تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
)قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ( البقرة : ٣٣ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ ؛ القائل هو الله عزّ وجلّ ؛ و ﴿آدم﴾ هو أبو البشر ؛ والظاهر أن هذا اسم له، وليس وصفاً ؛ وهو مشتق لغة من الأُدْمة ؛ وهي لون بين البياض الخالص والسواد
قوله تعالى :﴿فلما أنبأهم بأسمائهم﴾ أي أنبأ الملائكة ؛ ﴿قال﴾ أي قال الله ؛ ﴿ألم أقل لكم﴾ : الاستفهام هنا للتقرير ؛ والمعنى : قلت لكم، كقوله تعالى :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١] : والمعنى : قد شرحنا لك صدرك ؛ ﴿إني أعلم غيب السموات والأرض﴾ أي ما غاب فيهما. وهو نوعان : نسبي ؛ وعام ؛ فأما النسبي فهو ما غاب عن بعض الخلق دون بعض ؛ وأما العام فهو ما غاب عن الخلق عموماً..
قوله تعالى :﴿وأعلم ما تبدون﴾ أي ما تظهرون ؛ ﴿وما كنتم تكتمون﴾ أي تخفون..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : إثبات القول لله عزّ وجلّ لقوله تعالى :﴿يا آدم﴾ ؛ وأنه بحرف، وصوت مسموع ؛ لأن آدم سمعه، وفهمه، فأنبأ الملائكة به ؛ وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة، والسلف الصالح. أن الله يتكلم بكلام مسموع مترتب بعضه سابق لبعض..
. ٢ ومنها : أن آدم. عليه الصلاة والسلام. امتثل، وأطاع، ولم يتوقف ؛ لقوله تعالى :﴿فلما أنبأهم﴾ ؛ ولهذا طوى ذكر قوله : " فأنبأهم " إشارة إلى أنه بادر، وأنبأ الملائكة..
. ٣ ومنها : جواز تقرير المخاطب بما لا يمكنه دفعه ؛ والتقرير لا يكون إلا هكذا. أي بأمر لا يمكن دفعه ؛ وذلك لقوله تعالى :﴿ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض﴾..
. ٤ ومنها : بيان عموم علم الله عزّ وجلّ، وأنه يتعلق بالمشاهد، والغائب ؛ لقوله تعالى :
( أعلم غيب السموات والأرض )..
. ٥ ومنها : أن السموات ذات عدد ؛ لقوله تعالى :﴿السموات﴾ ؛ و " الأرض " جاءت مفردة، والمراد بها الجنس ؛ لأن الله تعالى قال :﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢] أي في العدد..
. ٦ ومنها : أن الملائكة لها إرادات تُبدى، وتكتم ؛ لقوله تعالى :﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾..
. ٧ ومنها : أن الله تعالى عالم بما في القلوب سواء أُبدي أم أُخفي ؛ لقوله تعالى :( ما تبدون وما كنتم تكتمون )
فإن قال قائل : ما الدليل على أن الملائكة لها قلوب ؟..
فالجواب : قوله تعالى :﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ [سبأ: ٢٣]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى