تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
وسئل عن قوله :﴿فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ [ ٣٧ ] ما هذه الكلمات التي تلقاها من ربه ؟ قال سهل : أخبرني محمد بن سوار عن أبيه عن الثوري(١) عن عبد العزيز ابن رُفيع(٢) عن عبد الله بن عمر(٣) رضي الله عنهما أنه قال : لما ذكر آدم صلوات الله عليه خطيئته قال : يا رب، أرأيت معصيتك التي عصيتُك، أشيء كتبته عليّ قبل أن تخلقني، أم شيء ابتدعته ؟ قال : بل شيء كتبته عليك إنك ستفعله بترك العصمة مني قبل أن أخلقك بخمسين ألف عام. قال آدم صلوات الله عليه : فكما كتبته علي فاغفر لي، فإنا قد ﴿ظلمنا أنفسنا﴾ [الأعراف: ٢٣] أي بالإقامة على همة النفس والسكون إلى تدبيرها، وتبنا عن الرجوع إليه، ﴿وإن لم تغفر لنا﴾ [الأعراف: ٢٣] أي في الدنيا ﴿وترحمنا﴾ [الأعراف: ٢٣] في ما بقي من أعمارنا ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف: ٢٣] أي من الأشقياء المعذبين في الآخرة، فكانت هذه الكلمات التي قال الله تعالى :﴿فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾ [ ٣٧ ]. وروي عن النبي ﷺ أنه قال :«قال آدم لموسى عليهما السلام : بكم تجد الخطيئة كتبت علي من قبل أن أخلق ؟ قال : بأربعين ألف عام. قال النبي ﷺ : فحج آدم موسى عليهما السلام »(٤).
١ - الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله (٩٧-١٦١ هـ = ٧١٦-٧٧٨م): أمير المؤمنين في الحديث. كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى. (الحلية ٦/٣٥٦، ٧/٣ ؛ وتاريخ بغداد ٩/١٥١.).
٢ - عبد العزيز بن رفيع الأسدي، أبو عبد الله المكي الطائفي (... – ١٣٠هـ): تابعي، ثقة، يقوم حديثه مقام الحجة. (تهذيب التهذيب ٦/٣٠١).
.

٣ - عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي (١٠ ق هـ -٧٣هـ): صحابي، من أعز بيوتات قريش في الجاهلية. كان جريئا جهيرا. شهد فتح مكة. وهو آخر من توفي فيها من الصحابة. أفتى الناس في الإسلام ستين سنة. (الحلية ١/٢٩٢؛ والإصابة ٤٨٦٥)..
٤ - صحيح البخاري: كتاب الأنبياء، باب وفاة موسى، حديث رقم ٣٢٢٨؛ والسنن الكبرى ٦/٣٩٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى