ ﴾[يس: ١١]﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَٰهَا ﴾[النازعات: ٤٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى