تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿كلمات﴾ الكلام من التأثير، لتأثيره في النفس بما يدل عليه من المعاني، والجرح كلم لتأثيره في الجسد. الكلمات قوله -تعالى- :﴿ربنا ظلمنا﴾ الآية [الأعراف: ٢٣] أو قول آدم ﷺ لربه تبارك وتعالى ' أرأيت إن تبت وأصلحت ' فقال : إني راجعك إلى الجنة، أو قوله :' لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربي إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم ' ﴿فتاب عليه﴾ توبة العبد الرجوع عن المعصية، وتوبة الرب عليه قبول ذلك، ورجوعه له إلى ما كان عليه، والتوبة واجبة عليه وعلى حواء، وأفرد بالذكر، لقوله تعالى :﴿فتلقّى آدم﴾ أفرده بالذكر فرد الإضمار إليه، أو استغنى بذكر أحدهما عن الآخر لاشتراكهما في حكم واحد ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [النور: ٦٢] ﴿انفضوا إليها﴾ ﴿التواب﴾ الكثير القبول للتوبة. ﴿الرحيم﴾ الذي لا يخلي عباده من نعمه. ولم يهبط عقوبة، لأن ذنبه صغير، وهبوطه وقع بعد قبول توبته، وإنما أهبط تأديباً. أو تغليظاً للمحنة. الحسن ' خلق آدم للأرض، فلو لم يعص لخرج على غير تلك الحال ' أو يجوز أن يخلق لها إن عصى ولغيرها إن لم يعص.