تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
قيل : إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى :﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ [الأعراف: ٢٣]. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى :﴿فتلقى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾، قال : إن آدم لما أصاب الخطيئة قال : أرأيت يا رب إن تبت وأصلحت؟ قال الله :« إذن أدخلك الجنة » فهي الكلمات، ومن الكلمات أيضا :﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾. وعن مجاهد أنه كان يقول في قوله الله تعالى :﴿فتلقى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ الكلمات « اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافري »، « اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين » « اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم »، وقوله تعالى :﴿إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم﴾ أي أنه يتوب على من تاب إليه وأناب كقوله :﴿أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقوله :﴿وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآية، وقوله :﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [الفرقان: ٧١] وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب، ويتوب على من يتوب، وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده، لا إله إلا هو التواب الرحيم.