الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾
أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله ﷺ : لما أذنب آدم بالذنب الذي أذنبه، رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ؟ فأوحى الله إليه : ومن محمد ؟ فقال : تبارك اسمك. ***لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك، ولولا هو ما خلقتك ".
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى. قال : أي رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى. قال أي رب ألم تسبق إلي رحمتك قبل غضبك ؟ قال : بلى. قال : أي رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي ﷺ قال " لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، وأرضني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه : يا آدم قد قبلت توبتك، وغفرت ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها ".
وأخرج الجندي والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت : لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا - والبيت يومئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال : اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قسمت لي. فأوحى الله إليه : إني قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرت ذنوبه، وكشفت غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لا بأس به عن بريدة قال " قال رسول الله ﷺ : لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعا، وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال : اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي. أسألك إيمانا يباهي قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بقضائك. فأوحى الله إليه : يا آدم إنك دعوتني بدعاء فاستجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له، وغفرت له ذنبه، وفرجت همه وغمه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة وإن كان لا يريدها ".
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن عبيد ابن عمير الليثي قال : قال آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته علي نفسي ؟ قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك قال : يا رب فكما كتبته علي فاغفره لي. فذلك قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : ذكر لنا أنه قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت ؟ قال : فإني إذن أرجعك إلى الجنة ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) [الأعراف: ٢٣] فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه. وأما عدو الله إبليس فوالله ما تنصل من ذنبه، ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به، ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين، فأعطى الله كل واحد مهما ما سأل.
وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا. . . ) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا. . . ) الآية. ولو سكت الله عنها لم يخبرنا عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك. مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال : قلت لابن عباس ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم شأن الحج. فهي الكلمات.
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد ي قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أنس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي ﷺ ولكن شك فيه.
وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. ربي عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. إن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات، ولقنه إياها قال : بينا آدم عليه السلام جالس يبكي، واضع راحته على جبينه إذا أتاه جبريل فسلم عليه، فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها، وما هذا البكاء ؟ قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض، ومن دار المقام إلى دار الظعن والزوال، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ؟ ومن دار الخلد إلى دار الفناء ؟ كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة ؟ فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بمقالة آدم فقال الله عز وجل : انطلق يا جبريل إلى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أنفخ فيك من روحي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أسجد لك ملائكتي ؟ قال : بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم آمرك فعصيتني ؟ قال : بلى يا رب قال : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو أن ملء الأرض رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعت صوتك وتضرعك، ورحمت بكاءك، وأقلت عثرتك، فقل : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي. فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فذلك قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات. . .﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه، واشتد ندمه. فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح، فليس شيء أحب إلى الله من المدح قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير. ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. الله إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي. قال : ففعل آدم فقال الله : يا آدم من علمك هذا ؟ فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا " بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله " فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك. قال : صدقت. وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال : فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور، ولم ينصرف به عبد من عند ربه. وكان لباس آدم النور قال الله ( ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) ثياب النور قال : فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد.
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : اليوم الذي تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه عن علي قال " سألت النبي ﷺ عن قول الله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ فقال : إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس ببيسان، والحية بأصبهان.
وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوجك حواء أمتي ؟ قال : بلى. قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات. فإن الله قابل توبتك، وغافر ذنبك. قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم ".
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال " سألت رسول الله ﷺ عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، إلا تبت علي فتاب عليه ".
وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال " إن آدم لما أكل من والشجرة أوحى الله إليه : اهبط من جواري. وعزتي لا يجاورني من عصاني. فهبط إلى الأرض مسودا، فبكت الأرض وضجت. فأوحى الله : يا آدم صم لي اليوم يوم ثلاثة عشر. فصامه فأصبح ثلثه أبي
أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله ﷺ : لما أذنب آدم بالذنب الذي أذنبه، رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ؟ فأوحى الله إليه : ومن محمد ؟ فقال : تبارك اسمك. ***لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك، ولولا هو ما خلقتك ".
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى. قال : أي رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى. قال أي رب ألم تسبق إلي رحمتك قبل غضبك ؟ قال : بلى. قال : أي رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي ﷺ قال " لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، وأرضني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه : يا آدم قد قبلت توبتك، وغفرت ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها ".
وأخرج الجندي والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت : لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا - والبيت يومئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال : اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قسمت لي. فأوحى الله إليه : إني قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرت ذنوبه، وكشفت غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها.
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لا بأس به عن بريدة قال " قال رسول الله ﷺ : لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعا، وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال : اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي. أسألك إيمانا يباهي قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بقضائك. فأوحى الله إليه : يا آدم إنك دعوتني بدعاء فاستجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له، وغفرت له ذنبه، وفرجت همه وغمه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة وإن كان لا يريدها ".
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن عبيد ابن عمير الليثي قال : قال آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته علي نفسي ؟ قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك قال : يا رب فكما كتبته علي فاغفره لي. فذلك قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : ذكر لنا أنه قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت ؟ قال : فإني إذن أرجعك إلى الجنة ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) [الأعراف: ٢٣] فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه. وأما عدو الله إبليس فوالله ما تنصل من ذنبه، ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به، ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين، فأعطى الله كل واحد مهما ما سأل.
وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا. . . ) الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا. . . ) الآية. ولو سكت الله عنها لم يخبرنا عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك. مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال : قلت لابن عباس ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم شأن الحج. فهي الكلمات.
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد ي قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أنس في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي ﷺ ولكن شك فيه.
وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك. ربي عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. إن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات، ولقنه إياها قال : بينا آدم عليه السلام جالس يبكي، واضع راحته على جبينه إذا أتاه جبريل فسلم عليه، فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها، وما هذا البكاء ؟ قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض، ومن دار المقام إلى دار الظعن والزوال، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ؟ ومن دار الخلد إلى دار الفناء ؟ كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة ؟ فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بمقالة آدم فقال الله عز وجل : انطلق يا جبريل إلى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أنفخ فيك من روحي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أسجد لك ملائكتي ؟ قال : بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم آمرك فعصيتني ؟ قال : بلى يا رب قال : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو أن ملء الأرض رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعت صوتك وتضرعك، ورحمت بكاءك، وأقلت عثرتك، فقل : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي. فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فذلك قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات. . .﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه، واشتد ندمه. فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح، فليس شيء أحب إلى الله من المدح قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير. ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. الله إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي. قال : ففعل آدم فقال الله : يا آدم من علمك هذا ؟ فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا " بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله " فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك. قال : صدقت. وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال : فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور، ولم ينصرف به عبد من عند ربه. وكان لباس آدم النور قال الله ( ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) ثياب النور قال : فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد.
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : اليوم الذي تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء.
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه عن علي قال " سألت النبي ﷺ عن قول الله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ فقال : إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس ببيسان، والحية بأصبهان.
وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوجك حواء أمتي ؟ قال : بلى. قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات. فإن الله قابل توبتك، وغافر ذنبك. قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم ".
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال " سألت رسول الله ﷺ عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، إلا تبت علي فتاب عليه ".
وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال " إن آدم لما أكل من والشجرة أوحى الله إليه : اهبط من جواري. وعزتي لا يجاورني من عصاني. فهبط إلى الأرض مسودا، فبكت الأرض وضجت. فأوحى الله : يا آدم صم لي اليوم يوم ثلاثة عشر. فصامه فأصبح ثلثه أبي