معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فتلقى﴾. والتلقي : هو قبول عن فطنة وفهم، وقيل : هو التعلم.
قوله تعالى :﴿آدم من ربه كلمات﴾. قراءة العامة : آدم برفع الميم، وكلمات بخفض التاء. قرأ ابن كثير : آدم بالنصب، كلمات برفع التاء يعني جاءت الكلمات آدم من ربه، وكانت سبب توبته. واختلفوا في تلك الكلمات قال سعيد بن جبير و مجاهد و الحسن : هي قوله " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية. وقال مجاهد و محمد ابن كعب القرظي : هي قوله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين. وقال عبيد بن عمير : هي أن آدم قال يا رب أرأيت ما أتيت أشيء ابتدعته من تلقاء نفسي أم شيء قدرته علي قبل أن تخلقني ؟ قال الله تعالى : لا بل شيء قدرته عليك قبل أن أخلقك. قال يا رب فكما قدرته قبل أن تخلقني فاغفر لي. وقيل : هي ثلاثة أشياء الحياء والدعاء والبكاء، قال ابن عباس : بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة، وروى المسعودي عن يونس بن خباب وعلقمة ابن مرثد قالوا : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حيث أخرجه الله من الجنة. قال شهر بن حوشب : بلغني أن آدم لما هبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى.
قوله تعالى :﴿فتاب عليه﴾. فتجاوز عنه.
قوله تعالى :﴿إنه هو التواب﴾. يقبل توبة عباده.
قوله تعالى :﴿الرحيم﴾. بخلقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى