كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ يَآءَادَمُ﴾ ؛ الأدَمَةُ : لونٌ مُشْرَبٌّ بسَوادٍ ؛ وَقِيلَ : هي كلُّ لون يشبهُ لونَ التُّراب ؛ فلما ظهرَ عجزُ الملائكةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ ؛ ﴿أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ ؛ أي أخبرْهُم بأسمائِهم ؛ فسمَّى كلَّ شيء باسمهِ وألْحَقَ كلَّ شيء بجنسهِ، ﴿فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ﴾، اللهُ :﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ﴾، يا مَلائِكَتي، ﴿إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وما كان فيها وما يكونُ، ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾، من الخضوعِ والطَّاعة لآدم، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ؛ في أنفُسِكم له من العداوةِ ؛ وَقِيْلَ : ما تُبدونَ من الإقرار بالعجزِ والاعتذار وما كنتم تَكتُمُونَ من الكراهةِ في استخلافِ آدمَ عليه السلام.
وَقِيْلَ : معناهُ : أعْلَمُ ما أظهرتُم من الطاعةِ وما أضمرَ إبليسُ من المعصيةِ لله تعالى في الأمرِ بالطاعة لآدمَ عليه السلام ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا صوَّرَ آدم ورآهُ إبليسُ قال للملائكةِ الذينَ معه : أرأيتُم هذا الذي لَم تَرَوا مِن الخلائقِ مثلَهُ إن أمرَكم اللهًُ بطاعتهِ ماذا تصنَعُون ؟ قالوا : نطيعُ. وأضمرَ الخبيثُ في نفسهِ أنه لا يطيعُ. وَقِيْلَ : معناهُ :﴿أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ يعني قولَهم :﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾[البقرة: ٣٠]، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني قولَهم : لن يخلق الله خلقاً أفضل ولا أكرمَ ولا أعلمَ عليه مِنَّا.
فإن قِيْلَ في قولهِ تعالى :﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـاؤُلاءِ﴾[البقرة: ٣١] أمرُ تكليفِ ما لا يطاقُ ؛ فهل يجوزُ تكليف ما لا يطاقُ ؟ قُلْنَا : الصحيحُ أنه ليس بتكليفٍ. وهذا كمَن يُلقِي المسألةَ على مَن يتعلَّم منهُ، فيقول : أخبرنِي بجواب هذه المسألةِ ؟ ولا يريدُ بذلكَ أن يأمرَهُ بجوابها ؛ لأنه يعلمُ أنه لا يعرفهُ. بل يقصدُ أن يقررَ عليه أنه لا يعرفُ جوابَها ؛ ليكون أشدَّ حرصاً على تعلُّم تلك المسألة.
وَقِيْلَ : معناهُ : أعْلَمُ ما أظهرتُم من الطاعةِ وما أضمرَ إبليسُ من المعصيةِ لله تعالى في الأمرِ بالطاعة لآدمَ عليه السلام ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا صوَّرَ آدم ورآهُ إبليسُ قال للملائكةِ الذينَ معه : أرأيتُم هذا الذي لَم تَرَوا مِن الخلائقِ مثلَهُ إن أمرَكم اللهًُ بطاعتهِ ماذا تصنَعُون ؟ قالوا : نطيعُ. وأضمرَ الخبيثُ في نفسهِ أنه لا يطيعُ. وَقِيْلَ : معناهُ :﴿أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ يعني قولَهم :﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾[البقرة: ٣٠]، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني قولَهم : لن يخلق الله خلقاً أفضل ولا أكرمَ ولا أعلمَ عليه مِنَّا.
فإن قِيْلَ في قولهِ تعالى :﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـاؤُلاءِ﴾[البقرة: ٣١] أمرُ تكليفِ ما لا يطاقُ ؛ فهل يجوزُ تكليف ما لا يطاقُ ؟ قُلْنَا : الصحيحُ أنه ليس بتكليفٍ. وهذا كمَن يُلقِي المسألةَ على مَن يتعلَّم منهُ، فيقول : أخبرنِي بجواب هذه المسألةِ ؟ ولا يريدُ بذلكَ أن يأمرَهُ بجوابها ؛ لأنه يعلمُ أنه لا يعرفهُ. بل يقصدُ أن يقررَ عليه أنه لا يعرفُ جوابَها ؛ ليكون أشدَّ حرصاً على تعلُّم تلك المسألة.