صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ذلك الكتاب الكامل، وهو القرآن العظيم. و الكتاب : مصدر كَتَبَ كالكَتْب. و أصل الكتب ضَمُّ أديم إلى أديم بالخياطة، واستعمل عرفا في ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط. وأريد به هنا المنظوم عبارة قبل أن تنظم حروفه التي يتألف منها في الخط، تسمية للشيء باسم ما يئول إليه.
﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي ليس هذا الكتاب محلا لأن يرتاب عاقل منصف في أنه منزل من عند الله، أو في هدايته للبشر، لأن معه من الدلائل ما لو تأمله لم يتطرق إلى نفسه أدنى شك في ذلك. والريب : الشك والظنة والتهمة. مصدر رابه الأمر إذا حصل عنده فيه ريبة، وقال ابن الأثير : هو الشك مع التهمة.
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ هو هداية وإرشاد لهم. مصدر هداه هُدًى وهِدايةً وهِدية-بكسرهما- فُهدِىَ. ومعناه الدلالة الموصلة إلى البغية، وضده الضلال. والمتقون : هم الذين يجتنبون كل ما يُؤَثِّم من قول أو فعل، أو يمتثلون ما أمر الله به ويجتنبون ما نهى عنه، وقاية لأنفسهم من عذاب الله وسخطه. جمع مُتَّقِ، اسم فاعل من اتقى وأصله او اتقى-بوزن افتعل- من وقَّى الشيء وقاية، أي صانه وحفظه مما يضره ويؤذيه. فإذا بنيت منه افتعل قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء الأخرى فصارت اتقى. وخص المتقين بالذكر لأنهم هم الذين ينتفعون به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى